سيـــاســة

طلاب مصر بين «التضييق» وانتهازية الإسلاميين

يحتفل العالم هذا الأسبوع بيوم الطالب العالمى فى حين يهرول طلاب فى مصر خلف جنازات أصدقائهم الذين قتلوا فى اشتباكات وقعت بين الأمن والإخوان، أو بين طرقات النيابة والمحاكم والسجون أملاً فى الافراج عن زملائهم المحبوسين.

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف ـ ولاء البرى:

يحتفل العالم هذا الأسبوع بيوم الطالب العالمى فى حين يهرول طلاب فى مصر خلف جنازات أصدقائهم الذين قتلوا فى اشتباكات وقعت بين الأمن والإخوان، أو بين طرقات النيابة والمحاكم والسجون أملاً فى الافراج عن زملائهم المحبوسين.

كان تقرير لما يعرف بـ«مرصد الحركة الطلابية»، الذى تصدره مؤسسة حرية الفكر والتعبير، قد أعلن مؤخرًا أن العام الدراسى الحالى يستحق لقب أسوأ عام دراسى، مر على مصر منذ سنوات بعيدة، حيث وصل عدد القتلى حتى الآن إلى 16 طالباً، سقطوا ضحية اشتباكات بين «الإخوان» وقوات الشرطة ووفقًا للمرصد، سقط 7 قتلى من طلاب جامعة الأزهر، و6 من طلاب جامعة القاهرة، تليهما جامعة عين شمس بقتيلين، وأخيرًا جامعة الإسكندرية بقتيل واحد.

وقال مرصد «حرية» لحقوق الطلاب، إن عدد الطلاب المحبوسين وصل إلى 2190 طالبًا.

يقول الباحث الحقوقى بمرصد «حرية»، سيف إسلام فرح، إنه منذ 30 يونيو وحتى الآن، بلغ عدد الطلبة المحبوسين 2190 طالبًا، بالإضافة إلى 211 قتيلا آخرهم عمر شريف، الذى توفى داخل الحرم الجامعى بالإسكندرية، بالإضافة إلى وصول عدد المفصولين إلى 677 طالبًا، فصل نهائى أو لمدة عام.

وأضاف أنهم لاحظوا نوعًا جديدًا من الانتهاكات ظهر منذ بداية العام الدراسى الحالى، وهو حبس الطالبات، وبلغ عددهن خلال الشهر الماضى 28 طالبة، تم اخلاء سبيل معظمهن، من بينهن 6 حالات اختفاء قسرى، منهن الطالبة بجامعة الأزهر علياء طارق، وقد اختفت 15 يومًا ثم ظهرت أمام قسم أول مدينة نصر!!

وطالب سيف الإسلام، الحكومة بالإفراج عن الطلاب المحبوسين احتياطيًا بالإضافة إلى التزام قوات الأمن بالتدرج فى التعامل عند فض التظاهرات، وتوفير الرعاية الصحية للمحبوسين.

وأكد أن «المرصد» متمسك بالحلول السلمية، وانهم يتجهون للدفاع عن الطلاب المحبوسين، من خلال القضاء واصدار تقارير محلية ودولية للضغط من خلال المجتمع الدولى.

عمرو كيلانى، المدير التنفيذى لمركز عدالة، والطالب بتجارة عن شمس، قال إن هناك نوعًا من الفبركة الإعلامية على حد وصفه وتتمثل فى الإصرار على وصف كل المتظاهرين بأنهم «إخوان»، ضاربا المثل بالطالب بالفرقة الثانية بتربية الأزهر ياسين صبرى ذى الفكر اليسارى الذى تم إلقاء القبض عليه وحكم عليه بالسجن 3 سنوات دون السماح له أو لمحاميه بالمرافعة، كما أن الطالب أحمد بديوى، محبوس منذ 16 أغسطس 2013، أى منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر ولم يعرض سوى 3 مرات على النيابة، ولم يتمكن من أداء امتحاناته بكلية هندسة الأزهر، بالإضافة لقرار وزير التعليم العالى بحرمان المحبوسين من حضور الامتحانات، وهو ما يعد مخالفًا لحقوق السجناء.

وأضاف: أصبحنا لا نحترم مواثيق ولا قوانين ولا حتى الدستور، مؤكدًا أن قانون الحبس الاحتياطى اصبح يوظف كعقوبة ضد الطلاب، رغم أنه قانون احترازى، وهناك طلاب محبوسون احتياطيًا منذ عام ونصف العام دون محاكمات!!

وقال أحمد مصيلحى، مدير الوحدة القانونية بمركز حقوق الطفل المصرى، إنه يصعب حصر عدد طلبة الإعدادى والثانوى الذين تم حبسهم خلال العام الراهن.

وأكد أن هناك اطفالا بالإعدادى والثانوى يحتجزون فى ظروف سيئة بالمخالفة للقانون.

ولفت إلى أن تلك الأوضاع المخالفة للقانون تعرض طلبة الإعدادى والثانوى للبقاء بين المسجلين خطرًا مما يعرضهم للتحرش الجنسى، والاعتداء البدنى.

وأضاف أن المحامين رصدوا حالات للتحرش بالطلبة إلا أنه أمر يصعب إعلانه بسبب الطبيعة المحافظة للأهالى، وخشيتهم من الفضائح.

وأنهى حديثه بالتساؤل، عن طبيعة هذا الجيل الذى بدأ حياته فى السجون التى تفتقد أدنى مستويات الحياة الآدمية؟ وكيف يمكن للدولة مواجهة الإرهاب ثم تزرع بين ضلوع طلابها غضبًا قد يجعل منهم إرهابيين.

وعن إتاحة الفرصة للمحبوسين لأداء الامتحانات أكد أن الدولة لم تتح لطالب واحد من المحبوسين تأدية امتحاناته خلال العام الحالى وهو ما أدى إلى ضياع مستقبل مئات الطلاب.

وأكدت نورا السيد، عضو ما يعرف بحملة «الجامعة للطلاب»، انهم قاموا بتأسيس حملتهم بعد صدور المادة 184 مكرر، لقانون تنظيم الجامعات، التى تمنح إدارة الجامعة صلاحيات مطلقة فى فصل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وقد يستخدمها رؤساء الجامعات استخدامًا خاطئًا، لأنه من المفترض أن يجرى تحقيق ثم مجلس تأديب ابتدائى قبل اتخاذ قرار الفصل، لكن ذلك لا يتم، بل إن رئيس الجامعة يقوم بالفصل مباشرة، معتمدًا فى تقريره على ان بحوزته فيديوهات تثبت تورط الطلبة فى ارتكاب المخالفات.

وأكدت أن هذا يعنى تلاعب الدولة بمستقبل الطلاب على حد وصفها، خاصة أن الصورة العامة تشير إلى أن اعتراضات ومطالب الطلاب سياسية بالأساس.

وأكدت أن هذا يعنى تلاعب الدولة بمستقبل الطلاب على وضعها، خاصة أن الصورة العامة تشير إلي أن اعتراضات ومطالب الطلاب سياسية بالأساس.

وأشارت إلى أنه رغم انقضاء معظم النصف الأول من العام الدراسى لكن الدولة لم تسع إلى عقد لقاء تفاوضى مع الطلبة إلا فى الأسبوع الماضى، بعد اشتعال الوضع، وتكتل جميع القوى الطلابية فى جبهة واحدة، عقب وفاة الطالب محمد رضا، وكان اللقاء انتقائيا على حد وصفه حيث ضم ممثلين عن الاتحادات الرسمية، ولم يتم إعلان نتائج اللقاء حتى الآن!

وأوضح أن جميع القضايا الطلابية يمكن حسمها من خلال الافراج عن المحبوسين وتمكينهم من أداء الامتحانات، وعدم السماح للأمن باقتحام الحرم الجامعى والتفريق بين الرافضين للسياسات العامة، وأحداث 30 يونيو، اضافة إلى ضرورة تشكيل لجنة تقصى حقائق حول حادثة مقتل طالب كلية الهندسة.

كانت جامعتا القاهرة والأزهر، قد شهدتا اقتحام قوات الداخلية حرميهما، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، مما أدى لوقوع عشرات الإصابات، كما قامت قوات الشرطة بإلقاء القبض على العديد من الطلاب.

فى حين شهدت جامعات «القاهرة، المنيا، عين شمس، والأزهر» اشتباكات عنيفة بين الطلاب وقوات الشرطة، مما أدى إلى اصابة العشرات وإلقاء القبض على آخرين.

الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن الأزمات السياسية المصرية انتقلت إلى الجامعات، حيث تحولت إلى ساحة للصراع بين رافضى عزل محمد مرسى والرافضين للدولة بأجهزتها الأمنية، ومن ثم فإن الأزمة معقدة وترتبط بالصراع خارج أسوار الجامعة.

وأشار إلى أن ادعاء بعض المنتمين إلى جامعة الإخوان المسلمين، بأن هناك عشرات الطلاب أو مئات أو آلافًا انضموا إليهم، أمر ليس صحيحًا، ولعل ما حدث منذ عدة أيام بجامعة القاهرة يؤكد ذلك، حيث نظم جميع الطلاب مظاهرة داخل أسوار الجامعة اعتراضًا على مقتل الطالب محمد رضا، ونسق طلاب القوى المدنية مع الإسلاميين، إلا أن الإسلاميين كعادتهم رفعوا علامات رابعة وصور محمد مرسى، ولم يلتزموا بما تم الاتفاق عليه، ثم اتجهوا إلى ميدان التحرير، حيث وقعت أعمال عنف، وهذا مؤشر على صعوبة التنسيق بين طلاب الجامعة والمنتمين إلى الإخوان المسلمين.

ولفت إلى أن هناك مسئولية تقع على عاتق أساتذة الجامعات الذين تقدم بعضهم باستقالات وهو أمر غير مقبول، وبمثابة تهرب من المسئولية كآباء مسئولين عن تربية طلابهم، وعدد «السيد» تلك المهام فى ضرورة عملهم على فتح افق للنقاش مع الطلبة، والتحاور معهم فيما يتعلق بالأزمات الراهنة، والسعى إلى ايجاد صيغ ترضى جميع الأطراف.

وعن دور الدولة فى التعامل مع الملف الطلابى قال إنه يجب عدم الاعتماد على الحلول الأمنية لأن ذلك خطأ يصل إلى درجة الخطيئة، مؤكدًا أن الحلول الأمنية ستزيد الوضع تعقيدًا.

وقال حسام أحمد، ممثل ما يعرف بجبهة ثوار جامعة عين شمس، إن الطلاب لديهم مطالب بعيدة تمامًا عما يعرف بالشريعة والشرعية والدولة العسكرية، وقال إنها تنصب على اقالة وزيرى الداخلية والتعليم العالى، والقصاص لدم الشهيد محمد رضا، وكل شهداء الحركة الطلابية والإفراج عن المحبوسين.

وأوضح أنهم اتفقوا فى البداية مع طلاب الإخوان وما يعرف بطلاب ضد الانقلاب على عدم رفع أى صور لمرسى أو التعامل مع الأمر باعتباره مظاهرات إخوانية، إلا أنهم فوجئوا بطلاب الإخوان وكعادتهم يخالفون الاتفاق ويرفعون صورًا وشعارات لم يتم الاتفاق عليها، وكان الأمر بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، ودفعت جميع الكيانات الطلابية، إلى الابتعاد تمامًا عن المظاهرات والسعى إلى ايجاد بدائل.

ولفت إلى أنه رغم وجود قضايا مشتركة بينهم وبين الإخوان، وهى فى نهاية الأمر قضايا طلابية، لكن تاريخ الإخوان والتيارات الإسلامية، يؤكد أنهم لم يتعلموا الدرس وأنهم سيسعون دائمًا إلى محاولة استغلال تحركات الشارع لمصالحهم الخاصة.

وقال ممثل طلاب جبهة ثوار، إن الإخوان يدعون أن هتافهم ضد الجيش لاقتناعهم بأن هذا فى صالح البلد، فى حين أنهم يهتفون لوقوف الجيش ضد مصالحهم المباشرة.

وكشف عن استمرار تحركاتهم المناهضة للدولة العسكرية، والفلول والإخوان، وللافراج عن المحبوسين ولاستمرار مجانية التعليم، ودعم الحريات الجامعية وغيرها من القضايا التى لا يمكن الصمت أمامها.

وعن كيفية الفصل بينهم وبين الإخوان والتيارات الإسلامية قال: هناك الكثير من الطرق، من بينها نوعية المعارك التى يخوضها الطلبة، حيث يبتعد الإسلاميون تمامًا عن أى مطالب حقيقية تصب فى صالح الطلاب، والحياة الجامعية، بالإضافة إلى أن جل الحركة الطلابية ملتزمة بعدم رفع أى شعارات أو علامات تدل على هويتهم السياسية، وذلك لمواجهة انتهازية الإسلاميين.

ويرى صهيب عبدالمقصود، المتحدث باسم طلاب الإخوان المسلمين، أن الحركة الطلابية تمثل ضغطا على ما وصفه بالانقلاب العسكرى وأن الحركة الطلابية لا يمكن تجزأتها، حيث ترتبط بصورة أساسية بحقوق الطلاب والحريات العامة كحرية التظاهر والاعتصام وحرية الرأى والتعبير، وهى جميعها قضايا لا يمكن لأى فصيل وطنى حقيقى الاختلاف عليها، إلا أنه عاد ليؤكد أن طلاب الإسلاميين لا يعولون كثيرًا على الطلاب «المؤدلجين» وفقا لتعبيره، لأنهم يتبعون أحزابهم وكياناتهم السياسية التى بلا فكر أو وعى، وأن الغالبية العظمى من تلك الأحزاب تساند ما وصفه بالانقلاب، مؤكدًا أنهم يعولون بصورة أساسية على الرافضين للانقلاب، والطلاب العاديين الذين لا ينتمون إلى أى فصيل سياسى، وقال إن المئات انضموا – بل الآلاف كما قال من الطلاب – إليهم، بعدما رأوا بأعينهم ممارسات الداخلية. 

شارك الخبر مع أصدقائك