اقتصاد وأسواق

عجز الموازنة الأمريكية يهدد خطط ماكين وأوباما

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يتجاوز عجز الميزانية الأمريكية فى 2009، 500 مليار دولار لأول مرة منذ بداية القرن الحالى وهو ما أدى إلى تزايد حدة النزاع بين باراك أوباما وجون ماكين حول كيفية تقوية الاقتصاد الأمريكى والخروج من الأزمة المالية…

شارك الخبر مع أصدقائك

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يتجاوز عجز الميزانية الأمريكية فى 2009، 500 مليار دولار لأول مرة منذ بداية القرن الحالى وهو ما أدى إلى تزايد حدة النزاع بين باراك أوباما وجون ماكين حول كيفية تقوية الاقتصاد الأمريكى والخروج من الأزمة المالية التى اجتاحت الأسواق الأمريكية.
 
يأتى تزايد عجز الميزانية الأمريكية هذا العام والعام المقبل بسبب انكماش الإيرادات الضريبية وتزايد الإنفاق الحكومى على برامج تشجيع النمو الاقتصادى.
 
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن هذا العجز المتزايد فى الميزانية الفيدرالية سوف يهدد خطط السياسة المحلية التى يعتزم مرشحا الرئاسة الأمريكية تنفيذها بعد فوز أحدهما بمقعد الرئاسة لاسيما التخفيضات الضريبية التى ينوى السناتور ماكين نفيذها والتوسع فى الرعاية الصحية الذى يتعهد سناتور أوباما بتحقيقها وإن كانت كل هذه الخطط قد تتغير بسبب هذا العجز الخطير.
 
وكان سناتور ماكين المرشح الجمهورى يحاول الاستفادة من هذه التوقعات الجديدة لعجز الميزانية فى تحقيق مزايا سياسية على المدى القصير دون اللجوء كثيرا إلى ما يحدث فعلا فى الواقع على المدى الطويل فى حين أن منافسه الديموقراطي سناتور أوباما يحاول التركيز على الاقتصاد المتعثر فى الوقت الراهن وعلى ارتفاع البطالة وعلى توفير متطلبات أصحاب المعاشات.
 
ورغم ارتفاع عجز الميزانية فى العام المقبل عن العجز المتوقع الذى حدده مكتب ميزانية البيت الأبيض بحوالى 482 مليار دولار فإن العجز المتوقع فى ميزانية العام الحالى انخفض من 410 مليارات دولار فى توقعات فبراير الماضى إلى 389 مليار دولار فى التوقعات الحالية للسنة المالية المنتهية 30 سبتمبر المقبل.
 
وتراجعت أيضا توقعات مكتب الميزانية بالنسبة للنمو الاقتصادى خلال العام الحالى والعام المقبل ولكن التوقعات تشير إلى ارتفاع معدل البطالة خلال هذين العامين بينما سيتعرض الناتج المحلى الإجمالى إلى انخفاض بنسبة %1.6 خلال هذا العام وإن كانت توقعات فبراير تؤكد أن نسبة هذا الانخفاض تبلغ %2.7 بالإضافة إلى أن النمو الاقتصادى فى العام المقبل من المتوقع أن يبلغ %2.2.
 
وإذا كان عجز الميزانية فى عام 2009 هو الأكبر من نوعه منذ عام 2000 إلا أنه مازال فى المدى الذى وصل إليه خلال الثمانينيات والتسعينيات عند قياسه كنسبة مئوية من الاقتصاد حيث ستصل نسبة هذا العجز فى العام المقبل إلى حوالى %3.3 من الناتج المحلى الإجمالى بالمقارنة مع %2.7 من الناتج المحلى الإجمالى لعام 2 00 8 وهى تعادل عجزا قدره 389 مليار دولار.
 
ويقول روبرت بيكسبى المدير التنفيذى لمؤسسة كونكورد كواليشن للحسابات المالية إن وصول عجز الميزانية الفيدرالية إلى 500 مليار دولار معناه أن الاقتصاد الأمريكى سيتعرض لمخاطر شديدة لدرجة أن سناتور ماكين ينتقد إدارة الرئيس بوش بسبب الإسراف فى النفقات الحكومية والذى يعد من سمات السياسة المالية المتعثرة لهذه الإدارية كما ينتقد أيضا خطط أوباما التى لم تقدم أى تعهدات بتخفيض عجز الميزانية ولا بالحد من الإنفاق الحكومى وليست لديه سوى إجابة واحدة عن المشاكل الاقتصادية »ارفعوا معدلات الضرائب وافرضوا ضرائب جديدة«.
 
بينما يتعهد ماكين بإزالة العجز من الميزانية الأمريكية بحلول عام 2013 رغم أن هذه الظروف الراهنة تجعل هذه المهمة أكثر صعوبة.
 
وكان سناتور أوباما قد أعلن مؤخرا عن بعض المقترحات تستهدف إلغاء التخفيضات الضريبية التى تنفذها إدارة بوش حاليا للأمريكيين الذين تتجاوز رواتبهم السنوية 250 ألف دولار ولكن بالنسبة للطبقةالمتوسطة فإن هذه المقترحات تنوى تقديم خفض قدرة ألف دولار للأسرة لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الغذائىة.
 
كما اقترح أيضا سنارتور أوباما تخصيص مبلغ 50 مليار دولار فى شكل شبكات ضريبية تعود للمواطنين الأمريكيين بالإضافة إلى مبلغ 168 مليار دولار الذى يجرى تنفيذه حاليا.
 
ويؤكد جيسون فورمان كبير الاستشاريين الاقتصاديين فى فريق أوباما أن التوقعات الجديدة لعجز الميزانية الأمريكية تشير إلى ضرورة تغيير السياسات المالية المتبعة فى الإدارة الأمريكية ومع ذلك فإن سناتور ماكين يقترح الاستمرار فى نفس خط السياسات الاقتصادية التى تنفذها إدارة بوش رغم أنها عرضت الاقتصاد الأمريكى للمخاطر الحالية والأزمات التى تهدد بحدوث ركود فى العام المقبل.
 
أما سناتور أوباما فيتعهد بالغاء عجز الميزانية وتحقيق العدالة بإلغاء الإسراف فى الإنفاق الحكومى وسدد الثغرات التى تستفيد منها شركات على حساب شركات أخرى وخفض الضرائب على الطبقتين المتوسطة والفقيرة فقط وعدم خفض أى ضرائب على الأثرياء.
 
ويرى المحللون أن كلا المرشحين للرئاسة الأمريكية تعهدا بالقضاء على عجز الحكومة الفيدرالية حيث ينوى أوبما فى خططه زيادة إيرادات الحكومة بمقدار 800 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة بينما ستؤدى خطط ماكين الضريبة إلى خفض إيرادات الحكومة بحوالى 600 مليار دولار.
 
ولكن خطة الرعاية الصحية التى يقترحا أوباما ستكلف الحكومة على الأقل 65 مليار دولار سنويا وربما أكثر من ذلك ويقدر معسكر ماكين الزيادات فى الإنفاق الذى يريد أوباما تحقيقه بحوالى تريليون دولار.
 
 ويؤكد معسكر ماكين أن خطط ماكين ستحقق وفورات قدرها تريليون دولار خلال العقد المقبل ولكن خبراء الميزانية يرون أن خطط ماكين لم تحدد تفاصيل تحقيق هذه الوفورات مما يجعلها مثار الكثير من الشكوك!
 

شارك الخبر مع أصدقائك