شريف عطية

عن ثلاثية خارطة الطريق

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:

بعد 30 شهرًا من ثورة يناير، اتضح خلالها
للمصريين أنها باتت، لأسبابها، قبض الريح، وانتفضت الجماهير من بعد مؤيدة
من الجيش.. ليقصيا «معا»- مجدداً- ثانى اثنتين لديكتاتوريتين، أوليجاركية..
ودينية، فى أقل من ثلاثة أعوام، ولتعلن رموز من القوى السياسية والوطنية
فى مطلع يوليو 2013 «خارطة طريق» للمستقبل، لإصدار دستور جديد- يعقب
الموافقة الشعبية عليه- إجراء انتخابات رئاسية.. تسبق نظيرتها البرلمانية
ليس قبل انتهاء العام 2014.

وما إن خلصت البلاد من إصدار الدستور
مطلع العام الحالى.. دون اختلافات ليست غير جوهرية مع القوى المعارضة، إلا
وثار الجدل من جانب الأخيرة حول الخلفية (المهنية) للمرشحين الرئاسيين فى
مصادرة غير مسبوقة لحق الشعب فى الاختيار.. الذى اتجه جارفاً للتصويت لجانب
قائد عسكرى سابق، ليس انتخاب مثله بدعًا فى دول متقدمة.. خاصة فى المراحل
الحرجة من مسيرة الشعوب والأوطان.. حال توسمت فى شخصيته وتاريخه
وسلوكياته.. الخلاص مما هى عليه، فلا هو وريث عرش قد ينعزل عن الناس فى
برجه العاجى كما قبل 1952، ولا ارتقى المنصب بعدئذ عبر استفتاءات معروف
نتائجها سلفاً، كما يتناول المسائل الوطنية بطريقة علمية حصيفة لا تبدو
طموحاتها أطول من ذراعه ما قد يوقع البلاد مجدداً فى محظور التطرف القاصر
فى الستينيات، كما يبدو أكثر حكمة قد تجنبه والوطن.. شطط التماهى مع خصوم
تاريخيين كما فى السبعينيات، وليس آخراً أن يكون حريصاً لئلا يُسلم آذانه-
كسلفه الأسبق- لمعاونين ليسوا فوق مستوى النقد أو الشبهات.

وليبقى
من بعد إقرار الدستور والعمل على تطبيقه بروح مواده وليس بمنطوقها فحسب، أن
يتيسر للرئيس الجديد الوقت الكافى لتجريب اتجاهاته العلمية لتسوية
المعضلات التى تعترض بشدة مسيرة الوطن، ذلك قبل الحكم له أو عليه، ولتواجه
مصر بالتوازى معهما- التطبيقات الدستورية والأداء الرئاسى- خوض البعد
الثالث لخارطة الطريق.. حيث صراع مشاهير السياسة وهواتها، بسيان، للفوز
بمقاعد المجلس التشريعى القادم، ما بين قوائم «حكومية» لئلا تصبح مصر دولة
رخوة.. وبين قوائم حزبية تتناوبها مصالح فلول نظامين سابقين- إلى جانب
تطلعات سياسيين جدد، سواء من المتعففين فى السابق عن الانخراط السياسى
والبرلمانى بالشكل الذى كانا عليه لعقود سابقة أو من الشباب الذى أثبت فى
السنوات الأخيرة تفوقاً وحكمة مبكرتين، ناهيك عن مشاركة أحزاب إما غير
متوازنة وإما ذات طابع أيديولوجى، ذلك كله فى ظل قانون انتخابى يتبنى
النظام الفردى بنسبة %80 مقابل %20 للقائمة المطلقة وليست النسبية، ربما
بأمل بناء نخبة سياسية مفتقدة أو التعريف بها لو أنها تصدرت الساحة
البرلمانية الجديدة، بحيث يمكن لها مستقبلاً أن تكون قادرة على صياغة نظام
حزبى فعال، وهو ما قد لا يتعارض- حال خلصت النوايا- مع فكرة «الجبهة
الوطنية الواسعة» التى تضم نقائض سياسية وفكرية لا يمكنها أن تجتمع إلا فى
كنف سلطة مركزية تنهض على التوافق الأيديولوجى والوطنى بين تيارات اليسار
والليبرالى والإسلامى.

إلى ذلك، دون إغفال أن مصر تخوض حرباً
مفتوحة.. سواء ما بين ظهرانيها أو دفاعاً عن حصونها الطبيعية الأربعة،
سيناء- وادى حلفا- الصحراء الغربية.. وعبر البحر المتوسط، ما يجعل من
ثلاثية خارطة الطريق.. آخر السدود وأصعبها فى الوقت نفسه، كما فى مضمار
الخيل أو الصراع السياسى بسيان.

شارك الخبر مع أصدقائك