غياب صناع السوق يزيد المضاربات مع تطبيق الأوراق المالية الجديدة

غياب صناع السوق يزيد المضاربات مع تطبيق الأوراق المالية الجديدة
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 8 أكتوبر 06

شيماء السركي:
 
فيما قال د. هاني سري الدين رئيس الهيئة العامة لسوق المال ان ظهور صانع السوق Markt Maker يحتاج الي وقت طويل وتغيير في هيكل السوق وآليات تنفيذ الأوامر مما يتطلب علي الاقل حوالي 5 سنوات، وبينما انتهت دراسة البنك الاهلي لتأسيس اول صانع سوق بالبورصة المصرية الي ان «الوقت غير مناسب» وقعت مجموعة البركة المصرفية اتفاقية مع بنك سيكو الاستثماري البحريني يقوم بموجبه بعملية صناعة السوق لأسهمها التي تم ادراجها وتداولها في بورصة دبي العالمية مطلع الشهر الماضي.
 
وبينما تتبني الجهات الرقابية رؤية تتضمن تقوية دور المؤسسات وصناديق الاستثمار وزيادة وزنها النسبي في التعاملات باعتبارها إحدي أدوات خلق التوازن بالسوق يري جانب من الخبراء ان السنوات العشر الماضية شهدت اثارة دخول صناع السوق وأهميتهم بالتزامن مع كل صعود حاد او تحديداً مع الهبوط العنيف الذي سرعان ما يعقبه ثم تطوي تلك الصفحة إلا انه مع اقتراب تنفيذ الشراء بالهامش والبيع علي المكشوف وعقب تنفيذ والتداول اللحظي تحتاج السوق آلية جديدة للحفاظ علي توازنها.
 
واهم هذه الآليات هو صانع السوق والذي قد يكمل هذه المنظومة ويحافظ علي توازنها.
 
وقال د. فخري الفقي الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ان وجود صانع سوق في سوق  مازالت ناشئة هام جداً. خاصة مع سيطرة الافراد علي %70 من نسبة التعاملات وبعد المستثمرين في كثير من التعاملات عن المعلومات الصحيحة واتباع الاشاعات الي جانب انخفاض عدد صناديق الاستثمار وشركات ادارة المحافظ وقلة الوعي  يؤدي الي تذبذب لسوق وظهور فوراق سعرية غير مبررة خلال فترات زمنية قصيرة تصل للجلسة الواحدة.
 
ومع تواجد صانع السوق ستحدث عملية توازن وتوضيح اكثر لحركة السوق لأن صانع السوق قد يكون شركات سمسرة ذات رأس مال ضخم ونسبة تعاملات مرتفعة ويظهر دورها في تحديد اتجاه السوق والقيمة العادية للأسهم طبقاً للمعلومات المتوفرة والصحيحة.
 
كذلك تعكس سيولة الاسهم وهي مدي امكانية شراء أو بيع الورقة المالية بسرعة وبسعر قريب جداً من السعر الذي ابرمت به آخر صفقة علي تلك الورقة.
 
وتزداد اهمية عملية صناع السوق مع تقديم الآليات الجديدة لأن هدف صانع السوق ليس تخفيف هامش ربح فقط وانما الحفاظ علي توازن السوق ويزيد عمق السوق لأنه عند وجود ارتفاع او انخفاض غير مبرر نتيجة خلل في توازن الكميات المطلوبة او المعروضة. سيقابله صانع السوق بشراء او بيع لضبط سعر السهم وسيحافظ علي سرعة استجابة السوق وخفض الخسائر الرأسمالية التي قد يتعرض لها المستثمر.
 
ووجود سوق عميقة ومتسقة تتسم بسرعة الاستجابة طبقاً لوفرة المعلومات ينخفض هامش صانع السوق لضآلة المخاطر التي يتعرض لها.
 
واضاف ان دور صانع السوق لا يمكن استبداله بقرارات او رقابة هيئة سوق المال لأنه دور يجب ان تلعبه مؤسسات تعي حساسية التوقيت والتنفيذ بالنسبة للسوق مشيراً الي ماحدث في سوق الاوراق المالية السعودية عند الهبوط المفاجئ لسوق الاسهم وصدور قرار ملكي او اداري بضم اموال الي السوق ولكن هذا لم يعد توازن السوق.
 
