اقتصاد وأسواق

عمر :«محضر المواجهة» شرط إحالة الممولين المتهربين إلى النيابة

ممدوح عمر حوار – مها أبوودن: قال ممدوح عمر، رئيس مصلحة الضرائب، إن المصلحة أضافت إجراء جديداً على إجراءات التصالح فى قضايا التهرب الضريبى من أجل التسهيل على الممولين والتأكد من عدم إمكانية حل المشكلة ودياً. وأضاف - فى حوار…

شارك الخبر مع أصدقائك

ممدوح عمر

حوار – مها أبوودن:

قال ممدوح عمر، رئيس مصلحة
الضرائب، إن المصلحة أضافت إجراء جديداً على إجراءات التصالح فى قضايا
التهرب الضريبى من أجل التسهيل على الممولين والتأكد من عدم إمكانية حل
المشكلة ودياً.

وأضاف – فى حوار خاص مع «المال» – أن الإجراء الجديد
يتمثل فى عدم إحالة ملف القضية للنيابة إلا بعد تحرير محضر مواجهة مع
الممول حتى نثبت واقعة التهرب، وسيتم رفع هذا المحضر مع ملف القضية إلى
النيابة.

وأشار إلى أن هذا البند سيجنب المصلحة الأقاويل التى تزج بها فى النزاعات التى تشهدها البلاد حالياً.

أوضح
عمر أن هذا الإجراء سيكون المرحلة النهائية بعد انتهاء المفاوضات الودية،
مشيراً إلى أن الإجراءات الطبيعية التى كانت تتخذ قبل ذلك فى قضايا التهرب
تتمثل فى أخذ موافقة الوزير للإحالة وبعدها كان يحق للممول فى كل العصور أن
يتصالح حتى بعد بلوغ القضية للنيابة حتى فى فترة حكم الاخوان المسلمين،
طالما لم يصدر بها حكم نهائى نافيا ماتردد عن الغاء قرار أشيع أن الادارة
الضريبية كانت اصدرته فى عصر الاخوان يتعلق بمنع التصالح طالما احيل ملف
القضية إلى النيابة .

وأكد أن هذا الاجراء الاخير الذى أقرته
المصلحة ضمن اجراءات التهرب هو اجراء اضافى الغرض منه التسهيل وقطع كل
الطرق على من يروجون لاستخدام المصلحة والزج بها فى نزاعات ليست طرفا فيها،
اما القانون فهو صريح وتتم الاحالة بناء عليه بعد فشل التوصل إلى اتفاق
ودى مع الممول.

وحسم عمر أمر شركة اوراسكوم للانشاء وما تم فيها من
احالتها إلى النيابة ثم التصالح معها على اساس سداد نحو 7.1 مليار جنيه على
دفعات قائلاً: «لن نعيد النظر فى قضية اوراسكوم للانشاء، وقد تم غلق
الصفحة الاخيرة فى قضية الشركة من جهة المصلحة والقضية برمتها فى النيابة».

وأضاف:
سددوا 2.5 مليار والباقى 900 مليون كل سنة وقد تقدموا للنيابة باقرارات
معدلة وارسلتها لنا النيابة مع الشيك الاول من اجل ارفاقة بملف القضية ولم
تتقدم الشركة لنا باى طلبات لاعادة النظر بعد تسلم الشيك والاقرارات
المعدلة التى اقروا فيها باحقية الدولة فى سداد 7.1 مليار جنيه ضريبة
وغرامات.

كانت قضية تهرب مسئولى شركة اوراسكوم للانشاء قد شغلت
الرأى العام خلال الفترة الاخيرة من حكم الاخوان المسلمين نتيجة عدم سدادهم
مستحقات تبلغ نحو 7.1 مليار جنيه هى قيمة الضريبة المقدرة على ارباح
الشركة من استحواذ شركة لافارج الفرنسية على وحدة الاسمنت بالشركة.

وفيما
يخص الانتقال للقيمة المضافة، بديلاً عن قانون ضريبة المبيعات قال عمر «
انتهينا من اعداد مشروع قانون للانتقال من ضريبة المبيعات إلى القيمة
المضافة وقد اجرينا عدداً من اللقاءات مع عدد كبير من الجمعيات ولدينا الآن
عدد كبير من المطالبات من جمعية المحاسبين والمراجعين للانتقال الفورى إلى
القيمة المضافة ولم تتبق الا جمعيات الاعمال فقط للعرض عليها.

واشار إلى انه يؤيد بشدة الانتقال إلى القيمة المضافة موضحا انه سيتم تطبيقها على مرحلة واحدة.

واوضح
أن القانون الحالى يشمل تطبيق القيمة المضافة على المجال السلعى بالكامل
ونحو 17 خدمة والباقى فقط هو تطبيقها على باقى الخدمات.

وقال إن
القانون الجديد يستهدف تطبيق نظام الخصم الكامل ونظام الخضوع الكامل ولن
تصبح هناك سلع خاضعة وسلع غير خاضعة، وستصبح كل السلع خاضعة عدا عدد محدود
من السلع لمراعاة البعد الاجتماعى مثلا فيه، اضافة إلى أن الخصم الكامل
سيعنى أن كل شىء متعلق بالنشاط يشمله الخضوع للضريبة سيتم خصمه، وسيسمح ذلك
بسهولة فى التطبيق وسيتم رفع حد التسجيل نسبيا ليصبح بين 500 الف إلى
مليون جنيه لم يتم تحديدها بعد بشكل دقيق – هى الآن 150 الف جنيه – مشيرا
إلى أن تحديد حد التسجيل فى هذه الضريبة مرهون بالسياسة المالية للدولة،
وكذلك ظروف المجتمع الضريبى فنحن الان امام مجتمع غير منظم لا يعترف
بالفاتورة.

ورهن تطبيق القيمة المضافة ونجاحه فى تحقيق القضاء على
تشوهات القانون الحالى هو الزام المجتمع الضريبى بالكامل باصدار الفواتير
وهو هدفنا الذى سنسعى اليه خلال المرحلة المقبلة الهدف الرئيسى بعد استقرار
الامور الامنية وسنقوم بتطبيقها بكل حزم وسنبدا فورا فى اعلام الجميع
بالعقوبات التى تنتظر من يخالف.

وفى الاطار نفسه، قال عمر، إن
التزام الأسواق بالفاتورة سينتج عنه الافصاح عن تعامل البيع الحقيقى للشركة
مما يمكن المصلحة من تحديد حد التسجيل المناسب حاليا للمجتمع الضريبى.

وشدد
على أن المصلحة ستفعل آليتين خلال الايام القليلة المقبلة لتشديد الرقابة
على اصدار الفواتير اولاهما: المكافحة عن طريق الرقابة على الأسواق للكشف
عن المخالفين وثانيهما « تحرير المحاضر « للشكاوى التى يتم استلامها من
المتضررين من عدم اصدار الفواتير اضافة إلى تشديد الرقابة على المستندات
المقدمة من جانب الممولين مع اقراراتهم الضريبية فلن يتم اثبات اى مصروف
دون دليل مستندى «فاتورة».

وتوقع أن تزيد اعداد المسجلين فى ضريبة
المبيعات بين 40 و50 الف جنيه بعد زيادة حد التسجيل عن الحد الحالى الذى
يعفى شريحة كبيرة من الممولين دون حد التسجيل الذى سينص عليه القانون –
اعداد المسجلين حاليا فى ضريبة المبيعات 150 الفاً بينما المسجلون فى ضريبة
الدخل هم 4 ملايين مسجل.

ممدوح عمر يتحدث لـ المال

وقال إنه يفضل الانتقال كليا إلى القيمة
المضافة لانها ستحل عدة مشكلات، وايضاً ستضيف للحصيلة، موضحاً أنه تم
الانتهاء من إعداد مشروع القانون لكن الخبراء بالمصلحة يستعدون الآن لدراسة
الاثر المالى الفورى لتطبيق القيمة المضافة.

وقال إن المصلحة جاهزة
كليا لتطبيق القانون بشكل كامل ولدينا الخبرات وقد اخطرت الوزير بذلك خلال
آخر اجتماع معه لكننى اشترطت أن يتم تفعيل تجريم الفواتير لضبط المجتمع
الضريبى كشرط لنجاح تطبيق هذا القانون فبدون تحقق هذا الشرط لن تكون هناك
اى جدوى اقتصادية أو تشريعية من تنفيذ القانون الجديد.

وكشف عن رفع
حد التسجيل فى مقترحات مشروع القانون سيعفى الكثير من اصحاب المهن الحرة
التى نجد صعوبة فى اخضاعهم لضريبة الدخل نتيجة عدم وجود مستندات دالة على
تعاملاتهم اما من تزد تعاملاتهم عن حد التسجيل منهم فلن يجدى له نفعا منصبا
أو غير ذلك فى اعفائه من عقوبة المخالف.

واستنكر بشدة عزوف عدد من
الممولين الكبار عن الالتزام طواعية فلديه القدرة على تحديث آلياته بشكل
دائم لكى تتوافق مع التشريعات وقال: «لا اتصور أن اجبر الموظف البسيط على
سداد ضريبة دخل وكبار الممولين يتهربون خيانة للمجتمع».

اما عن
الاثر التضخمى الذى سينتج عن تطبيق القيمة المضافة قال عمر» لن يحدث فرق
كبير لان معظم السلع خاضعة حاليا للضريبة وما سيتم تعديله فقط هو عدد من
الخدمات «.

وقال عمر: «لدينا مقترحان فى شان توحيد سعر الضريبة بعد
تطبيق القانون الجديد، وهما فرض سعر ضريبة واحد على جميع السلع والخدمات أو
سعر لجميع السلع وسعر لجميع الخدمات لكنى شخصيا من انصار توحيد السعر.

وحول
توقيت اصدار القانون والعمل به، قال عمر إن اقرار القانون ليس فى يد
المصلحة، ولكنه قرار سياسى ومن الممكن أن ترى السلطة المختصة اقراره الآن،
وأضاف: «ووظيفتى اعداد مشروع قانون يتلافى عيوب القانون الحالى وتجهيز
المصلحة لتطبيقه فقط».

وقال عمر إن تطبيق قانون القيمة المضافة ليس
له علاقة بالربط الضريبى الحالى فى موازنة العام المالى الحالى ولم تعد
دراساته على اساسه.

واعرب عمر عن امله فى الابقاء على قانون ضريبة
المبيعات دون تعديل، وقال: «نؤجل طموحنا فى رفع الحصيلة خلال العام المالى
الحالى للانتقال الفورى إلى القيمة المضافة، وهو ما سينعكس ايضا على ضريبة
الدخل».

وأضاف أنه لا ينقص تطبيق القيمة المضافة الا شىء واحد فقط،
وهو كيفية التعامل مع الخدمات المهنية فقط فى التطبيق، مؤكداً أنه طلب من
الوزير بحث امكانية التعاون مع عدد من الخبراء من الدول التى تم تطبيق
القيمة المضافة فيها على الخدمات المهنية لتدريب الموظفين على اساليب
التحصيل ومواجهة التهرب، لان مصر ليست لديها خبرة فى ذلك.

اما
بالنسبة لشكل الفاتورة التى ستلزم بها المصلحة، الأسواق المصرية، قال عمر،
إنها الفاتورة نفسها التى نص عليها القانون والمطبقة حاليا على كل السلع
وعدد من الخدمات حاليا، والمهنيون الذين يتخطون حد التسجيل المقترح فى
القانون لديهم القدرة على اصدارها.

يذكر انه عندما تولى ممدوح عمر
رئاسة المصلحة، كان اول رئيس للمصلحة من ضرائب المبيعات وليس الدخل وكان
الهدف الاساسى من تعيينه هو تطبيق قانون القيمة المضافة.

وقال عمر:
«هناك صعوبة شديدة فى تحقيق الربط الضريبى المستهدف خلال العام المالى
الحالى 2014/2013 والمقدر بنحو 321 مليار جنيه بعد أن استطعنا فقط خلال
العام المالى المنصرم تحقيق نحو 227 مليار جنيه فقط.

وفى شأن الربط
الضريبى المستهدف من ضريبة المبيعات قال عمر إن الربط الضريبى المطلوب هذا
العام والذى تزيد فيه الحصيلة من ضريبة المبيعات بنحو 21 مليار جنيه على
العام الماضى، تم ربطها على أساس التعديلات الضريبية التى كانت تشمل زيادة
سعر الضريبة على المبيعات على ست سلع هى: الاسمنت والحديد والسجائر
والمشروبات الكحولية والغازية وخدمات الاتصالات، ولكن هذه التعديلات لم يتم
اقرارها من قبل مجلس الشورى المنحل والقرار فى تطبيقها من عدمه الآن هو
قرار سيادى لا دخل للمصلحة به مما يعنى وجود صعوبة بالغة فى تحصيل هذا
الربط ايضا.

من المعروف أن مشروعاً بقانون كان قد قدم إلى مجلس
الشورى المنحل بزيادة سعر ضريبة المبيعات على 6 سلع فقط من اجمالى 50 سلعة،
كان الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسى قد اقر زيادة أسعار ضريبتها فى
مرسوم بقانون شهد سخطا من الشارع المصرى، مما اضطره إلى تجميده مع عدد من
تعديلات القوانين الاخرى لحين اجراء حوار مجتمعى حولها.

كما أن
التحول للقيمة المضافة هو احد مطالب صندوق النقد الدولى ضمن حزمة من
الاصلاحات التى يطلبها الصندوق من مصر لكنه ايضا هدف اساسى اصلاحى للقضاء
على تشوهات القانون الحالى الذى عانى كثرة التعليمات التنفيذية والقضايا
المتنازع عليها.

وقال عمر «سنضطر للاعتماد على عدد من الموارد
الضريبية الاخرى مثل تنشيط المتأخرات الضريبية المقدرة بنحو 65 مليار جنيه
معظمها لدى المؤسسات الصحفية وشركات قطاع الاعمال العام، وندرس حاليا حالة
فى المتأخرات، وقد ركزنا العام المالى الماضى على الديون غير المتنازع
عليها، اما العام الحالى فسنركز على الديون الاكثر صعوبة وهى «المتنازع
عليها»، وسنصفى بالكامل جميع الديون غير المتنازع عليها بنسبة 100 %،
وسندرس الديون المتنازع عليها وتحديد ماهية الديون التى من الممكن تحصيلها
والديون التى من غير الممكن تحصيلها، وفى شأن التعديلات الضريبية التى تمت
على الدخل والدمغة قال عمر «لا تزال سارية ولن يتم التراجع عنها، وهى لم
تؤثر بأى شكل من الاشكال على القطاعات التى طبقت عليها».

اما
بالنسبة للمشكلات التى اثيرت حول جهة تحصيل دمغة التداول فى الاوراق
المالية والمقدرة بنحو واحد فى الالف، قال عمر «إن جهة التحصيل فى ضريبة
الدمغة لا تهم والمهم أن يتم توريدها إلى المصلحة فقط وقد تم إخطار ادارة
البورصة والمقاصة بذلك».

كان مجلس الشورى المنحل قد اقر عدداً من
التعديلات على قانونى ضريبة الدخل والدمغة والتى شملت فرض ضريبة على عمليات
الاستحواذ، إضافة إلى فرض ضريبة دمغة نسبية على تداولات الاوراق المالية
بنسبة واحد فى الالف.

أما عن دمج ضريبتى الدخل والمبيعات فى مصلحة
واحدة، قال عمر «الدمج غير ممكن دون تفعيل قانون القيمة المضافة، رغم
الانتهاء من قسم كبير منه وخصوصا على مستوى كبار الممولين، وتطبيق القيمة
المضافة سيؤدى إلى الاسراع فى دمج الضريبتين».

ونفى عمر انتماءه لاى
فصيل سياسى أو دعمه لاى تيار أو جماعة، قائلا «كلفنى وزير المالية ممتاز
السعيد برئاسة المصلحة، بالاضافة إلى تكليف الدكتور مصطفى عبدالقادر برئاسة
قطاع المناطق، ومحمد النحاس برئاسة قطاع العمليات التنفيذية بضرائب
المبيعات فى اليوم نفسه».

وبعد التكليف اطلقت المصلحة مسابقة
لاختيار الرئيس، وتقدم 6 اشخاص بخلافى أنا للمنصب إلى لجنة القادة المشكلة
لبحث الامور المهمة بالمصلحة واجمعوا على اختيارى لرئاسة المصلحة.

واوضح
أنه كان رئيساً للادارة المركزية للبحوث قبل رئاسته المصلحة، ويعمل
بالمصلحة منذ عام 1980 وتدرج فى الوظائف من مفتش إلى رئيس قسم ثم مدير فحص،
ثم رئيس مأمورية حلوان ثم رئيس مأمورية عابدين ثم رئيس الادارة المركزية
للبحوث، ثم مساعد رئيس مصلحة ثم رئيس مصلحة.

وأشار عمر إلى أن اكبر
دليل على عدم انتمائه لجماعة الاخوان المسلمين كما اشيع، انه لم يكن يوجد
اى شخص اخوانى اثناء وجود نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك، كانت كفاءته فى
المصلحة تؤهله إلى المنصب الأعلى «مدير عام»، وتساءل: «كيف كان من الممكن
أن اترقى وانا انتمى لهم فى ظل نظام المخلوع».

واضاف أن كل من يتولى
رئاسة المصلحة تجرى عليه تحريات من جانب السلطات المختصة، مؤكداً أنه لا
يدعم أى حزب أو تيار ولا يميل لأى شخص أو حزب أو تيار، لكنه فقط يراعى عمله
ويركز فيه، ومن الضرورى فى ظل الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد أن
يتركهم الجميع ليقوموا بعملهم بدلا من تشتيت قواهم عن العمل.

وقال
إن نظام التعيين فى المصلحة يتم على اساس الكفاءة والفاعلية ويتم التكليف
فقط من جانب المصلحة، ثم يتم التقدم لمسابقة تحكم فيها لجنة القيادات
بوزارة المالية دون تدخل من احد حتى على مستوى رؤساء المأموريات.

شارك الخبر مع أصدقائك