بورصة وشركات

عدم اليقين يسيطر على سوق المال

وائل زيادة أحمد مبروك : سيطرت حالة الحيرة واللا يقين على سوق المال خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتى تلت ارتفاع السوق، استجابة لتداعيات ثورة 30 يونيو، وفى ظل المسار العرضى ضيق النطاق الذى سيطر على تحركات الأسهم القيادية والتى تكبلت…

شارك الخبر مع أصدقائك

وائل زيادة
أحمد مبروك :
سيطرت حالة الحيرة واللا
يقين على سوق المال خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتى تلت ارتفاع
السوق، استجابة لتداعيات ثورة 30 يونيو، وفى ظل المسار العرضى ضيق النطاق
الذى سيطر على تحركات الأسهم القيادية والتى تكبلت فى ظل عدم قدرتها على
استكمال الارتفاع وتشبث المتعاملين بالأسهم وعدم رغبتهم ببيعها عند أسعارها
الراهنة، بجانب الثبات السعرى للأسهم الكبرى، فى الوقت الذى واصل فيه
الأجانب اتجاههم البيعى منذ اندلاع الثورة بكثافة، فى حين تفوقت الأسهم
المتوسطة والصغيرة على أداء الأسهم القيادية مستفيدة من مشتريات المصريين
الأفراد المتواصلة على الأسهم.

وأوضح متعاملون ومحللون ماليون
وفنيون أن البورصة فضلت التحرك العرضى خلال الفترة الراهنة فى ظل سيادة
حالة الترقب على المتعاملين وانتظار الأسهم أى أنباء إيجابية تحفز الصعود،
فى ظل حالة عدم وضوح الرؤية تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد
خلال الفترة الراهنة، والتى اعتبروها خير دافع للمستثمرين الأجانب على بيع
أسهمهم بالسوق لحين انقشاع الضبابية المسيطرة على المشهدين السياسى
والاقتصادى بالبلاد.

وألمح المتعاملون إلى أن ميول بوصلة ردود
الأفعال العالمية الأوروبية والأمريكية إلى توصيف الوضع الراهن بمصر
بـ«الانقلاب العسكرى» بدلاً من «الثورة»، يبرهن على استمرار المبيعات
الأجنبية بالبورصة والتى اعتبروها مرآة للشارع المصرى خلال الفترة الراهنة.

ورهن
المحللون تغيير سلوك المتعاملين بالبورصة بورود أى أنباء اقتصادية أو
سياسية إيجابية، مثل تحديد موعد للاستفتاء على التعديلات الدستورية، أو
تحقيق الاقتصاد المحلى معدل نمو إيجابى على سبيل المثال.

وقال وائل
زيادة، رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية هيرمس، إن الأوضاع السياسية
والاقتصادية المضطربة سبب رئيسى فى توجه الأجانب إلى البيع بشكل ملحوظ
بالبورصة المحلية خلال الفترة الراهنة.

وألمح إلى أن أساس التوجه
البيعى الأجنبى بالبورصة المصرية منذ ثورة 30 يونيو يرجع إلى عدم وضوح
الرؤية تجاه الوضع السياسى والاقتصادى بالبلاد بشكل عام، وهو ما اعتبره
أمرًا طبيعيًا بسبب عدد من العوامل، على رأسها عدم توافر القدرة على التكهن
بدخول البلاد مرحلة من الاستقرار، خاصة فى ظل مرور مصر بوضع غير طبيعى
بجانب عدم وضوح بوصلة الرأى العام العالمى تجاه الأوضاع المحلية.

وأوضح
أن من ضمن خصائص المرحلة الراهنة، عدم وضوح طبيعة الأداء الاقتصادى، بجانب
الاعتماد بقوة على المساعدات الخارجية فقط وغياب المؤسسة التشريعية، أو
حتى تفرغ المؤسسات القضائية للمشكلات والقضايا الاقتصادية، علاوة على عدم
اتسام الحكومة الراهنة بطابع اقتصادى أو على الأقل تحديد خطة اقتصادية
واضحة المعالم.

وأشار إلى أن تلك العوامل تأتى بجانب مشكلة توافر العملة التى يعانى منها المتعامل الأجنبى بالسوق بشكل عام.

وقال
إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفنى، عضو مجلس الإدارة بشركة أصول
للسمسرة، إن البورصة تمر فى المرحلة الراهنة بحال ترقب، نظرًا للاضطراب
الذى يعانى منه الشارع المصرى فى ظل التداعيات المرتبطة بثورة 30 يونيو،
والتى وصلت إلى حد فرض حالة الطوارئ لمدة شهر كامل، علاوة على فرض حظر
التجوال الذى شل شوارع المحافظات والعاصمة فى الفترة الليلية، بجانب عدم
وضوح الرؤية بخصوص الوضع السياسى فى البلاد خلال الفترة الراهنة، وهو ما
تسبب فى انحسار تحركات الأسهم القيادية بالسوق بشكل عام وعدم قدرتها على
الارتفاع وسيادة الثبات السعرى لكل الأسهم الكبرى بالسوق.

وأشار إلى
أن البورصة صعدت منذ ثورة يونيو ليصل مؤشر الكبار إلى منطقة 5600 نقطة
قبيل الانحسار فى مسار عرضى ضيق النطاق، ومن الأرجح له أن يتراجع صوب منطقة
5300 نقطة، والتى تعتبر القاع السابقة قبل الارتداد لأعلى.

وألمح
إلى أنه حال فشل منطقة 5300 نقطة فى دعم السوق سيجبر المؤشر على التراجع
صوب منطقة 5200 نقطة تليها منطقة 5000 نقطة على الأجل القصير.

وقال
السعيد إن الأجانب سلكوا الاتجاه البيعى بالبورصة منذ اندلاع الثورة بسبب
حالة عدم اليقين تجاه الأوضاع السياسية والأمنية بالبلاد، فضلاً عن الضغوط
الخارجية من الدول الأمريكية والأوروبية على الثورة المصرية.

ورهن
السعيد تغير سلوك المتعاملين والأسهم بالبورصة بشكل عام بورود أى أنباء
سياسية أو اقتصادية إيجابية مؤكدة، مثل تحديد موعد للاستفتاء على التعديلات
الدستورية، أو تحقيق الناتج المحلى الإجمالى تسارعًا فى معدل النمو.

فيما
قال أحمد مبروك، محلل فنى، عضو الغرفة الدولية للمحللين الفنيين، إن أداء
البورصة خلال الفترة الراهنة يعبر عن «حيرتها بين مخاوف الماضى وطموحات
المستقبل».

وأوضح أن الحيرة المسيطرة على أداء المستثمرين بالسوق
انعكست بشكل مباشر على أداء مؤشر الثلاثين الكبار الذى بصدد تكوين شكلين
فنيين انعكاسيين على الأجلين القصير والمتوسط.

وفيما يخص الأجل
القصير، نصح مبروك المتعاملين بتتبع مستوى دعم 5300 نقطة، والذى إن هبطت
عنه السوق لأسفل سيعلن عن تكوينه نموذجًا فنيًا انعكاسيًا سلبيًا على الأجل
القصير «شهر» لينخرط فى مسار هابط مستهدفًا منطقة 4950 نقطة.

وعلى
الأجل المتوسط «من 9 أشهر إلى عام تقريبًا»، قال عضو الغرفة الدولية
للمحللين الفنيين، إن البورصة مرشحة للتحرك العرضى المائل للصعود خلال
شهرين من الآن قبيل أن تستهدف منطقة 6000 نقطة، مشيرًا إلى تكوين السوق
شكلاً انعكاسيًا فنيًا على الأجل المتوسط «رأس وكتفين مقلوب».

وأوضح
مبروك أن أداء مؤشر الثلاثين الكبار يكشف عن ضعف الأسهم القيادية نسبيًا
خلال الفترة الراهنة وعدم قدرتها على استكمال الصعود الذى بدأته منذ اندلاع
ثورة 30 يونيو، وهو ما جعل من الاتجاه البيعى للمتعاملين الأجانب خلال تلك
الفترة أمرًا طبيعيًا، خاصة فى ظل ميل أغلب ردود الفعل العالمية تجاه ثورة
30 يونيو على توصيفها انقلابًا عسكريًا، وعدم قدرتهم على التنبؤ باستقرار
البلاد فى الفترة الراهنة، فضلاً عن اتباع الحكومة الراهنة سياسة الحلول
الأمنية فقط، دون التطرق إلى الأوضاع الاقتصادية بالبلاد، خاصة أن الأداء
الاقتصادى يعتمد بقوة على المساعدات الخارجية فقط.

وأشار إلى أن من
ضمن العوامل التى تؤثر فى توجه الأجانب للبورصة المصرية خلال الفترة
الراهنة، احتمال تأثر الأوضاع بالبلاد وفى المنطقة بشكل عام خاصة حال تفاقم
الأوضاع الأمنية فى سوريا، خاصة فى ظل تأييد الولايات المتحدة الأمريكية
وانجلترا وفرنسا وألمانيا التحرك العسكرى ضد سوريا.

وعلى صعيد آخر،
أشار مبروك إلى تفوق مؤشر الأسهم المتوسطة والصغيرة على أداء مؤشر الكبار
خلال الفترة الراهنة ما أرجعه إلى عاملين رئيسيين، الأول يتلخص فى الأداء
الإيجابى لسهم أوراسكوم للإنشاء والصناعة صاحب التأثير السعرى الأكبر على
المؤشر بعد أن تقدمت شركة «oci n v »، بطلب للهيئة لتقديم عرض الشراء
الثانى، بجانب حالة التفاؤل التى انتابت المتعاملين الأفراد بالبورصة عقب
انتهاء حكم الإخوان، ما انعكس بشكل مباشر على مشترياتهم الملحوظة بالسوق.

وفيما
يخص توجهات المؤسسات المحلية قال المحلل الفنى، إن التوجه الشرائى الذى
اتبعته تلك الشريحة من المتعاملين ينبع من عاملين رئيسيين، الأول يكمن فى
مشترياتهم بعد انتهاء حكم الإخوان والتفاؤل النسبى لسوق المال بشكل عام،
بجانب اتجاه بعض المؤسسات إلى اقتناص بعض الأسهم المنتقاة مستغلة حصيلة
تخارجها فى صفقة أوراسكوم للإنشاء والصناعة.

وأشار إلى أن غالبية
حصيلة الصفقة لم يتم توظيفها بعد فى السوق حتى الآن، بسبب عدم وضوح الحالة
السياسية بالبلاد، مستشهدًا بالثبات النسبى لأحجام التعامل على كل الأسهم
المتداولة بالسوق، عدا سهم المصرية للاتصالات الذى استقبل دفعة مشتريات
ملحوظة خلال الأسابيع القليلة الماضية بدعم من مراهنة المستثمرين علي
الرخصة الرابعة للمحمول في مصر.

شارك الخبر مع أصدقائك