عندما تلعب القطط مع الفئران‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

 
لا أعرف لماذا كلما سمعت أو قرأت تصريحا لوزير التنمية الاقتصادية المصري »يركبني عفريت« وتلعب كل فئران الدنيا في »عبي« ومعها كل »القطط«، ذلك أن الرجل دائماً ما يحشر نفسه في موضوعات »تجيب له الكلام« إلا من بعض المثقفين الذين يرون أنه »حالة« لا تستحق حتي عناء التعليق، وهو موقف عاقل أحاول – من النهاردة – أن أحشر نفسي فيه طلبا لراحة البال، والبعد عن الشر الذي هو »غنيمة«!
 
والرجل في كل أحاديثه يتناول خيالات كان أكثرها ابداعا أن المصري يكفيه »جنيه ونص« إنفاقاً كل يوم في »بذخ شديد« لم نتعود عليه من طقم الكابتن نظيف، وهو نوع من الإسراف لابد وأن يحاسبه أحد عليه، ذلك أنه سوف يفسد أخلاق المصريين الذين سوف ينحرفون بمثل هذه الدخول بما لا نستبعد معه أن يكثر تردد الكثير من المصريين علي الكباريهات وأماكن اللهو مع احتمال ازدحام كازينوهات القمار بالعديد من الفقراء!
 
ويبدو أن معاليه بتحويل تصريحاته عن كفاية الدخل المصري إلي نكتة – وبايخة – علي كل القهاوي، أكتشف أن الحكاية جاءت »واسعة حبتين« فأراد هذه المرة أن »يلم نفسه شوية« عندما قصر محاضرته في »المركز المصري للدراسات الاقتصادية« علي النمو الاقتصادي المصري باعتباره من »الأحاجي« غير القابلة لفهم الكثيرين – وأعتقد أنه من بين الذين لا يفهمون في الموضوع – بقوله: إن كل قرار اقتصادي أو سياسي له انعكاسات علي مستوي المعيشة، ومن ثم فلا يمكن تحقيق ما يسمي »الإدارة الاقتصادية الرشيدة«، وهي صراحة يحسد عليها وإن جاءت »بظهر المضرب« أي رمية بغير رام!
 
وقال – لا فض فوه وعاش حاسدوه – إن الوصول بالنمو للمستوي المطلوب يحتاج إلي زيادة حجم استثمارات القطاع الخاص إلي نحو 500 مليار جنيه بحلول عام 2017 بدلا من الزيادة السنوية الحالية التي تبلغ 100 مليار جنيه – يا نهار أسود الرجل يبدو وكأنه ناوي يقعد سبع سنين كمان – دي تبقي مصيبة ولكنها ليست مستحيلة الحدوث، وربنا يعطيه العمر، ويعطينا الصبر إلي 2017!
 
وشرح الرجل خيالاته بأن زيادة الاستثمارات إلي المبلغ المأمول تحتاج إلي مضاعفة أعداد المصانع التي تحتاج لأراض مجاورة للمناطق السكنية، ومنافذ التصدير مع تسهيل قروض البنوك، وتوفير العمالة الماهرة ومستلزمات الطاقة، مع ضبط عجز الموازنة في حدود %5، ولم يرد الرجل أن يترك منصة الحديث قبل أن يغطي علي موضوع »الجنيه ونص« »بنخعة جديدة« هي ارتفاع متوسط دخل الفرد المصري من ثلاثة آلاف دولار حالياً إلي 10 آلاف دولار بحلول 2017، وهو دخل لو حدث سوف يجعلنا جميعا نعيش في »البارات« ونقضي نصف العام في مشاتي أوروبا.. ومصايفها، ليس للاستمتاع بقدر ما هو للهرب من حكام مصر إذا ما استمر الكابتن نظيف ولاعبوه في استاد القاهرة!
 
ومن سوء حظ معالي الوزير أن المستمعين كان بينهم عدد غير قليل ممن يعلمون، وعدد أقل ممن يتكلمون لقول الحقيقة، وهو ما أحرج معاليه بتصدي هؤلاء لكلام »المصطبة« الذي استمعوا إليه قبل أن ينصرف عمدة التنمية الاقتصادية ورد تصوراته إلي أرض الحقيقة ليحدث إجماع بأن بيع أصول الشركات الحكومية – ضمن برنامج الخصخصة الذي يعمل في الخفاء – لتمويل »الأجور« هو »كارثة« بكل المقاييس ينبغي وقفها علي الفور، ولأن الحديث عن »الكوارث« في محاضرة عن المستقبل أمر لا يليق، فإن الوزير العمدة قرر الانصراف ليصبح حديث كل الحاضرين ساعات طويلة بعد ذلك الانصراف!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك