استثمار

عمرو صدقى: «السياحـة» تختنـق بحمـلات التنشيـط الداخليـة

عمرو صدقى: «السياحـة» تختنـق بحمـلات التنشيـط الداخليـة

شارك الخبر مع أصدقائك

■ «هى دى مصر» غير محسوبة العواقب.. وليست من أدوار الوزارة

■ «الموحد» و«الحجوزات الإلكترونية» وحل تضارب القوانين أولوياتى المستقبلية

■ «زعزوع» يعتمد على بروباجندا إعلامية تؤدى لنتائج سلبية.. وأنصحه بالتشاور مع الممثلين

■ مناقشات مرتقبة مع اتحاد الغرف لإيجاد حلول لتهالك الأصول وهروب العمالة

■ القطاع يعانى احتكارًا لا بد من تقليصه وإفساح المجال للشركات الصغيرة

■ لن أتولى إدارة شركتى.. ولكن ليس مطلوبًا منى الخروج من المجلس «شحات»

■ استعادة السائحين دون رفع مستوى الخدمة يزيد الأمر سوءًا

■ لم نتلق ردود أفعال قاطعة من مجلس العموم البريطانى باستئناف الرحلات

■ لا يمكن لـ«مصر» أن تسقط سياحياًّ.. وعلينا الاستفادة من تجربة تنوع المصادر

حوار ـ أحمد عاشور ـ آية رمزى:

ترسخ الصورة الذهنية عند السواد الأعظم من المواطنين بأن «السياحة» أحد القطاعات الترفيهيّة التى لا بد أن يسبق التفكير فى تطويرها البحث عن كيفية تطوير الصّناعة أو توفير احتياجات المعيشة الأساسية من السلع الإستراتيجيّة، إلا أنها القطاع الذى حينما سقط فى صمت صرخَت له جميع قطاعات الدولة.

تربّعت السياحة على عرش أحد أهم القطاعات الجاذبة للنقد الأجنبى قبيل ثورة 25 يناير 2011، فكانت تجذب حوالى %20 منه لعدد من السنوات، مما حَجب الأزمات التى تحدُث حاليًا للصناعة أو لاستيراد احتياجاتنا من السلع الأساسية، أو لقطاعات أخرى، بسبب نقص الدولار.

ولما للقطاع من أهمّية فى حلّ أحد أهم الأزمات التى تواجهها الحكومة حاليًا، فقد كان دليلًا مهمًا على اتخاذ الحكومة خطوة للأمام تعيينها أحد الخبراء السياحيين من ضمن الأعضاء الـ 28 المعينين بالبرلمان.

وصف عمرو صدقى الخبير السياحى التى اختارته الرئاسة مؤخرًا للتعيين بمجلس النواب ممثلًا عن قطاع السياحة قرار تعيينه بأنه يُعدّ اهتمامًا كبيرا من الحكومة بالقطاع، فى وقت يصل به القطاع لـ”أسوأ حالاته”، اضطرت معه بعض الفنادق لغلق أبوابها، مما عدّه إنذارًا متأخرًا بالوضع المتردّى الذى وصلت إليه السياحة.

وأكد أنه يحاول خَلق تَعاون بين نواب البرلمان كل فى مجاله وبين القطاع السياحى، مشيرا إلى أنه لا توجد مهنة فى الدولة لا تعتمد عليها السياحة”، مشيرًا إلى أن الدورة المالية داخل المجتمع المصرى تأثرت بتراجع السياحة، لما كان يحدثه نشاط القطاع من رواج وقضاء على بطالة.

وكشف عمرو صدقى الذى تقلّد عدة مناصب بالقطاع منها عضوية الاتحاد المصرى للغرف السياحية سابقًا، ومالك شركة السياحة “كرياتييف لإدارة الفنادق”، عددًا من مشروعات القوانين والقضايا ذات الأولوية التى ينوى مناقشتها الفترة المقبلة والخاصة بالقطاع السياحى، على رأسها قانون السياحة الموحد، والسياحة الإلكترونية، فضلًا عن تنقيح وإزالة التضارب الواقع بين بعض القوانين القديمة والقرارات الوزارية وبعضها.

وقال صدقى إنّ المناقشات المتخصصة بقضايا القطاع تنتظر تشكيل اللجان الداخلية للبرلمان فى ثوبها الجديد، والتى تنتظر بدورها تشكيل اللائحة الداخلية للمجلس، ومن ثم توزيع اللجان الداخلية من 19 لجنة إلى ما يقرب من 30 لجنة.

وأشار النائب المعين أنه لم يتم بَعد عقد أى لقاءات رسمية بينه وبين أى من الغرف السياحية أو الشركات أو الوزارة، وهو ما ينوى تنفيذه الفترة المقبلة تباعًا للمناقشة الجماعية حول أزمات ومشاكل القطاع، وتوسيع رؤية خلق الحلول المُمكنة.

ولفت إلى أنّه مع ذلك قد تمت لقاءات حوارية بين وفدى من البرلمانين البريطانى والروسى تساءلوا بها حول المدى الزمنى لامتناع بريطانيا عن إرسال وفود سياحية لمصر، ولكنهم لم يتلقوا أى ردود قاطعة بخصوص ذلك، عدا بعض الردود الدبلوماسية التى لا تُلزم بشىء.

واتفق الطرفان، وفقًا، لصدقى على أن الدور الذى سيحرصان عليه دومًا هو التواصل الدائم لتوضيح أى استفسارات تبدر فى أذهان الطرفين.

فى سياق أولويات القضايا التى سيناقشها الفترة المقبلة بالمجلس حول القطاع أوضح النائب أنه على رأس أولوياته إعداد قانون السياحة المُوحّد، ليُعد ملجأ لكل من يريد التعامل من جهات الدولة مع المنشآت السياحية، والتى لها طبيعتها الخاصة، التى تتأثر بشكل مضاعف بالقرارات التى تصدر من الجهات الأخرى دون وعى.

وتابع: من بين أهم القوانين أيضًا قانون “السياحة الإلكترونية”، الذى ينظم الحجوزات السياحية عبر الإنترنت، إذ تغيب تمامًا فى مصر بينما تتم بها %65 من الحجوزات السياحية فى العالم، لافتًا إلى أنه ستتم مناقشة كيفية إتمام تلك العملية عبر المعاملات البنكية بإحكام لعدم السماح بفتح أبواب النّصب.

ويأمل العُضو البرلمانى فى دراسة وتحليل القوانين والقرارات الوزارية الخاصة بالقطاع، والتى يشوبها التضارب فيما بينها، والتى صدرت خلال السنوات الماضية، وهى ما قد تفتح الباب على مصراعيه للفساد.

كما ينوى صياغة قوانين تقضى بفصل الإدارة عن الملكية بشركات السياحة، حتّى لا يدير القطاع سوى من هُم ذوى الخبرة، فقط.

وينتظر صدقى فى السياق ذاته أن يناقش الجهات السياحية المختلفة حول رؤيتها للأزمات الحالية قائلًا: “سنحاول من خلال اللقاءات معرفة وجهات النظر والحلول المقترحة والأفكار المبتكرة لإنقاذ القطاع، مؤكدًا أن القطاع لن يجد حلولا سوى بالتحاور بين خبرائه واصفًا الحلول أيًّا كانت بأنها ستكون “فى منتهى الصعوبة”.

وعن أهم القضايا التى تشغل القطاع السياحى ويتوقع صدقى أن تتردد صداها كثيرًا فى اجتماعاته المنتظرة مع أطرافه تأهيل البنية التحتية للقطاع السياحى، والتى عانت وفقًا لقوله طوال السنوات الماضية منذ بداية يناير 2011 وحتى الآن، نتيجة للخسارات المتكررة للشركات.

ويوضّح صدقى أن أصول القطاع طالها الإهمال الفترة الماضية لعدم القدرة على تشغيلها فضلًا عن إصلاحها، مستشهدًا بأحد المشاهد التى مرت عليه لفندق عائم نصفه غارقا فى مياه النيل بأسوان، مما دلّ على عدم قدرة مالكه على إصلاحه، متسائلا فى الوقت ذاته عن انطباعات السائحين عند مشاهدتها لذلك، وكيف تأمن على نفسها بعد رؤيتها للمشهد؟.

ولم يُنكر فى الوقت ذاته، الجهود المبذولة لتنشيط السياحة بمحافظتى الأقصر وأسوان، رغم عدم وجود موارد كافية لهم.

وأضاف النائب المُعيّن، أنه سيعمل على حل مشكلة توقف الزيارات الليلية للمحافظتين، والتى كانت قد أقترحت من قبل لمواجهة طبيعة المحافظتين الطاردة لبعض الجنسيات فى الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وبدأت العمل بالفعل إلا أنها توقفت لدواعٍ أمنية.

ولفت صدقى إلى أن مهمته الأساسية بالبَرلمان المناقشة مع جهات الدولة الأخرى حول تذليل عقبات تطوير القطاع،، قائلًا “من حقى أسأل أى جهات ممكن تكون معوقة للتطوير بدون قصد وبدون تجريح بها، مضيفًا “إذا كانت الأزمة فى قوانين مستعدين نسهر ونضع قوانين ونعطى حق تنفيذها للجهاز التنفيذى ليطبقها بدون يد مرتعشة.

