طريق أوله رحمه.. ونهايته الغرق!؟

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل :

دخل مجلس الشورى المشكوك أصلا فى دستورية استمراره أسوة بشقيقه «مجلس الشعب» الذى تم حله بحكم محكمة. شارع الصحافة «بالغلط» عندما أراد أن يشطح.. فـ«نطح»، حيث اتخذ قراراً أطاح فيه برئيس تحرير مؤسسة صحفية قومية، وتعيين بديل له، عقاباً على أخبار نشرت بالصحيفة لم تكن لها مصداقية تحميها من التكذيب و الإنكار من جهات رسمية لها كل الحق فى إعلان الحقيقة رداً على ما شاب مصداقية الخبر المنشور، وكان ينبغي- قبل قرار الاستبدال- أن تبعث إلى نقابة الصحفيين طالبة التحقيق- باعتبارها النقابة التى تمثل قوتها حماية الصحفيين من أى عسف بحقوقهم، وفى الوقت نفسه تتولى حماية «المصداقية» فى أى خبر تنشره صحيفة قومية مصرية، لتكون النقابة هى المرجع الأول والأخير فى كل ما يكتبه أعضاؤها فى الصحف التى يعملون بها، وهى الولاية التى تمنع- أو من المفروض أن تمنع- أى طرف من أن يتدخل بين الصحفى ونقابته حتى لو كان المجلس الأعلى للصحافة التابع لمجلس الشورى والذى كان قيامه هناك بهدف تقليم أظافر الصحافة.. والصحفيين، ضمن إبداعات صفوت الشريف الذى لم نسلم من شروره حتى اليوم رغم وجوده خلف قضبان السجون!

إن تخطى النقابات المهنية ثقيلة الوزن، وذات التاريخ الطويل السابق على «انتشار العبث» الحالى فى مرافق الدولة، لا يرتب حقوقاً، ولا تعديلات على قوانين، ولا لوائح تحمى الصحفيين، وتحمى فى الوقت نفسه مصداقية الأخبار التى يكتبونها، ولا تحسب تدخلات مجلس الشورى الحالية فى الشأن الصحفي- صحفيين وكتاباً- فى غير خانة «التربص» تخلصاً من كتاب لا يرتاح هذا المجلس لعدم نفاقهم للسلطة المؤقتة القائمة الآن فى مصر، وهو ما يعد نموذجاً لإعاقة حرية الصحافة، وحرية الرأى، مع ترك العقاب للخارجين على ذلك لنقابة الصحفيين التى هى من أقدم النقابات فى مصر، وإذا تصور جهابزة مجلس الشورى أن تجاهلهم لوجود النقابة المصرية يقلل من شأن تلك النقابة فهم واهمون، ذلك أن النتائج المترتبة على هذا التخطى تصب فى غير صالح مجلس الشورى المشكوك دستوريا فى بقائه على ساحة السياسة المصرية التى تموج هذه الأيام بالكثير من العجائب!

صحيح أن قيادات كثيرة تم غرسها الآن فى مواقع الصحافة القومية تنتمى إلى جماعة الإخوان المحظورة، أو متوافقين مع النهج الإخوانى بغير عضوية فى الجماعة، إلا أن ذلك «الغرس» الذى بدا مثل «النتوء» الصحفى أصاب الصحفيين غير الإخوان بالكثير من التخوف، خاصة أن مقالات كل هؤلاء- وأنا واحد منهم- لا تنشر حتى فى الصحف التى كانوا يوما ما من قياداتها عندما أجبرتهم القيادات الصحفية التابعة لمبارك على مغادرة مواقع أعمالهم إلى معاشات مبكرة باركها مبارك والانجال، والهانم المقربة، فلما حدثت ثورة يناير قلنا إن زمان الإنصاف قد حل، لنكتشف بعد فترة أن ركوب الإخوان موجات الثورة جعلنا جميعاً مثل «المستجير من الرمضاء.. بالنار»!

ورغم أن «الدور التنويرى» للصحافة يكون مطلوباً أكثر فى أزمنة الفوضى والتسيب إعادة للهدوء والاستقرار، لكن ما يجرى الآن مصنوع ومقصود- فى المجتمع المصرى الذى يعانى حيرة قاتلة أدت إلى ضياع الطريق من كل الأقدام، بسبب لافتات الطرق التى غرسها الإخوان عند مفترق كل الطرق بما يضمن باتجاه الأسهم، وعكسها عند مداخل ومخارج كل طريق، تكريسا للحيرة المقصودة من القيادات الإخوانية بما يسمح لهم بقيادة الحائرين إلى الطريق الذى يريدون، وسوف يكتشف المصريون جميعاً- بذكائهم الفطري- أن الإخوان يقودون خطاهم إلى الضياع، وإلى حيث لا طريق أصلا صالحاً للعبور، وأن كل الطرق التى يقودون إليها تنتظرهم فى نهايتها بحيرات الغرق- وتجاربنا كلها مع المحظورة تؤكد لنا أن الغرق عندهم هو «منهج الانقاذ»؟!

شارك الخبر مع أصدقائك