بورصة وشركات

صعود سهم »التجاري الدولي« بدافع من أدائه التشغيلي

فريد عبداللطيف   حافظ سهم البنك التجاري الدولي علي أدائه المستقر منذ مطلع الاسبوع الحالي علي الرغم من تصاعد التوقعات بالغاء الدمج المرتقب مع البنك العربي الافريقي. جاء ذلك بعد قيام الجانب الكويتي، الذي يمتلك حصة حاكمة في العربي الافريقي،…

شارك الخبر مع أصدقائك


فريد عبداللطيف
 
حافظ سهم البنك التجاري الدولي علي أدائه المستقر منذ مطلع الاسبوع الحالي علي الرغم من تصاعد التوقعات بالغاء الدمج المرتقب مع البنك العربي الافريقي. جاء ذلك بعد قيام الجانب الكويتي، الذي يمتلك حصة حاكمة في العربي الافريقي، بتفادي مناقشة موضوع دمجه مع التجاري الدولي خلال الجمعية العمومية للبنك التي انعقدت الاحد الماضي، وهو ما اعتبره المراقبون اشارة واضحة لعدم رغبة الكويتيين في اتمام الدمج، وبحثهم عن سبل بديلة للصعود بالقاعدة الرأسمالية للعربي الافريقي.
 
وكان الدمج في حالة حدوثه سيؤدي إلي ميلاد أكبر البنوك التجارية الخاصة، بالاضافة إلي تماشيه مع استراتيجية التجاري الدولي الهادفة إلي التوسع اقليميا، والتوجه للاسواق الخليجية، وتمتلك هيئة الاستثمار الكويتية %49.3 من اسهم العربي الافريقي وهو ما كان سيفتح المجال امام الكيان الجديد لدخول السوق الكويتي. ياتي هذا مصحوبا بكون العربي الافريقي متواجد بالفعل في سوق أبوظبي من خلال فرعين بالاضافة إلي فرع في لبنان.
 
وعلي الرغم من المزايا التنافسية التي فقدها البنك التجاري الدولي بعدم اتمام الدمج، فقد نجح سهمه في الاتجاه للصعود مدعوما بقوة الاداء التشغيلي للبنك وهو ما عكسته نتائج اعماله للربع الاول من العام المالي الحالي حيث اظهرت تمكنه من آليات توليد العائد، وانعكس ذلك علي صافي الربح ليرتفع  بمعدل قياسي بلغ %65 علي خلفية صعود العائد من الفوائد والذي صاحبه نمو الايرادات من الانشطة المصرفية الأخري بالاضافة إلي توافر مخصصات انتفي الغرض منها بقيمة 94  مليون جنيه بعد ان تمكن البنك من التوصل لتسويات للقروض الموجهة لها تلك المخصصات مما اعادها للخدمة.
 
ويوجه البنك التجاري الدولي الجانب الأكبر لما يمنحه من ائتمان للشركات متعددة الجنسيات والتي تتمتع بدعم قوي من الشركات الام وكان اخرها الممنوح لاتصالات مصر، وتتركز القروض التي يمنحها للشركات المحلية علي العاملة منها في القطاعات الحيوية والتي تشمل الاتصالات، البترول، الاسمدة، السياحة، الزراعة، الكهرباء والغاز الطبيعي. وتمكن البنك من الصعود برصيده من القروض في الربع الاول من العام الحالي بنسبة %13 مسجلا  23.3 مليار جنيه. وصاحب ذلك ارتفاع رصيد الودائع بمعدل اعلي بلغ  %20.5 ليبلغ في نهاية مارس الماضي 47 مليار جنيه، وضغط الارتفاع الكبير للبند الاخير علي معدل تشغيل القروض للودائع ليتراجع مسجلا %49 مقابل %51 في ديسمبر 2007.
 
ومن المرجح ان يلقي البند الاخير المزيد من التراجع علي المدي القصير علي خلفية قرارات الخامس من مايو والتي تسببت في رفع الفائدة علي الودائع وهو ما سيتبعه بالضرورة رفع الفائدة علي الاقراض، وسيحد ذلك بدوره من قدرة البنوك علي الصعود بقروضها دون الضغط علي هامش ربح الفوائد حيث سيحد ارتفاع تكلفتها من اقبال القطاع الخاص عليها خاصة الشركات الكبري التي يعد من المتاح امامها الاتجاه للبورصة لتمويل التكلفة الاستثمارية للتوسعات التي تجريها لاعمالها سواء من خلال طرح اسهمها للاكتتاب العام علي غرار طرحي بالم هيلز وماريدايف الاخيرين، او عن طريق القيام بزيادة رأس المال بطرح اسهم لقدامي المساهمين او طرح سندات.
 
وستبدأ انعكاسات القرارات الاقتصادية الاخيرة في التاثير علي البنوك بدءا من الربع الثاني وفي مقدمتها رفع الاعفاء الضريبي علي الاذون التي تحصل عليها البنوك بعد تاريخ صدور القرارات. وسيواجه البنك التجاري الدولي تحدياً آخراً في هذا النطاق تسبب فيه ارتفاع معدلات التضخم وهو ما سيضغط علي الانفاق الاستهلاكي للافراد.
 
وكان التجاري الدولي قد اعطي  اولوية للقيام بزيادة القروض الممنوحة  للقطاع العائلي والذي بدأ في المساهمة بشرائح متزايدة من إجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي، وذهب نصيب الاسد منها  للبنوك الاجنبية التي دخلت السوق مؤخراً مستغلة خبراتها المكتسبة في مجال التجزئة المصرفية وفي مقدمتها الاهلي سوسيتيه وكريديه اجريكول وسيتي بنك. وفي حالة نجاح التجاري الدولي في زيادة حصته من الائتمان الممنوح للقطاع الاستهلاكي رغم الضغوط المتوقعة في هذا النطاق، فسيرتفع هامش ربح الفوائد كون الفائدة علي القروض الممنوحة لهذا القطاع اعلي بمعدل ملحوظ من الفائدة الممنوحة للقطاع الصناعي والتجاري لارتفاع نسبة مخاطرة الاولي، وكان ذلك قد دفع التجاري الدولي لبناء ادارة ائتمانية منفصلة لها. وكانت القروض الممنوحة للقطاع العائلي قد بلغت في نهاية الربع الاول 2.170 مليار جنيه لتشكل %8.7 من إجمالي القروض الممنوحة للبنك في نهاية مارس الماضي.
 
وكان البنك التجاري الدولي قد اتجه مؤخرا للحد من رصيده من اذون الخزانة وهو ما ادي لتراجع كبير في عائدها منها في العامين الآخيرين، وشهد المزيد من التراجع خلال الربع الاول بنسبة بلغت %42 مسجلا 83.9 مليون جنيه مقابل 144 مليون جنيه في فترة المقارنة. ولم يؤثر ذلك في صافي عائد البنك من الفوائد حيث تمكن من الصعود به بنسبة %62 مسجلا  415 مليون جنيه مقابل 255 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك علي خلفية نمو العائد من القروض والارصدة لدي البنوك بمعدل قياسي بلغ %43 مسجلا 782 مليون جنيه مقابل 544 ميون جنيه في فترة المقارنة. من جهة أخري ارتفعت تكلفتها بمعدل محدود بلغ %4، ليكون بذلك صافي ربح البنك من القروض والارصدة لدي البنوك قد ارتفع بنسبة قياسية بلغت %198 مسجلة 331 مليون جنيه مقابل 111 مليون جنيه في الربع الاول من عام  2007. وساهم في صعود البند الاخير وصول النقدية والودائع المربوطة لدي البنك المركزي لمستوي 6.4 مليار جنيه في مارس 2008  مقابل 4.9 مليار جنيه في ديسمبر 2007. كذلك ارتفعت الارصدة لدي البنوك في الربع الاول لتصل في مارس الماضي إلي 20 مليار جنيه مقابل 13.8 مليار جنيه في ديسمبر 2007.
 
وبالنسبة للعائد الرئيسي من خارج الفوائد، والمتمثل في العمولات والخدمات المصرفية، فقد شهد ارتفاعا ملحوظا انعكاسا لاستغلال البنك شبكة فروعه الضخمة التي يصل عددها إلي 140 فرعا في الترويج لسلة الخدمات المصرفية التي يقدمها وهو ما ساعد البنك علي مواجهة المنافسة المتصاعدة في مجال التجزئة المصرفية مع تنامي اهتمام البنوك العامة بها، وارتفعت ايرادات البنك من هذا البند في الربع الاول بنسبة %44 لتبلغ 231 مليون جنيه مقابل 160 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007.
 
وبالنسبة للانشطة المصرفية الأخري من خارج الفوائد فقد شهدت صعودا جماعيا حيث ارتفعت الارباح من عمليات النقد الاجنبي بمعدل قياسي لتبلغ 70 مليون جنيه مقابل 21.5 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك بعد ارتفاع الارباح من التعامل في العملات الاجنبية لتبلغ 58.7 مليون جنيه مقابل 31 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك مصحوبا بارتفاع ارباح البنك من اعادة تقييم التزاماته واصوله النقدية بالعملة الاجنبية لتبلغ 31.8 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007.
 