يُضيف النائب، أنه فضلًا عن تهالك الأصول، نبعت أزمات أخرى تعلّقت بتراجع مستوى الخدمة المُقدّمة للسائحين، فضلًا عن هَروب عمالة القطاع لأعمال أخرى أكثر استقرارًا.

ومع ذلك يرى صدقى أنه لا أحد يلوم العمالة على تركها للقطاع، نظرًا لتوقّف مصدر رزقهم، وبسبب عدم رغبتهم فى المجازفة مرة أخرى للعودة للقطاع بعد استقرار بعضهم بقطاع آخر ربما سيكون أكثر أمنًا من السياحة المُعرضة لأن تنتكس مرة أخرى، فضلًا عن تراجع الموارد المادية المتوفرة للعمالة الآن مقارنة بفترات الازدهار السياحى.

ويستطرد حديثه، بأنّه علاوة على ذلك فإن العمالة التى لم تُهرّب بَعد فى حاجة إلى تدريب دائم لا يتوفّر لها غالبًا، مما يؤدى فى النهاية لتقديم خدمات ليست على المستوى المطلوب للسائحين بعد طول فترة انتظار لعودتهم مستدركًا “ما هى فائدة استثمارنا فى جذب السائح إذا لم نوفر له الخدمات التى ستجعله يأتى مرة أخرى؟!”.

ووصف صدقى تراجع الخدمات السياحية المقدمة بأنها إن لم يتم استدراكها “ستكون تلك الرصاصة التى سأوجهها لنفسى بدلًا من الدفاع بها عن نفسى”.

ويُلقى الخبير السياحى باللّوم على وزارة السياحة فى طرح بعض المبادرات التى زادت من الأوضاع سوءا بدلًا من إصلاحِها، من وجهة نظره، مشيرًا إلى عدم اقتناعه التام بحملات “السياحة الداخلية” التى أطلقتها الوزارة بالتعاون مع عدد من الشركات السياحية.

ويوضح صدقى أن المدن السياحية ما زال بها عدد من السائحين ولم يتم تفريغها بالكامل حتى يتم السماح لمواطنين للسفر بأسعار وصلت الى 270 جنيها لـ3 ليالى لشرم الشيخ، نجم عنه خسارة السائح الحالى والمستقبلى!.

ومع تأكيده على احترام المصريين إلا أنه شدد “لكل مقام مقال، ولكل منطقة لها ناسها، ولا يعنى السياحة الداخلية نزول المواطنين المياه بالملابس الداخلية”.

ويتابع صدقى بأن سوء الأوضاع الذى وصلت إليه مدن شرم الشيخ والغردقة، كان نتيجة طبيعية لإطلاق حملات سياحية بأسعار بخسة، محذرًا من أن الأمور قد تزداد سوءًا الفترة المقبلة، إذا تم الإبقاء على تلك السياسات، والتى تشبه حملات تخفيض الأسعار للسائحين الأجانب أيضا، مما لا يوحى باستناد الوزارة لأى أفكار خارج الصندوق للخروج من الأزمة، على حد تعبيره.

ووصف استمرار الوزارة لانتهاج نفس الطريقة فى جذب السائحين بأى سعر بأنه سيكون “الحبل الذى تلفّه حول نفسها لتختنق بآثاره فى النهاية”.

يأتى ذلك فى ظل إعلان هشام زعزوع وزير السياحة مَد فعاليات مبادرة “مصر فى قلوبنا” ابتداء من إجازة نصف العام الدراسى الحالى حتى 30 مايو المقبل، مع دمج مدن سياحية أخرى للمبادرة منها دهب وطابا ونويبع، لا تَتعدى 600 جنيه مصرى لفنادق 5 نجوم للإقامة 4 ليالى شاملة الانتقالات.

ومن جهة أخرى، استنكر صدقى أن يؤثر انحسار السياحة من 3 دول فقط، على الحركة السياحية بهذا الشّكل، مضيفًا “لا يمكن لدولة مثل مصر أن تسقط سياحيًّا نتيجة انحسار السياحة من 3 دول.. لا يجوز.. هناك خطأ فى السياسة العامة”.

ووصف السياحة بأنها صناعة لها اقتصادياتها ولا بد أن يكون لها تخطيط يعتمد على تنوع مصادر الدخل السياحى، وليس 3 دول فقط، مستشهدًا بما قام به الرئيس عبدالفتاح السيسى من تنوع مصادر السّلاح من أكثر من دولة حتى لا تقع مصر تحت سيطرة أحد الدول المصدرة.

وشدد على أنه ليحدُث ذلك لا بد من تقريب وجهات نظر الجهات الحكومية لبعضها البَعض، وعدم اعتماد أجهزة الدولة على العمل فى جزر منعزلة كما يتم حاليًا، ويعمل كل منهم على حدة بعيدًا عن الآخر، فلوزارة الطيران أن تتعاون مع السياحة فى تلك الأزمة، ومثلها الآثار، والداخلية أيضًا.

رأى صدقى فى نفس السياق أن أداء وزارة السياحة مؤخرًا أعد “أداءً ضعيفًا”، ليس فَقط بسبب حملات السياحة الداخلية، ولكنّ لعدم وجود دراسة جيدة تحسب خطوات الوزارة خاصة فى الحملة التى أطلقتها مؤخرًا وسط حضور إعلامى طاغ تحت مسمى “this_is_egypt#، وفقًا لقوله.

ولفت صدقى إلى أن الحملة أعطَت أعداء الدولة السلاح التى يقتنصها به عبر هذه الحَملة، إذ استخدموها فى نشر سلبيات الدولة من صور للقمامة والتحرش وللكلاب الضآلة، بينما كان ينظر إليها العالم على أنّها مطلقة تحت رعاية الجهة الرسمية المسئولة عن السياحة فى مصر.

“كان يجب أن تترك مثل تلك الحملات لشركات القطاع نفسه” كان ذلك رأى صدقى فى تلك الحملة.

وأكد صدقى أن الرّغبة الرئيسية فى تفنيد أخطاء الوزارة أو الاعتراضات عليها هى ليست مُهاجمة بقدر ما هى طلب للاجتماع والتحاور حول تلك الحلول الأكثر فعالية، بدلًا من الانحسار فى عدد من الأفكار المحددة والتى تسىء الحال أكثر مما هو عليه.

وفى سياق ذلك، دعا الخبير السياحى وزير السياحة هشام زعزوع الاجتماع بخبراء القطاع لبحث كيفية النهوض بِه، لإيجاد أفكار خلاقة لتنشيط القطاع، مشيرًا إلى أن الأهم من ظهور الوزير فى الإعلام والحديث عن إنجازاته هو إتمام إنجازات على أرض الواقع بالفعل.

وأشار صدقى إلى أن الأحاديث الإعلامية الكثيرة ربّما أدّت إلى رفع سقف الطموح فى القطاع بدون دقّة، ما استند عليه ذلك الطموح، فاعتمدت الوزارة على البروباجندا التى يصدقها الجميع، ومن ثم تكون حالة الغضب مضاعفة عندما يفاجأ الجميع بعدم تحقيق المأمول.

وأوضح أنّه حان الوَقت لمُحاسبة الوزارة على الخطوات التى تم اتخاذها وفقًا للقوانين المشرعة لذلك، سواء حول الميزانية أو رحلات الحج والعمرة، أو أداء عمل المكاتب الخارجية، مشيرًا فى الوقت ذاته إلى أنه لن يتحدث دون مستندات، وبدون بطش أو تجريح فى أحد، وإنما سيتساءل لمصلحة القطاع، الذى أثبت عند انهياره انهيار اقتصاد دولة.

وطالب صدقى فى الوقت نفسه أرباب القطاع أن يترفعوا عن الخلافات الصغيرة وينسوها، وينتهزوا الفرصة للتكاتف من أجل إنقاذ القطاع، وعدم التكالب على المصالح الشخصية فقط.

ويوضح النائب البرلمانى ذلك قائلًا: «القطاع يعانى من احتكار لعدد من الشركات الكبرى فقط، دون النظر لشركات صغيرة قد تكون لديها ما ليس لدى الكبار من أفكار مبتكرة»، داعيًا وزير السياحة باحتضانهم وإفساح مجال لهم.

وفى ختام حِواره نَصح صِدقى بضرورة إعلاء ثقافة أهميّة السياحة لدى المواطنين منذ صغرهم سواء فى المدرسة أو خارجها، حتّى تكون الثّقافة مُترسّخة لديهم بأهمية القطاع، وعدم وجود مصلحة فى إفساده، واعتباره مشروعًا قوميًّا.

وردًّا على التجاوزات التى يشهدها بعض السائحين بعدد من المناطق الأثرية قال إن ذلك لا يمكن أن تكون مسئولية السياحة لعدم امتلاكها أى سلطات للتحكم فى سلوكيات المواطنين إلا أن ذلك يحتاج فى رأيه إلى جهاز شرطى قوى يستطيع محاسبة المتجاوزين.

كما كشف صدقى أنه أسند مهام شركته لشخص آخر امتثالًا بالقواعد التى يحددها العمل فى البرلمان، مؤكدًا أنه لن يسمح باستغلال اسمه فى تحقيق مصالح شخصية، ولكنه فى نفس الوقت لن يترك الأمر لانهيار شركته قائلًا: «مش مطلوب منى أخرج من مجلس النواب شحات».

شارك الخبر مع أصدقائك