استثمار

صناديق استثمار القيم المنقولة.. لاعب جديد فى سوق تمويل الأنشطة غير المصرفية

هذه الشركات بحاجة دائما إلى السيولة وتلجأ فى الأغلب إلى البنوك التجارية

شارك الخبر مع أصدقائك

مصدر فى الرقابة المالية: السوق بحاجة ماسة إليها وهى بديل غير تقليدى للسيولة أمام الشركات

أكد خبراء فى القطاع المالى غير المصرفى، أن صناديق الاستثمار فى القيم المنقولة التى وافقت عليها الهيئة العامة للرقابة المالية ستكون بديلا قويا للغاية لتوفير السيولة أمام الشركات التى تعمل فى الأنشطة المالية غير المصرفية.

وقالوا إن هذه الشركات بحاجة دائما إلى السيولة وتلجأ فى الأغلب إلى البنوك التجارية للحصول عليها، مشيرين إلى أن الصناديق المرتقبة ستكون فرصة جيدة لتوفير السيولة بجانب البنوك والتى ستظل تلعب الدور الأكبر فى هذا النشاط .

وذكرت المصادر أن فاعلية صناديق الاستثمار فى القيم المنقولة تتوقف على قدرتها على توفير مصادر تمويل بتكلفة منخفضة حتى تتمكن من منافسة البنوك التجارية، مشيرين إلى ضرورة التركيز على بناء علاقات قوية مع المؤسسات الدولية التى تقدم منحا وقروضا بتكلفة معقولة لإعادة استغلالها فى تمويل القطاعات المالية فى الدول الناشئة مثل، مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار وبعض الصناديق العالمية.

ووافق مجلس إدارة الرقابة المالية على استحداث صناديق استثمار متخصصة فى القيم المنقولة الأخرى من خلال حوالة كل أو جزء من محفظة الحقوق المالية الآجلة المملوكة للشركات التى تعمل فى التمويل غير المصرفى بما يمكنها من الحصول على القيمة الحالية للأقساط المستحقة على عملائها.

وتوقع الخبراء انتعاشة قوية للغاية فى نمو الأنشطة المالية غير المصرفية خلال السنوات المقبلة بعد تواجد هذه الصناديق فى السوق المصرية، وتدشين أكثر من صندوق قبل نهاية العام الحالى، مؤكدين أن الشركات ستسعى إلى تنقية محافظها مما سيقلل من نسب التعثر لديها.

من جانبه، أكد مصدر مسئول فى الرقابة المالية، أن الهدف من السماح بتدشين هذه النوعية من الصناديق هو توفير بدائل قوية للشركات للحصول على التمويل اللازم، من جهة وتحقيق التكامل بين الأنشطة المالية غير المصرفية من جهة أخرى.

وحددت الهيئة عددا من ضوابط مزاولة نشاط صناديق الاستثمار التى تتعامل فى القيم المنقولة الأخرى من بينها أن يكون غرض الصندوق أو من بين أغراضه المفصح عنها بنشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات الاستثمار من خلال حوالة كٌل أو جزء من محفظة الحقوق المالية الآجلة المملوكة للشركات المرخص لها من الهيئة مزاولة نشاط التمويل غير المصرفى.

وأضاف قائلا :”الصناديق التى وافقنا عليها مؤخراً قادرة على جمع المدخرات لاستثمارها فى القطاع المالى غير المصرفى وفق سياسة استثمار واضحة”، مؤكدا أنه سيتم تحديد شروط محددة خلال الفترة المقبلة للشركات الراغبة فى الاستفادة وسيتم الإعلان عنها.

وتأتى موافقة الهيئة على الصناديق الجديدة فى إطار ما يسمح به قانون سوق رأس المال بالترخيص لصناديق الاستثمار بالتعامل فى القيم المنقولة الأخرى (أقساط التمويل المستحقة على العملاء) ويحقق ما قَصده المٌشرع من الترخيص لهذه النوعية من صناديق الاستثمار بأن فتح لها مجالات استثمار تتعدى حصرية التعامل فى الأوراق المالية، ومَهدَ نحو توجيه المدخرات الكبيرة لصناديق استثمار تتخصص فى القيم المالية المنقولة وتُعيد ضخها فى أنشطة التمويل وبذلك تكتمل حلقة دوران رأس المال وتصبح هناك استمرارية فى ضخ الأموال للقطاع المالى غير المصرفى بحسب تصريحات سابقة لمحمد عمران رئيس الهيئة.

وتوقع المصدر تدشين أكثر من صندوق فى هذا المجال قبل نهاية العام الحالى، مؤكدا أن مثل هذه الصناديق سيكون الإقبال عليها كبيرا لأن السوق بحاجة ماسة إليها.

فيما أكد مجدى أبو زيد، رئيس قطاع الائتمان بإحدى شركات التأجير التمويلى، أن شركات التأجير التمويلى بحاجة إلى مثل هذه الصناديق، مشيرا إلى أن الهيئة تتابع السوق عن كثب وتعلم ما تريده لكى تنتعش.

