Loading...

صعود «الوطني المصري» من الاستحواذ الأول إلي الثاني

Loading...

صعود «الوطني المصري» من الاستحواذ الأول إلي الثاني
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 1 أبريل 07

محمد بركة:
 
دخلت عملية الاستحواذ علي البنك الوطني المصري منعطفاً مهماً مع اعتراف ايمن فتحي حسين رئيس مجلس ادارة  البنك امام جمعيته العمومية الثلاثاء الماضي بوجود خطابات نوايا غير ملزمة بالشراء امام البنك المركزي من عدد من البنوك والمؤسسات تطلب الترخيص لها بإجراء عمليات الفحص الفني النافي للجهالة تمهيداً لتقديم عروض  شراء نهائية وهي المرحلة التي تعد الحلقة قبل الاخيرة من الاعداد لبيع هذا البنك.

 
وتعد هذه العملية رغم كونها تؤدي بأصحاب العروض المبدئية الي تقديم عروض شراء نهائية وفقا للقانون عملية الاستحواذ الثانية من نوعها التي يشهدها البنك خلال ثلاث سنوات حيث كان بنك الشركة المصرفية العربية الدولية قد سبق الي عرض استحواذ عدائي اوائل عام 2005 لم يكلل بالنجاح حاول من خلاله اقتناص البنك علي غير رغبة كبار المساهمين ودون مفاوضات مع مجلس الإدارة خلاف ما يحدث الآن مما أدي الي فشل المحاولة نظرا لاتساع قاعدة المساهمين التي اعاقت عرض الشراء المباشر من السوق.
 
ولأن عملية الاستحواذ الثانية أحسن التخطيط لها وتجري وقائعها مع سبق الاصرار والترصد فإن الاستحواذ هذه المرة وإن ناوأته إرادات بعض المساهمين فقد حشد في صنعه اكثر من %50 من اجمالي الاسهم وهي النسبة الحاكمة التي تعطي لأي بنك أو مؤسسة السيطرة علي مجلس الادارة ولهذا حسب ايمن  حسين تم التفويض من قبل هذا التكتل لكل من ممثلي صندوق حورس التابع لشركة «هيرمس» وشركة النعيم كابيتال  لتسويق هذه الحصة بما  لهما من دراية لدي بنوك اقليمية بهدف بيع البنك.
 
وما يلفت الانتباه في هذه العملية هو الكيفية التي تم بها الاعداد لهذه المرحلة والتي تفتح الطريق امام محاولات مماثلة حيث تعد الأولي من نوعها التي تتم  بعيدا عن دواعي توفيق الاوضاع سواء لزيادة رءوس الأموال وفقا للقانون أو لتعديل  في هيكل الملكية لإخراج المساهمات العامة منها لاستبعاد  تعارض المصالح، فضلا عن قدرة عملية الاستحواذ في هذه الحالة علي الارتفاع بأداء البنك وقيادته الي النجاح دون ان يتطلب ذلك ايلولة كافة الاسهم الي الكيان المستحوذ.
 
ويكفي للتدليل علي تحول معطيات الاداء المالي للبنك خلال الفترة ما بين الاستحواذ الأول والثاني ان عرض الاستحواذ العدائي تضمن عرض شراء للسهم بواقع 13 جنيها فقط بينما السعر الذي يتحرك حوله سهم البنك  حاليا قبل تقديم عرض الاستحواذ الجديد يدور ما بين 43و45 جنيها للسهم هذا الفارق يختزل العديد من تفاصيل التحول التي تعرض لها البنك خلال اقل من 3 سنوات والتي تشير إلي إمكانية تكرار النموذج مع بعض التحفظ في حالات اخري تعطي البنك صاحب عرض الاستحواذ مزايا عديدة خلاف رخصة مزاولة النشاط التي تم الاكتفاء بها في حالات اخري شهدها السوق.
 
وفي محاولة لإيجاز تجربة «الوطني المصري» يمكن ربطها بـ 4 أسماء مهمة دون ترتيب لأن بعضها سبق الي ممارسة تأثير قوي في قيادة تلك العملية قبل ان تقفز اسماء اخري الي موقع صناعة التطورات التي مر بها البنك وهي احمد قورة الرئيس السابق لمجلس الادارة والدكتور ياسر اسماعيل حسن العضو المنتدب الحالي للبنك وياسر الملواني رئيس مجلس ادارة اي اف جي هيرمس واحمد نعيم العضو المنتدب لشركة نعيم كابيتال.
 
هذه الاسماء الاربع صنعت هذه التجربة حيث قاد احمد قورة منذ توليه منصب نائب رئيس مجلس ادارة البنك في عام 2003 عملية اصلاح شامل لاوضاع البنك المالية التي تمثلت في المقام الاول في اصلاح محفظة القروض وتكوين مخصصات كافية لمواجهة القروض غير المنتظمة اضافة الي جذب عملاء جدد وتوليد عائدات رأسمالية مكنت البنك من تحمل كلفة الاصلاح ثم تمكن قورة بمساعد الدكتور ياسر حسن من استكمال خطة تطوير البنك والدعوة الي اول زيادة لرأس مال احد البنوك في فترة مبكرة من عام 2004 ليتمكن البنك من زيادة رأسماله عن طريق الاكتتاب العام من 250 مليون جنيه الي 315 مليون جنيه وأحل بعدها عمليات الزيادة حتي تمكن البنك  – من الوصول الي الحجم المطلوب لرءوس اموال البنوك قبل المهلة التي حددها البنك المركزي لتلك الزيادات.
 
واصل بعد ذلك قورة مهندس الاصلاح المالي مدعوما بطموح  الدكتور حسن مسيرة وضع البنك ضمن مصاف البنوك القادرة علي إثارة نوازع الاستحواذ ونجح، وهو في طريقه لتدعيم مسيرة النمو التي وضع لها خطة «عشرية» في اجهاض محاولة بنك الشركة المصرفية ولكن مثلما كانت القاعدة العريضة للمساهمين السبب في نجاح مقاومة الاستحواذ العدائي كانت بدورها السبب في تحول بالغ الاهمية قاد الي التمهيد لتجربة الاستحواذ الثانية بعد ان دخل الي هيكل المساهمين كل من  صندوق حورس للاستثمار ونعيم كابيتال عن طريق الاستحواذ علي حصة تزيد علي %15 من اجمالي الاسهم عبر التداول الحر ليقود ذلك الي تغيير في ميول كبار المساهمين الذي عبر ابرزهم وهو ايمن فتحي حسين عن رغبته في تولي منصب تنفيذي تمثيلا للحصة العائلية التي تعززت خلال عمليات الزيادة في رأسمال البنك ،ليقود هذا التحول الي تخلي قورة عن موقعه العام الماضي وظهور نوايا جناح من المساهمين في تحويل استثماراتهم بغرض الاحتفاظ، الي عائدات رأسمالية ضخمة تتناسب مع صعود البنك عن طريق البيع والاستعانة بمهارات الملواني والنعيم في اقتناص  افضل فرصة متاحة للبيع بعد ان ادارا سياسات البنك عبر موقعيهما داخل مجلس ادارته  وتمكنا من لفت أنظار المستثمرين في الخارج.
 
ويؤكد البعض ان مهندسي عملية الاستحواذ المرتقبة هما الملواني والنعيم اللذان استعانا بطموح ايمن فتحي حسين وكفاءة الدكتور ياسر حسن في اقناع شريحة من كبار المساهمين تزيد مساهماتهم علي %50 من اجمالي اسهم البنك للحصول علي تفويض بالترويج  لبيع هذه الحصة دون مقاومة مؤثرة من بقية المساهمين.
 
وتأكيدا علي كفاءة ادارة هذه العملية استطاع مجلس ادارة البنك خلال الجمعية العمومية الثلاثاء الماضي اقناع اعضائها باستكمال الزيادة في رأسمال البنك المدفوع من 750 مليون جنيه الي مليار جنيه بتحويل 250 مليون جنيه من حقوق المساهمين التي ارتفعت الي 1.068 مليار جنيه في صورة توزيع مجاني لسهم واحد مقابل كل ثلاثة اسهم توازي الزيادة المحققة في رأس المال  عن طريق هذه العملية ليتعزز بذلك وضع كافة المساهمين انتظارا لعروض الشراء .
 
كما تم الاعلان عن تشكيل مجلس ادارة جديد من كل من ايمن فتحي حسين رئيسا والدكتور ياسر اسماعيل حسن عضوا منتدبا ورئيسا تنفيذيا وحسين الشربيني وعمرو القاضي وجلال الدين اسماعيل وياسر الملواني واحمد نعيم اعضاء بمجلس الادارة.
 
وينتظر الوطني المصري حاليا موافقة المركزي وهيئة سوق المال علي التوزيع المجاني لأسهم الزيادة كما ينتظر السوق تفاصيل الخطوة الأخيرة لعملية الاستحواذ الثانية وما ستثيره  من  شهية المستثمرين الي تبني مبادرات مثيلة.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 1 أبريل 07