طائرة الرئيس

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى :

جميلة طائرة الرئيس، فاخرة، وثيرة بمقاعدها الجلدية الواسعة، والأهم هى الأكثر أمانا بين الطائرات، أشهر الطائرات الرئاسية هى «إير فورس وان» طائرة الرئيس الأمريكى والتى يسميها الأمريكيون «الطائرة الدولة»، لأنها دولة داخل الطائرة، فهى لا تمنع الرئيس من إدارة العالم خلال رحلته لأنها تحمل البيت الأبيض بكل معانى الكلمة من موظفين وأجهزة خاصة «الكرة» التى يحملها مساعد الرئيس العسكرى، وهى حقيبة بها مفاتيح إطلاق الصواريخ النووية.

أما الطائرات الرئاسية الأخرى لباقى زعماء العالم فتعتبر منتجعا للرحلات والاستجمام، وأفخم الطائرات الخاصة على الإطلاق وأغلاها هى طائرة الأمير الوليد بن طلال، وهى مكونة من طابقين وبها حمام تركى بلغت تكلفته مليارى ريال، وهى أشبه بقصر طائر يحوى عدة صالونات فسيحة على طراز الديوانية العربية وحجرة مائدة تسع اثنى عشر فردا، هذا بخلاف حجرة للمكتب وعدة أجنحة للنوم مزودة بجميع الأجهزة، وصالة للألعاب «جيمانزيوم».

والطائرة الرئاسية المصرية كانت مهداة من الراحل الشيخ زايد آل نهيان حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة للرئيس السابق حسنى مبارك الذى كانت تربطه به علاقة طيبة وكان عشقه لمصر بلا حدود، فكان يشجع الاستثمارات الإماراتية فى مصر، لذا كان أبسط رد على مواقفه هو إطلاق اسمه على أحد أحياء مدينة 6 أكتوبر، ورغم أن الطائرة الرئاسية المصرية لا تقارن بالطائرتين السابقتين ولا بطائرة العاهل السعودى التى بها مصعد كهربائى داخلى ولا يمكن التفريق بين الصالون والحمام فيها، لكنها فاخرة رغم صغر حجمها النسبى إذ لا تضم سوى جناح خاص للرئيس به صالون وحجرة مكتب وكابينة خاصة للوفد الرسمى المرافق، وباقى الطائرة يجلس فيه أعضاء باقى أجهزة الرئاسة، وتخصص المقاعد الاولى للوفد الإعلامى المرافق للرئيس الذى دائما ما كان يصحب عددا من كتاب المعارضة، حيث كان يجرى معهم حوارا خلال رحلة العودة غالبا يطلعهم فيه على نتائج رحلته، وكان يجلس على مكتب وضع فى مواجهتهم.

والطريف أن كل رئيس تحرير جديد يرافق الرئيس فى أول رحلة يسعى لضم هذه التجربة الى سيرته الذاتية بكتابة مقال عنها تحت عنوان «على طائرة الرئيس».

ويبدو أن الرئيس محمد مرسى يجد فى الطائرة الرئاسية راحة وأمانة أكثر من أى مكان آخر، وقد يفسر هذا كثرة رحلاته الخارجية التى وصلت الى زيارة إحدى عشرة دولة والثانية عشرة ستتم خلال أيام وذلك خلال تسعة أشهر فقط من حكمه رحلات أغلبها غير مبرر فى هذا التوقيت الحرج الذى تمر به البلاد وغير المتوقع أن تعود بالنفع أو الفائدة عليها، والشعب المصرى نفسه رغم تعدد تلك الرحلات لم يشعر لها بأى مردود لا على الصعيد السياسى ولا الاقتصادى.

يترك تعدد تلك الرحلات دون حاجة ملحة ودون عائد انطباعات سلبية داخلية وخارجية، خاصة فى ظل الانهيار الاقتصادى الذى تمر به البلاد، ولا يخفى على أحد التكلفة الباهظة التى تتكبدها خزينة الدولة من الرحلات الرئاسية حتى لو كانت من ميزانية رئاسة الجمهورية لأنها فى النهاية استنزاف للعملة الصعبة.

أما أداء الرئيس فى تلك الرحلات فهذه قضية أخرى، حيث لم تمر زيارة واحدة دون ان تسفر عن أزمة تسبب فيها وآخرها خلال زيارته السودان.

إن الظروف الحالية تحتم الاكتفاء بالطرق الدبلوماسية كوسيلة للمفاوضات، والادعاء بأن رحلات الرئيس تهدف للاستفادة من تجارب تلك الدول ادعاء فارغ، لأن هذا الأمر يمكن ان يتم من خلال الوزراء والمسئولين المصريين المعنيين بالاستعانة بالبعثات الدبلوماسية فى كلا البلدين بتكلفة أقل كثيرا من تكلفة تلك الرحلات الرئاسية، وبصفة خاصة عندما تكون خزينة الدولة خاوية.

إن كثرة هذه الزيارات ما هى إلا محاولات للتغطية على الفشل فى الداخل، هذا الفشل الذى ترجمه توقف المساعدات الموعودة من الاتحاد الأوروبى وصندوق النقد الدولى الذى أعلن عن بدء المباحثات مع مصر من نقطة الصفر، ولم تحصل مصر سوى على ودائع ليبيا وقطر المزعومة المحاطة بجميع الشائعات التى تفوق الخيال، وهو ما لن يكون له أثر سوى السيطرة المؤقتة على سعر الصرف.

شارك الخبر مع أصدقائك