بورصة وشركات

ضعف تعاملات الأجانب يقلص الآثار السلبية لخفض تقييم البورصة

شريف عمر : قلل خبراء تداول الأوراق المالية وإدارة الأصول من التداعيات السلبية التى قد تنتج عن قرار مؤسسة راسل المالية العالمية، بخفض تصنيف سوق الأسهم المصرية، من سوق ناشئة إلى سوق مبتدئة، خاصة فى ظل انخفاض تعاملات الأجانب، منذ…

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عمر :

قلل خبراء تداول الأوراق المالية وإدارة الأصول من التداعيات السلبية التى قد تنتج عن قرار مؤسسة راسل المالية العالمية، بخفض تصنيف سوق الأسهم المصرية، من سوق ناشئة إلى سوق مبتدئة، خاصة فى ظل انخفاض تعاملات الأجانب، منذ ثورة يناير، علاوة على عدم تأثر السوق سلباً على مدار الجلسات اللاحقة بإعلان القرار.

وكانت مؤسسة راسل لمؤشرات أسواق المال، قد أعلنت الثلاثاء الماضى، أنها ستخفض تصنيف الأسهم المصرية، من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المبتدئة، وبررت المؤسسة ذلك بتفاقم المخاطر السياسية فى البلاد وتزايد تآكل احتياطى العملة الأجنبية، ووضع قيود على تحويلات العملة الأجنبية للخارج، وأوضحت المؤسسة أن إعادة التصنيف ستدخل حيز التنفيذ من نهاية التداول فى 27 يونيو المقبل.

وأشارت الآراء إلى أن البورصة تدفع ثمن بعض الإجراءات الاستثنائية الخاصة بالسيطرة على السياسة النقدية فى البلاد، فيما يتعلق بتحويلات الأموال للخارج، والتى زادت معاناة المستثمرين الأجانب، خاصة فيما يتعلق بصعوبة نقل أموالهم، مما أدى بشكل كبير إلى تغيير استراتيجيات المؤسسات المالية العالمية فى نظرتها للسوق المحلية، بالإضافة إلى استمرار التحديات السياسية والاقتصادية.

وتلخصت احتمالات تأثر مناخ الاستثمار فى مصر، جراء القرار فى انخفاض اهتمام الاستثمار الأجنبى المباشر بمصر خلال المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى استقطاب السوق المصرية، لاهتمام نوعيات جديدة من الصناديق والمستثمرين المهتمين بالأسواق المبتدئة، رغم انخفاض قيمة الاستثمارات المرصودة، وتأخر عودة المستثمرين الأجانب للبورصة.

وقال الخبراء إن استمرار تلك الأوضاع فى سوق المال المحلية، قد يدفع المؤسسات المشهورة مثل ستاندرد آند بورز، لاتخاذ قرارات مشابهة، مما قد يزيد المخاطر التى تتعرض لها السوق المصرية، ويجبر الأجانب على سحب استثماراتهم من الأسهم القيادية فى البورصة.

وقال ولاء حازم، مدير الاستثمار بقطاع إدارة الأصول بشركة اتش سى للأوراق المالية والاستثمار، إن المشكلات التى تواجهها سوق المال بعد ثورة يناير، تمثلت فى الإجراءات الاستثنائية من جانب الأجهزة المصرفية، فيما يتعلق بتحويلات الأموال للخارج، والتى زادت من معاناة المستثمرين الأجانب، وأدت بشكل كبير إلى التغييرات الأخيرة فى استراتيجيات المؤسسات المالية العالمية فى نظرتها للسوق المحلية.

وقلل فى الوقت نفسه من التأثير السلبى المتوقع للبورصة من القرار الأخير لمؤسسة راسل العالمية، فى ظل اعتماد المستثمرين بشكل تام على توجهات المؤسسات الكبيرة من نوعية ستاندرد آند بورز، بالإضافة إلى امكانية استفادة السوق المحلية من التوصيف الجديد لراسل، الذى اعتبر مصر من الأسواق المبتدئة، وهو ما يستقطب اهتمام شريحة كبيرة من المستثمرين، الراغبين فى العمل بتلك الأسواق.

ورأى أن انخفاض تعاملات المستثمرين الأجانب فى البورصة على مدار السنة الأخيرة، قلص من التأثير السلبى لتلك التوجهات والتغيرات من مؤسسة راسل.

وأوضح أن التخوف الأكبر خلال المرحلة المقبلة، يكمن فى استمرار الأوضاع الحالية بالبلاد، التى تؤثر بشكل مباشر على البورصة لفترة طويلة، وهو الأمر الذى قد يجبر مؤسسات التقييم العالمية على تقليل التصنيف الائتمانى لمصر، بالتزامن مع تزايد التحذير من الاستثمار فى الأسهم المقيدة بالبورصة، وهو الأمر الذى لو تكرر فقد يوجه رصاصة الرحمة لجهود الترويج والدعاية للاستثمار فى مصر.

وألمح مدير الاستثمار بإدارة الأصول بشركة اتش سى للأوراق المالية، إلى أن الجهات الرقابية والمنظمة لسوق المال بعيدة كل البعد عن تقديم أى حلول أو اقتراحات للتقليل من تخوفات المستثمرين الأجانب، فيما يتعلق بأزمة العملة الأجنبية، مشيراً إلى أن تلك الاستراتيجية متعلقة بالحكومة والقرارات السيادية، كما أن الأوضاع الاقتصادية التى تشهدها البلاد من انعدام إيرادات السياحة، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة، علاوة على رغبة الحكومة فى توظيف العملات الأجنبية لشراء السلع الأساسية للمواطنين، من القمح والبترول، تؤكد حتمية استمرار تلك السياسات النقدية لحين استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وقال أحمد أبوحسين، العضو المنتدب لشركة القاهرة المالية لتداول الأوراق المالية، إن المؤسسات المالية العالمية التى تراقب السوق المحلية، دائماً ما تضع عدة مؤشرات لقياس قوة الاستثمار، وفى حال انخفاض جاذبية أى من المؤشرات الموضوعة، فمن الطبيعى أن تنخفض درجة تقييم السوق، موضحاً أن مصر تعيش فى مرحلة انتقالية منذ 3 سنوات، كما أن استمرار التحديات السياسية، وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية للبلاد، وأحكام رد الخصخصة، واستمرار أزمة تحويلات الأموال إلى الخارج، تأتى أيضاً ضمن العوامل التى تجبر المؤسسات الاستثمارية على المتابعة المستمرة لمستجدات الأوضاع فى مصر، وتقليص جاذبية السوق كلما ساء الوضع.

وشدد على أن أزمة قيود تحويلات الأموال للخارج خلال المرحلة الراهنة، أمر فى منتهى الأهمية أمام الحكومة، للحفاظ على الاحتياطى الأجنبى، والتأكد من توافر العملات الأجنبية فى السوق الداخلية، فى ظل انخفاض تحويلات المصريين من الخارج، وانعدام السياحة، وهو ما يؤكد استمرار القيود لفترات مستقبلية، لحين تحسن المناخ العام، بشكل يؤدى بالتبعية إلى تزايد تخوف الأجانب من الاستثمار فى مصر، فى ظل تلك الإجراءات الاستثنائية.

وأضاف أن تقرير مؤسسة راسل، صدر قبل بداية تداول جلسة الأربعاء الماضى، ولم تشهد معدلات التداول أى تذبذبات، بل وصعدت مؤشرات البورصة، وهو ما يؤكد عدم تأثر البورصة بمثل تلك التوجهات الاستثمارية للمؤسسات العالمية، علاوة على اهتمام الأجانب بتصنيفات المؤسسات المشهورة كميريل لينش وستاندرد آند بورز.

واعتبر أن تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية فى الداخل، واتجاه الأجهزة السيادية إلى تقليل تلك الإجراءات الاستثنائية لضبط السياسة النقدية، هى الحل الوحيد لتقليل تخوفات المؤسسات الأجنبية من الاستثمار فى الأسهم المصرية.

ورأى العضو المنتدب، لشركة القاهرة المالية لتداول الأوراق المالية، أن التأثير المؤكد لتغيير تقييم السوق المحلية يتركز حول انخفاض اهتمام الاستثمار الأجنبى المباشر خلال المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى استقطاب السوق لاهتمام نوعيات جديدة من الصناديق والمستثمرين المهتمين بالأسواق المبتدئة، رغم انخفاض قيمة الاستثمارات المرصودة.

وقال هانى محمود، العضو المنتدب لشركة بلوم لتداول الأوراق المالية، إن توقيت إعلان مؤسسة راسل، لإعادة تقييمها للسوق المصرية خلال المرحلة الراهنة يفجر العديد من الاتهامات، التى تحمل فى طياتها بأن تلك التقييمات تحمل صبغة سياسية بالأساس وتساءل عن المغزى من صدور تلك التوصية رغم النشاط الملحوظ والارتفاعات القياسية فى أحجام التداول وصعود المؤشرات الرئيسية إلى أعلى معدلاتها منذ 2008.

وقلل من تأثير تلك التقييمات على السوق، فى ظل انخفاض تعاملات الأجانب، وغياب دورهم الفعال عن البورصة فى السنوات الثلاث الأخيرة، بالإضافة إلى سيطرة المتعاملين الأفراد على التداولات، وهى الشريحة التى لا ترتبط فى تعاملاتهم ببعض التوصيات الصادرة من المؤسسات المالية.

وتعجب من توجه الأجانب فى أعقاب ثورة يناير للاستثمار فى أذون الخزانة الحكومية، وتحقيقهم عوائد مرتفعة رغم ارتفاع المخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية للبلاد، فى حين تتوجه المؤسسات، لتقليل جاذبية السوق المحلية، رغم النشاط والتقدم الملحوظ فى الانتهاء من خارطة الطريق.

وتوقع العضو المنتدب لشركة بلوم لتداول الأوراق المالية، توجه بعض المؤسسات المالية العالمية إلى إعادة نظرتها الإيجابية للسوق المصرية، خلال النصف الثانى من العام الحالى، فى حين رأى أن القرارات الحالية لبعض المؤسسات العالمية، تهدف من ورائها إلى إعادة ترتيب محافظ عملائها، وتوجيهها للبورصة المصرية من جديد، فى أعقاب تخارجهم السريع، بعد ثورة يناير، وإعادة الدخول وفقاً لمستويات سعرية جديدة.

وقال مصطفى حسين، العضو المنتدب لشركة الوطنى كابيتال لتداول الأوراق المالية، إن تخفيض تقييم البورصة من مؤسسة راسل العالمية، يمكن إرجاعه لعدد من الأسباب أبرزها، عدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية، وارتفاع عجز الموازنة والدين الداخلى، فضلاً عن استمرار إجراءات منع تحويل الأموال بالعملة الأجنبية لخارج البلاد، وهو ما يدفع أى مؤسسة مالية لتقليص درجة الاهتمام بالسوق المصرية، لحين تحسن الأوضاع.

وقال إن خفض تقييم السوق المصرية إلى مبتدئة، قد يترتب عليه ارتفاع جاذبيتها للمستثمرين المغامرين، الذين يفضلون الدخول إلى الأسواق المبتدئة.

وتخوف بشدة من استمرار الأوضاع فى سوق المال المحلية على حالها، وهو ما قد يدفع المؤسسات المشهورة مثل ستاندرد آند بورز، لاتخاذ قرارات مشابهة، قد تزيد المخاطر، التى تتعرض لها السوق المصرية، وتجبر الأجانب على سحب استثماراتهم من الأسهم القيادية فى البورصة.

وشدد العضو المنتدب لشركة الوطنى كابيتال لتداول الأوراق المالية، على أنه لا يمكن تقديم أى حلول لإصلاح تلك المنظومة فى سوق المال، فى ظل ارتباطها أساساً بالنظام العام للدولة، وتحتاج إلى جهات تشريعية لإقرارها، بالتزامن مع استقرار الأوضاع المالية والسياسية، وانتهاء خارطة الطريق، وعودة السياحة لتوفير مورد أساسى للعملة الأجنبية. 

شارك الخبر مع أصدقائك