يري عيسي فتحي رئيس مجلس ادارة المجموعة الاستراتيجية لإدارة الاوراق المالية ان صناع السوق وحاجة الي مؤسسات تقوم بهذا الدور اصبحت من الاولويات لأسباب عديدة اهمها  اشتعال المضاربات في السوق وتقديم الادوات الجديدة التي ستزيد من حدة هذه المضاربات.
 
ولذا يمثل صانع السوق نقطة مقاومة لتوجيه السوق وتوفير السيولة ولتحديد حدود سعرية للأسهم للتحرك فيها.
 
كذلك للحد من الفوارق السعرية غير المبررة مثل ما يحدث الآن ولتوجيه اختيارات المستثمر نحو الاسهم القائدة والاسهام في تنويع محفظة المستثمر والبعد عن سياسة القطيع التي تعتمد علي الاشاعات والتركيز علي عدد قليل من الاسهم في العرض او الطلب مما يربك السوق دون مبرر.

 
اشار هشام توفيق خبير الاوراق المالية الي ان تفعيل دور صانع السوق هام جداً مع قرب تطبيق الشراء بالهامش والبيع علي المكشوف وان اهميته بالنسبة short selling اكبر لأن السمسار يستطيع تسليف الاسهم من محفظته الشخصية دون اللجوء الي البنك مما سيزيد من سرعة التنفيذ وزيادة التحكم من قبل شركات السمسرة المسئولة عن تنفيذ العمليات وان العائق الرئيسي هو ان قانون سوق المال لا يسمح لشركة السمسرة بامتلاك محفظة تديرها لحسابها وتستطيع من خلالها بيع شراء الاسهم لعملائها.
 
وقال ان اهمية تتركز في توفير السيولة بصورة مستمرة في السوق خاصة عند زيادة عملية البيع مما يؤدي الي هبوط السوق وهنا يتدخل صانع السوق للشراء فتتزن السوق وتقل نسبة الخسائر.
 
وان المفهوم الصحيح لتنفيذ صانع السوق هو شركة سمسرة ذات ملامح مالية كبيرة تمتلك محفظة تديرها لحسابها ويطلق عليها dealer   ثم يسمح لها بالتخصص في سهم محدد وتتعهد بالتعامل مع كمية محددة من الاسهم وبفارق هامش تحدده الهيئة والبورصة وهنا يطلق عليه specialist .
 
واضاف ان الوضع الذي نحن فيه هو وضع تاريخي حيث نكتفي بسوق الاسهم والسوق الحاضرة رغم احتياج السوق الي حزمة ادوات جديدة مثل futures , short selling, marging trading ولكن يجب ان يسبقها وجود صانع السوق.
 
وقال ايمن سالم المدير التنفيذي للعمليات بشركة التجاري الدولي للسمسرة ان دور صانع السوق يجب ان تلعبه شركات السمسرة ذات الملاءة المالية القوية ورغم محدوديتها في مصر لكنها كافية.
 
ولكن وجود صانع السوق يستلزم وجود تنظيم قانوني لتحديد دوره والصلاحيات والعقوبات التي تنظم عمله خاصة عملية الرقابة حيث يسمح له بتكوين محفظة باسمه للاستثمار وتنفيذ اوامر المستثمرين فوراً مع الحفاظ علي توازن السوق.
 
واضاف د. محمد الصهرجتي عضو مجلس ادارة شركة الرشاد لادارة صناديق الاستثمار ان المفهوم السائد بالسوق عن مهام عمل صانع السوق خاطئ حيث يتناوله البعض باعتباره اداة انقاذ للسوق عقب كل تذبذب حاد وتراجع الاسعار مطالبين بدخوله للشراء وضبط السوق وهو ما ادي لتحمل بعض الصناديق التي تم تكوينها وفقاً لهذا المفهوم لخسائر كبيرة بينما طبيعة عمل وميكانزم اداء صناع السوق في الاسواق العالمية هو الذي يضمن توازن السوق مشيراً لأهمية السماح لشركات السمسرة الكبيرة وذات الملاءة المالية بامتلاك محفظة اوراق مالية والقيام بدور الــderlars   بالتعامل شراء وبيعاً لحسابها ثم يسمح لها في مرحلة تالية القيام بدور المتخصص بالنسبة لأسهم معينة ويرتبط ذلك بتعديلات تشريعية تصنع الضوابط والمعايير لممارسة هذه الانشطة.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 8 أكتوبر 06