عقـــارات

غياب السيولة‮ ‬يعيق استمرار شركات التمويل العقاري الحديثة في السوق

أيمن عبد الحفيظ باتت اشكالية السيولة الهاجس الأكبر الذي يؤرق العاملين بقطاع التمويل العقاري بعد أن أكلت الأزمة المالية العالمية الأخضر واليابس، ودفعت المؤسسات التمويلية عدداً من الخطوات للخلف عند تلقيها طلبا لاقراض الشركات التي تمارس هذا النشاط، حتي مع…

شارك الخبر مع أصدقائك

أيمن عبد الحفيظ

باتت اشكالية السيولة الهاجس الأكبر الذي يؤرق العاملين بقطاع التمويل العقاري بعد أن أكلت الأزمة المالية العالمية الأخضر واليابس، ودفعت المؤسسات التمويلية عدداً من الخطوات للخلف عند تلقيها طلبا لاقراض الشركات التي تمارس هذا النشاط، حتي مع التأكيدات التي أطلقها المسئولون علي انعزال السوق المصري عن الأزمة العالمية التي اطلقت من معاقل الرهن العقاري الأمريكي.

 

وأدي تراجع البنوك عن اقراض شركات التمويل العقاري وتقلص فرص حصول الشركات علي السيولة بشكل عام إلي تعامل الشركات في حدود رؤوس أموالها المدفوعة حاليا، وبحث عدد منها عن شركاء جدد لضخ السيولة في أوصالها حتي تتمكن من الاستجابة لطلبات التمويل المؤجلة لديها، والاتجاه قصرا لتمويل شراء الوحدات منخفضة التكلفة بما يقلل من الأموال الممنوحة منها ويرفع في الوقت نفسه من أعداد العملاء الذين يشكلون محافظها التمويلية، وخروج عدد منها من السوق تقريبا بسبب ما طرأ علي الشركات المؤسسة لها من مشكلات تمويلية خاصة الخليجية منها، وإرجاء البعض الآخر قرار إطلاق النشاط رغم مرور ما يزيد علي العام من حصولها علي ترخيص مزاولة النشاط.

في ظل هذا الوضع المتأزم بالنسبة للسيولة التي يمكن أن تتوافر لجهات التمويل العقاري تظهر الشركة المصرية لإعادة التمويل كفرس الرهان الذي عولت عليه المؤسسات التي اتخذت خطوة دخول هذه السوق، سواء بتأسيس شركات متخصصة أو تقديم هذه الخدمة ضمن الخدمات التي تقدمها كما هو الحال بالنسبة للبنوك، ووضع غالبية هذه الجهات وجود المصرية لإعادة التمويل ضمن خطة العمل الخاصة بها كخط دفاع أول وربما يكون الأخير للحصول علي ما تبتغيه من أموال مقابل محافظ المديونيات التي كونتها، حتي تتمكن من الاستمرار في مزاولة النشاط، خاصة في ظل عدم وجود مصادر للاموال طويلة الأمد في مصر تتناسب مع آجال التمويل العقاري التي تصل إلي 20 عاما، وهو ما تتمتع به أموال الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري.

 إلا ان التحفظ هو الصفة التي تتسم بها أعمال المصرية لإعادة التمويل حتي الآن، حتي إنها رفضت مؤخراً مساهمة عدد من شركات التمويل العقاري في رأسمالها علي اعتبار أنه لن تتم في جميع الأحوال الموافقة علي حصولها علي قروض من الشركة ائتمانيا، كما رفضت من قبل طلبات تقدم بها عدد من الجهات من بينها شركات وبنوك للحصول علي قروض منها مقابل محافظ قروض.

ونص النظام الأساسي للشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري علي قصر القروض المقدمة منها علي الجهات التي تساهم فيها فقط، مما أدي لارتفاع عدد حاملي أسهم الشركة إلي 27 جهة يتقدمها البنك المركزي الذي قاد تأسيسها وعدد كبير من البنوك وشركات التمويل العقاري وصندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري ومؤسسة التمويل الدولية.

ولاحظ عدد من المتعاملين بقطاع التمويل العقاري تحفظا مبالغاً فيه في أداء المصرية لإعادة التمويل في التعامل مع طلبات المساهمة بها والتي تتيح الحصول علي قروضها التي تصل إلي 20 عاما، وكذلك طلبات الحصول علي القروض، خاصة بالنسبة للشركات حديثة العهد بالسوق والتي أدت أزمة السيولة إلي بحثها عن مصادر تمويل أو شركاء يضخون سيولة بها تساعدها علي الاستمرار في النشاط.

وقال مصدر بارز بإحدي شركات التمويل العقاري، رفض ذكر اسمه، إن الأسلوب الذي تتعامل به المصرية لإعادة التمويل يقوض آمال الشركات الجديدة في الحصول علي السيولة اللازمة لها، علي عكس ما تم الترويج له من قبل المسئولين الحكوميين عن أن هذه الشركة ستوفر السيولة للشركات.

وأوضح أن مجلس إدارة الشركة المصرية لإعادة التمويل أصدر قرارا مؤخرا حدد فيه الشركات التي تساهم فيها وبالتالي تحصل علي قروضها بتقديم ميزانيتين رابحتين لعامين متتاليين، مما يؤدي لانعدام فرص حصول الشركات الجديدة بالسوق علي الأموال منها وبما يهدد فرص استمرارها بالسوق بشكل كبير لعدد من الأسباب.

وحدد المصدر الذي يقود إحدي الشركات الحديثة بقطاع التمويل العقاري المصري هذه الأسباب في أن رؤوس أموال الشركات لا يمكن الاعتماد عليها في تمويل النشاط الحالي، خاصة أنه يمكن استهلاكها خلال أشهر معدودة.

وتسعي هيئة التمويل العقاري _ التي اندمجت مع هيئات الرقابة علي الخدمات المالية مؤخرا- لإجراء تعديل تشريعي ينتظر أن يناقشه البرلمان في دورته القادمة لزيادة الحد الأدني لرؤوس شركات التمويل من 50 مليوناً إلي نحو 100 مليون جنيه.

وواصل المصدر قائلا: بينما انعدمت في الفترة الأخيرة بسبب الظروف غير المواتية حاليا فرص إجراء زيادات في رؤوس أموالها، خاصة أن غالبية الشركات اعتمدت في دراسات الجدوي الخاصة بها وخطط العمل المستقبلية علي وجود هذه الشركة التي تشكل مصدرا تمويليا مهماً، بالنظر لطول أجل أموالها وبالتالي القروض التي تمنحها، وثبات أسعار الفائدة علي هذه القروض.

 ويتيح قانون التمويل العقاري للشركات العاملة تحت مظلته الاقتراض حتي 9  أمثال رؤوس اموالها المدفوعة.

 وتابع المصدر، الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته، أن الموقف الحالي يهدد استمرار الشركات خاصة حديثة العهد بالسوق، لعدم إمكان التحول إلي خانة الربحية قبل عامين من بدء النشاط وبالتالي عدم قدرتها علي الحصول علي قروض من شركة إعادة التمويل قبل أربعة أعوام من التواجد بالسوق، بينما علي الجانب الآخر تقصلت فرص حصول شركات التمويل علي قروض الشركات من المصارف بشكل عام، خاصة منذ أن صدرت تعليمات البنك المركزي منذ أكتوبر 2007 ، التي أكد عليها في مايو من العام الماضي بعد إقراض شركات التمويل العقاري لتوجيهها لتمويل المشاريع تحت التشييد، فيما لا تزال غالبية المشاريع الإسكانية في مصر حاليا تحت الانشاء خاصة بالمدن الجديدة، كما أن هذه المشاريع يسهل تسجيلها بالشهر العقاري لعدم مرورها بسلسلة من انتقال ملكيتها كما هو الحال في المشاريع المقامة بالفعل والتي تنقلت أوراق ملكيتها بين العديد من الملاك حتي قبل الإقامة بها.

