طموحات »سارگوزي«

شارك الخبر مع أصدقائك


شريف عطية:
 
من بعد أن أمّن خطوطه التي لم تكن في أفضل فعالياتها مع واشنطن، ولندن، منذ ستينيات القرن الماضي، ولينال منهما تفويضاً ــ ليس مطلقاً ــ بدور لبلاده في الشرق الأوسط.. يتوازي مع أحلامهما التي تكاد أن تتحطم، ينطلق الرئيس الفرنسي »ساركوزي« عابرا البحر المتوسط.. وصلته المنشودة، ومشروعه الأثير »الاتحاد المتوسطي« لمعاودة الصعود بفرنسا ــ الأوروبية المتوسطية ــ إلي سابق نفوذها في المنطقة، إذ لم ينتظر إعلان »الاتحاد« رسمياً منتصف يوليو المقبل، ولم تثنيه تعديلات أوروبية علي المشروع.. عن المضي في عامه الأول بـ »الأليزيه« نحو الالتقاء تباعاً بقادة دول الغرب الكبير.. إذ تمثل رغبة فرنسية في المحافظة عليها.. من بعد أن اقترب منها النفوذ الأمريكي، والزحف الصيني المطرد، متنقلاً من غرب البحر وسياساته إلي شرق المتوسط.. إذ يزور ــ الأسبوع الماضي ــ لبنان، فور شغل »الفراغ الرئاسي«.. يصحبه أركان حكمه.. رئيس الحكومة ووزراء الخارجية والدفاع.. ليؤكد دور فرنسا الجديد القديم في »دعم وحدة لبنان.. نموذج التنوع في الشرق الأوسط«، وليتصل هاتفياً بالرئيس السوري.. عازماً علي زيارة دمشق لاحقاً.. منهياً بذلك جفوة تقارب القطيعة بين البلدين منذ 2005، مؤكداً في الوقت ذاته »صداقته لإسرائيل«.. الذي سبق له زيارتها شتاء 2008، وبأن »أمنها مسألة لا يمكن المساومة عليها«.. واعداً ببذل قصاري جهده من أجل إنشاء الدولة الفلسطينية، إذ سوف يكون من الصعب علي »ساركوزي«.. دون تسوية المسألة الفلسطينية، دمج إسرائيل بالمشروع المتوسطي »كشريك كامل«، شأنها في ذلك.. شأن دول المنطقة المتجذرة بها تاريخياً.
 
ومن شرق المتوسط إلي منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية.. حيث سبق لـ »ساركوزي« زيارة كل من السعودية والإمارات.. وغيرهما، مبرماً الاتفاقيات والصفقات، ولإقامة القواعد العسكرية والبحرية.. بينما وزير خارجيته »كوشنير« في الشهر الماضي، بميدان القتال بالعراق.
 
هكذا، وعلي امتداد الشرق الأوسط الكبير.. من المغرب إلي الأفغانستان، يختار الرئيس الفرنسي »نيكولا ساركوزي«.. »ميناء طنجة« المغربي.. لالقاء كلمته التي دعا فيها العام الماضي إلي تشكيل »الاتحاد المتوسطي«، فيما يوافق من بعد اعتراض فرنسا منذ أكتوبر 2001.. علي إرسال قوات فرنسية إلي أفغانستان، ولتنزع بذلك.. فرنسا »ساركوزي« إلي نهج أسلافها، فيما بين دورها »كدولة أوروبية«.. ودورها »كسيدة امبراطورية غير أوروبية«، إذ هي حريصة علي أن تلعب الدورين معاً.. دون أن تغفل رسالة »فرنسا والعالم«.
 
إن حيوية »ساركوزي« في عامه الأول في الحكم.. مثار للدهشة، إذ ينظر لمستقبل فرنسا ــ كأسلافه ــ من خلال الماضي.. بقوتها العسكرية، وتفوقها الثقافي، ورسالتها التمدينية وامبراطوريتها، فهل تنجح حيويته في تحقيق طموحاته، أم أن للزمن المتغير قولاً آخر؟

شارك الخبر مع أصدقائك