استثمار

عرض مشروعات محور قناة السويس على «شركاء التنمية»

كشف الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، فى حوار مع «المال» عن الخطوات الفعلية التى اتخذتها الهيئة فى سبيل تحقيق الأهداف الطموحة الخاصة بالانتهاء من مشروع قناة السويس الجديدة، ومخطط تنمية محور فى الأجل الزمنى المحدد بعام واحد.

شارك الخبر مع أصدقائك

حوار: نادية صابر

كشف الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، فى حوار مع «المال» عن الخطوات الفعلية التى اتخذتها الهيئة فى سبيل تحقيق الأهداف الطموحة الخاصة بالانتهاء من مشروع قناة السويس الجديدة، ومخطط تنمية محور فى الأجل الزمنى المحدد بعام واحد.

وألقى مميش الضوء على التحديات التى تواجه المشروع خلال الفترة الراهنة، خاصة بعد ظهور مياه جوفية بعد أيام معدودة من بدء عملية الحفر، الأمر الذى تطلب الاستعانة باسطول من الكراكات لم يكن متوافرا لدى الهيئة.

وتتمثل أعمال التكريك فى التعميق والتوسعة بعد الحفر الجاف، وتهدف إلى زيادة أعماق الحفر بعد الوصول إلى التربة الرطبة.

وكشف «مميش» عن استئجار إدارة الهيئة لـ13 كراكة جديدة من العروض المقدمة من شركات مصرية وأجنبية، سيتم الاعلان عنها قريبا، بهدف اتمام المشروع فى موعده المحدد فى أغسطس 2015.

وقال مميش إن تكلفة أعمال التكريك تصل إلى 2.1 مليار دولار بما يعادل 15 مليار جنيه مشيرًا إلى أن حجم إجمالى التكريك يتطلب تشغيل 25 كراكة، بينما هيئة قناة السويس تملك 12 كراكة فقط الذى أوجب الاستعانة بشركات أخرى.

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، أن البدء فى أعمال التكريك بعد مرور 24 يوما من إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى عن انطلاق المشروع، بسبب ظهور المياه الجوفية فى عدة مواقع بمنطقة الحفر الجاف يعد تحديا جديدا لهيئة قناة السويس لاتمام مشروعها القومى، لافتا إلى ان القناة الجديدة خطوة حقيقية فى تنفيذ المشروع، ومشروع الاستزراع السمكى، مما سيخلق مجتمعا عمرانيا اقتصاديا كبيرا بمنطقة القناة وسيناء. وإلى نص الحوار..

 

● «المال»: ما الفكرة التى تقوم عليها قناة السويس الجديدة؟

– مميش: الفكرة ببساطة قناة موازية تربط بين تفريعتى البلاح والدفرسوار، تبدأ من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 «ترقيم القناة» بطول 35 كيلو مترًا، بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كيلو مترًا ليصبح الطول الإجمالى للمشروع 72 كيلو مترًا.

● «المال»: هل لدى الهيئة الإمكانيات لاتمام أعمال التعميق والتكريك فى الوقت المحدد؟

– مميش: خطة عمل حفر قناة السويس الجديدة تتم بالتنسيق والتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وأعمال التكريك بدأت فعلا بعد 24 يومًا من اطلاق الرئيس السيسى إشارة البدء، مما يعد تحديا لهيئة قناة السويس، خاصة ان حجم أعمال التعميق يحتاج من 22 إلى 25 كراكة، بينما هيئة القناة لا تملك الا 12 كراكة فقط، مما استدعى إلى اللجوء إلى استئجار 13 كراكة من عدة شركات فى الداخل والخارج.

● «المال»: ماذا بعد الانتهاء من أعمال التعميق والتكريك؟

– مميش: سيتم عمل التكسيات لجوانب القناة وضخ المياه ووضع العلامات الملاحية «الشمندورات» وتطبيق نظام الكترونى للملاحة أسوة بالقناة الحالية.

هذا إلى جانب عمل محطات مراقبة للملاحة واتمام الخرائط البحرية الخاصة بالقناة ونشرها على مستوى العالم، على ان يتم ذلك بالتزامن مع تدريب مرشدين وقباطنة الهيئة على العبور بالقناة الجديدة لتحقيق أكبر امن ملاحى.

● «المال»: ماذا عن أسطول كراكات وقاطرات هيئة قناة السويس الحالى؟

– مميش: هيئة قناة السويس تمتلك 12 كراكة بقدرة 156 ألف حصان، بالإضافة إلى امتلاك 86 قاطرة منها 37 قاطرة بقدرة 1.6 مليون حصان، وقوة شد 160 طنًا، وجار بناء وحدات جديدة ذات قوة اشد لمواجهة الحوادث الطارئة وزيادة أعداد السفن.

● «المال»: لماذا قناة جديدة موازية لقناة السويس الحالية؟

– مميش: انطلاقا من دور قناة السويس كشريك أساسى فى تطوير منظومة النقل البحرى العالمى، جاءت فكرة إنشاء قناة السويس الجديدة، والتى تهدف إلى تعظيم دور القناة كأهم مجرى ملاحى عالمى وليكون قادرًا على استيعاب الزيادة المطردة فى حجم التجارة العالمية وتهيئة افضل السبل لإنجاح مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، مع توفير أكبر قدر من فرص العمل للشباب ومضاعفة دخل قناة السويس، الأمر الذى سينعكس إيجابيًا على زيادة الدخل القومى.

● «المال»: ما أبرز الكراكات التى بدأت أعمال التعميق حاليًا؟

– مميش: مع تدفق المياه الجوفية إلى مناطق الحفر الجاف، كان يستلزم دخول الكراكات لبدء تعميق هذه المواقع التى ظهرت بها المياه عند عمق 24 مترا، وتم دخول الكراكة العملاقة «طارق بن زياد» والكراكة «العاشر من رمضان»، بالقطاع الجنوبى بالكيلو متر 95 ترقيم القناة ومنطقة البحيرات المرة، وهناك الكراكة مشهور وهى أكبر وأقوى كراكة قاطعة ماصة فى أسطول هيئة قناة السويس والشرق الأوسط وتبلغ قدرة التكريك لها حتى 35 مترًا بقدرة كلية 31500 حصان.

ولا شك أن الكراكة العملاقة «الصديق» بدأت العمل بمنطقة البلاح الموجودة بالقطاع الشمالى بالقناة الجديدة بالكيلو متر 58 «ترقيم القناة».

● «المال»: كم يبلغ إجمالى تكاليف أعمال حفر وتعميق القناة الجديدة؟

– مميش: يصل إلى 60 مليار جنيه «8.4 مليار دولار»، وتتضمن، حفرًا على «الناشف» بطول 35 كم بحجم عمل 258 مليون متر مكعب بتكلفة 4 مليارات جنيه، بينما أعمال التكريك والتعميق لمسافة 37 كم بحجم عمل 242 مليون متر مكعب، بتكلفة 15 مليار جنيه «2.1 مليار دولار».

كما تصل تكلفة 7 أنفاق إلى 28.90 مليار جنيه، فيما تصل تكلفة أعمال تكسيات وأحواض ترسيب ومرافق معديات ومساعدات ملاحية إلى حوالى 10 مليارات جنيه.

هذا إلى جانب تكلفة مرافق العمل الخاصة بالقوات المسلحة، والتى تتضمن التجهيز الهندسى لقطاعات العبور، وعددًا من الإنشاءت المطلوبة، إلى جانب إنشاء طرق لربط المعابر بطول 100كم، وذلك بتكلفة اجمالية 2.10 مليار جنيه.

● «المال»: ما العائد المستهدف من مشروع القناة الجديدة؟

– مميش: الدراسات التى قامت بها الوحدة الاقتصادية بهيئة قناة السويس أثبتت أن عائد القناة سيصل خلال عام 2023 إلى 13.226 مليار دولار بدلا من 5.30 مليار دولار حاليا، مما سينعكس إيجابيا وبشكل مباشر على الدخل القومى من العملة الصعبة.

كما أن إقامة قناة موازية ستقلل ساعات انتظار السفن مما سيؤدى إلى رفع درجة التصنيف العالمى للمجرى الملاحى للقناة، نتيجة زيادة معدلات الامان الملاحى أثناء مرور السفن.

واعتقد أن القناة الجديدة سترفع القدرة التنافسية لقناة السويس أمام القنوات الاخرى والبديلة، والتى قد يصعب تنفيذها لضعف جدواها أمام القناة الجديدة، كما أن تحقيق العبور المباشر لعدد 45 سفينة فى كلا الاتجاهين مع تقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة وتقليل زمن الانتظار ليكون 3 ساعات بدلًا من 8 ساعات لقافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط.

كما أن هناك خمس تفريعات ستخرج من القناة الجديدة سيقام عليها مشروعات سياحية وعمرانية لخدمة منطقة القناة وسيناء.

● «المال»: ما دور القوات المسلحة فى المشروع؟

– مميش: العمل فى القناة الجديدة ومحور تنمية قناة السويس يتم بالتنسيق مع القوات المسلحة التى اشتركت فى إعداد المخطط العام لمشروع تنمية محور قناة السويس وتفتيش وتطهير المنطقة من الالغام ومخلفات الحروب، خاصة مناطق الأنفاق ومنطقة إنشاء القناة.

كما تشترك القوات المسلحة فى حفر قناة السويس الجديدة وتقسيمها على 5 قطاعات موزعة على 52 شركة مقاولات مدنية، إلى جانب المشاركة فى دراسة وتنفيذ 7 أنفاق أسفل القناة خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى الاشتراك فى تنفيذ البنية الأساسية للطرق والمرافق.

● «المال»: وماذا عن الأنفاق بمنطقة القناة؟

– مميش: تمت دراسة عمل 7 أنفاق تضم 2 للسيارات وآخر للسكك الحديدية ببورسعيد ونفقين للسيارات، وآخر للسكك الحديدية وآخر مرافق، بتكلفة تصل إلى 28 مليار جنيه.

وتم تشكيل لجنة تنفيذية دائمة للمتابعة والإشراف على تنفيذ الـ7 أنفاق أسفل قناة السويس والمكونة من ممثل لوزارة الدفاع «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ويكون مقرراً للجنة وممثلًا لوزارة النقل» والهيئة القومية للأنفاق ممثل لشركة المقاولون العرب وممثل لشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة، لمتابعة وتنفيذ الأنفاق.

● «المال»: هل سيتغير نظام العبور بقناة السويس بعد إقامة أخرى موازية لها؟

– مميش: بالفعل سيتم تغيير نظام عبور قناة السويس بدلا من 3 قوافل «2 من الشمال، وواحدة قادمة من الجنوب» إلى قافلتين فقط، بحيث تعبر «قافلة الشمال» القادمة من بورسعيد حيث البحر المتوسط القناة الجديدة، بينما قافلة الجنوب القادمة من السويس حيث البحر الاحمر، ستعبر القناة الحالية.

● «المال»: فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية ما توقعاتكم بالنسبة للقناة الجديدة؟

– مميش: اتوقع زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة وبالتالى زيادة الطلب على استخدام القناة كممر ملاحى رئيسى عالمى، مما سيرفع درجة تصنيفه ملاحيا وزيادة قدرته الاستيعابية إلى 97 سفينة يوميا بعام 2023 بدلا من 49 سفينة، خاصة فى ظل وجود كيانات اقتصادية عملاقة مثل الصين وجنوب شرق أسيا والهند ،والتى ستتجه بتجارتها إلى السوق الاوروبية والولايات المتحدة فى الفترة المقبلة.

وأرى أن القناة الجديدة ستكون خطوة مهمة على الطريق لانجاح مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس لتحويل مصر إلى مركز تجارى لوجيستى عالمى وتقليل تكلفة الرحلة بما ينعكس إيجابيا على جذب أكبر عدد من السفن العابرة، خاصة أن المؤشرات الأولية اثبتت قدرة المنطقة على جذب استثمارات صناعية وخدمية تقدر بحوالى 100 مليار دولار وستوفر مليون فرصة عمل.

● «المال»: ما حجم إيرادات قناة السويس خلال الـ8 شهور الماضية؟

– مميش: خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2014 بلغت 3 مليارات و622 مليون دولار، مما يعكس نجاح سياسات هيئة قناة السويس التسويقية من خلال خطط لتطوير المجرى الملاحى، فيما سجلت قناة السويس أعلى إيراد شهرى فى تاريخها خلال شهر أغسطس الماضى، بنحو 508.1 مليون دولار.

● «المال»: ما الخطوات التالية للاعلان عن فوز تحالف دار الهندسة بإعداد المخطط التفصيلى للمحور؟

– مميش: التحالف الفائز «دار الهندسة» يقوم حاليا بإعداد المخطط العام للمشروع وسيتم عرضه على اللجنة الوزارية تمهيدا لعرضه على مجلس الوزارء للتصديق عليه خلال 6 اشهر من تاريخ التعاقد مع التحالف وسيتم عرض المخطط العام الشامل على المجتمع المدنى خلال مدة لاتزيد على شهرين ويتبعه عقد مؤتمر عالمى لدعوة المستثمرين لعرض المخطط العام بعد التصديق عليه من مجلس الوزارء على المستثمرين والشركات الوطنية والأجنبية مع بداية فبراير المقبلة وذلك لاتاحة الفرصة للشركات للاشتراك فى تنفيذ المخطط العام والبنية التحتية.

● «المال»: ما دور هيئة قناة السويس حاليا فى دعم مشروعات المحور؟

– مميش: وزارة التعاون الدولى تنسق حاليا لقاءات لـ هيئة قناة السويس، مع سفراء الدول الآسيوية فى القاهرة لتبادل الخبرات وبحث فرص الاستثمار فى مشروع تنمية محور قناة السويس.

وتمت مقابلة سفراء كل من اليابان، كوريا الجنوبية، وسنغافورة، وكذلك القائم بأعمال سفير الصين فى القاهرة، لمناقشة فرص التعاون وبحث أفضل السبل للاستثمار فى هذا المشروع القومى المهم، خاصة مع ما تتمتع به الدول من ميزة تنافسية فى مشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجيستية المرتبطة بمكونات مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس.

● «المال»: لماذا تم الاستقرار على مشروع الاستزراع السمكى، كبداية سريعة للمشروعات فى منطقة القناة؟

– مميش: تنفيذا لأوامر القيادة السياسية بضرورة إقامة مشروعات سريعة تخدم الشباب لحين الانتهاء من تنمية محور قناة السويس فتم اختيار المشروع القومى للاستزراع السمكى، من خلال استغلال23 حوض ترسيب بطول 120 كيلو مترًا وعمق من 3 إلى 5 كيلو مترات شرق القناة تمتد جنوب التفريعة حتى خليج السويس.

● «المال»: ما رؤيتكم لمشروع الاستزراع السمكى؟

– مميش: تتلخص فى توفير منتجات غذائية آمنة تسد حاجة المجتمع وتكون ذات جودة عالية تصلح للتصدير مع تنمية وإكثار الثروة السمكية فى أحواض الترسيب بهدف توفير الغذاء فضلا عن تدريب وتأهيل كوادر متخصصة وإيجاد فرص عمل تسهم فى تعمير وتنمية المنطقة.

● «المال»: ما الجهات المشاركة فى تنفيذ المشروع؟

– مميش: هيئة قناة السويس تعد الجهة الادارية للمشروع، وجار إنشاء شركة قناة السويس للاستزراع السمكى كإحدى الشركات التابعة للهيئة وتختص فقط بإعداد الرسوم الهندسية المطلوبة وتنفيذ الأعمال الانشائية ومد أنابيب المياه وشراء الأجهزة والذريعة والاعلاف وتوظيف العاملين بالشركة والقيام بالشئون المالية والمحاسبية وتسويق المنتجات.

بينما الجهة الفنية ستتبع جامعة قناة السويس وهيئة الاستزراع السمكى. وستقوم بتقديم المواصفات الفنية للأحواض ومراجعة الرسومات الهندسية وتنفيذ هذه الإنشاءات وتقديم مواصفات الأجهزة والأدوات وتوفير مصادر الذريعة والعلف وتدري


الفريق مهاب مميش يتحدث لـ المال

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »