اقتصاد وأسواق

ضريبة القيمة المضافة تغزو »الخليج« .. العام المقبل

  خالد بدر الدين مع تزايد التكامل بين اقتصادات الخليج وبقية دول العالم بدأت التغيرات تعتري دول المنطقة فبعد أن كانت الخليج هي المنطقة الوحيدة في العالم الخالية من ضريبة القيمة المضافة إلا أن دولة الامارات العربية المتحدة تعتزم فرض…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
خالد بدر الدين

مع تزايد التكامل بين اقتصادات الخليج وبقية دول العالم بدأت التغيرات تعتري دول المنطقة فبعد أن كانت الخليج هي المنطقة الوحيدة في العالم الخالية من ضريبة القيمة المضافة إلا أن دولة الامارات العربية المتحدة تعتزم فرض هذه الضريبة في بداية العام المقبل علي معظم السلع والخدمات علي أن تتبعها بقية دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2012.. حتي إيران تستعد ايضا لفرض هذه الضريبة في المستقبل القريب.
 
وبعد أن كانت العمالة الأجنبية تجتذبها منطقة الخليج لأنها لا تفرض ضرائب علي الدخل أو المبيعات أو أي ضرائب أخري منذ عشرات السنين وحتي الآن بدأت دول الخليج تفكر في فرض ضرائب أخري لتغطية تكاليف إنشاء الطرق والمرافق وغيرها من المنشآت كما تعتزم فرض ضريبة منفصلة علي الممتلكات الفاخرة مثل اليخوت والطائرات الخاصة.
 
وتساعد هذه الضرائب الجديدة مع ايرادات البترول الضخمة في توفير الخدمات اللازمة للسكان الذين يتزايدون بسرعة، كما تستهدف تقليل الاعتماد علي ايرادات البترول وتوفير وسيلة مناسبة لمحاربة التضخم.
 
وتأتي الضرائب الجديدة نتيجة الجهود التي تبذلها دول الخليج لتشجيع التجارة العالمية وتعديل أسواقها استعداداً لطرح العملة الموحدة.
 
وكانت ضريبة القيمة المضافة منذ أن استخدمتها فرنسا لأول مرة عام 1954 قد انتشرت في حوالي 140 دولة وأصبحت تمثل حوالي %20 من حصيلة الضرائب العالمية لتصبح هذه الضريبة هي أقوي البوادر علي الاتجاه العالمي الذي تسير فيه الحكومات التي تفضل الضرائب غير المباشرة علي المستهلكين بدلا من الضرائب المباشرة علي الشركات.
 
وتقول هيئة جمارك دبي التي تقود خطة فرض ضريبة القيمة المضافة  في دولة الإمارات إن هذه الضريبة ستحل ببساطة محل حصيلة رسوم الجمارك التي تم الغاؤها وإن إيرادات ضريبة القيمة المضافة لن تزيد علي حصيلة هذه الرسوم الجمركية السابقة.
 
ولكن سيمون ويليامز الخبير الاقتصادي في فرع بنك HSBC في دبي يري أن هذه الخطوة من المحتمل أن تؤدي إلي نتائج غير مرغوبة علي الأجل القصير لاسيما ارتفاع التضخم حيث ستتعرض الاسعار لضغوط ترفعها عالياً.
 
ولكن التجارب السابقة في دول أخري تشير إلي أنه سيكون لها تأثير فقط في العالم الأول طالما أن معدل التضخم ظل كما هو في السنوات التالية رغم أن استراليا عندما فرضت ضريبة السلع والخدمات التي تشبه كثيرا ضريبة القيمة المضافة علي 2000 فإنها أدت إلي رفع التضخم بنسبة %2.8 في البداية.
 
غير أن هوارد هاردي الخبير الاقتصادي في بنك سامبا السعودي يؤكد أن هذه الضريبة ستؤدي إلي تقليل التضخم علي الأجل الطويل لأنها ستقلل من العجز الضخم غير البترولي الموجود حاليا وستقلل ايضا من التضخم المرتفع المنتشر حاليا في العديد من دول المنطقة.
 