وارتفعت ارباح البنك من توزيعات الاسهم ووثائق الاستثمار لتبلغ 57 مليون جنيه مقابل 20 مليون جنيه في فترة المقارنة.
 
ومما اعطي العائد من خارج الفوائد دفعة قوية قيام البنك ببيع حصته في شركة كونتكت للسيارات مع تحقيقه ارباحاً رأسمالية من وراء ذلك بقية 50 مليون جنيه. جاء ذلك ليعطي دفعة للعائد من خارج الفوائد ليرتفع في الربع الاول بنسبة  %118 مسجلا 527 مليون جنيه مقابل 241 مليون جنيه في فترة المقارنة.  لتبلغ مساهمته في إجمالي عائد النشاط %56 مقابل  %48 في فترة المقارنة.
 
وباضافة العائد من خارج الفوائد إلي العائد من الفوائد يكون صافي ايرادات النشاط قد ارتفع بنسبة %90 مسجلا 942 مليون جنيه مقابل 496 مليون جنيه في فترة المقارنة.
 
وجاءت رغبة التجاري الدولي في النهوض بكوادره والمامها باحدث التقنيات البنكية خاصة في مجال التجزئة المصرفية لتزيد من المصروفات الادارية والعمومية بمعدل ملحوظ لتبلغ 204 ملايين جنيه بنسبة %21 من صافي ايرادات النشاط مقابل 135 مليون جنيه بنسبة %27 من صافي ايرادات النشاط في فترة المقارنة. ليكون بذلك صافي الربح قبل المخصصات قد ارتفع في الربع الاول بمعدل غير مسبوق بلغ %73 مسجلا 604 ملايين جنيه مقابل 348 مليون جنيه في فترة المقارنة. وقام البنك للحفاظ علي معدل معتدل للارباح بتعزيز قياسي للمخصصات علي الرغم من كون معدل تغطيتها للقروض المتعثرة تعد الاعلي بين البنوك التجارية الخاصة مع تخطيها مستوي %100. وبلغ اجمإلي ما تم بناؤه من مخصصات في الربع الاول 163 مليون جنيه مقابل 81 مليون جنيه في فترة المقارنة. وبخصم المخصصات يكون صافي الربح قد ارتفع بنسبة %65.5  مسجلا 441 مليار جنيه مقابل 266 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007.
 
ومن المرجح ان تشهد الفترة المقبلة قيام التجاري الدولي بالحد من بناء المخصصات بعد ان وصل معدل تغطيتها للقروض المتعثرة إلي مستويات قياسية حيث تراوح هذا المعدل في ديسمبر الماضي حول %160. يجيء ذلك متزامنا مع قيام البنك بتنفيض محفظة قروضه في الثلاثة اعوام الاخيرة باعدامه جزءاً من القروض المتعثرة وغير المنتظمة لتتراجع نسبتها  لاجمإلي القروض إلي حوالي %3.

استهداف السوق الجزائرية
 
يواصل البنك التجاري جهوده لدخول السوق الجزائرية الصاعدة عن طريق تأسيس البنك التجاري الدولي – الجزائر، وكان بالفعل قد حصل علي موافقة السلطات الجزائرية في هذا النطاق بتزكية من الحكومة المصرية. وصاحب ذلك ترحيب رجل الاعمال نجيب ساويرس بالدخول كمساهم رئيسي في الكيان الجديد المتوقع ان ينشأ خلال العام الحالي حيث لا يوجد ما يحول دون ذلك علي ان يسبقه استيفاء الاجراءات الفنية والقانونية. ويعد دخول عائلة ساويرس كشريك مع التجاري الدولي في الجزائر في حالة حدوثه مكسباً كبيراً للطرفين حيث سيستفيد الاول من الاستثمارات الضخمة للعائلة في الجزائر والتي تقدر بمليارات الدولارات وهو ما سيعطي دفعة لانشطة البنك الوليد. من جهة أخري سيستفيد الكيان الجديد من العلاقات القوية للعائلة والتي اكتسبتها عبر سنين من التواجد في الجزائر حيث كانت المشغل الاول للمحمول عن طريق اوراسكوم تيليكوم، كما تعد أكبر منتج للاسمنت عبر اوراسكوم للانشاء قبل خروجها من استثماراتها في الاسمنت مع بقائها واحدة من أكبر منفذي مشروعات البنية التحتية في الجزائر. من جهة أخري ستستفيد عائلة ساويرس من شراكتها مع التجاري الدولي من خبراته المتراكمة في المجال المصرفي حيث يعد أعرق البنوك التجارية الخاصة المصرية واكثرها تحكما في آليات توليد العائد.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »