لايف

عندما تهتف السينما »عاش الهلال مع الصليب«

كتبت - بسمة شعبان:   جاء عرض فيلم »حسن ومرقص« ليعيد طرح قضية تناول السينما المصرية لقضية العلاقة بين عنصري الأمة - المسلمين والمسيحيين - وهو التناول الذي شهد مراحل تطور مختلفة من حيث أسلوب المعالجة ومدي الصراحة التي يجب…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت – بسمة شعبان:
 
جاء عرض فيلم »حسن ومرقص« ليعيد طرح قضية تناول السينما المصرية لقضية العلاقة بين عنصري الأمة – المسلمين والمسيحيين – وهو التناول الذي شهد مراحل تطور مختلفة من حيث أسلوب المعالجة ومدي الصراحة التي يجب أن يتسم بها طرح هذه القضية، يري البعض أنه لابد أن يكون التعامل معها بميزان الذهب من حساسيتها وخطورتها.
 
في البداية أوضح الناقد نادر عدلي أن السينما المصرية منذ البداية وحتي نهاية الثمانينيات لم تهتم كثيرا بالاشارة الي ديانة الشخصيات الرئيسية في الفيلم، ولكن كان يتم اختيار اسماء تصلح لأي ديانة، لأن قضية العلاقة بين الأديان لم تكن مطروحة نتيجة استقرار العلاقات الاجتماعية بين الناس.
 
واضاف عدلي انه مع أواخرالسبعينيات وظهور المد الأصولي بدأ الموضوع يطرح علي الساحة، وبدأت السينما كواحدة من وسائل الثقافة الواعية تحرص علي وضع شخصية مسيحية أو تصور صلاة في كنيسة لاثبات ان هناك حالة من التعايش بين المسلم والمسيحي، وتطور الامر بشكل واضح في فيلم »الارهابي« حيث ظهرت أسرتان مسيحية ومسلمة تتعامل معهما شخصية الارهابي لاثبات ان الشخصيتين – المسلمة كما المسيحية – ضد التعصب، ثم جاء فيلم اخر وهو »فيلم هندي« الذي جسد صداقة قوية بين شاب مسلم وآخر مسيحي .
 
وأكد عدلي أن الفيلم الوحيد الذي وصف المسيحيين بصورة واضحة هو فيلم »بحب السيما« وهو الوحيد الذي تدور احداثه حول أسرة مسيحية، ويعتبر فيلما نادرا وفريدا من نوعه، ومن اكبر الانتقادات التي وجهت اليه اظهاره هذه الاسرة بمعزل عن المجتمع وهو خطأ السيناريست .
 
من جانبه، أشاد السيناريست عاطف بشاي بنجاح »فيلم هندي« في طرحه قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بكل جوانبها، فقصة الفيلم كانت قريبة جدا من الواقع، كما أشاد بجرأة فيلم »حسن ومرقص« في مناقشته القضية، وإن عاب عليه بعض عيوب أهمها أسلوب السرد، وكان هناك كثير من الشخصيات الكرتونية، خاصة شخصية القس التي لعبها عادل إمام والذي تعرض للاضطهاد فتخفي في زي شيخ، وهي فكرة لم يتم تبريرها دراميا بشكل مقنع .
 
من ناحيته، أكد الفنان يوسف داود أنه لابد للسينما من أن تطرح هذا الموضوع بكل جوانبه ، وأن تعالجه بشكل صريح وجاد ودونما خجل طالما أن هناك بالفعل مشكلة في الواقع، ولكنه أوضح أن السينما لا يمكن أن تكون وحدها هي الحل لمشكلة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بل ان التربية والنشأة هما الاساس ويجب ان يكونا قائمين علي المحبة بين الطرفين، اما السينما فيمكن أن تكون عاملاً مساعداً لحل هذه المشكلة. و»داود« عن دوره في فيلم »حسن ومرقص« أوضح أنه لعب دور جواهرجي متعصباً للمسيحية، مشيرا إلي أنه لم يخش من ردود فعل الجماهير لانه متأكد أنهم يدركون أنه دور في فيلم ولا يعبر عن طبيعته الشخصية.
 
علي جانب اخر انتقد الفنان »احمد راتب« الافلام التي تناقش قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بشكل صريح أو تظهر مشكلة في الوحدة الوطنية، واصفا أغلبها بانها تقوم علي الافتعال والادعاء واتخاذ مواقف وطنية زائفة، وأكد راتب ضرورة عدم معالجة هذه القضية بشكل مباشر في الافلام المصرية، ومن الأفضل أن تكون الشخصية المسيحية متواجدة بشكل طبيعي في النسق الدرامي ودون التعرض للمعتقدات الدينية، وضرب راتب المثل بشخصية »ملاك« التي لعبها في فيلم »كابتن هيما«، وكان صديقا للبطل »إبراهيم« ومستشاره في الازمات وأكثر الشخصيات تسامحا في الفيلم.

نفس الرأي تبناه الفنان محمد رياض، حيث رفض التشكيك في استقرار الوحدة الوطنية في مصر، رافضا أن يتم التفرقة بين المسلم والمسيحي في أفلامنا لأن هذه العنصرية تنعكس بشكل سلبي في الواقع، بينما الواقع يقول إن المجتمع المصري لا يتعامل بهذا المنطق، فنحن شعب مصري واحد لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي .
 
وأعرب رياض عن تفضيله لأن يكون تواجد الشخصيات المسيحية _ مثلها في ذلك مثل الشخصيات المسلمة – من النسيج الدرامي، معرباً عن اعتزازه الشديد بدوره في فيلم »يوم الكرامة«، الذي جسد فيه دور ضابط مسيحي ضحي بنفسه في سبيل الوطن، رغم أنه مسلم وقدم شخصية مسيحية فإنه كان فخوراً جداً بهذا الدور ويعتبرها من أحب الشخصيات إلي قلبه.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »