عادل منير: طرح "مصر للتأمين" فى البورصة كان مخططًا منذ 2002

قبل تقييم توجه الحكومة لطرح شركات التأمين الحكومية فى البورصة-وفقًا لاستراتيجية الدولة التى تستهدف من خلالها تنشيط سوق المال من جهة، ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية المملوكة لها من جهة أخرى- لابد من التراجع خطوة للخلف؛ لتقييم دمج «المصرية لإعادة التامين» فى مصر للتأمين قبل أحد عشر عامًا وبالتحديد فى 2007

عادل منير: طرح "مصر للتأمين" فى البورصة كان مخططًا منذ 2002
ماهر أبو الفضل

ماهر أبو الفضل

11:55 ص, الأحد, 3 يونيو 18

 ■  قرار دمج “المصرية للإعادة” اُتخذ في الخارج وعلمت به قبل إعلانه بخمسة أيام
■  لجأنا لإعادة هيكلة القطاع العام لمواجهة إفلاس “الأهلية”دفتريًا و”الشرق”كانت فى طريقها لنفس المصير
■ غَّل يد الحكومة في زيادة اسعار “إجباري السيارات”.. والهيئة تقاعست في إستخدام سلطاتها
■  واجهت هجومًا من وزير الاستثمار بسبب تأمين مسئوليات حوادث الطرق
■  فصل الانشطة لضبط السوق وليس لشرعنة إصلاح الشركات الحكومية
■  كونسرتيوم إعادة هيكلة الشركات الحكومية لم يتطرق لبيع “مصر” في تقاريره
■  الحكومة تسرعت في قرارات الدمج.. والسوق يدفع فاتورتها الآن
■  القطاع الخاص لن يتحمل تكلفة تأسيس شركة جديدة للإعادة ..والبديل أن تنشئها الحكومة

حوار- ماهرأبوالفضل:

قبل تقييم توجه الحكومة لطرح شركات التأمين الحكومية فى البورصة-وفقًا لاستراتيجية الدولة التى تستهدف من خلالها تنشيط سوق المال من جهة، ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية المملوكة لها من جهة أخرى- لابد من التراجع خطوة للخلف؛ لتقييم دمج «المصرية لإعادة التامين» فى مصر للتأمين قبل أحد عشر عامًا وبالتحديد فى 2007، وهل هذه الخطوة كانت مخططة سلفًا، أم أنها وليدة ظروف طارئة لها علاقة بالوضع الاقتصادى بعد يناير 2011، وتأثر الشركات الحكومية بها-ومن مؤشراتها تراجع حصصها السوقية، بالإضافة إلى نتائج خطة إصلاح قطاع التأمين التى أعلنت عنها الحكومات السابقة منذ نحو عقد ونصف تقريبًا.
 
الدكتور عادل منير، أمين عام الاتحاد الأفروآسيوى للتأمين وإعادة التأمين «FAIR»، الأجدر على توضيح الصورة التى طمست حينًا، وتشوهت أحيانًا.

جريدة المال

واختيار منير تحديدًا له أسباب ثلاثة، أولها أنه كان يشغل منصب رئيس الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أثناء دمج الشركات الحكومية، وفصل أنشطة الحياة عن الممتلكات فى كل وحدات السوق التى تزاول النشاطين معًا، والثانى أن طرح الشركات التابعة للقابضة للتأمين، وهما الشقيقتان»مصر للتأمين» و»مصر حياة»، يمثل الشغل الشاغل، ليس فقط للعاملين فى تلك الشركات، بل لسوق التأمين بأكملها، والثالث أن المحاولات الداعمة لتأسيس شركة جديدة لإعادة التأمين بمصر إما أنها باءت بالفشل، أو تعثرت خطواتها، ومع كل نتيجة بالإخفاق كانت سهام النقد والتجريح تطال القائمين على دمج «المصرية للإعادة» فى 2007، ومن بينهم منير، بصفته رئيسًا عن الجهاز الرقابى الذى يختص بمتابعة تنفيذبرنامج إعادة هيكلة شركات التأمين الحكومية، وأنه لم يعترض- أو هكذا يُشاع- على الدمج، بل إنه-وفقًا لما تتناقله الألسنة- مهندس الدمج والفصل فى قطاع التأمين المصرى، بمشاركة رئيس القابضة للتأمين حينها محمود عبد الله، وبرعاية حكومية ممثلة فى وزارة الاستثمار التى كان يتقلدها حينذاك محمود محيى الدين، النائب الأول لرئيس البنك الدولى حاليًّا.

«المال»: البعض يتهمك تصريحًا حينًا وتلميحًا أحيانًا بأنك كنت ضمن من أسهموا فى تدمير شركات التأمين الحكومية بصفتك رئيسًا للهيئة العامة للرقابة على التأمين آنذاك بدعوىإصلاح القطاع العام؟

عادل منير: سألتمس بدلًا من العذر ألفًا لمن يهيلون التراب، ويتهموننى بتدمير سوق التأمين، خاصة أن الانتقاد فى بعض الأحيان والتجريح فى كثير منها، مبعثه الحكم بالعاطفة نتيجة ارتباط العاملين فى تلك الشركات بمؤسساتهم، لكن كان لابد من تحرى الحقيقة قبل الحكم، أو هكذا تعلمنا من القرآن الكريم، والذى تقول إحدىآياته»يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين».

«المال»: وما هى الحقيقة؟

منير: عاصرت إصلاح قطاع التأمين حينما كنت رئيسًا للهيئة المصرية للرقابة على التأمين فى الفترة من 2005 حتى 2009، وواجهت فى أول عام من تقلُّد المنصب، إفلاس شركتين حكوميتين دفتريًّا، أو على الورق، هما الشرق للتأمين والأهلية للتأمين، وكان هذا سببًا رئيسيًّا فى دمجهما بشركة مصر للتأمين.

«المال»: كيف؟

منير: الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أو الرقيب حينما يواجه شركتين حكوميتين مفلستين، كان أمامه خياران كلاهما مر، إما الإعلان عن هذا الإفلاس، وفقًا للقانون، واتخاذ الإجراءات التى تحمى حقوق حملة الوثائق، أو الصمت، واستمرار نزيف الخسائر.

جريدة المال

«المال»: ألم يكن هناك خيار ثالث؟

منير: الخيار الثالث كان وضع استراتيجية بالتنسيق مع الحكومة ، أو الوزارة المسئولة عن شركات التأمين الحكومية، تستهدف إعادة هيكلة القطاع، وهو الخيار الذى لم يكن هناك مفر من إتخاذه، وللعلم هذا القرار اقتنعت به دوائر صنع القرار الحكومية،ووضعت له خطة إعادة هيكلة فى 2004.

«المال»: وما ملامح تلك الاستراتيجية؟

منير: أول تلك الملامح له علاقة بالإصلاح التشريعى، وقمنا بذلك فعليًّا من خلال تعديل قانون التأمين الإلزامى من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، المعروف بقانون التأمين الإجبارى على السيارات الصادر برقم 72 لسنة 2007، الذى أنقذ شركات التأمين الحكومية الثلاث حينها-مصر والشرق والأهلية- من خسائر بلغت 2 مليار جنيه بسبب نزيف التعويضات،وحاصَرَنا النزيف من خلال زيادة الرسوم ووضع حد أقصى للتعويض.

«المال»: أنقذ الشركات لكنه أضرّالعملاء نتيجة انخفاض قيمة التعويض بسبب التضخم؟

منير: بصفتى رئيسًا للجهة الرقابية حينذاك أؤكد أنه لم يضرّالعملاء، بل هى تجربة ناجحة وإصلاح تشريعى كان مُلحًّا، فليس من المقبول أن تستمر شركات التأمين فى تحمل مسئولية غير محدودة تجاه العملاء، فلا يوجد فى كل دول العالم تغطية تأمينية بسقف مفتوح- أى دون حد أقصى للتعويض- بالإضافة إلى أن السلطة القضائية غالت فى الأحكام والتعويضات، ما استدعى تحرك الهيئة لتطبيق مبادئ التأمين، والتى تستهدف توفير تغطية تأمينية بتعويض محدد سلفًا منصوص عليه فى بنود الوثيقة، بالإضافة إلى أن قانون الإجبارى لم يمنع المضرور أو ورثته من اللجوء للقضاء،لكن لمقاضاة المتسبب فى الحادث وليس ضد شركة التأمين.

«المال»: لكن توجد شركات تأمين تخالف القانون، بالمماطلة فى سداد التعويضات المقررة-وقيمتها 40 ألف جنيه فى حالة الوفاة والعجز الكلى- خلال المدة المحددة فى القانون ولائحته التنفيذية؟

منير: بالطبع قد تخالف بعض شركات التأمين أو تماطل فى سداد التعويض المقرر، لكن الجهة الرقابية تتابع ذلك وتضبط إيقاع تلك المخالفات إنْ جاز تسميتها بالمخالفات فى الأساس، كماأن الإصلاح التشريعى امتدَّ لأن يتم النص على إنشاء صندوق الحوادث المجهلة، وهو أول تطبيق لحق عالمى من حقوق الإنسان، فى أن يحصل المضرور على التعويض، بغضّ النظر عن معرفة السيارة المتسببة فى الحادث أو عدم معرفتها.

«المال»: حتى لانسهب فى تلك النقطة، ألا تعتقد أن المشرع أغفل-أثناء إعداد قانون الإجبارى- النص على المراجعة الدورية للتعويضات لتتلاءم مع معدلات التضخم؟

منير: أتفق معك جزئيًّا، فالقانون الحالى تضمنت نصوصه المراجعة الدورية للأسعار، ومن ثم التعويضات، وأن هناك تكاسلًا من جهات الاختصاص، إلا أن ذلك مبرره ما شهدته مصر فى 2011، والتى أدت إلى تغيير سيكولوجية صانع القرار نفسه، الذى يفكر بدلًا من المرة ألف مرة فى اتخاذ القراربأى زيادة فى أسعار التأمينات الإجبارية.

حينما صدر القانون عام 2007 تم زيادة الرسوم للضِّعف تقريبًا، وفى أحد الأعوام لم نتقدم-كرقابة على سوق التأمين- بدراسة أو طلب للحكومة بزيادة الأسعار-وفقًا لنصوص القانون- وحينها هاجمنى وزير الاستثمار محمود محيى الدين، على اعتبار أننى لم أتقدم بطلب لزيادة الأسعار ومراعاة معدلات التضخم، وبعدها تم زيادة الأسعار أو الرسوم التى تحصل عليها شركات التأمين فى 2009، ومنذ ذلك الحين لم تشهد أسعار إجبارى السيارات أى زيادة، واعتبر هذا تهديدًا لحقوق حمَلة الوثائق فى حقهم للحصول على تعويض أكبر من40 ألف جنيه بسبب التضخم.

«المال»: وهل القانون أطلق يد الجهة الرقابية فى تسعير التأمين الإجبارى على السيارات؟

منير: القانون غلّ يد رئيس الوزراء فى تحديد الأسعار، ومنح هذا الاختصاص لجهة الرقابة، بشرط التقدم بدراسة اكتوارية، ويتم اعتماد الطلب من الحكومة.

«المال»: فى رأيك لماذا لم تتدخل الرقابة المالية منذ 2009 حتى الآن بزيادة رسوم التأمين الإجبارى على السيارات، خاصة أن هذا الفرع على وشك أن يكون بابًا خلفيًّا للخسائر؟

منير: كان يجب على الهيئة مراجعة أسعار الإجبارى خلال السنوات العشر الأخيرة سنويًّا، إلا أنها تقاعست نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية قبل يونيو 2014 فى استخدام سلطاتها فيما يخص مراجعة أسعار التأمين الإجبارى وتعويضاته، وقد تنبهت لذلك وأعلنت إعداد تشريع شامل يضم الشركات والصناديق وإجبارى السيارات، وهو مؤشر جيد على وجود إرادة حقيقية للتغيير، وبشكل عام إجراءات تعديل أسعار إجبارى السيارات باتت هيّنة عن ذى قبل، فالأمر لايتطلب أكثر من دراسة اكتوارية من الهيئة،وتُعتمد من الوزير المختص، والذى يتولى الحصول على موافقة الحكومة عليها، وأعلم بوجود مشروع تغيير لقانون السيارات الإجبارى لزيادة التعويض.

جريدة المال

«المال»:عودة إلى خطة إصلاح قطاع التأمين، قلت إن شركتى الأهلية والشرق أفلستا دفتريًّا، ولم تعلن ذلك ولجأت كجهة رقابية بالتنسيق مع الحكومة إلىإعادة هيكلة القطاع العام، ومع ذلك لم تتخذ هذا المنحى مع جمعية التأمين التعاونى، فما السبب؟ألا يوجد تمييز فى التدخل، وجهة الرقابة من أهم خصائصها الحيادية مع أطراف السوق كافة؟

منير: جهة الرقابة تتدخل حينما تجد تهديدًا لحقوق حمَلة الوثائق، وحينما أعلنت إقصاء العضو المنتدب للجمعية التعاونية كان بسبب إضراره بحقوق العملاء، وتم تقييد الاكتتاب فى فروع معينة، وطالبنا القائمين عليها باتخاذ الإجراءات الاحترازية لسداد التعويضات وهو ما تم فعليًّا.

«المال»:لكن إفلاس شركتين حكوميتين «على الورق- حسب وصفك» فيه ضرر على حملة الوثائق فيما بعد؟
منير: حينما توليت رئاسة الرقابة على التأمين، لم أخترع خطة الإصلاح؛ لأننى توليت مهام الرقيب نهاية 2005، وخطة الإصلاح تم إعدادها نهاية العام السابق 2004، وتم إعداد لجان متخصصة فى ذلك، وتدخلت فيما بعد لتغيير بعض الأمور التى أعتقد فى أهميتها، وشاركت فى قرار إعادة هيكلة السوق، خاصة شركات التأمين الحكومية.

«المال»:ما هى تلك الأمور؟ وما الهدف الاستراتيجى الذى وضعته الرقابة حينذاك؟

منير: كان الشغل الشاغل خلق كيان استراتيجى، أو بمعنى أدق شركة قابضة تتولى مهمة التعامل مع أصول الشركات التابعة، وتتولى تفعيل التعديلات التى أجريت على قانون التأمين فى 2008 خاصة فصل نشاطى الحياة عن الممتلكات وتخصص كل شركة فى نشاط دون الجمع بينهما.

«المال»: معنى ذلك أن القانون جرىإعداده ليتلاءم مع المتغيرات التى شهدها القطاع العام؟

منير: ليس صحيحًا، فالقانون أو بمعنىأدقّ التعديلات على القانون 10 لسنة 1981 بالقانون 118 لسنة 2008، ركزت على سبعة تغييرات رئيسية، أهمها الفصل بين نشاطى الحياة والممتلكات، وهذه التعديلات أُجريت أثناء إعادة هيكلة القطاع العام، ومن ثم فهى مصادفة وليس مرتّبة، والدليل أن بند الفصل بين نشاطى الحياة والممتلكات تم تطبيقه على السوق بأكمله، وكانت توجد ثلاث شركات من القطاع الخاص تزاول النشاطين معًا هى المهندس والدلتا وقناة السويس.

«المال»: هل تعديلات القانون جاءت بالفصل أم أن هذا البند تم وضعه لدعم هيكلة القطاع العام وشرعنة إصلاحه؟
منير: خطة الإصلاح كانت مُعَدّة سلفًا، أما القانون فتم ّإعداد مسوَّدته ثلاث مرات، وصانع القرار حينها رأىأن مجلس الشعب لن يتحمل مناقشة قانون تأمين جديد، أو بمعنىأدقّ إن دورة مناقشته واعتماده ستأخذ وقتًا طويلًا، ومن ثم تم الاستقرار على وضع تغييرات أو تعديلات فى القانون الحالى، وليس إعداد مشروع قانون جديد، وتم الاستقرار على سبعة تعديلات.

«المال»: إذًا لم يكن هناك ارتباط شرطى بين تعديل القانون وإعادة هيكلة القطاع العام؟

منير: بالطبع لم يكن هناك أى ارتباط، لكن ما حدث كان ظرفيًّا أو مصادفة، وحينما سئلت عن أهم التعديلات قلت الفصل بين نشاطى الحياة والممتلكات لأنه مبدأ عالمى، والـIIAS، أو مؤسسات المحاسبة العالمية، تقوم بعمل تصنيف لتطبيق المعايير المحاسبية فى كل دول العالم كل خمس سنوات، يسمى التقييم المالى لقطاع التأمين، والسوق المصرية تأخرت كثيرًا فى تلك المعايير، خاصة الفصل، مما أضر بتصنيف وترتيب سوق التأمين المصرية عالميًّا، فقد كان مطبقًا فى كل دول العالم، لكن بنسب أو آليات متفاوتة.

جريدة المال

«المال»: كيف؟

منير: بعض الدول رأت تطبيق الفصل على الشركات الجديدة فقط، وأخرى رأت تطبيق الفصل على كل الشركات، سواء جديدة أو قائمة.

«المال»:ولماذا اتخذت كمسئول عن الجهة الرقابية حينذاك بتفعيل القانون بأثر رجعى،أى ليس فقط على الشركات الجديدة ولكن على القائمة أيضًا سواء شركات حكومية أو خاصة؟

منير: السبب فى ذلك أننا كجهة رقابية استهدفنا أن تكون المنافسة متساوية بين جميع اللاعبين؛ لأنه ليس مقبولًا أن تفتح السوق أمام لاعبين دوليين مثل AIG وأليكو، وفى نفس الوقت تحظر عليها مزاولة نشاطى الحياة والممتلكات معًا، أى برخصة واحدة، وفى الوقت نفسه توجد شركات تقوم بذلك، ومن ثم تملك ميزة تنافسية أكبر، وكان هذا تحديًا؛ لأن العالم يراك ولاتعمل فى معزل عنه، لذا كان لابد من منح الفرص المتساوية لتحفيز المستثمرين على ضخ أموالهم فى سوق التأمين المصرية، وهذا حدث وظهر من زيادة الشركات الجديدة.

«المال»: دعنا نتجاوز تلك النقطة، ونعد إلى الدمج، قلت إن إعادة هيكلة شركتى الشرق والأهلية تحديدًا بسبب إفلاسهما دفتريًّا، فما السبب فى دمج المصرية لإعادة التأمين؟ خاصة أن ما يشاع هو أنك كنت رأسًا للحَربة فى تدمير قطاع التأمين من خلال وأد المصرية لإعادة التأمين؟

منير: لم أعلم كجهة رقابية بقرار دمج المصرية لإعادة التأمين إلا بعد اتخاذه وقبل إعلانه ونشره بخمسة أيام فقط،ولم يكن هناك أى تشاور أو اجتماعات خاصة بهذا الموضوع معى.

«المال»:ومن الذى اتخذ القرار؟

منير: وزيرا الاستثمار محمود محيى الدين، والمالية ويوسف بطرس غالى، بالإضافة إلى محمود عبدالله رئيس القابضة للتأمين.

«المال»: وأين دور الهيئة أليس من سلطتهاالاعتراض على هذا القرار؟

منير: ليس دور الهيئة على الإطلاق؛ لأن القرار اتخذه المُلاك، وهم الشركة القابضة ووزارتا الاستثمار والمالية، ممثلين عن الخزانة العامة للدولة والمسئول عن سوق التأمين، بالإضافة إلى مدير الشركات الحكومية وهو القابضة، وهذا حق قانونى سواء كان المالك الحكومة أو مستثمر خاص.

المال- هل قرار الدمج اتخذ بالتنسيق مع البنك الدولى؟

منير- بدون أى تنسيق مع البنك الدولى.

المال- وماذا كان قرار الجهات الثلاث ممثلى الاستثمار والمالية والقابضة؟

منير- القرار كان عدم الاحتياج لشركة إعادة تأمين حكومية فى مصر، إذ لم تعد الاتجاهات العالمية فى صالح الشركات الحكومية.

المال- لكن البعض يقول إن الهيئة كان عليها التحفظ على الأقل كنوع من درء الرماد فى العيون؟

منير- لا توجد جهة رقابية سواء البنك المركزى أو الهيئة المصرية للرقابة على التأمين الخروج عن مقتضيات القانون المنظم لعملها، والرقابة على التأمين تعمل وفق القانون 10 سلنة 1981 وتعديلاته بالقانون 118 لسنة 2008، والذى أعطاها سلطة التدخل فى حالة وجود تهديد لمصالح وحقوق حملة الوثائق، أما دون ذلك فليس من اختصاصاتها، فالدمج أو خفض رأس المال أو الخروج من السوق جميعها اختصاصات المالك دون سواه فهو حق سيادى.

المال- معنى ذلك أن الهيئة لم يكن لها أى دور؟

منير- بالعكس، كان لنا دور، ولكن يرتبط بمتابعة خطوات الدمج وإعادة الهيكلة بما لا يضر بحقوق حملة الوثائق، ولذلك حينما صدر قرار الدمج تم الإعلان عنه فى كافة وسائل الإعلام لإعطاء حملة الوثائق حق الاعتراض ولم يحدث أى اعتراض، والهيئة كانت تتابع حقوق حملة الوثائق فى الشركات المدمجة خاصة الشرق والأهلية.

المال- وماذا عن المصرية لإعادة التأمين؟

منير- المالك، ممثلة فى الحكومة، رأت أنه ليس هناك احتياج من وجود شركة إعادة تأمين حكومية، والهدف غير خاف على أحد هو تجميل مصر للتأمين لتصبح العروسة القابلة للبيع بأعلى سعر، فى تجميل العروسة أو مصر للتأمين، من خلال فصل الأصول العقارية، ودمج محافظ الممتلكات بالإضافة إلى دمج المصرية للإعادة فى مصر للتأمين لتباع بمليارات الجنيهات.

المال- معنى كلامك أن قرار طرح مصر للتأمين فى البورصة تم التخطيط له واتخاذه منذ سنوات؟

منير- بالتأكيد، منذ 2002 ولكن بدخول مستثمر استراتيجى كمشترى لحصة من الشركة.

المال- هل كونسرتيوم إعادة هيكلة قطاع التأمين الحكومى أوصى فى تقاريره الأربعة بطرح مصر للتأمين فى البورصة أو للبيع تحت أى مسمى؟

منير- لم يكتب فى أى مرحلة من مراحل إعادة الهيكلة أن مصر للتأمين ستطرح للبيع، ولكن أوصى بإمكانية دخول مستثمر مالى استراتيجى للنهوض بإمكانيات الشركة المادية والبشرية.

المال- ما تقييمك لدمج المصرية للإعادة بصفتك رئيس سابق لجهاز رقابي؟

منير- هل تقصد التقييم الفني؟

المال- التقييم الفنى والمالى والقومى، أى القرار فى مجمله؟

منير- أرى أن الحكومة تسرعت تسرعا شديدا فى اتخاذ قرار اقتصادى ذو عائد كبير وطنى.

المال- هل هذه وجهة نظرك وقتها؟

منير- ليس من حقى التدخل قانونا كرقيب ضد رغبة أى مالك لشركة تأمين حكومية أو خاصة.

المال- لكن ماذا كان رأيك الشخصى وقتها وليس دورك كرئيس للرقابة على التأمين؟

منير- كانت مفاجأة، وبسبب التغيرات المتسارعة لم أعلن عن رأيى وقتها، لأننى لم أسأل.

المال- وهل لو سُئلت وقتها كان سيكون ذلك رأيك؟

منير- وجهة نظرى، أن القرار يحتاج لدراسة طويلة، وأنا فى جانب استمرارها وليس دمجها، وبالمناسبة تم تعيينى عام 76 فى المصرية للإعادة وعملت فيها 11 شهرا، وبالتالى يوجد ولاء قديم للشركة.

المال- إذا كان هذا رأيك فلماذا شاركت فى لجان إعادة الهيكلة والدمج؟

منير- لم أشارك فى أى لجنة من لجان الدمج بالشركات، ولم أعلم بها إلا بعد نشرها فى جريدة المال فى أغسطس 2016.

المال- لكن اللجان التى نشرت أكدت مشاركتك فى إحداها؟

منير- لم أشارك إلا فى لجنة وزارية واحدة بصفتى رئيسا للرقابة على التأمين وخرجت منها مبكرا، هى لجنة التوجيه أو لجنة متابعة المجموعة المالية التى كانت تقيم شركات التأمين والإعادة الحكومية الأربعة، ولكن غير مسموح للرقيب أن يكون ممثلا فى أى لجنة من لجان دمج الشركات التنفيذية.

المال- إذاً لم تشارك فى أى لجنة من لجان الدمج؟

منير- كنتُ فى لجنة المتابعة ممثلا لوزارة الاستثمار لمتابعة صدور تقرير إعادة الهيكلة فقط قبل عملية الدمج، ولم أشارك فى الدمج لأننى لست طرفا كهيئة.

المال- كيف ترى فرص وتحديات شركة إعادة التأمين الجديدة التى يجرى دراستها حاليا وتقييمك لتولى الرقابة المالية هذا الملف؟

منير- التكلفة الاقتصادية عالية جدا الآن لإنشاء شركة لإعادة التأمين، ويجب أن يكون القرار اقتصادى، والسبب أنه لا يوجد فى الاقتصاد المصرى رفاهية إنشاء شركة بعائد غير مؤكد حتى بعد 10 سنوات.

ودراسة الجدوى التى أعدتها «برايس ووترهاوس» أكدت أن العائد سيتم تغطيته بعد 10 سنوات، وأن راس المال المطلوب لا يقل عن 200 مليون دولار، وأن تكون مسجلة فى دبى ولها فرع فى مصر، بسبب المنافسة العالمية ولكى تحصل على تصنيف من أول عام.

الأمر الثانى أن «برايس ووتر» تحفظت على نسبة ملكية الحكومة فى الشركة الجديدة، وله مبرراته فى ذلك، ومنها أن نسبة الحكومة فى هيكل الملكية كلما زادت كلما انخفض التصنيف الائتمانى، بالإضافة إلى انخفاض جودة الأعمال، بالإضافة إلى إحجام المساهمين الأجانب الذين لديهم تحفظ على مشاركة الحكومة، وهذا ما حدث عن الترويج للشركة ولم يبد أى مستثمر خارجى رغبته فى المشاركة.

المال- ألم تحدد الدراسة التى أعدتها برايس ووتر نسبة معينة يجب أن لا تتجاوزها الحكومة فى هيكل ملكيتها بشركة إعادة التأمين الجديدة؟

منير- الدراسة لم تحدد نسبة الحكومة لكن اشترطت أن لا يكون لها حصة الأغلبية أو نسبة تعطيها حق الإدارة مثل %51 أو حتى %49، وتم اقتراح أن تكون %25 لكن برايس ووتر تحفظت أيضا على تلك النسبة، وهى محقة فى ذلك.

المال- لماذا؟

منير- لأن المستثمر لن يقبل بإدارة شركة تملك الحكومة نسبة كبيرة حتى، وإن لم تكن حصة الأغلبية، فقد يصدر قرار جمهورى فى لحظة معينة، أو من أحد الوزراء بأن يتخارج المستثمر، وهو ما يمثل تهديدا لمصالح المستثمر.

المال- ألا يوجد مخرجا لتلك المعضلة؟ فالقطاع الخاص لن يستطيع تدبير رأس المال بمفرده، ودراسات الجدوى حذرت من أى مشاركة حكومية فى هيكل الملكية، هل معنى ذلك أن تأسيس شركة جديدة لإعادة التأمين بات أمرا مستحيلا؟

منير- بالعكس يوجد مخرج جديد.

المال- ما هو؟

منير- أن تنشئ الشركة برأسمال حكومى كامل أى %100، وأن تدعمها الحكومة لمدة 10 أعوام، وكافة الدراسات تؤكد نجاحها، وأنها ستغطى العوائد بعد تلك الفترة، لكن المعضلة الحقيقية هى هل هناك قدرة اقتصادية لإنشاء شركة ودعمها 10 أعوام على الأقل دون الحصول على أى عوائد منها؟.

المال- وإلى أى من السيناريوهان تميل؟

منير- أن تكون لدينا شركة حكومية لإعادة التأمين، هذا موجود بأسواق عديدة، ولنبدأ الآن وليس غدا بـ20 مليون دولار مثلا، وليس ضروريا أن يكون رأس المال 200 مليون أو 50 مليونا.

المال- لكن هناك خيار ثالث؟

منير- ما هو؟

المال- أن تعاد المصرية للإعادة مرة أخرى من خلال إعادة فصلها من مصر للتأمين.

منير- من المستحيل إعادة الفصل بعد الدمج، فدمج المصرية للإعادة فى مصر للتأمين كإذابة السكر بالشاى فلا يمكن إعادة فصل السكر عن الشاى، كما كان قبل الدمج أو الإذابة.

المال- معنى كلامك أنه لا يصلح إعادة فصل المصرية للإعادة من مصر للتأمين؟

منير- يجوز وفقًا للقانون أن تملك مصر للتأمين شركة لإعادة التأمين أو تنشئ شركة بمساهمة %100.

المال- لكن ذلك ليس فصلا؟

منير- هذا هو المتاح، لكن أن يتم حساب الأصول والخصوم من 11 عامًا مثل العقارات والوثائق أمر صعب، لأن آجال وثائق التأمين انتهت وبعضها تغير، وبالتالى المحفظة القديمة انتهت وتم تكوين محفظة جديدة، ولكن يجوز أن تنشئ مصر للتأمين شركة جديدة لإعادة التأمين.

المال- وهل هذا خيار مناسب من وجهة نظرك؟

منير- ليس مناسبا فى ظروف السوق حاليا.

المال- تقييمك لتولى جهة رقابية كالهيئة العامة للرقابة المالية لملف تأسيس شركة جديدة لإعادة التأمين؟ خاصة أن هناك اعتراضات على دخول الرقيب كطرف فى تأسيس كيان هو يراقب عليه مما يشوب حياديته؟

منير- وهل البنك المركزى لا يملك بنوك؟ بالطبع يملك بنوكا بنسبة %100، فما الذى يفعله الرقيب عن سوق التأمين يختلف عما يفعله الرقيب على الخدمات المالية البنكية؟

المال- إذا أنت تؤيد هذا التوجه؟

منير- لا يوجد ما يمنع أن تتخذ الحكومات إجراءاتها، وهناك أمثلة فالحكومة الأمريكية فى الأزمة المالية العالمية رفضت تصفية AIG بينما سمحت بتصفية بنوك عالمية، وفضلت أن تدخل كمساهم بنسبة %80 فى شركة اليكو لتأمينات الحياة وغيرت الاسم التجارى لتصبح «مت لايف» لتأمينات الحياة، وبعد خمس سنوات استردت الحكومة الأمريكية مساهماتها، إذا ما المانع أن تدخل الحكومة من خلال الرقيب أو من خلال أذرع أخرى فى تأسيس وإنشاء شركة، وبعد ذلك يطرح منها 50 أو %60 فى الاكتتاب العام.

المال- عودة للنقطة الأولى هل دمج المصرية للإعادة لم يكن الغرض المباشر منه الدمج بل تأهيل مصر للتأمين للطرح فى اكتتاب عام؟

منير- بالطبع.

المال- إذا المصرية لإعادة التأمين لم تكن خاسرة مثلما أشيع فى مبررات دمجها بمصر للتأمين؟

منير- لم يناقش موضوع خسارة أو عدم خسارة المصرية للإعادة من الأساس، لكن لا يجب أن نغفل أن العائد على رأس المال على المدى الطويل لم يكن على المستوى المطلوب.

المال- لكن نتائج أعمال الشركة فى 2007 وهو عام الدمج تؤكد عكس ما تقول فالشركة حققت أرباحا مهولة؟

منير- هذا العائد لم يكن كله نتيجة النشاط ولكن جزء كبير منه بسبب نجاحهم فى الحصول على حكم قضائى بتعويض ضخم يصل إلى 124 مليون دولار فى قضية ضد شركة AIG العالمية، وبعدها بأسبوعين صدر قرار الدمج.

وللعلم دمج الشركات لم يكن من توصيات كونسرتيوم إعادة الهيكلة، ومن اتخذ قرار الدمج هو المالك، وكونسرتيوم إعادة الهيكلة حصل على 2.5 مليون دولار، مقابل الدراسات التى أجراها لإعادة هيكلة شركات التأمين الحكومية، ولم يوص تصريح أو تلميح بدمج الشركات.

ماهر أبو الفضل

ماهر أبو الفضل

11:55 ص, الأحد, 3 يونيو 18