اقتصاد وأسواق

صناديق الاستثمار تتجه إلي مشروعات البنية التحتية

  صلاح مسعود:   »مصائب قوم عند قوم فوائد« يعكس هذا المثل العربي القديم حال صناديق الاستثمار في مشروعات البنية التحتية والتي استفادت كثيراً من أزمة الائتمان التي عصفت بالاسواق المالية العالمية مع تدافع المستثمرين علي تلك الصناديق باعتبارها مصدر…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
صلاح مسعود:
 
»مصائب قوم عند قوم فوائد« يعكس هذا المثل العربي القديم حال صناديق الاستثمار في مشروعات البنية التحتية والتي استفادت كثيراً من أزمة الائتمان التي عصفت بالاسواق المالية العالمية مع تدافع المستثمرين علي تلك الصناديق باعتبارها مصدر تمويل ثابت ومستقر.

 
وتشير الاحصائيات إلي أن المستثمرين قاموا بفتح نحو 10 مليارات دولار خلال الشهر الحالي في صناديق يديرها صندوقا مورجان ستانلي وجلوبال للاستثمار في مشاريع البنية التحتية وتجاوزت هذه المبالغ ما كان متوقعاً بنحو 4 مليارات دولار.
 
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن اديبايو اوجينليسي الرئيس والمدير المشارك لصندوق جلوبال قوله إننا فوجئنا بمستوي اهتمام المستثمرين الأمريكيين للاستثمار في الصندوق والذي يعد تغيراً في موقفهم تجاه الاستثمار في هذه النوعية من الأصول.
 
وتتجه معظم استثمارات تلك الصناديق إلي الأسواق الناشئة بسبب سياسة الخصخصة في تلك البلدان أو حاجة حكوماتها لمصادر تمويل جديدة من أجل تطوير مشروعات المياه والموانئ والطرق والمطارات ومصادر الطاقة إلي جانب مشروعات البنية التحتية الأخري.. ويقول ديفيد يانج المدير التنفيذي لصندوق »إيه آي جي كابيتال« الذي يستثمر في الأسواق الناشئة إن بناء وتحديث البنية التحتية في العالم يتطلب نحو تريليون دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، مشيراً إلي أن الأسواق الناشئة تتأثر بنصف ذلك المبلغ لتلبية الاحتياجات المتزايدة في تلك الاسواق نتيجة التطور الاقتصادي السريع والنمو السكاني الرهيب.. وأضاف يانج أن الدول النامية والتي يشكل سكانها نحو %80 من سكان العالم لا تستحوذ سوي علي %15 من البنية التحتية في العالم مشيراً إلي أن حكومات تلك البلدان تفشل في تحقيق التنمية المطلوبة في هذا المجال في ظل التطور الاقتصادي السريع نظرالأن المخصصات لمشروعات البنية التحتية لاتمثل سوي %3 إلي %4 من إجمالي الناتج المحلي لتلك البلدان.. ويؤكد يانج أن الاسواق الناشئة جنت ثروة هائلة من الطفرة الأخيرة في أسعار البترول والسلع الأخري مما انعكس علي المستوي الاقتصادي لتلك البلدان ومتطلبات شعوبها وهو ما شجع حكوماتها علي فتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في مشروعات البنية التحتية.
 
وتجتذب الصين والهند أعلي نسبة من تلك الاستثمارات وهو ما شجع شركة 3i جروب البريطانية علي إطلاق صندوق استثمار جديد في الهند خلال شهر ابريل الماضي.
 
ومن المقرر أن يستثمر هذا الصندوق في المطارات والطرق والموانئ ومحطات توليد الكهرباء في الهند ويقول متحدث باسم شركة 3i جروب انه علي ا لرغم من تحقيق الهند معدلات نمو تصل إلي %8 فإنها لا تخصص لمشروعات البنية التحتية سوي %2 من إجمالي الناتج المحلي وهي نسبة ضئيلة للغاية بالقارنة مع الصين والتي تخص %19 من إجمالي الناتج المحلي لمشروعات البنية التحتية.
 
وتعتمد مشروعات البنية التحتية علي حجم أقل من الاقتراض في الأسواق الناشئة بالمقارنة بالدول المتقدمة حيث تشكل الديون من %80 إلي %90 من رأسمال تلك المشروعات في الدول المتقدمة بينما لا تمثل سوي %50 من حجم المشروعات بالاسواق الناشئة مما يجعل دعم الحكومات لمشروعات البنية التحتية في تلك البلدان أمراً حيوياً.
 
ويستلزم العمل في مشروعات البنية التحتية علاقات جيدة مع السلطات والهيئات التشريعية في البلدان التي تنفذ فيها تلك المشروعات نظرا لاتصال تلك المشروعات بقطاعات تنظمها تشريعات محددة.. ويري بعض المحللين أن صناديق الاستثمار في مشاريع البنية التحتية تجد بعض الصعوبات في التعامل مع الاسواق الناشئة تتمثل في اختلاف الثقافات وممارسة النشاط الاقتصادي.. وتواجه صناديق الاستثمار في مشروعات البنية التحتية العالمية الموجودة حاليا مثل بايكوك اندبراون وماكوير جروب منافسة حادة من جانب عدد من الصناديق الجديدة التي تسعي إلي توطيد علاقاتها بالحكومات والوسطاء في محاولة منها لكسب المزيد من المزايا التنافسية.
 
ويقول بيتر هوفيور مدير استثمارات البنية التحتية في صندوق بايكوك ان الصندوق يقوم باستثمارات ضخمة في الأسواق الناشئة بالتعاون مع صندوق ماكوير من خلال استخدام صندوق المعاشات في مشروعات بنية تحتية وهو ما اعتبره المحللون خطوة جريئة في هذا المجال لاسيما أن تلك المشروعات تحتاج ما بين 20 إلي 50 عاماً لكي تؤتي ثمارها.

شارك الخبر مع أصدقائك