الإسكندرية

«صغار المخترعين» بالإسكندرية.. نواة دعم الصناعة المنسية

وسط مئات الاختراعات التى يتم عرضها بمعارض المسابقات على أرض الإسكندرية مثل «إنتل» السنوية، تجد العديد منها مرتبطًا بالصناعة ويدور بعضها حول كيفية الاستفادة من الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر، وإعادة تدوير المخلفات الصلبة، واختراعات لعلاج الأمراض المختلفة مثل السرطانات، وفيروس سى واختراعات رى الأراضى الزراعية باستخدام مياه البحر.

شارك الخبر مع أصدقائك

هبة حامد

وسط مئات الاختراعات التى يتم عرضها بمعارض المسابقات على أرض الإسكندرية مثل «إنتل» السنوية، تجد العديد منها مرتبطًا بالصناعة ويدور بعضها حول كيفية الاستفادة من الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر، وإعادة تدوير المخلفات الصلبة، واختراعات لعلاج الأمراض المختلفة مثل السرطانات، وفيروس سى واختراعات رى الأراضى الزراعية باستخدام مياه البحر.

وبينما يطارد المخترعين الصغار هاجس تجاهل اختراعاتهم، والاكتفاء بعرضها وتمثيلها فى مسابقات دولية دون توفير الدعم المناسب لهم من الدولة، يؤكد خبراء أن تكاتف جهات الدولة المختصة سواء المتمثلة فى البحث العلمى أو رجال الأعمال ورجال الصناعات المختلفة، والجمعيات المختلفة التى تقوم برعاية هؤلاء المخترعين، قادر على أن يضمن توظيف هذه الأفكار والكوادر بشكل يخدم الصناعة لتكون «نواة» لدعم الحركة الصناعية فى مصر، وتقديم الحلول القادرة على زيادة الإنتاج وتوفير التكلفة.

يذكر أن مسابقة إنتل تقام بمكتبة الإسكندرية سنويًا، ويشارك بها فئات عمرية من 14 إلى 17 عاماً من مختلف المحافظات، يقومون فيها بعرض مجموعة من الأبحاث والاختراعات المتنوعة ما بين اختراعات لعلاج الأمراض ودعم الصناعة وغيرها.

محمد على إبراهيم، أحد المشاركين فى معرض إنتل فى السنوات الماضية، لم يتجاوز العاشرة من عمره، لكن مشروعه الأول الذى كان يهدف إلى تعليم أقرانه اللغة الإنجليزية بطرق علمية جديدة مبسطة، تجاوز الزمن ليبدأ اختراعه الجديد والذى يستهدف «فلترة الماء العذب فى المنازل باستخدام ورد النيل».

فيقول محمد إن فكرة اختراعه تدور حول أن هناك بعض الطحالب القادرة على امتصاص المواد العالقة بالمياه، وحسن استغلال هذه المواد بطرق علمية يسمح بإنتاج آلية جديدة تعمل على فلترة المياه، لتصبح خالية من الشوائب والعوالق الموجودة بها دون استخدام الفلاتر غالية الثمن، والتى قد لا يستطيع المواطن البسيط شراءها، وكذلك استخدامها فى المصانع بتكلفة أقل.

ومن جهتها تقدمت آية محمد إبراهيم، طالبة بالصف الأول الثانوى، ببحث حول تحلية مياه البحر عن طريق تفاعل المواد الثلاثة كبريتات الرصاص، وبروميد الرصاص، وكربونات البوتاسيوم، موضحة أن نتائج تنفيذ المشروع ستعمل على توفير كميات كبيرة من المياه قادرة على رى مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية، دون الدخول فى أزمة مياه بما يسمح بزيادة الإنتاج الزراعى فى البلاد.

لم يختلف طموح أحمد سالم الكاتب، طالب بالصف الثانى الثانوى، بمحافظة الدقهلية، الحاصل على المركز الثالث على مستوى العالم، فى مسابقة إعادة تدوير المخلفات، وإنما اختلف مشروعه الذى اعتمد بشكل كبير على إعادة تدوير المخلفات بطريقة جديدة.

وأوضح الكاتب أن اختراعه يهدف إلى إعادة تدوير السماد ليصبح مستخدمًا فى أربعة أنواع من الأراضى النيتروجينية، والرملية، والقاعدية والحامضية، بعد أن كان النوع الأخير لا يصلح لاستخدام السماد به.

ويقول الكاتب إن إضافة مادة حمض الكبريتيك المركز وخلطها بشكل علمى دقيق قادرة على زيادة إنتاج الأرض الزراعية 3 أضعاف حجم الإنتاج الحالى فى المرحلة الأولى، و5 أضعاف فى الثانية.

أما نوران السيد، التى لم تتجاوز الـ15 عامًا، ويهدف اختراعها إلى أن تصبح مصر خالية من فيروس سى، فتقول: مصر بها أكثر من 18 مليون مواطن يعانى من فيروس سى، وأكثر من %80 من المصريين لا يعلمون أنهم يحملون هذا الفيروس داخل أجسادهم، لذلك حاولت التوصل إلى طريقة طبية تستطيع من خلالها زرع خلايا وهرمونات داخل جسد المريض قادرة على أن تجعل هذا الفيروس خاملاً إلى أن تقضى عليه بما يسمح للمريض بالخروج من سيطرة حقن الانترفيرون المستخدمة لإخماده، والتى قد يتجاوز ثمنها آلاف الجنيهات، مما يصبح عبئًا على المواطن الفقير.

وتوضح نوران أن بحثها يعتمد على زيادة نسبة مادة «الإنترفيرون» فى جسم المواطن المريض لتهاجم «فيروس سى» عن طريق إضافة خلايا جذعية لها القدرة على التكاثر وزيادة المادة، على أن يتم تحويلها إلى خلايا كبد بعد أن تنتهى من وظيفتها وهى إخماد الفيروس.

وضمن المشروعات والاختراعات التى تهتم بالجانب الطبى كان إيهاب أحمد عبدالمجيد، طالب بالصف الأول الثانوى بمدرسة جمال عبدالناصر بالإسكندرية، يشارك باختراعه الذى يهدف إلى علاج سرطان بالفيروسات المضادة له.

ويوضح عبدالمجيد أن الفيروس قد يستخدم بعد إزالة المواد الخطرة فيه عن طريق «إنزيمات القص واللصق»، فى مهاجمة الفيروسات الأشد خطورة منه، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة، ستشهد تعاملاً مباشرًا مع الفيروس وتطبيقها.

من جانبه يقول الدكتور عصام سرور، أحد حكام مسابقة إنتل فى عام 2006، وكيل كلية الهندسة السابق، إن الطلاب المشاركين فى المسابقة العلمية عامة، ومسابقة إنتل بوجه خاص، من الممكن أن يقدموا نماذج جديدة تخدم الحركة الصناعية بمصر بشكل حقيقى، ولكن غياب الشركات الحاضنة لهذه المواهب والجهات الممولة لها هى أكبر العقبات التى تحول دون الاستفادة من هذه الاختراعات بشكل حقيقى وفعال على أرض الواقع.

وأشار سرور إلى أن هذه الاختراعات من الممكن أن تكون غير مكتملة، ولكن الفكرة نفسها إذا تم دعمها من قبل الدولة وقطاع الأعمال، فمن المؤكد أنها ستخرج من إطار الفكرة وتدخل حيز التطبيق والاستفادة.

وأكد سرور أن وجود دعم حقيقى لهذه الأفكار قادر على توفير أموال بالمليارات للدولة حال الوصول إلى نموذج حقيقى يمكن تطبيقه واستخدامه فى قطاعات الصناعة المختلفة.

وقال سرور إن هذه المعارض لا تتجاوز تكلفتها آلاف الجنيهات، ولكن تطبيقها قادر على أن يدر للدولة الملايين، مؤكدًا أنه خلال فترة تحكيمه فى لجنة مسابقة إنتل فى عام 2006، كان هناك الكثير من الأفكار المرتبطة بالصناعة مثل كيفية إيجاد بدائل من الطاقة المتجددة وغيرها، موضحًا أن أزمات الطاقة من أبرز التحديات التى تواجه الصناعة حاليًا، ودعم الأفكار التى توفر حلولاً من شأنها أن تخرج القطاع من هذا المأزق.

وطالب سرور بضرورة وجود آلية للربط بين الجهات المختلفة المتمثلة فى هيئة البحث العلمى وقطاع الصناعة والجهات التنفيذية فى الدولة التى لها أحقية دعم لتنفيذها، معتبرًا أن سياسة «الجزر المنعزلة» هى سبب رئيسى فى عدم خروج هذه الأفكار خارج حيز المعارض والمسابقات.

وشدد سرور على أن هذه الأفكار هى نواة حقيقية منسية من الحكومة قادرة على دعم قطاع الصناعة، مطالبًا رجل الأعمال بتبنى هذه المواهب الصغيرة.

شارك الخبر مع أصدقائك