سيـــاســة

طرح الجنسية المصرية للبيع يثير جدل الشارع السياسى

طرح الجنسية المصرية للبيع يثير جدل الشارع السياسى

شارك الخبر مع أصدقائك

الرافضون: استكمالاً للسلام الدافئ مع اسرائيل
المؤيدون: القانون يوفر 100 مليار دولار

إيمان عوف:

بحجّة توفير مليارات الدولارات والاستغناء عن قرض صندوق النقد الدولى، تقدمت الحكومة بمشروع قانون للجنة الفتوى والتشريع بمجلس الشعب يسمح للأجانب بالحصول على الجنسية المصرية، مقابل إيداع وديعة بنكيةبقيمة مليون دولار لمدة خمس سنوات، وهو الأمر الذى أثار صراعًا جديدًا تحت قبّة البرلمان وفى الشارع السياسى، حيث اعتبرها البعض محاولة مقبولة للخروج من الأزمة الاقتصادية التى تعانيها مصر منذ سنوات بعيدة، بينما اعتبرها آخرون إهانة لكرامة الشعب المصرى، ومحاولة لتسهيل تنفيذ مخطط للتنازل عن جزء من سيناء وتوسيع غزة وحل القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل، وهو المخطط الذى يرجعه البعض إلى عهد الإخوان.

يقول القيادى بحزب الكرامة والتيار الشعبى حامد جبر، إن الهدف الأساسى من قانون بيع الجنسيةهو إطلاق بالونة اختبار فى الشارع المصرى ومحاولة إلهاء الشعب عن القرارات الكارثية التى تتخذها الحكومة طوال الفترة الماضية، مثل قرض صندوق النقد الدولى، ومصرية جزيرتى تيران وصنافير، وكم الانتهاكات التى يتعرض لها الشباب المصرى فى السجون، بالإضافة للكارثة الكبرى وهى زيارة رئيس وزراء إسرائيل للإسكندرية خلال الفترة المقبلة،وغيرها من القرارات والسياسات التى تسير عكس اتجاه مصلحة المواطنين المصريين.

وأشار جبر إلى أنه إذا كانت الحكومة جادة فى أن يتم بيع الجنسية المصرية فإن ذلك يعد كارثة جديدة تحلُّ على البلاد، لأن الدولة إذاأرادت أن توفر المليارات من أجل إنعاش الاقتصاد المصرى فإن هناك الكثير من السبل التى يمكنها أن توفر تلك المليارات التى يستخدمها النظام لكى يبرر قراراته، من بينها- على سبيل المثال لا الحصر- تطبيق قانون الضريبة الرأسمالية على أرباح البورصة، وسن تشريع الضرائب التصاعدية، والقضاء على الفساد ومحاربته، وهى كلها أمورٌ يمكنها أن تغير مجرى الاقتصاد المصرى إلى طريق النمو، بدلًا من الاقتراض أو طرح أمور تمسُّ الأمن القومى المصرى.

ولفت جبر إلى أن بيع الجنسية أو منحها- كما يردد بعض أعضاء البرلمان- سبق أن طرحته جماعة الإخوان المسلمين من أجل تمكين الفلسطينيين بعد تجنسهم بالجنسية المصرية من تملك أراضى سيناء وتوسيع غزة بعمق سيناء وحل القضية الفلسطينية على حساب مصر لصالح إسرائيل، وهو الأمر الذى يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة ملخصها: كيف يمكن لنظامٍ ادّعى أنه ضد سياسات جماعة الأهل والعشيرة، أن يتّبع نفس سياساتهم؟!

وعن إمكانية الاستفتاء الشعبى حول ذلك القانون قال جبر: للأسف هناك ارتباك فى تعريف مفهوم أعمال السيادة فى القانون، ومن ثم فإن إمكانية الاستفتاء الشعبى على ذلك الأمر لا يمكن حسمها.

واتفق معه فى الرأى حمدى سطوحى، رئيس حزب العدل، متسائلًا عن الأسباب التى تدفعنا لاتخاذ تلك الإجراءات، والسعى لإهدار كرامة الشعب المصرى والتنازل عن الجنسية وطرحها للمضاربة، فى حين أن هناك الكثير من الحلول التى جفّ حلقُ الخبراء الاقتصاديين فى طرحها، والتى يمكنها أن توفر مليارات الدولارات وتُخرج الاقتصاد المصرى من كبوته، دون أن تستمع الحكومة لذلك، والتى من بينها القضاء على البيروقراطية فى الاستثمار، وتوفير تسهيلات للمستثمرين، وتسهيل إجراءات الإقامة والمغادرة، وغيرها العديد من الحلول، إلا أن طرح الأمر فى ذلك التوقيت يطرح عشرات الأسئلة عن الأسباب الحقيقية، مشيرًا إلى أنه من الإنصاف والشفافية أن يخرج مَن طرح هذا القانون على مجلس النواب ليعلن الأسباب الحقيقية التى تقف خلف ذلك القانون الذى لا توجد كلمات لوصفه سوى أنه إهدار لحق الشعب المصرى واستخفاف بدماء جنودنا التى راحت من أجل الحفاظ على الأرض.

ولفت سطوحى إلى أن هناك بالفعل بعض الدول التى تعتمد نظام بيع الجنسيات أو منحها لأعداد كبيرة، لكن الأسباب مختلفة تمامًا، فالبحرين على سبيل المثال تحاول استقطاب السنّة بأعداد كبيرة من أجل مواجهة الشيعة وتغيير التركيبة السكانية، وتساءل سطوحى: هل هناك رغبة لدى الحكومة بمصر فى أن تغير التركيبة السكانية، أم أن هناك أسبابًا أخرى خفية يخشى النظام الإعلان عنها؟!

من جانبه قال النائب أحمد طنطاوى إن مجرد طرح هذا الأمر على مجلس الشعب إهانة للشعب المصرى، وإن كان بعض النواب يحاولون تصوير الأمر على أنه مجرد تعديل فى شروط إقامة الأجانببمصر، لكن الأمر فى حقيقته ليس سوى بيع للجنسية المصرية، مشيرًا إلى أن مجرد عرض الأمر بوديعة بنكية بمليون دولار يعنى بيعًا مهما حاول البعض تصوير الأمر على أنه غير ذلك، قائلًا: إن الحكومة تحاول أن تُخفى فشلها فتقوم بعرض قوانين مثيرة للسخرية،مؤكدًا «أنه من المنتظر أن تقدم الحكومة عرضًا للأجانب بأن مَن يضع وديعتين يحصل على الثالثة هدية».

وأشار طنطاوى إلى أن ادعاء مقدمى المشروع وبعض النواب بأن ذلك الإجراء المُخزى سوف يوفر مليارات الدولارات يمكن الرد عليه بأن هناك عشرات الاقتراحات التى مِن شأنها أن توفر المليارات بدلًا من إهانة الشعب المصرى وبيع جنسيته، ومن بينها، على سبيل المثال لا الحصر، أن تقضى الحكومة على الفساد الذى يهدر مليارات الجنيهات، وأن تنحاز للشعب المصرى، وأن توفر بيئة خصبة للاستثمار، وأن تقضى على البيروقراطية وتحصِّل الضرائب من المتهربين، وغيرها العديد من الإجراءات التى سبق أن اتخذتها دول سعت للاستقرار والنهوض، وليس تلك التى تسعى للخضوع والتبيعة من خلال الرضوخ لشروط صندوق النقد الدولى.

أما الدكتور ممدوح حمزة، الناشط السياسى، والقيادى السابقبجبهة الإنقاذ، فكتب على حسابه على فيس بوك: «الهدف الأساسى من مشروع بيع الجنسية هو أن يحصل أشقاؤنا من الخليج عليها بغرض التمتع بشراء الأراضى، دون الحاجة لاستثناء مثل الذىأصدره السيسى مؤخرًا، وتمكين

اليهود من العودة لأملاكهم فى مصر، وإلغاء تأثير قانون المصادرة فى الستينيات وما قبلها، وكذلك إتاحة الفرصة الإسرائيليين لشراء أراضٍ لإحياء مشروعهم من النيل للفرات، وتمكين الصهاينة من شراء أراضٍ من رفح لمشارف العريش، لتوفير وطن بديل للفلسطينيين بدلًا من المطالبة بحق العودةإلى فلسطين، كما سيتيح هذا التعديل لمشترى الجنسية المصرية شراء عقارات على امتداد مصر، وخاصة فى العاصمة الجديدة».

وأضاف: «لا أتوقع ولا أعتقد أن واضع مشروع القانون يتوقععائدًا ماليًّايُذكَر، لكن ليس هذا هو هدف مَن أعطى التعليمات للمشرِّع لهذا القانون؛ لأنه جزء من خطةأكبر».

وأردف حمزة بقوله: «كان من الأفضل إصدار قانون حق استرجاع الجنسية لمن سُلبت منهم وذريتهم، بشرط التأكد من عدم قيامهم بأعمال سبّبت ضررًا للوطن».وتابع: «مشروع قانون منح الجنسية نظير وديعة دولارية جزء من خطة تغير عقيدة مؤسسات الدولة رأيناها (صوت وصورة) وفى مقالات».

واختتم حمزة تغريداته بقوله: «المقابل المالى للجنسية هو غطاء ومحلِّل لهدف أكبر موضوع لمصر، ويتم تنفيذ عناصره لكن فى جُزر منفصلة، كلّ منها له تبريره الشعبى الوهمى».

أما النائب نضال السعيد، عضو مجلس النواب، فيرى أن طرح قانون الجنسية للنقاش من قِبل الحكومة فى الوقت الراهن، جاء ليحاول إنقاذ مصر من الوضع الاقتصادى السيئ الذى تمر به الآن، مؤكدًا أن الهدف واضح، ولا مجال للتكهنات فيه.

وأشار السعيد إلى أن هناك الكثير من الدول تعتمد على تلك الطريقة، وهى دول عريقة، ومنها على سبيل المثال دول القارة العجوزة والاتحاد الأوروبى، وقارة آسيا وغيرها العديد من الدول التى تجلب أصحاب الجنسيات الأخرى لأهداف متعددة، منها نقص عدد السكان، ونقص الشباب، وغيرها من الأسباب، فهل هذا يعنى أن تلك الدول تتنازل عن كرامتها كما يردد البعض،أم أنها تسعى لتحقيق مصالح مختلفة؟!

ولفت إلى أن هذا لا يعنى على وجه الإطلاق التعجل فى إصدار القانون، بل إن هناك ضرورة لوضع ضوابط ومعايير واضحة؛ حتى لا تعانى مصر من أزمة العرقيات والأقليات، كأنْ يضع القانون عددًا محددًا من كل جنسية، أو أن يمنع تملك الإسرائيليين، وأن يحدد معايير للأمن القومى حتى لا يكون القانون مدخلًا للجماعات الإرهابية ليتسللوا لمصر.

وذكر السعيد أن ذلك القانون عُرض أيام مبارك لكن تم وقف مناقشته.

وحول آراء العديد من النواب والقوى السياسية بأن هناك الكثير من الطرق الأخرى التى يمكنها أن توفر الدخل لمصر، دون الحاجة للجوء لتلك الطريقة- يقول السعيد إن كل الطرق والمناهج مقبولة، والموافقة على هذا القانون لا تعنى على وجه الإطلاق وقف الإنتاج أو عدم العمل، بل إنه سيكون مكمِّلًا لمسيرة اقتصادية حقيقية.

وعن تطورات مناقشة المشروع المقدَّم من الحكومة فى مجلس الشعب، قال نضال السعيد إن المشروع مازال بلجنة الفتوى والتشريع لمناقشته مناقشة وافية ومنح الأعضاء فرصة كافية للتفكير ووضع الآليات والتدابير المناسبة ليخرج متكاملًا، مع الحفاظ على الأمن القومى المصرى.

شارك الخبر مع أصدقائك