عقـــارات

غياب التغطية التأمينية لعمال المقاولات بزعم عدم ملاءمتها لطبيعة المهنة

محمود إدريس علي الرغم من ارتفاع عدد العمالة بقطاع المقاولات بما يقرب من 26 ألف مقاول ومليوني عامل.. فإنه يعاني من نقص في تقديم التغطيات التأمينية للعاملين به سواء في تأمين حياتهم أو نشاطهم أو مسئولياتهم تجاه الغير.   وأرجع…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود إدريس

علي الرغم من ارتفاع عدد العمالة بقطاع المقاولات بما يقرب من 26 ألف مقاول ومليوني عامل.. فإنه يعاني من نقص في تقديم التغطيات التأمينية للعاملين به سواء في تأمين حياتهم أو نشاطهم أو مسئولياتهم تجاه الغير.

 

وأرجع متعاملون بالقطاع العقاري نقص التغطية التأمينية إلي عدم ابتكار شركات التأمين منتجات تلائم تطور قطاع المقاولات، فضلاً عن غياب الوعي التأميني لأكثر من ثلثي العاملين بالقطاع واعتباره تبذيراً للأموال دون تحقيق أي عائد.

وفي المقابل أكد بعض اللاعبين الرئيسيين بالقطاع التأميني إدراك شركات التأمين أهمية قطاع المقاولات بالنسبة لهم باعتباره سوقاً كثيفة العمالة، إضافة إلي كثرة مشروعاتها وضخامتها، إلا أن الشركات تعاني من قلة العملاء الحاملين وثائق تأمينية.

وأجمع العاملون بالقطاعين علي ضرورة الوصول لبروتوكول بين الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء وبين الاتحاد المصري للتأمين للاستقرار علي وثيقة موحدة يتم التعامل بها عند الدخول في مشروعات جديدة، والعمل علي إطلاق بعض البرامج لتوعية المقاولين بأهمية التأمين بالنسبة لهم.

في البداية أكد المهندس محمد الهياتمي، أمين عام الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء أن قطاع المقاولات المصري يعاني من تدني الثقافة التأمينية، مدللاً علي ذلك بالعدد المحدود جداً من شركات المقاولات التي تتمتع بتغطية تأمينية بشقيها سواء تأمين الممتلكات أو تأمينات الحياة.

وأوضح أن المنتجات التأمينية المستهدفة بقطاع المقاولات متعددة وأشهرها التأمين ضد المسئولية المدنية، نظراً لكونه إجباراً وشرطاً أساسياً للحصول علي رخصة البناء، موضحاً أن الاتحاد يدعم الشركات الأعضاء فيه بـ%25 من القسط السنوي للعقود التأمينية علي المشروعات من خلال المجمعة العشرية، مستبعداً أن يشتمل الدعم علي تأمينات الحياة نظراً لطبيعة عمل الاتحاد المهنية، فالاتحادات بصفة عامة تهتم بأمور ومشكلات المهنة فقط ولا تقوم بدور النقابات العمالية بالنسبة لأعضائها.

وأيد »الهياتمي« فكرة عمل بروتوكول تعاون بين الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء والاتحاد المصري للتأمين يهدف لوضع برامج لرفع الوعي التأميني للمقاولين وتقديم شركات التأمين منتجات تناسب احتياجات شركات المقاولات.

ومن جانبه طالب سمير علام، رئيس شعبة الأشغال العامة، عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين، شركات التأمين بإعداد برامج توعية موجهة لشركات المقاولات حول جدوي التأمين وإزالة المعتقدات الخاطئة بشأن إهدار المال، خاصة أن عمال القطاع العقاري لم يحصلوا علي مؤهلات عليا سوي في الإدارة التنفيذية فقط، وهو ما أدي لعزوف أصحاب الشركات من التعاقد مع شركات التأمين.

وأشار»علام« إلي المفاوضات والاحتجاجات التي أثارها فرض التأمين الهندسي علي المسئولية المدنية كشرط أساسي لاستخراج رخصة البناء من قبل العاملين بقطاع المقاولات، والذين أكدوا استحالة تطبيق التأمين وعدم جدواه بالنسبة لهم، وظهرت بعض الحملات الإعلانية عبر وسائل الإعلام المختلفة تستهدف المقاولين لإقناعهم بأنهم المستفيد الأول من هذه الوثيقة.

وأرجع الدكتور شريف حافظ، كبير مستشاري الشركة القابضة للتأمين، خبير الاستثمارات العقارية بالشركة، انخفاض عدد شركات المقاولات المؤمن عليها إلي قلة شعورها بالمخاطر، خاصة أن شركات التأمين تقدم تعويضات في حالات معينة مثل السرقة والحريق والإهمال غير المتعمد وهي حالات يمكن للشركة التغلب عليها بنفسها وتوفير القسط التأميني.

وطالب »حافظ« شركات التأمين بدراسة قطاع المقاولات جيدا للخروج بقائمة احتياجاته ومخاطره بحيث يتم الاستناد إليها وابتكار منتجات جديدة تناسب القطاع مع تنشيط عمل شركات التأمين في مخاطبة العاملين بقطاع المقاولات لتعريفهم بجميع المزايا التي يمكن أن يحصلوا عليها خاصة أن معظم العاملين بالقطاع لا يدركون تماماً أهمية التأمين أو كيفية الاستفادة من خدماته، أو أن هناك تغطيات معينة يجب إبرام عقدها وقبل كل ذلك يجب أن نشعر جميعاً بأن إجراءات شركات التأمين بسيطة وسريعة.

كما طالب »حافظ« شركات التأمين لمتابعة التأمين علي المباني والإنشاءات حتي يشعر العملاء بوجود رقابة تأمينية واقترح أن يتم التأمين ضد جميع أخطار المقاولات بصورة إجبارية وملزمة لتفادي تكرار مشاهد المباني والمنشآت المتصدعة التي نراها حتي قبل انتهاء تنفيذ المشروع.

وعلي صعيد شركات التأمين انتقد المهندس علي بشندي، مدير عام الشئون الفنية بالمجموعة العربية المصرية للتأمين، وتردده بعض شركات المقاولات بشأن عدم الاهتمام بفئة المقاولين مؤكداً حرص شركات التأمين علي تطوير المنتجات التي تستهدف المقاولين. ولفت »بشندي« إلي أن قطاع المقاولات يتميز بأنه كثيف العمالة وارتفاع حجم مشروعاته. لذلك فهو يعد أحد أهم الأسواق المستهدفة من قبل شركات التأمين.

وأشاد »بشندي« ببعض الشركات التي ابتكرت وثيقة ضمن التأمينات الهندسية وتسمي الوثيقة جميع أخطار المقاولين، وتستخدم في تغطية جميع الأعمال المدنية وتبدأ وقت تسليم مواد البناء في موقع العمل وحتي تسليم المشروع علاوة علي إمكانية مد فترة التأمين لتشمل الصيانة الجزئية أو الموسعة.

وأكد وجود عدد من الوثائق الأخري التي تستهدف قطاع المقاولات مثل وثيقة أخطار التركيب، وثيقة تأمين آلات ومعدات المقاولين الدولية، وثيقة تأمين عطل الآلات، وثيقة تأمين الأجهزة والمعدات الإلكترونية، مما يعكس اهتمام شركات التأمين بقطاع المقاولات.

يذكر أن قسط التأمين يتم احتسابه كنسبة من القيمة الحقيقية للأعمال الواردة بعقد المقاول ويختلف القسط باختلاف كل مشروع طبقاً لقيمة ونوع المواد وطريقة التشييد وموقعه وخبرة المقاول.

ولفت الدكتور رأفت إبراهيم، أستاذ التأمين بجامعة القاهرة، خبير المعاينة وتقدير الأخطار، خبير استشاري تأميني، إلي إحجام بعض شركات التأمين عن تقديم التغطية التأمينية لقطاع المقاولات في ظل قلة عدد شركات المقاولات التي تقبل علي هذه المنتجات التأمينية من منطلق قاعدة »الأعداد الكبيرة« المتبعة في بعض شركات التأمين، بمعني أن شركة التأمين حتي تستطيع تحقيق ربح جيد وتعويض أصحاب المخاطر في حال وجودها يشترط أن تمتلك قاعدة عريضة من العملاء وبالتالي تضمن تحصيل قيمة أعلي من الأقساط التأمينية وهو ما لا يتوافر في قطاع المقاولات.

وأكد إبراهيم أن وسائل الإعلام يجب أن تلعب دوراً في توعية المقاولين بجدوي وأهمية التأمين والاستدلال بأمثلة من الواقع مثل مشروعات منها غير مؤمن عليها وبيان حجم الخسائر بها.

وعدد »إبراهيم« أنواع التأمينات الهندسية التي تستهدف قطاع المقاولات بتأمين المقاولين »CAR « وتشمل تغطية أخطار المقاولين أثناء قيامهم بتنفيذ المشروعات الإنشائية من مبان وشق طرق ضد الأخطار المتعلقة بهذا العمل مثل حوادث الانهيار والأخطار والكوارث الطبيعية، كما تشمل التغطية الأضرار التي تصيب الغير في الممتلكات والحياة، بالإضافة إلي تغطية الأضرار التي تحدث للآلات والمعدات والمواد التي توجد في موقع العمل أو أثناء نقلها ويقسم هذا النوع لقسمين أساسيين هما الأضرار المادية، والأضرار التي تلحق بالطرف الثالث.

أما النوع الثاني فهو التأمين علي معدات المشروع »CPM « وتأمين »عطب« أي عطل »MBB « والتأمين علي أعمال التركيب »EAR « والتأمين علي الأجهزة الإلكترونية »EEI « وأخيراً التأمين العشري وهو تأمين إجباري.

شارك الخبر مع أصدقائك