صراع دولي علي‮ »‬الربيع العربي‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

الانتفاضات التي تعّم أرجاء المنطقة العربية.. لم تفاجئ شعوبها فحسب، بل وضعت القوي الكبري، فضلاً عن الدول الصاعدة والناشئة، في مأزق استطلاع ما يجب عليها عمله.. إزاء هذا الـ»تسونامي« الذي تفيض مياهه باضطراد في هذه المنطقة الحيوية التي ترتبط اقتصادات العالم ورفاهيته… عبر استقرارها من عدمه، وعما إذا كان من الأجدي لهذه الدولة أو تلك الوقوف إلي جانب الديكتاتوريات العربية ذات النهج الرأسمالي »السلطوي« الذي يتسلل من خلاله الفساد.. ويشيع، أم لمساعدة الشعوب المستضعفة، وأسواقها الاستهلاكية، في شق طريقها لمزيد من الإصلاح والعدالة عبر الأخذ بالرأسمالية الليبرالية (علي النمط الغربي)، وحيث تختلف كل دولة عن الأخري، لأسبابها، عند النظر إلي كيفية احتواء غضب الشعوب العربية المنتفضة، إما بالمزيد من الضغوط لصالح ما هو قائم علي النحو الذي تتجه إليه كل من روسيا والصين علي سبيل المثال.. إزاء تطور الأحداث في ليبيا وسوريا.. أو كما في السودان، حيث مصالح الصين نفطية »غير إنسانية«، وإما بالالتحاق بالإرادات الشعبية إذا ما لاحت بوادر غلبتها.. وذلك علي النحو الذي اتجهت إليه الولايات المتحدة وأوروبا من تغيير تحالفاتها مع وكلائها المحليين، كما في مصر وتونس، وإما بالسعي إلي تصعيد وكلاء جدد ، أقل جشعاً وأكثر عدلاً في مواءماتهم السياسية عن أسلافهم.. لتأكيد وتأمين المصالح الغربية (أو غيرها) في المنطقة.

 
أما بالنسبة لكل من روسيا والصين فإن أعلامهما تُداس تحت أقدام الثوار في سوريا احتجاجاً علي موقف البلدين المؤيد للديكتاتورية في مجلس الأمن، تماماً كما في ليبيا التي تتعثر مواقف روسيا والحلف الأطلسي بالنسبة لمعالجة مسألتها، التي يؤكد أمين عام »الناتو«.. أن الحلف »لن يتراجع قبل إنجاز مهماته في ليبيا«، وحيث شهدت مدينة »سوتشي«، المنتجع الروسي علي البحر الأسود، في 4 يوليو الحالي.. مناقشات ساخنة روسية- أطلسية.. وصفها وزير الخارجية الروسي »لافروف« بأنها »معقدة وشاقة«.. وبأن »ليس لدي روسيا والناتو حتي الآن رؤية واحدة مشتركة حول تطبيق القرار الأممي بشأن ليبيا«، مؤكداً اتفاقهما »للانتقال إلي العملية السياسية وتحقيق التسوية السلمية«.

 
إلي ذلك، فإن الثورات العربية، في حال استمرارها، تفرض علي القوي الخارجية تغيير مواقفها.. لتشد ولو بالغصب المتحالفين مع الأنظمة القائمة، وبما يتوافق مع التطورات المستجدة في المنطقة، حيث الغرب البرجماتي ينتقل بذكاء من مربع التأييد والتحالف مع النظامين التونسي والمصري- علي سبيل المثال حتي الآن- إلي تأييد الثورات ضدهما، ذلك بخلاف المواقف المتحفظة حتي الآن لكل من موسكو وبكين بصفة عامة.. تاركين الساحة كلها تقريباً لكل من واشنطن وبروكسل.. الأكثر حضوراً من السياستين الروسية والصينية.. المتوقع أن تشهدا انحساراً في نفوذهما بالمنطقة، إذا لم يتوافقا مع مستجداتها الإصلاحية، ذلك في الوقت الذي لإسرائيل- من جانب ثالث- حساباتها الخاصة التي لم تحسمها تماماً بعد بالنسبة لما يجري علي الساحة العربية في الشهور الأخيرة (..)، وهي حسابات تتصل بشكل أو آخر برؤيتها لمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، ولجهودها في فك عزلتها الإقليمية.

 
إن الصراع المحتدم بين القوي الكبري والصاعدة في داخل الشرق الأوسط، ومن حوله ما يجري في المنطقة من تطورات مثيرة وثورية، سوف تكون له تبعاته بشكل عميق علي العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، رأي منظومتي »شنغهاي« و»الناتو«، وهو ما سوف تحاول الدول الصاعدة و الناشئة.. إقليمياً ودولياً.. أن تقتنص فيه دوراً من المعادلة العربية- الإقليمية.. لتشكيل نظام سياسي عالمي جديد، سوف يكون للصراع الدولي علي »الربيع العربي« دور أساسي في مستقبله.

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »