Loading...

ضخ المبدعين في «دماء» المشروعات .. المدرسة البرازيلية في الاقتصاد

Loading...

ضخ المبدعين في  «دماء» المشروعات  .. المدرسة البرازيلية في الاقتصاد
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 20 أبريل 03

هشام توفيق:
 
عشر سنوات علي  الأقل، يتبادل الشارع الكروي المصري  خلالها نفس الاسئلة.. الاحتراف.. هل يصلح في مصر أم لا؟… المدرب.. هل الأجنبي أفضل أم  الوطني؟ … وبعد كل إخفاق علي  المستوي الدولي تزداد المناقشات سخونة.. سمير زاهر أم حرب؟.. لماذا لا يعود الجوهري؟… عشر سنوات، علي الأقل، نتعاطي هذه  التخاريف تماما كالمخدرات..  يبدو أننا نستمتع بالهذاء غير  المجدي.. عشر سنوات، علي الأقل، والأستاذ إبراهيم حجازي الكاتب  الرياضي المعروف يقدم تشخيصا دقيقا وروشتة تفصيلية لآلامنا الكروية.. ولا من مجيب فهل أدمنا الهلوسة؟

 
ـ عشر سنوات، علي الأقل، تتعاطي  الأوساط المالية والاقتصادية في  القاهرة نفس «الخزعبلات».. هل نرفع سعر الفائدة أم نخفضه؟ هل نعوم  الجنيه ونتركه للعرض والطلب فعلا أم ندير سعر الصرف؟…  هل نستخدم  الاحتياطي أم  نحرسه؟.. إغراق في  التفاصيل وتجاهل للقضية الأساسية… عشر سنوات، علي الأقل، من الإدارة السيئة… وبتعبير أكثر دقة عدم إدارة للاقتصاد الكلي.. وحتي أخلي مسئوليتي أحذر السادة المتعاطين لهذه التفاصيل والخزعبلات من الخوض في  التفاصيل التافهة لأنه يذهب بالعقل  إذا لم يكن هناك فكر واضح وإستراتيجية وخطط عمل متناغمة معها .
 
ـ اتفق إلي حد كبير مع الأدبيات المعاصرة للاقتصاد الدولي والتي تؤكد أن حروب الالفية الثالثة (باستثناء حرب« تحرير العراق») هي حروب اقتصادية وليست عسكرية ولكي  لا يتوه منا القارئ الكروي.. لنتأمل استراتيجية المدرسة الكروية الاولي في العالم علي مدي نصف قرن… البرازيل.. فلسفتهم بسيطة للغاية.. هاجم دائما لتسجل في مرمي الخصم أكثر مما يسجل في مرماك.. العب واحتك مع الألمان والإنجليز والفرنسيين و«والطليان» والأسبان.. انشر لاعبيك ومدربيك في أوروبا حتي يأتوا لك بأحدث ما يدور من تكنيك كروي في العالم.. ثم أضف علي كل ذلك مما لديك وأذهلهم ليعودوا إليك في الموسم الجديد طالبين مزيدا من  اللاعبين والمدربين .

 
ـ فإذا طبقنا المدرسة الكروية البرازيلية علي الاقتصاد.. نقول صدر إلي  العالم أكثر مما تستورد.. هذا هو الطريق الوحيد لزيادة الدخل بصورة  ملموسة.. فالطلب المحلي لأي دولة.. مهما كان  حجمها..غير كاف لنموها.. انفتح علي العالم وكن دائما علي معرفة بالتطوير الذي يحدث في الخارج بالنسبة لصناعتك.. وابدع.. حاول معرفة ذوق الاسواق ذات القدرة الشرائية العالمية واخلق السلعة التي تطلبها.. سجادة صلاة ببوصلة تشير إلي القبلة.. فانوس رمضان يغني وحوي يا وحوي.. «مش عيب»… فالصيني عندما ينجح في  ابتكار وهو يكون حينئذ قادرا علي إنتاجها بسعر اقتصادي جدا جدا يحقق منه  ربحاوفيرا جدا جدا.. هل تساءلت مثلي ماذا يدفع هؤلاء الصينيون لإرهاق  أذهانهم  الصغيرة وابتكار منتجات تباع لفقراء العالم بجنيهات  معدودة في العتبة! إنه دافع الجشع وهو  هنا من النوع المحمود ، والجشع للأسف من سيم  البشر وليس المؤسسات.. والاقتصاد الحر المعاصر مبني علي جشع ورؤية وإبداع نوع من  المستثمرين يسمون Entrepreneurs (وهي كلمة أعمق بكثير  من كلمة المستثمر وربما يكون هناك مغزي لعدم  وجود  ترجمة عربية لها ).

 
ـ والآن.. السؤال الملح والأكثر أهمية… ماذا توفر حكومتنا للـ Entrepreneur المصري ليبدع؟ فلنتأمل معا المعوقات التالية :

 
ـ  ارتفاع الضرائب والرسوم والجمارك والتأمينات  الاجتماعية.. الخ وذلك لمجابهة التزامات  الحكومة المالية تجاه قطاع ضخم غير منتج يتضمن 5 ملايين موظف مدني .

 
ـ الضعف الواضح لمنظومة التعليم والتدريب  المهني بصفة عامة وعجز مؤسسة التعليم عن توفير عمالة مهنية متطورة تستطيع  المنافسة عالمياً  تقريبا في أي صناعة .

 
ـ تعظيم  الحماية الجمركية علي السلع المنافسة المستوردة  مما يدفع المنتج دفعا إلي السوق المحلي لينتج سلعا تصنف عالميا درجة  ثانية أو ثالثة وبالتالي لايقوي علي التصدير .

 
ـ ضعف  نظام  القضاء المصري وبطئه مع عدم القدرة علي تنفيذ  الأحكام في كثير من الأحيان .

 
ـ ارتفاع سعر الفائدة علي الجنيه المصري بصفة دائمة مقارنة بالعملات الأجنبية وعدم مرونة التمويل المصرفي خاصة للمقترض المتوسط والصغير .

 
ـ انتشار  الفساد بشكل كبير نظرا لضعف  الاجور بصفة عامة .
 
ـ  انعدام صلاحيات  الجمعيات الأهلية واتحادات  الصناعات  والنقابات في  تنظيم شئون أي  مهنة وتركيز كل الصلاحيات في جهات إدارية حكومية علي غير كفاءة بصفة عامة .
 
يا حكومة… الإبداع لا يأتي من فراغ والـ Entrepreneurs لن  ينبتوا شيطانيا.. إما أن تحلوا مشاكلكم وتوفروا المناخ المناسب لتفريغ الـ Entrepreneurs..  أو..  تظل الدوامة البشعة تبتلعنا تدور وندور  معها حول  التفاصيل الصغيرة.. سمير أم زاهر؟… ولماذا لا  يعود  الجوهري؟ !

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 20 أبريل 03