على هامش التسوية النووية الإيرانية (2-1)

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:
 
يمسك العالم أنفاسه بانتظار ما سوف تنتهى إليه فى 24 نوفمبر الحالى.. المرحلة النهائية من المحادثات التى طالت لنحو عقد من الزمان بين المجموعة الدولية 1+5 وإيران.. حول البرنامج النووى للأخيرة، إما للتوصل إلى إبرام اتفاق لتسوية الملف، رغم وجود خلافات عميقة، أو بالتجديد لمهلة تفاوضية أخرى، أو لشرعنة الأبواب نحو مزيد من الصدام متعدد الأطراف فى الشرق الأوسط، ذلك حال انسداد أفق المحادثات التى لم يشهد التاريخ الدبلوماسى المعاصر، أصعب ولا أطول أمدًا منها، إلا ربما ما كان على غرارها بشأن الحرب فى فيتنام، التى انتهت بالتوصل إلى السلام مطلع سبعينيات القرن الماضى.

إلى ذلك، وفى إطار محاولات لضمان إنجاح الجولة التفاوضية التى ابتدأت فى فيينا 18 نوفمبر الحالى، فقد سبقها الأسبوع الماضى فى مسقط- عمان.. اجتماع بين وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وإيران، ثم تلته اجتماعات فى اليومين التاليين بين المدراء السياسيين للدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن زائد ألمانيا.. وبين إيران، وحيث لم تكن اجتماعات اليوم الأول فى مسقط مجرد محادثات نووية فحسب.. بقدر اتصالها بمساعى السلام بين واشنطن وطهران بعد 35 عاماً من التوتر والصدام بينهما، الأمر الذى تكتنف تسويته تعقيدات يتصل معظمها بالحرب الباردة الجديدة بين موسكو وواشنطن.. ودور طهران فيها كعامل مرجح بينهما فى الشرق الأوسط، إذ لابد أن يزعج واشنطن ذلك التوجه الإيرانى إلى الشراكة الاستراتيجية مع روسيا (والصين).. فى أجواء الشرق الأوسط المحاطة بنظم الدفاع الجوية الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى تشاركهما فى تصنيع الصواريخ والمروحيات وتطوير الأنظمة الاستطلاعية الذكية، ناهيك عن بناء روسيا مفاعلين نوويين جديدين لإيران غير المسرعات النووية، أضف إلى ذلك مصالح كل من موسكو وطهران مع دول حوض بحر قزوين (..) فى الحيلولة دون امتداد «الناتو» إليها.. وفى غلق «الحوض» أمام الدول الأجنبية.

من جانب مواز، بعث الرئيس الأميركى «أوباما» منذ الولاية الأولى له 2009 إلى الآن، ثلاث رسائل إلى المرشد الإيرانى «خامنئي» تعبر عن سياسته التى وصفها بـ«الأيدى الممدودة».. لفتح صفحة جديدة من التعاون، إلا أن هذه السياسة اعتراها النكوص مرة بعد أخرى عقب كل رسالة، ما يشير إلى أجنحة داخل المؤسسات الأميركية لا ترغب إلا فى «إسقاط النظام الإيراني» (يونيو 2009)، أعقبها «تشديد العقوبات الاقتصادية» المفروضة على إيران (فبراير 2013)، ولتتطرق الرسالة الثالثة فى أكتوبر 2014 إلى رغبة واشنطن فى التعاون مع طهران بشأن الحالة العراقية (بذريعة مواجهة «داعش»)، ما راكم الشكوك الإيرانية بالنسبة للمواقف المتناقضة الأميركية.. وإلى عدم الثقة فى نواياها الغامضة البعيدة، أضف إلى ذلك تعقيدات الأزمة السورية والموقف المتعارض بين واشنطن وطهران بشأنها.. إلخ، وكلها أمور تزيد من حالة الانقسام داخل الطبقة السياسية الإيرانية بين الأصوليين والمعتدلين، ويقلل من فرص نجاح الرئيس «روحاني» الملقب بـ«شيخ الدبلوماسية».. فى الحد من قدرة مناورته على التوفيق بين المسار المعادى للإمبريالية (1979) وبين الحاجة الملحة لإصلاح العلاقات العامة فى الاقتصاد، عبر رفع العقوبات المفروضة على إيران بشكل أساسى ومرهق.

فى هذا السياق، يترقب المجتمع الدولى باهتمام نتائج المفاوضات الجارية هذه الساعات، إذ سوف تؤثر على أسعار النفط وعلى مسار الحرب على الإرهاب، وإلى الاستقرار من عدمه فى المنطقة العربية (2-2).

شارك الخبر مع أصدقائك