عقـــارات

طوفان المقاولات الصينى يستعد للانقضاض على السوق المحلية

محمود إدريس          سامح السيد  عمرو علوبة  محمد سلامة استقبلت الأوساط الاستثمارية والاقتصادية نتائج زيارة الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، الصين بموجة ترحيب واسعة، لاسيما بعد إبرام 8 اتفاقيات اقتصادية كبرى والحصول على منحة لا ترد تقترب…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود إدريس

 

   
 سامح السيد
 عمرو علوبة محمد سلامة

استقبلت الأوساط الاستثمارية والاقتصادية نتائج زيارة الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، الصين بموجة ترحيب واسعة، لاسيما بعد إبرام 8 اتفاقيات اقتصادية كبرى والحصول على منحة لا ترد تقترب من 500 مليون جنيه، واعتبر العاملون بقطاع المقاولات والإنشاءات تصريح الدكتور ياسر علي، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بتوجيه كامل قيمة المنحة لمشروعات البنية التحتية والمرافق بمثابة بوابة عبور لشركات المقاولات الصينية لاقتحام السوق المصرية انطلاقاً من قاعدة المنح والقروض والتى تحتفظ بمزايا وتسهيلات لمستثمرى الدولة المانحة .

 

واختلف هؤلاء فيما بينهم حول قدرة شركات المقاولات الصينية على المنافسة فى السوق المصرية بعد انتهاء المشروعات الممولة من المنحة، ومدى استفادة قطاع المقاولات المحلى من وجود الشركات الصينية، وهل ستصحب هذه الموجة موجة مماثلة على صعيد التحالفات بين الشركات الصينية ونظيرتها المصرية وحدود استفادة كل منهما من الآخر .

 

قال المهندس سامح السيد، الرئيس التنفيذى لشركة دار التجارة والمقاولات «ديتاك » ، إن الصين موجودة بقوة لكل من السوقين الليبية والسودانية وهما الدولتان اللتان تجاوران مصر من الغرب والجنوب وتعدان أصعب وأقل جاذبية من السوق المصرية، وهو ما يؤكد أن اقتحام الشركات الصينية قطاع الإنشاءات المصرى قادم لا محالة بغض النظر عن الزيارات الرسمية للمسئولين مثل زيارة الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، الصين مؤخراً .

 

وأضاف أن مصر لديها توجه واضح نحو تطبيق التجربة الصينية فى جميع مناحى الحياة، لاسيما الاقتصادية، وهو ما يقرب من دخول شركات المقاولات الصينية إلى السوق المصرية، ومنحها بعض التسهيلات بالمقارنة بالشركات الأخرى .

 

وأشار إلى وجود بعض الشركات الصينية التى تعمل فى مجال المقاولات والإنشاءات، فى الوقت الحالى ولكن غير نشطة فى مجال تنفيذ الأعمال، ولكن نشاطها واضح فى مجال معدات البناء والتى أصبحت الصين رائدة فيها وفى استطاعتها منافسة نظيرتها الأمريكية، وكذلك فى مجال المحاجر والرخام، لافتاً إلى أن الصين تتمتع بوجود شعبى جيد فى السوق المصرية بما يمكنها من الاستعانة بعمالة صينية من أبناء جنسيتها بما يسهل من عملية التواصل اللغوى والثقافى بين الإدارات التنفيذية والعمالة .

 

ويرى أن سوق الإنشاءات والمقاولات المحلية تستوعب المزيد من الشركات الأجنبية سواء الصينية أو غيرها لاسيما حال تنفيذ الحكومة مشروعات قناة السويس ومنخفض القطارة وتعمير سيناء، الأمر الذى سيتبعه طرح كم هائل من مشروعات البنية التحتية فى هذه المناطق .

 

وتوقع ظهور موجة من التحالفات بين شركات المقاولات الصينية ونظيرتها المصرية رغبة من الأولى فى التعرف على أوضاع السوق المصرية والاستفادة من خبرات الشركة المصرية بالسوق وآليات عملها، فيما تهدف الشركات المصرية إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لشركات المقاولات الصينية والخبرات الفنية المتراكمة .

 

من جانبه قال المهندس محمد سلامة، رئيس مجلس إدارة شركة فليم مصر للمقاولات، إن الفترة المقبلة ستشهد ظهور عدد من الكيانات الصينية الكبيرة فى مجال الإنشاءات المصرية، موضحاً أن أغلب المنح والقروض تتم بعدد من الشروط غير المالية التى تضمن استفادة الشركة المانحة من القرض بصورة غير مباشرة من خلال الشركات والمستثمرين التابعين لها .

 

ولفت إلى أن دولة الصين تنتهج السياسة نفسها فى اقتحام الأسواق الأفريقية جميعها، ونظراً لافتقار القارة السمراء لأدنى مقاومات الاستثمار واحيتاجها الماس لتحسين البنية التحتية، فإن قطاع المقاولات والإنشاءات هو البوابة الأنسب للدخول والوجود القوى فى أفريقيا، مدللاً على ذلك بعدم وجود أى مستثمر صينى فى أى دولة رلا بمساندة قوية من حكومته وسفارته، وعادة ما تسبق هذه الاستثمارات زيارات رسمية على الصعيدين السياسى والدبلوماسى ويتبعه دخول متنوع للاستثمارات الصينية .

 

وأوضح أن قطاع المقاولات المصرى به من الكفاءات والقدرات الفنية ما يغنى عن شركات المقاولات الصينية وهو ما يشير إلى أن بقاء الشركات الصينية بقوة فى السوق المصرية سيكون مرهوناً بتنفيذ مشروعات ممولة من المنحة المقدمة من الصين، بسبب بعض التسهيلات التى ستقدمها الحكومة المصرية للشركات الصينية، وبعدها سيقتصر الوجود الصينى على الشركات التى تمكنت من قراءة السوق المصرية بوضوح وتبنت آليات واستراتيجيات عمل تمكنها من الاستمرار فى ظل المنافسة القوية التى تشهدها السوق .

 

وتوقع أن تظهر بعض التحالفات بين شركات المقاولات الصينية ونظيرتها المصرية ولكنه يرى أنها ستكون بمثابة تحالفات وهمية على الورق فقط ويقتصر دورها على تسهيل الأمور الإدارية والمستخلصات والتعاملات البنكية فقط لا غير، فيما تنفرد الشركات الصينية بالتحكم الكامل فى الأمور الفنية مثل تحديد فترات التنفيذ ووضع البرامج الزمنية وطرق التنفيذ وغيرها، لافتاً إلى أن هذا السيناريو هو الذى تطبقه الشركات الصينية فى جميع الدول الأفريقية .

 

وقال إن شركات المقاولات الصينية فى الغالب تتجه للاعتماد على العمالة الصينية فى الدول التى تعمل بها والتى غالباً ما تكون أقل تكلفة من العمالة المحلية فى لغز يصعب تفسيره، حيث إن المنطق يفرض على العمالة الأجنبية أن تكون أعلى تكلفة بسبب ارتفاع تكاليف معيشتها وسكنها، مشيراً إلى أن الشركات تتجه أيضاً للاعتماد على معدات البناء الصينية والمنتشرة بقوة فى معظم الأسواق فى أوروبا وأفريقيا .

 

وفى السياق نفسه قال المهندس الاستشارى عمرو علوبة، رئيس مجلس إدارة جماعة المهندسين الاستشاريين «ECG» ، إنه من المنطقى والمتعارف عليه عالمياً أن أى تمويل أجنبى لدولة ما تتبعه استفادة غير مباشرة من مستثمرى الدولة المانحة، وقياساً على هذه القاعدة فمن المتوقع دخول شركات مقاولات صينية السوق المصرية الفترة المقبلة لتنفيذ جزء غير قليل من مشروعات البنية التحتية التى سيتم تمويلها من المنحة الصينية، موضحاً أن الفترة المقبلة هى التى ستحدد مدى صحة نظرية هل سيشهد القطاع المحلى أباطرة المقاولات الصينية أم لا؟

 

ويرى المهندس ناصر طه، رئيس مجلس إدارة شركة الجزيرة للهندسة والمقاولات، أن دخول شركات المقاولات الصينية السوق العقارية المصرية لن يؤثر بشكل كبير على شركات المقاولات المحلية حيث سيقتصر مجال عملها على مصانع الرخام والجرانيت والتى يمتلكون بها خبرات طويلة تمكنهم من مضاعفة الاستثمارات فى هذه المجالات والتى تعتمد بشكل أساسى على عمليات التصدير للخارج .

 

وقال إن دخول الشركات الصينية السوق المصرية سيكون بصبغة سياسية بحتة ناتجة لرغبة مصر فى تقوية أوصال العلاقة مع الحكومة الصينية ورغبة منها فى جذب رؤوس الأموال الصينية وزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين وكذلك الاستفادة من التكنولوجيا التى تطبقها هذه الشركات فى المشروعات، وفى المقابل تهدف الصين سياسياً لتعزيز وجودها فى القارة السمراء كنوع من الزعامة العالمية وزيادة دورها الدولى .

 

وقلل من خطورة الشركات الصينية على عمل نظيرتها المصرية ومنافستها فى حجم الأعمال القليل المطروح ويرى أن الشركات الأجنبية يجب أن يتم قيدها بالاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء لتحقيق شرعية وجودها بالسوق المحلية، والاتحاد لن يسمح بزيادة عدد هذه الشركات بشكل كبير حتى لا يضر بمصالح الشركات المحلية، كما أن الشركات المصرية كافية لتنفيذ المشروعات المطروحة دون الحاجة إلى مساعدة شركات أخرى، لافتاً إلى أن هناك أكثر من شركة أجنبية تعمل فى السوق المحلية دون أدنى تأثير على الشركات المصرية .

 
 

شارك الخبر مع أصدقائك