ومن المحتمل أن تطبق دولة الامارات ضريبة القيمة المضافة بسعر منخفض يقدر بحوالي %2.5 فقط في البداية ولكن من المتوقع رفع هذا السعر لاسيما إذا استمرت حصيلة الضرائب الأخري في الانخفاض كما فعل لي هين لونج رئيس وزراء سنغافورة الذي أعلن في نوفمبر عام 2006 أن كل %1 انخفاضا في الضريبة العامة يجعل حكومته تواجه عجزا قدره 400 مليون دولار يجب أن يعوضه من مكان آخر ولذلك قامت حكومته في الميزانية التالية، برفع سعر ضريبة السلع والخدمات من %5 إلي %7. وتهتم حكومات الخليج بالتوسع في مصادر إيراداتها علي المدي الطويل تحسبا لنضوب آبار البترول أو انخفاض أسعاره ولذلك  تحتاج إلي مصادر دخل أخري وليس هناك أسهل من رفع الضريبة الحالية بدلاً من فرض ضريبة جديدة.
 
وتدرك حكومات الخليج أن أفضل وقت لفرض ضرائب وإحداث تغيرات عندما لا تكون هناك ضغوط علي المستهلكين وتكون إيراداتهم مرتفعة ولذلك تعتزم بقية دول الخليج تطبيق هذه الضريبة في الوقت الحالي الذي يشهد ازدهارا لم يحدث من قبل بفضل ارتفاع أسعار البترول. وقامت حكومات الخليج ايضا برفع أسعار استهلاك الطاقة والمياه لاسيما علي العمالة الاجنبية وكذلك رفع رسوم تصاريح الاقامة والتأمين الصحي وضرائب البلدية أو العوائد. ومن الأيسر فرض هذه الرسوم عن فرض ضريبة مباشرة علي دخل العاملين وإن كانت الكويت لا تعاني أي ضرائب علي الدخل بل علي العكس هناك ضغوط لفرض ضريبة سلبية بمعني زيادة معونات المعيشة للكويتيين حتي يمكنهم مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة ولذلك تعد ضريبة القيمة المضافة لها معني لدي الكويتيين بدلا من فرض ضريبة علي الدخل.
 
وكانت رسوم الجمارك قد تم إلغاؤها بسبب اتفاقيات التجارة الحرة، وكانت الشركات في الكويت تحظي منذ أبريل بانخفاض كبير في سعر الضرائب من %55 إلي %15، كما أن الإصلاحات الضريبية ألغت ضريبة مكاسب رأس المال.
 
أما يوسف حسين كمال وزير مالية قطر فقد نشر مؤخراً فكرة فرض ضريبة عامة موحدة قدرها %10 في جميع دول مجلس التعاون الخليجي لمساندة الوحدة النقدية، وفي الوقت نفسه تفكر حكومته في خفض الضريبة العامة من %35 إلي %10 ونشر سعر الضريبة الذي يطبق في مركز قطر المالي في جميع البلاد.
 
وأوضحت حكومة قطر أن المؤسسات المالية التي تعمل في ظل مركز قطر المالي لن تزيد الضريبة المفروضة عليها علي %10 ولذلك من الأفضل للشركات أن تعمل في قطر، وان كانت هذه النسبة مرتفعة جداً بالنسبة للشركات في الإمارات والبحرين، إلا أنها ستمثل انخفاضاً للعديد من الشركات الأخري.
 
ومن مميزات الضرائب غير المباشرة للمستهلكين علي الضرائب المباشرة علي الشركات أنها لا تمنع الدول من تسويق نفهسا باعتبارها أماكن خالية من الضرئب، وهي ميزة قوية عندما تحاول اجتذاب شركات ورجال أعمال كبار لأن المنافسة علي اجتذاب شركات عالمية تزداد صعوبة كما أن أسعار ضرائب الشركات انكمشت من حوالي %38 في المتوسط حول العالم في عام 1993 إلي حوالي %26.9 في العام الماضي.
 
ومازالت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفرض ضرائب علي الشركات أقل من أي منطقة أخري في العالم، كما يؤكد البنك الدولي الذي يقول إن إجمالي الضرائب المدفوعة من هذه المنطقة تبلغ حوالي %36.4 بالمقارنة مع %46.2 لمعظم اقتصادات الدول المتقدمة، ولذلك من المهم فرض ضرائب علي الشركات بمستويات جذابة.

شارك الخبر مع أصدقائك