Loading...

صيغة الاتحاد الأورومتوسطي تراهن علي مصر لعبور عراقيل سياسة الجوار

Loading...

صيغة الاتحاد الأورومتوسطي تراهن علي مصر لعبور عراقيل سياسة الجوار
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 19 أغسطس 07

مني كمال:
 
لاقت فكرة إنشاء الاتحاد الأورمتوسطي التي روج لها الرئيس الفرنسي ساركوزي أثناء حملته الانتخابية الكثير من التحفظ داخل الأوساط الاقتصادية، وخاصة بعد تأكيده أثناء زيارة الرئيس مبارك لباريس علي أهمية تأييد مصر لهذه المبادرة باعتبارها حجر الزاوية لهذا المشروع المتوسطي.

 
ويرجع هذا التحفظ إلي أن المحاور الأساسية التي يعتمد عليها المشروع ذات أبعاد سياسية خالصة ولم يتم التلويح بأي مزيا اقتصادية قد تعود علي مصر والدول المتوسطية من جراء إنشاء هذا الاتحاد، إلي جانب عدم الإعلان عن الآليات التي ستؤدي إلي نجاح هذا الكيان.
 
ويبو أن تعثر مسار عملية برشلونة وعدم قدرتها حتي الآن علي تحقيق الأهداف المقررة منها إلي جانب محدودية النتائج التي حققتها اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية علي الصعيد الاقتصادي سوف تكون المرجعية السلبية التي سوف يستشهد بها البعض لتبرير عدم جدوي قيام هذا الاتحاد، وخاصة في ظل ما واجهته سياسة الجوار الأوروبي من اعتراضات لتضمنها جوانب سياسية مشابهة.
 
أكد الدكتور فخري الفقي الخبير الاقتصادي أن الهدف من وراء طرح ساركوزي فكرة إنشاء الاتحاد الأورومتوسطي وعرضها علي مصر بشكل ملح ترجع للعديد من الأسباب، تتمثل في محاولة استعادة فرنسا لدورها الريادي بين دول الاتحاد الأوروبي وجنوب المتوسط، كما أن الحصول علي تأييد مصر لهذا الاتحاد يمثل خطوة مهمة لنجاحه، باعتبارها أحد مؤسسي عملية برشلونة وصاحبة مبادرة المنتدي المتوسطي الأخير الذي عقد باليونان.
 
وأضاف أن السبب الأهم هو محاولة تجاوز السلبيات الموجودة بمسار عملية برشلونة وتحقيق ما فشلت في انجازه حتي الآن، لافتاً إلي وجود ثلاثة مبادئ أساسية لإعلان برشلونة: الأول خاص بإيجاد منطقة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول المتوسط تتمتع بالسلام والاستناد إلي احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وهو الشق الخاص بالمشاركة السياسية والأمنية، وكذلك إيجاد منطقة تتسم بالازدهار عن طريق إنشاء منطقة تجارة حرة بشكل تدريجي بين الاتحاد الأوروبي وشركائه وبين هؤلاء الشركاء وبعضهم البعض وذلك هو شق المشاركة الاقتصادية والمالية، حيث يعد تطوير الموارد البشرية وتقوية المجتمع المدني معبراً عن الشق الاجتماعي.
 
وأضاف أن الهدف المعلن في اتفاق برشلونة من المشاركة الاقتصادية والمالية هو إيجاد منطقة تتسم بالازدهار، مع التركيز علي تحسين الظروف المعيشية للدول الأعضاء، وتضييق فجوة التنمية بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية، وهو الأمر الذي لم يتحقق بشكل كامل حتي الآن.
 
وذكر الفقي أنه في إطار عملية برشلونة تعتبر اتفاقات الاتحاد الأوروبي التي تتم علي أساس ثنائي بين دول الاتحاد والدول المتوسطية كل علي حدة هي الأساس القانوني الذي يحكم العلاقة بين مصر والدول المتوسطية الأخري وبالتالي فقد تم توقيع اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية عام 2007 لتدخل حيز التنفيذ في يونيو 2004.
 
وأضاف أنه إلي الآن لا تزال تلك  الاتفاقية بها نوع من القصور، حيث لا يزال لتحديد المنتظر في الزراعة محدداً للغاية، كما لم يتضمن التحديد تجارة الخدمات إلا بعد مرور عشر سنوات، وتحديدًا في عام 2005، حيث تم الاتفاق علي بدء المفاوضات لتحديد الخدمات مع مجموعة  محددة من الدول المتوسطية وبشكل حذر.
 
ويقول الفقي: إن الاتحاد الأوروبي لمس جوانب القصور التي لحقت بإعلان برشلونة، لذلك طرح سياسة الجواء الأوروبية التي تهدف إلي استكمال ودعم الالتزامات الواردة في اتفاقات الاتحاد وفي الإطار الإقليمي الأوروبي المتوسطي، وذلك عن طريق إحاطة نفسه بمنطقة تتسم بالاستقرار والازدهار عن طريق بناء سوق عبر أوروبا أكثر تكاملا، واتحاد يجمع الاتحاد الأوروبي بجيرانه.
 
وأضاف أنه بالرغم من وجاهة الأسباب المعلنة لهذه السياسة إلا أنها لم تلق قبولاً من الجانب المصري بسهولة لتحفظه علي الشق السياسي بخطة العمل خلال خمس جولات تفاوضية، ولكن في النهاية وبعد حصول الجانب المصري علي العديد من المزايا الاقتصادية والتي كانت محل اهتمامه منذ اللحظة الأولي للتفاوض تم التوقيع علي خطة العمل والتوصل إلي حلول وسطي بشأن بعض القضايا محل الجدل مثل حقوق الإنسان والديمقراطية.
 
وأكد الفقي أن الفكرة التي سيقوم عليها الاتحاد الأورمتوسطي والمبنية علي المحاور هي الأمن والإرهاب والبيئة والحوار بين الشمال والجنوب تعطي بعداً سياسياً خالصاً، وهو الأمر الذي يحتاج تفسيرات.. حيث ستنضم له دول كثيرة عربية لذلك سوف تشهد جدلاً ومعارضة قوية، كما أن استخدام الاتحاد الأوروبي للمنح والمساعدات «كجزرة» إن فلح مع بعض الدول فقد لا يفلح مع الأخري.
 
ومن جانبها تقول الدكتورة هناء خير الدين مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية إن هناك أصولاً لا تزال غير واضحة في الفكرة، كما أنها لا تصاحبها آليات تؤدي إلي نجاحها، مؤكدة أن الأبعاد السياسية لهذه المبادرة إذا لم يتم ربطها بشكل مباشر بأبعاد اقتصادية قوية فلن تلق أي نجاح، بل ستلقي معارضة قوية داخل المجتمع المصري والدول العربية، حيث إنه بالرغم من ارتباط اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية وسياسة الجواد ببرامج مساعدات ومنح إلا أن ذلك لم يقلل أوجه الانتقاد الموجهة إليها.
 
وأضافت أن التقدم الذي تحقق علي الجانب الاقتصادي نتيجة للمشاركة المصرية الأوروبية والذي يعتبره الكثير محدوداً حتي الآن سيقف عائقاً أمام تحمس الجانب المصري لهذه الفكرة مشيرة إلي ضرورة قيام الجانب الأوروبي بعدد من الإصلاحات لتعظيم الإيجابيات الناتجة عن هذه الشراكة، وخاصة الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية التي من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات وتحفيز النمو وعدم الاكتفاء بتحرير التجارة في المنتجات الصناعية بل وتحرير التجارة في المنتجات الزراعية بخطي أسرع ووفقاً للآليات التي تضمنها الاتفاق.
 
وأشارت إلي ضرورة أن يأخذ الجانب الأوربي في اعتباره تحرير الخدمات إضافة إلي تضمين حركة العمالة بين دول الاتحاد والدول المتوسطية علي أجندة الاتفاق وإعادة النظر في تأثيرات المساعدات المالية التي أعطت في كثير من الأحيان نتائج عكسية فبدلاً من استخدامها في تحقيق إصلاحات استخدمت في تغطية اختلالات موجودة بالفعل.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 19 أغسطس 07