من جانبها، دافعت إيمان توفيق، العضو المنتدب للشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري عن معايير الإقراض المعتمدة من جانب مجلس إدارتها، وعلي رأسها تقديم الجهة طالبة القرض ميزانيتين رابحتين، حتي لو أدي هذا الشرط لخروج عدد من الجهات من دائرة العملاء المحتملين في الوقت الراهن.

وقالت إن مجلس إدارة الشركة له الحق في منح التسهيلات الائتمانية بناء علي الموقف المالي للشركة التي تطلب الاقتراض، وأشارت إلي أن شركتها كانت تسمح بدخول الشركات في هيكل المساهمين بها دون شروط قبل أن تتوقف عن هذا الأمر مؤخرا خاصة بالنسبة للشركات التي ليس لديها فرصة الحصول علي قروض منها بسبب موقفها المالي، وإن كان يمكن مراجعة هذه المعايير مستقبلا، والتي تتوقف علي الملاءة المالية للشركة وشكل محفظتها التمويلية وقوة المساهمين بها.

وتساءلت العضو المنتدب للمصرية لإعادة التمويل العقاري عن الموقف الذي كانت ستقع فيه الشركة لو استجابت لطلب اقراض إحدي الشركات التي توقفت قسريا مؤخرا عن مزاولة النشاط بسبب معاناة الشركات الأم من الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية مؤخرا.

وأدت الأزمة المالية التي ضربت العالم العام الماضي إلي توقف شركتي أملاك وتمويل الإماراتيتين وعدم تداول أسهمهما بأسواق المال الإماراتية منذ سبتمبر الماضي، بينما انطلي علي شركتيهما التابعتين في مصر، حيث توقفت أملاك مصر عن منح التمويل بشكل نهائي منذ يناير الماضي وتعرض الشركة الأم بيع محفظتها التمويلية علي عدد من الجهات العاملة بالسوق، بينما لم تطلق الشركة التابعة لتمويل النشاط في مصر بعد، بل تم بيع الشركة إلي تحالف يقوده خالد راسخ العضو المنتدب لشركة ERA الشرق الأوسط للتسويق العقاري.

أوضحت إيمان توفيق أن اتخاذ قرار منح جهة ما قرضا من جانب المصرية لإعادة التمويل العقاري يقتضي القيام بالفحص النافي للجهالة لهذه الجهة، وهو ما لا يمكن إجراؤه سوي للجهات التي مر علي تأسيسها واطلاق النشاط بها ما لا يقل عن 3 سنوات.

ووقعت المصرية لإعادة التمويل العقاري حتي الآن 4 بروتوكولات مع 3 شركات وبنك لاقراضها بنحو 350 مليون جنيه، لم يتم سحب سوي 160 مليون جنيه حتي الآن، ويتوزع مبلغ الـ350 مليون جنيه بواقع 200 مليون جنيه للبنك العقاري المصري العربي و50 مليون جنيه لشركات التعمير والمصرية وتمويل.

وتتمثل اشتراطات الحصول علي قروض شركة الإعادة في أن تكون التمويلات التي أتيحت ضمن المحفظة وفقا لقانون التمويل العقاري رقم 148 لعام 2001، وأن يكون قد مر علي منح القروض التي تتشكل منها المحفظة 6 أشهر، وأن يكون العميل قد انتظم في سداد الأقساط للمطور العقاري لمدة 6 أشهر علي الأقل في حالة شراء شركة التمويل محافظ مديونيات من شركات استثمار وتنمية عقارية، وألا تزيد قيمة كل تمويل علي %80  من قيمة العقار، وهو ما أرجعته إلي حداثة السوق المصرية.

كان توسع البنوك والشركات الأمريكية في منح التمويل العقاري بما يتعدي حاجز الـ%100 خاصة لضعيفي الملاءة المالية »الساب برايم« قد تسبب في تفاقم أزمة الأئتمان الأمريكية التي دفعت عدداً كبيراً من المصارف الأمريكية لإعدام مليارات الدولارات من الديون المشكوك في تحصيلها، وهو ما انعكس كذلك علي الشركات والبنوك التي تستثمر في سندات الرهن العقاري.

وأوضحت العضو المنتدب للشركة المصرية لإعادة التمويل أنها ستتجه لإصدار سندات في سوق المال فور وصول محفظة القروض التي أتاحتها للجهات الممولة إلي500  مليون جنيه، بما يتيح لها توليد سيولة مستمرة، وبدأت بالفعل في فتح قنوات اتصال مع عدد من بنوك الاستثمار لترتيب هذه الإصدارات.

وقالت إيمان توفيق إن آجال القروض التي تتيحها يمكن أن تصل في حدها الأقصي إلي 20 سنة إلا أن العقود التي وقعتها بالفعل يصل أمدها إلي 10 سنوات وبسعر فائدة ثابت %10.5، وهو سعر تنافسي بالنظر إلي مصادر أموال الشركة الرخيصة وانخفاض مصاريفها التشغيلية والإدارية.

يبلغ رأسمال المصرية لإعادة التمويل العقاري حاليا245  مليون جنيه، وحصلت الشركة منذ فترة علي نحو217  مليون جنيه قرضا من البنك الدولي بضمان أموال مصر في البنك.

وتوقعت إيمان اسماعيل أن تتمتع السندات التي ستطرحها الشركة بالجاذبية في ضوء ترقب المؤسسات المالية الكبري كشركات التأمين وصناديق المعاشات لطرح أوعية استثمارية طويلة الأجل تتناسب مع هيكل أموالها، علاوة علي قوة هيكل مؤسسيها الذي يضم البنك المركزي وعدداً كبيراً من البنوك العاملة في مصر. وأشارت إلي الحاجة لتوافر إحصائيات دقيقة عن العملاء الذين تمنحهم الجهات الممولة التمويل العقاري، ومرور فترة ليست بالقصيرة علي منح القروض التي نشأت علي أساسها المحافظ، حتي تتأكد الشركة من تاريخ القروض ومدي انضباط النظام الذي تمت إتاحة التمويل علي أساسه والوقوف بدقة علي نسبة المتعثرين في السداد إلي إجمالي المحفظة.

ويختلف اسلوب التعامل مع شركة اعادة التمويل عن التوريق، حيث تحال المحفظة بضماناتها وجميع مستحقاتها لصالح حملة السندات في حالة التوريق، بينما يؤول للبنك في حال التعامل مع الشركة، العائد علي القروض علي ان يسدد للشركة الفائدة التي يتم الاتفاق عليها، كما يحق للبنك في اي مرحلة من عمر القرض اللجوء الي خيارات الاستبدال او الاضافة او الحذف، بحيث يتم استبدال اي قرض تعثر صاحبه في السداد بقرض آخر، وهو ما لا يمكن القيام به في حالة التوريق.

وعلي الرغم من وجود 9 شركات حصلت حتي الآن علي ترخيص من هيئة التمويل العقاري، فإن3  شركات فقط يمكن وصفها بالنشطة هي التعمير والمصرية وتمويل، التابعة لاوراسكوم القابضة للتنمية، بينما توقفت أملاك عن النشاط منذ يناير الماضي بقرار من الشركة الأم، وبدأت 3 شركات النشاط علي استحياء خوفا من استهلاك رأس المال في وقت قصير هي بيت التمويل العقاري التابعة لبيت الاستثمار العالمي جلوبل الكويتية، والتيسير التابعة لمجموعة طلعت مصطفي والتوفيق التابعة لمجموعة دلة البركة، بينما لم تبدأ شركتا تمويل الإمارات والنعيم النشاط بعد، وتم مؤخرا بيع الأولي لتحالف مصري سعودي ويجري الترويج للثانية بين عدد من المؤسسات المصرية.

وتجاوز حجم التمويل العقاري الذي تمت إتاحته في السوق حتي الآن 3.5 مليار جنيه جاء أغلبه من البنوك.

شارك الخبر مع أصدقائك