وألزمت الرقابة المالية، مديرى الاستثمار بحفظ جميع المستندات المرتبطة بحوالة محافظ التمويل لدى أحد البنوك المرخص لها بمزاولة نشاط أمناء الحفظ وذلك حمايةً لحقوق حملة وثائق الاستثمار، علاوةً على التزامات مدير الاستثمار بوضع السياسة الائتمانية – بموافقة مجلس إدارة الصندوق أو لجنة الإشراف عليه -والتى يتم بمقتضاها قبول حوالة الحقوق المالية الآجلة، فضلا عن وضع نظام لإدارة المخاطر ومتابعة تحصيل أقساط محافظ الحقوق المالية الآجلة.

وذكر أن الضوابط التى وضعتها الهيئة جيدة وفى صالح الشركات والصناديق المرتقب تدشينها، مشيرا إلى أنها ستوفر السيولة الكافية للشركات للتوسع فى عملها بعيدا عن البنوك أو الصناديق الخارجية .

يشار إلى أن الهيئة شددت على أن تشمل السياسة الائتمانية للصندوق تحديد المخاطر المرتبطة بمزاولة النشاط مثل مخاطر الائتمان ومخاطر التركز، فضلا عن مخاطر السيولة مع تحديد التزامات المُحيل (شركات التمويل غير المصرفى) والمٌحَال إليه (صندوق الاستثمار)، والالتزام بتوفير الربط الإلكترونى بين شركات التمويل غير المصرفى وصندوق الاستثمار لتعزيز التحول الرقمى.

 كما أجازت الهيئة استمرار شركة التمويل غير المصرفى التى أحالت حقوق مالية آجلة لصندوق الاستثمار فى تحصيل الأقساط المستحقة من عملائها لحساب صندوق الاستثمار، ويكون مدير الاستثمار مسئولا عن متابعتها من خلال الربط الآلى.

وأكد «أبو زيد» أن الهيئة تسعى أيضا إلى تعزيز التحول الرقمى عبر الربط الإلكترونى بين الشركات الراغبة فى الاستفادة والصناديق المستحدثة.

بينما قال يسرى إمام، مدير إدارة التمويل بإحدى شركات التمويل العقارى،  إن التمويل العقارى يعد أكثر المستفيدين من تواجد هذه الصناديق لأنها ستساعد الشركات على تسييل المحافظ العقارية لديها والحصول على تمويل لتنفيذ توسعات جديدة.

وضخت شركات التمويل العقارى قروضا بقيمة 687 مليون جنيه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجارى، فى مقابل 440 مليون جنيه خلال الفترة ذاتها من العام الماضى، بمعدل زيادة بلغ %56 وفقا لأحدث التقارير الصادرة عن الرقابة المالية.

وذكر أن أغلب شركات التمويل العقارى تلجأ إلى البنوك للحصول على تمويل ولكن الصندوق سيكون أفضل بكثير من البنوك، متوقعا ألا تُقبل كافة المحافظ العقارية لدى الصناديق.

وأكد «إمام» أن الشركات ستسعى إلى تنقية المحافظ الائتمانية من التعثر حتى يتم قبولها من قبل الصناديق الجديدة لأن التعثر قد يتسبب فى رفض محفظة وقبول أخرى.

والجدير بالذكر أن قرار مجلس إدارة الهيئة بشأن صناديق الاستثمار قد صدر فى إطار تعديلات قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 2018 والتى تتيح للبنوك وعدد من المؤسسات المالية غير المصرفية مزاولة نشاط صناديق الاستثمار بنفسها أو مع غيرها وفقا للضوابط وإجراءات الترخيص ومباشرة النشاط التى أصدرها مجلس إدارة الهيئة بالقرار رقم (58) لسنة 2018.

ووضعت الهيئة إستراتجية طموح للغاية فى عام 2018 مستهدف تحقيقها حتى نهاية 2022، تتضمن زيادة أعداد المستفيدين من التمويل متناهى الصغر لتصل إلى 4 ملايين مقارنة مع حوالى 2.5 مليون فى 2018، وكذلك زيادة حجم التمويل متناهى الصغر الذى تمنحه الجهات الخاضعة للرقابة المالية من 11.5 مليار جنيه حاليا إلى 15 مليارا، عبر زيادة عدد مؤسسات التمويل متناهى الصغر إلى 1000.

كما تستهدف الإستراتيجية زيادة محفظة التمويل العقارى من حوالى 8 مليارات جنيه فى 2018 إلى 20 مليارا بحلول عام 2022، وزيادة محفظة التأجير التمويلى إلى 50 مليار جنيه بحلول 2022 مقارنة مع أقل من 24 مليارا فى 2018، ورفع قيمة المحفظة الخاصة بنشاط التخصيم إلى 20 مليار جنيه مقارنة مع حوالى 9 مليارات فى 2018.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »