ظاهرة الشتائم

شارك الخبر مع أصدقائك


ليلى حافظ:

هل لاحظنا، أم لم نلحظ، انتشار الشتائم فى محيط الحوار على مختلف المواقع ووسائل الاعلام؟ ان كنا لاحظنا فان علينا أن نقلق، ليس فقط على مستوى الاخلاقيات الذى انحدر الى أدنى مستوى له، ولكن أيضا على مستوى الفكر الذى يتلاشى بنفس السرعة التى ينتشر بها أسلوب الشتائم.

فقد بدأ أسلوب الشتائم ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعى، وأصبح كل شخص يرفض رأى الآخر، يتعامل معه بتوجيه الاتهامات والكلمات الجارحة له؛ ثم انتقل هذا الأسلوب الى مسلسلات التليفزيون ثم الاعلام، وبرامج الحوارات فى القنوات الخاصة، ثم أخيرا بدأت تظهر تلك الشتائم فى الصحافة المكتوبة. وتلك هى الكارثة الحقيقية لأن الكلمة المكتوبة فى الصحافة لها قيمة كبيرة، وعندما يلجأ الكاتب (والمفكر) الى الشتيمة فهذا يعنى ان الخلل قد أصاب جوهر الفكر.

إن استخدام كلمات جارحة فى مقالات أو برامج رأى بدلا من الرأى، وبدلا من الأفكار، انما يعنى شيئاً واحداً، وهو تلاشى الفكر فى الرأي؛ وانتشار الفقر العلمى والفكرى واللغوى؛ واكثر من هذا وذاك، فهو يعنى ان من يلجأ الى هذا الأسلوب انما فقد شيئا مهما وهو الثقة فى موقفه. فالانسان الذى يثق فى صحة رأيه وموقفه من قضية ما، يستطيع ان يدافع عنه بحجج قوية؛ ولكن ان ضعفت حجته لانه لم يعد على قناعة اكيدة فى صحة موقفه، فهو يلجأ الى الهجوم والشتائم.

لذلك فان انتشار هذا الأسلوب فى وسائل الاعلام، انما هو نذير شؤم، وناقوس خطر، علينا ان نسرع بادانته ومنعه. ولكن ذلك ان كنا لاحظنا انتشاره. أما ان كان الرد على سؤالى فى المقدمة، «هل لاحظنا، أم لم نلحظ، انتشار الشتائم فى محيط الحوار..» إننا لم نلحظ ذلك، فهذا يعنى اننا وصلنا الى حافة الخطر؛ لأن تبادل الشتائم لم يعد تمثل لنا أى إهانة، او يعنى أى انحدار فكرى؛ والخطر ان هذا الموقف لم يأت ممن نطلق عليهم «الجهلة والمتخلفين»، ولكن ممن نطلق عليهم «المفكرين والمثقفين والطبقة الراقية من المتعلمين»!!

لهذا يجب ان يعلو صوت ناقوس الخطر لحد يصم الآذان.

شارك الخبر مع أصدقائك