عباس واليهود‮ »‬مرتاحين‮« ‬كدة‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رغم كارثة »ضياع« الوطن الفلسطيني علي ضوء نتائج المباحثات التي كانت »غير مباشرة«، والتي تحولت -بالضغط الأمريكي- إلي »مباشرة« قبل أن تعود إلي غير مباشرة تحقيقاً لأكبر »صفر« في التاريخ الفلسطيني، فإن المتابع لشأن السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس وبطانته يصاب بدهشة مقترنة بالذهول مما يجري في الكواليس بين أطراف السلطة الذين يتخاطفون المكاسب والمناصب فيما بينهم وبين حكومة فياض التي تدير »القرافة الفلسطينية« منذ أن نشأت قريباً فكرة إجراء تعديل وزاري يضمن لمنظمة فتح التي يرأسها -مع السلطة- محمود عباس، عدة مناصب وزارية في الحكومة الجديدة تساوي دور فتح النضالي الذي انبثق منذ منتصف الستينيات قبل أن تتولي السلطة الممثلة لفتح نزع سلاح كل المقاومين ووضع بعضهم في معتقلات السلطة، خاصة »مناضلي حماس« الذين يعلمون -طبقاً لمبدأ عبدالناصر- أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة- بينما يعبر »التنسيق الأمني« السلطوي الإسرائيلي عن رضاء الطرفين -عباس ونتنياهو- عما جري، وما سوف يجري حيث يبدو أن الطرفين »مبسوطين كدة.. ومرتاحين كدة«، خاصة مع استمرار أمل السلطة في واشنطن التي تفرغت لحماية إسرائيل من كل ما قد يزعجها مع الاستمرار في طرح أكذوبة »الدولة الفلسطينية« التي يبدو أن محمود عباس ينتظر أن تسقط »في حجره« ليصبح رئيساً لها وذلك »في المشمش« إن شاء الله، رغم دعم بعض الحكام العرب الأعمي لكل ما يأتي من طرف محمود عباس، حتي لو كان بقاء الاحتلال!

 
ويري »الفتحاويون« كما يلذ لأنصار عباس تسميتهم، أن »حكومة فياض« قد قامت بالواجب وأكثر، إلا أن الظروف الحالية تقتضي أداء أكثر كفاءة لتلبية »طموحات« الشعب الفلسطيني مما يحتم تشكيلهم للحكومة المقبلة مع التمسك ببقاء فياض وزيراً للمالية والاقتصاد، بينما يري محللون محايدون أن ما يجري الآن علي الساحة هو »صراع سياسي« بالدرجة الأولي، وأن إعادة تشكيل الحكومة بواجهة فتحاوية لن يغير من الوضع شيئاً، وأن الطلب الفتحاوي لن يكون أكثر من »الهروب للأمام« بالبحث عن المزيد من المكاسب قبل أن يغرق المركب بمن فيه من الشعب الفلسطيني الذي صبر كثيراً عن التناول السياسي المتردي الذي تتولاه السلطة وأعوانها، فيما لم يحقق للفلسطينيين أكثر من الضياع اليومي لأراضيهم، وطردهم من مساكنهم، وتدمير حقولهم مع ما تيسر من الاعتقال اليومي لكثير من الفلسطينيين فيما تسميه إسرائيل »الاعتقال الإداري«، أي »الاعتقال دون اتهام« تحت بصر السلطة وسمعها التي يستأذن فيها رئيس تلك السلطة الأمن الإسرائيلي إذا ما أراد الخروج من مكمنه في مقر السلطة بـ»رام الله« حيث تتولي سلطة الاحتلال الإسرائيلي كل شيء في مقر المقاطعة، يساعدها علي ذلك جحافل عسكر السلطة الذين تدربوا في معسكرات الجيش الإسرائيلي، حيث يصرفون رواتبهم -من أموال المعونة- كل شهر بينما قطعت السلطة رواتب كل الذين يعملون في غزة كراهية في حماس التي تمثل »القابض علي دينه« وسط »الهلس« والنعم -وأولاها السيارات الفاخرة- التي ينتقل بها أعوان عباس الذين ترعاهم القاهرة دون سبب مفهوم!

 
إن »فتح« تعيش حتي الآن علي »تاريخ النضال« لا ينكره أحد قبل أن يختفي ذلك التاريخ منذ ترك المجاهدون الفتحاويون بندقية المقاومة متفرغين لترف النقاش السياسي مع أسوأ وأخبث المفاوضين في التاريخ البشري وهم اليهود، ولأن مقاعد التفاوض الوثيرة علي طاولات الغذاء والعشاء المشترك هي بالقطع أكثر راحة من نصب الكمائن للعدو -التي شاركت في بعضها عام 68- فإن السلطة الفلسطينية قد فضلت المقاعد علي الكمائن، ليضيع تاريخ المقاومة القديم، ذلك أن الأحداث اليومية التي تطارد الشعب الفلسطيني المظلوم بقيادته لا تجعل للتاريخ أي قيمة، مثل أولئك الذين تركوا الشأن اليومي للناس اتكالاً علي سبعة آلاف عام من الحضارة يضعون عليها رؤوسهم كل ليلة تاركين لشعوبهم سيمفونية »الشخير«!!

 

شارك الخبر مع أصدقائك