Loading...

عقار قاتل فى الدواجن.. يدمـر صحة المصريين

Loading...

عقار قاتل فى الدواجن.. يدمـر صحة المصريين
جريدة المال

المال - خاص

5:34 م, الثلاثاء, 8 يناير 13

تحقيق وتصوير – سعادة عبدالقادر :

«صحة الإنسان تبدأ من صحة الحيوان» مقولة يؤمن بها أصحاب مهن الطب البيطرى، ولكن للأسف اختلت الموازين بعد اكتشاف العديد من المخالفات والتجاوزات التى تأتى أضرارها على صحة الإنسان، ويرتكبها مزارعو الدجاج فى غفلة من الجهات الرقابية تبدأ باستخدام العقاقير والمضادات الحيوية بشكل مفرط وعشوائى، مروراً بانتهاك الحد الأدنى من معايير السلامة الصحية، وانتهاءً بالاستعانة بغير المتخصصين فى الرعاية البيطرية وتحصين الدجاج وتلك هى الحلقة المفقودة، بما يهدد صحة الإنسان بأمراض خطيرة، من أهمها الفشل الكلوى، ولعل قطاع الدواجن المحلى يجسد بحق هذا السيناريو.

عبدالعظيم رضا شاب لم يكمل عامه الثلاثين يعيش بإحدى قرى الفيوم، استثمر «تحويشة عمره» فى إقامة مشروع دجاج تسمين، أسوة بشباب قريته، إلا أن الرياح لم تأت بما تشتهيه سفينة عبدالعظيم، بعد أن خسر رأسمال مشروعه الذى تجاوز عدة آلاف من الجنيهات، بسبب ارتفاع حالات نفوق الدجاج بمزرعته الصغيرة، وهنا لم يجد عبدالعظيم أمامه سوى الاستفسار من أصدقائه أصحاب المزارع ممن لديهم الخبرة عن علاج لمواجهة نفوق الدجاج، وكانت الإجابة أن هناك «دواء له مفعول السحر يتم حقن الدواجن به للتخلص من البكتيريا ويساعد على فتح شهية الدجاج، ويقلل عدد الطيور النافقة!!» وبالتالى سيزيد وزن الدواجن وترتفع قيمة الأرباح.

حاول عبد العظيم الحصول على «الدواء السحرى» من مراكز بيع الأدوية البيطرية لبدء دورة الإنتاج الثانية وتعويض ما تكبده من خسائر فى دورة الإنتاج الأولى، وبعد شرائه الدواء تفحصه واكتشف أن بعضه مدون عليه من الداخل عبارة «يقتصر استخدامه على القطط والكلاب والخيول ويحظر استخدامه فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم»، فدفعه ضميره إلى عدم استخدام هذا الدواء وإعادته إلى مركز البيع الذى اشتراه منه.

الدافع الإنسانى لدى «عبدالعظيم» جعله يحاول الاتصال ببعض الصحف كى يكشف المخالفات التى تضر بصحة المستهلكين المصريين،  فالتقطت جريدة «المال» طرف الخيط وبدأت فى اتباعه للوصول إلى المخالفين.

عملية حقن الدواجن بالمضاد الحيوي المحظور

90 كيلومترا هى المسافة التى قطعناها بين القاهرة والفيوم للوصول إلى صيدلية الدكتور «حسن» – التى أكد «عبدالعظيم» يقوم بشراء هذه المستحضرات البيطرية منها – لمقابلته والوقوف على حقيقة الأمر، وكانت المفاجأة أن الدكتور حسن لم ينكر صحة ما لدينا من معلومات.

وبين «أرفف» من الحديد تحمل «كراتين» و«عبوات» ذات أنواع مختلفة من الأدوية، وبجوارها ثلاجة صغيرة إلى اليمين، اتجه الطبيب البيطرى إلى رف فى نهاية المخزن وسحب من فوقه خمسة أنواع من الأدوية، مكتوب عليها باللغة العربية، وهو يقول «تلك الأدوية التى يتم حقن دجاج التسمين بها رغم حظرها، بعضها مستورد والآخر مصنوع فى شركات الأدوية المشهورة فى مصر».

وأضاف حسن أن الدواء المحظور عبارة عن مضاد حيوى مادته الفعالة «الجنتاميسين»، ويمنع استخدامها فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم، ومن بينها دجاج التسمين، بينما يقتصر استخدامها على القطط والكلاب والخيول نتيجة طول المدة الزمنية لخروج «الجنتاميسين» من جسم الحيوان أو الدجاج المحقون به والتى تستغرق أكثر من 60 يوما، بينما تصل دورة تسمين الدجاج إلى 38 يوما، مما يسبب خطرا على صحة وسلامة مستهلكى لحوم الدجاج، نتيجة بقاء المضاد الحيوى بها والذى لا يزول بعملية الطهى.

واتهم «حسن» الشركات المصنعة لهذا الدواء بأن لديها سابق معرفة باستخدامه فى علاج وإنتاج الدواجن، والتربح منه فى هذا الغرض نتيجة ضعف الرقابة الحكومية، وتسجيل وزارة الصحة الدواء دون ضوابط، الأمر الذى دفع الشركات لتصنيع عبوات 500 ملي جرام تكفى لحقن حيوان وزنه خمسة أطنان، متسائلا: «هل هناك كلب أو قط أو حصان وزنه خمسة أطنان؟!»، بما يعنى استخدام هذه العبوات فى حقن الآلاف من الدجاج بالمزارع.

محرر “المال” يتنكر فى شخصية طبيب باحث ويرصد عملية تحصين الدجاج

    تساؤل الطبيب البيطرى دفعنا إلى التخفى وراء شخصية شاب باحث بكلية الطب البيطرى، يكلفه أستاذه بعمل بحث شامل مدعم بالصور عن دجاج التسمين بشكل عملى فى المزرعة من حيث طرق التحصين والعلاج الخاص به وطرق تحسين الإنتاج.. وهذا كان مدخلنا للبحث فى المزارع عن المضادات الحيوية المحظور استخدامها فى إنتاج الدجاج.

من داخل مزرعة بالفيوم، وفى موعد حقن الدجاج، يحمل «علي» عامل المزرعة عدة الحقن، ويجلب الحاج «ح. س»، صاحب المزرعة وعامل آخر، الدواء فى أحد الأكياس، ثم يقومون بفصل دجاج التسمين داخل العنبر عن طريق احتجازه بألواح خشبية فى جهة، والجهة الأخرى فارغة حتى يتم وضع ما يتم حقنه من دجاج فيها بما يضمن عدم حقن دجاجة مرتين.

محرر “المال” داخل مزارع دجاج التسمين

يفتح «على» الكيس الموجود ويستخرج منه زجاجة عقار «الجنتاميسين» المحظور استخدامه فى الدواجن، والمنتج بمعرفة إحدي الشركات المحلية المتخصصة، وقام بتفريغها فى محقنه الآلى، وضبط المحقن على 5 ملي مترات والتى تصلح لحقن الدجاجة فى عمر أربعة أسابيع، وهذه الكمية يقوم المحقن بسحبها أتوماتيكيا مع كل ضغطة.

ويقول «على»: «ده مضاد حيوى واسع المجال فعال بيتحقن علشان البكيتريا اللى بتصيب الفراخ وبيخلى الفراخ تاكل بشهية مفتوحة علشان كده وزنها بيزيد كل يوم»، موضحا أن معظم المضادات الحيوية التى تعطى للدجاج عن طريق الحقن هى “الجنتاميسين” وتستخدم على نطاق واسع فى العديد من المزارع الكبيرة والصغيرة، بينما تستخدم باقى المضادات والتحصينات عبر إضافتها فى الماء والعلف وليس بالحقن.

وعلى الرغم من أن ملصقات عبوات المضاد الحيوى الفارغة توضح أنها ليست مخصصة لحقن الدجاج ومدون عليها أنها مخصصة للقطط والكلاب والخيول، فإن «على» قال، وهو يجرى عملية الحقن، «بدون المضاد الحيوى يتكبد صاحب المزرعة خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع معدل نفوق الدجاج»، مبررا ذلك بأنه ليس له أى أضرار على الإنسان بدليل أن الشركة قامت برسم صورة دجاجة وماشية على الغلاف الخارجى للعبوة.

انتهى «على» من الحقن وقال «الآن سنضع مضاد حيوى من مجموعة البنسلين فى الماء وكده نكون خلصنا التحصين النهارده».

ولأن الرأى الأكاديمى مهماً فى خطوات التحقيق، كلمنا الدكتور عطية حسن، أستاذ بقسم الأدوية بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، والذي أكد أن استخدام المضادات الحيوية المحظورة فى دجاج التسمين بشكل كبير وعشوائى يضر بصحة الدجاج لتركز هذه المضادات فى الكليتين، حيث تنتشر فى جسم الطائر وتمكث به فترة زمنية طويلة تتخطى 60 يوما.

وأوضح أنه مع تناول الإنسان اللحوم التى تم حقنها وهى حية بـ«المضاد الحيوى المحظور» يتعرض لما يطلق عليه «التسمم الكلوى» وهى من الحالات المرضية الخطيرة التى يصعب شفاء الإنسان منها وتؤدى إلى فشل كلوى، مشيرا إلى أن درجة الخطورة تزداد فى حال إعطاء المضاد الحيوى للدجاج عن طريق الحقن وذلك لانتشاره السريع فى جسم الطائر خلال 10 دقائق، ولكن للأسف هذه الطريقة هى السائدة فى مزارع دجاج التسمين.

التحاليل  تظهر متبقيات الـ”جنتاميسين” فى الطيور.. والأطباء يحذرون المستهلكين من الأمراض

وللتيقن من صحة ما قيل عن المضاد الحيوى المحظور استخدامه فى دواجن التسمين ومدى فترة بقائه فى لحوم الدجاج، قامت «المال» بجمع عينات عشوائية من ثلاث مزارع بمحافظات الفيوم والسويس والقليوبية، وأجرت تحاليل عن وجود بقايا المضادات الحيوية المحظورة «الجنتاميسين» فى معامل وحدة تشخيص وعلاج أمراض الدواجن بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، وهو أحد المعامل الحكومية المعتمدة، حيث كشفت التحاليل عن إيجابية العينة ووجود متبقيات لـ«الجنتاميسين» فى لحوم الدجاج والكلى والكبد.

وفيما يخص وجود متبقيات  لـ«الجنتاميسين» ومدى أضرارها على الدجاج وانتقال الأضرار لجسم الإنسان، أكد الدكتور محمود عمرو، مستشار المركز القومى للسموم بكلية طب قصر العينى، أن المضاد الحيوى المحظور يستخدم فى علاج البكتيريا سالبة الجرام، موضحا أنه يترتب على تناول الإنسان دجاج التسمين المحقون بالمضاد الحيوى المحظور زيادة جرعة المضاد بجسده بشكل غير مباشر دون مبرر بما يصيب الإنسان بفشل كلوى ويعزز من نمو البكتيريا التى تعالج بهذا المضاد فى جسد الإنسان ونمو «عترات» جديدة من البكتيريا يصعب علاجها.

الشركات المنتجة لـ”العقار المحظور” تخالف تعليمات وزارة الصحة  لزيادة أرباحها

وفى رصد جريدة «المال» لتعامل شركات الدوية المنتجة للمضاد الحيوى المحظور، تبين تعمد الشركات المحلية تدوين العبارات التحذيرية على النشرة الداخلية وفى الوقت نفسه تضع رسومات وصورا لحيوانات منتجة للألبان واللحوم، ومن بينها دجاج التسمين، على العبوة من الخارج، فى مفارقة تهدف لتضليل المستخدمين ليقوموا باستخدامه فى تسمين الدجاج، بما يزيد من حجم مبيعات الشركات من المضاد المحظور، فيما لجأت بعض الشركات الأخرى لإخفاء فترة خروج المضاد من جسم الطائر المحقون به.

الدواء يستخدم لعلاج القطط والكلاب.. واستخدامه فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم “محظور”!!

وعلى النقيض كشف رصد «المال» وجود عبارات التحذير على العبوات من الخارج فيما يخص المضاد الحيوى المستورد نفسه من الخارج، وتنص العبارات على حظر استخدامه فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم ومن بينها دجاج التسمين وقصر استخدامه على القطط والكلاب، وتحديد فترة خروج الدواء من جسم الحيوان المحقون به خلال مدة تتراوح بين 60 و100 يوم.

وفى مجال شركات تصنيع الأدوية، قال الدكتور هشام زاهر، العضو المنتدب لشركة ممفيس للأدوية، إحدى شركات القابضة للأدوية، والتى تقوم بتصنيع المضاد الحيوى المحظور استخدامه فى الدواجن، إن شركته وباقى الشركات المصنعة أخلت مسئوليتها بمجرد تدوين التحذير، الذى يقصر استخدام المضادات الحيوية «الجنتاميسين» على القطط والكلاب والخيول ومنع استخدامها فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم، على العبوة وفقا لتعليمات وزارة الصحة، وبذلك تصبح الشركة غير مسئولة عن سوء استخدام أى منتج دوائى بصفة عامة وهذا المضاد بصفة خاصة فيما هو غير مصرح به، لافتا إلى أن سوء الرقابة على استخدام الأدوية البيطرية وراء انتشار استخدام المضاد المحظور فى عمليات تحصين الدجاج.

وكان للجانب الحكومى رأى واضح فى هذا الشأن ويؤكد حجم هذه الممارسات غير الشرعية، حيث أكد الدكتور عصام عبدالشكور، مدير الإرشاد البيطرى بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن حقن دجاج التسمين بالمضادات الحيوية مثل «الجنتاميسين» يعد استخداما خاطئا وعشوائيا، لافتا إلى أن اللجنة العلمية لتسجيل الأدوية البيطرية قامت بحظره بسبب طول فترة خروجه من لحوم الدجاج المحقون بعد الذبح.

أما الدكتورة نهال على، عضو اللجنة العلمية لتسجيل الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف، فأكدت أن اللجنة قررت يوم 12 يناير من العام الماضى حظر استخدام واستيراد المستحضرات البيطرية التى يدخل فى تركيبها المادة الفعالة «الجنتاميسين» لغرض استخدامها فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم، وعلى الرغم من صدور قرار الحظر والتشديد على الشركات المصنعة بتدوين عبارة الحظر باللون الأحمر وبخط واضح على العبوة من الخارج إلا أن غالبية الشركات المحلية المصنعة للعقار خالفت هذا القرار، ومازالت أدوية المضادات الحيوية المحظورة منتشرة فى الأسواق المحلية.

وتأكيدا لكلام عضو لجنة تسجيل الأدوية بأن المضاد المحظور مازال يستخدم وبكثرة فى حقل دجاج التسمين حصلت «المال» على نسخة من طبعة 2012 لكتاب بعنوان «دليل الأدوية البيطرية» قام بإعداده أحد الأطباء البيطريين الحاصل على درجة الدكتوراه فى مجال الأدوية، والذي يعمل بشركة بيع أدوية بيطرية مشهورة، حيث تناول الكتاب فى صفحته رقم 174، أنه من بين المضادات الحيوية التى تعمل على تحسين إنتاج دجاج التسمين وينصح باستخدامه «مجموعة الجنتاميسين»، ورصد الكتاب أنواع المضاد وجرعاتها وحجم العبوات المتوافرة فى السوق على الرغم من صدور قرار حظره.

كما أضافت الدكتورة نهال أن اللجنة العلمية لتسجيل الأدوية البيطرية تحرص على دراسة جميع المضادات الحيوية بشدة قبل تسجيلها حرصا على صحة الإنسان لكون غالبية هذه المضادات مشتركة فى العلاج بين الإنسان والحيوان، وعند استخدامها بعشوائية فى الحيوانات والدجاج التى تنتج لحوما ويتناولها الإنسان تقلل من كفاءة هذا العلاج وتعزز من نمو البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ولذلك تم حظر «الجنتاميسين» لخطورته البالغة على صحة الإنسان والتى تسبب الفشل الكلوى والإصابة بالبكتيريا مما قد يترتب عليه حدوث حالات وفاة بعد فترة زمنية معينة.

وأشارت إلى وجود أكثر من جهة مثل الاتحاد الأوروبى ومنظمة الصحة العالمية، أجمعت على حظر استخدام «الجنتاميسين» فى علاج الحيوانات المنتجة للحوم والألبان، خاصة الدواجن لقصر فترة الإنتاج، وبالتالى تم حظره بشكل مؤكد.

وأرجعت حظر المضاد الحيوى إلى أنه يظل فترات طويلة جدا داخل جسم الحيوان أو الدجاج المحقون به قد تصل إلى 100 يوم، وذلك يجعله يتحد مع أنسجة الكلى فى الحيوان ولحم الدجاج، مما يصعب إزالته بالطهى.

وتأكيدا لما قالته الدكتورة نهال على، عضو اللجنة العلمية لتسجيل الأدوية البيطرية أجرت «المال» تحليلا للمرة الثانية بعد مرور عدة أسابيع، لعينات عشوائية من مزارع دجاج فى محافظات السويس والفيوم ودجاج مجمد من محال البيع المشهورة فى القاهرة بالمعمل المرجعى للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجنى التابع لوزارة الزراعة للتأكد من وجود البكتيريا التى يعالجها «الجنتاميسين» فى جسم الطائر نتيجة بقائه فترة طويلة فى الجسد، مما يجعلها تتأقلم مع نوع المضاد الحيوى وتخلق “عترات” جديدة يصعب علاجها وتنتقل إلى الإنسان، أثبتت نتائج التحاليل وجود الميكروب العنقودى، والميكروب القولونى الإكولاى، والباستيريلا والبروتس فى العينات الواردة من الفيوم، فضلا عن الميكروب القولونى الإكولاى والباستيريلا والبروتس فى العينات الواردة من السويس، إضافة إلى الميكروب العنقودى والباستيريلا والميكروب القولونى الإيكولاى والعنقودى فى الدجاج المجمد لتتعدى البكتيريا بذلك الحد المسموح به فى لحوم الدجاج لتصل إلى cfu /gm 1000، على الرغم من أن الحد المسموح به للبكتيريا الجرثومية فى المواصفة القياسية المصرية للحوم الدجاج هو cfu /gm 250.

فى حين قال الدكتور محمد جلال عجور، رئيس معهد بحوث صحة الحيوان، إحدى الجهات المنوطة بالرقابة على الإنتاج الداجنى مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إن دور المعهد يتمثل فى الرقابة والبحث والتحليل ويتعدى الرقابة على الحيوان فى المزرعة حتى يصل إلى المستهلك للتأكد من صلاحية لحوم دجاج التسمين أوغيره للاستهلاك الآدمى.

وأكد أن هناك مخالفات من أصحاب المزارع باستخدام مضادات حيوية محظورة، حيث قام المعمل المرجعى للرقابة على الدواجن بتحليل عينات فى السابق ووجد بها متبقيات المضادات الحيوية المحظورة، مع العلم بأن معهد صحة الحيوان يقوم بدوره فى حدود الإمكانيات المتاحة.

وطالب عجور الجهات المعنية بوضع نظام جديد لتغطية القصور فى الرقابة على الدواجن للحد من التجاوزات واستخدام الأدوية والمضادات الحيوية بشكل عشوائى.

كما أوضح الدكتور حسين منصور، رئيس وحدة سلامة الغذاء، “تحت الإنشاء” بوزارة الصناعة والتجارة، أن جميع المواصفات المصرية الخاصة بالعقاقير البيطرية كانت غير ملزمة ولذلك تم إلغاؤها بالقرار الوزارى رقم 266 لسنة 2011  وتبنى التوجه  الأوروبى والذي أصبح هو الملزم فى استخدام العقاقير البيطرية ويمنع استخدام المضادات الحيوية «الجنتاميسين» فى دجاج التسمين.

وطرح منصور حلولا لمنع استخدام «المضاد المحظور» فى دجاج التسمين والحيوانات المنتجة للحوم والألبان، وذلك عبر تشديد الجهات المعنية الرقابة منذ بداية الإنتاج الأولى للحيوان أو الدجاج.

وأضاف أن معظم الثروة الداجنة والحيوانية توجد مع المربى الصغير فى قرى مصر البالغة خمسة آلاف قرية، والحل الوحيد للسيطرة وإحكام الرقابة هو عمل جمعية فى كل قرية تجمع الأعضاء المربين للدجاج والحيوانات ويتم تسجيلهم فى هذه الجمعية، على أن تبدأ هيئة الخدمات البيطرية المنوطة بالرقابة التعامل مع هذه الجمعيات مما يسهل عملية الرقابة بدلا من الوضع الحالى، والذى تتعامل فيه مع الأفراد مما يصعب من مهامها وفقدها السيطرة على المزارع الحيوانية.

وقال إن دور هذه الجمعيات يكمن فى توفير العلاج الآمن والأعلاف المطابقة للمواصفات والجودة لأعضائها، وعمل بطاقة صحية لكل حيوان ومزرعة دجاج لمتابعة حالتها الصحية كما نص القرار الجمهورى لسنة 1984 عند إنشاء هيئة الخدمات البيطرية، بعمل بطاقة صحية لكل حيوان لضمان وصول اللحوم بشكل آمن للمستهلك، والرفع من كفاءة الإنتاج لعمل اكتفاء ذاتى من اللحوم والحد من استيراد الدواجن.

فى هذا الإطار، قال الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، إن صناعة الدواجن من أهم الصناعات الاستراتيجية لأنها توفر 63% من البروتين الحيوانى للمستهلك المصرى، إلا أنها تواجه العديد من المشكلات تتمثل فى العشوائية وبناء مزارع دون تراخيص.

وأشار السيد إلى أن الشعبة خاطبت الجهات المسئولة لحل هذه المشكلات ولكن دون جدوى، بما يعنى أن الوضع لايزال عشوائيا فى صناعة الدواجن، الأمر الذى ترتب عليه انخفاض الإنتاج المحلى من الدواجن واضطرار الحكومة لاستيراد الدجاج من الخارج دون ضوابط بعد أن كانت مصر من الدول المصدرة للدجاج فى العديد من الدول العربية ولكن قبل اندلاع أزمة انفلوانزا الطيور فى عام 2006.

واقرأ ايضاً …

مربو الدواجن: المضاد الحيوى المحظور يرفع الإنتاج ويقلل الخسارة

أصحاب مزارع الدواجن يستخدمون «عقار الجنتاميسين» بإفراط.. وضعف الرقابة وراء انتشار المخالفات

جريدة المال

المال - خاص

5:34 م, الثلاثاء, 8 يناير 13