لايف

صراع الأفيال علي گعگة السينما

   كتبت - نيرة سعيد:   هل هناك مساحة للعب القطط بجوار الأفيال أم أن الساحة لم تعد تستوعب سوي الأفيال؟   سؤال يطرح نفسه علي كل من يتابع السوق السينمائية حاليا، فبينما هناك عشرات الأفلام التي تنتج بميزانيات لا…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
 كتبت – نيرة سعيد:
 
هل هناك مساحة للعب القطط بجوار الأفيال أم أن الساحة لم تعد تستوعب سوي الأفيال؟
 
سؤال يطرح نفسه علي كل من يتابع السوق السينمائية حاليا، فبينما هناك عشرات الأفلام التي تنتج بميزانيات لا تتعدي الواحدة منها مليون جنيه، نجد فيلما مثل »ليلة البيبي دول« وصلت تكلفته الانتاجية الي ما يقرب من 57 مليون جنيه، بينما وصلت  تكلفة الدعاية والسفر الي مهرجان »كان« اكثر من 15 مليون جنيه!، وهو الأمر الذي أثار علامات استفهام عديدة حول كيفية تعويض هذه التكاليف الضخمة خاصة ان مدة عرض الفيلم في الموسم الصيفي لن تتعدي ثلاثة أشهر نظراً لدخول شهر رمضان.
 
نفس الأمر تكرر مع فيلم »كباريه «.الأمر الذي جعل البعض يرون في الأمر برمته محاولة حثيثة من الشركات الكبري لاخراج الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق من خلال الرفع المقصود  لتكلفة الانتاج بشكل جنوني وغير مبرر.
 
وعن هذا الامر قال مخرج »ليلة البيبي دول« عادل أديب انه سعيد بهذه التجربة ويشعر بأنه قدم هدية لوالده السيناريست الراحل عبدالحي أديب، خاصة انه  كتب هذا السيناريو في أيامه الأخيرة  وكان يتمني ان يراه علي الشاشة.
 
وأضاف أنه كان مستعدا أن يفعل اي شيء لتحقيق حلم والده حتي لو تكلف مئات الملايين، لذا فإن أديب يعتبر هذا الفيلم حالة خاصة بالتالي فان تضخم تكاليفه هي حالة لا يقاس عليها  خاصة انه يضم مجموعة ضخمة من نجوم مصر والوطن العربي، كما أنه يعتبر بمثابة تحقيق لحلم السينما المصرية العربية  فكيف لاتنفق الملايين  في سبيل هذا الحلم؟
 
وبسؤاله عن فيلم »محمد علي« والذي تستعد شركة »جودنيوز« لانتاجه حاليا بعد ان رصدت له ميزانية وصلت الي 40 مليون جنيه ، قال أديب إن هذا العمل كان في الأصل  مسلسلا عن قصة محمد علي باشا ولكن الشركة حولته الي فيلم سينمائي لان المسلسل يحتاج الي ديكورات ومجاميع وملابس تصل الي مائة مليون جنيه !
 
ويؤكد عادل أديب أن هذه الارقام لم تعد كبيرة وغريبة علي الاذن كما كانت منذ سنوات خاصة ان العالم يتغير والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية كل يوم في ارتفاع فلماذا لا ترتفع معها تكلفة الإنتاج!
 
أما المنتج جابي خوري صاحب شركة »أفلام مصر العالمية«، فقد كشف ان هناك ظاهرة جديدة طرات علي السينما المصرية ، وهي أن تقوم بعض الشركات برصد ميزانيات جنونية لبعض الأفلام رغم أنها تعلم جيدا ان ايرادات هذه الافلام لن تعوض  هذه المبالغ الضخمة. ويؤدي انفاق هذه الميزانيات الهائلة الي رفع أجور الفنانين و الفنيين و الخامات و الخدمات الفنية،الأمر الذي يجعل كثيراً من شركات الانتاج الصغيرة و المتوسطة تعجز عن انتاج افلام بهذه المقاييس العالية وبالتالي تنسحب من السوق، ولا يتبقي سوي هذه الشركات الكبري التي استحدثت هذا النمط من الانتاج كي تحتفظ _ في النهاية _ لنفسها وحدها بالسوق، و بعد ان يخلو لها الملعب ستبدأ هذه الشركات من جديد في تخفيض هذه التكاليف والنسب العالية لتبدأ البحث عن الارباح المالية في سوق بلا منافس تقريبا.
 
وأشار  خوري إلي ان هناك اكثر من شركة انسحبت مؤخرا من السوق السينمائية بسبب عدم قدرتها علي المنافسة، موضحا  أن عدد الشركات  ذات التواجد الفاعل في السوق السينمائية حاليا لم تعد تتجاوز 5 شركات، و هو مؤشر خطير علي اتجاه السوق السينمائية الي النمط الاحتكاري.
 
وتقول لميس جابر – كاتبة سيناريو فيلم »محمد علي باشا«- إنها ليست مع من يقول بأن  التكاليف العالية التي ترصدها بعض الشركات تستهدف الايقاع بشركات اخري،  فلا توجد شركة انتاج تقبل لنفسها الخسارة  -وهي ليست أي خسارة بل خسارة بالملايين- من أجل الانفراد بالسوق!
 
وأوضحت جابر أن ما يحدث في سوق الانتاج السينمائية حاليا ليس أمراً جديداً أو غريبا علي السينما المصرية، فقد اعتادت الشركات السينمائية  أن تقدم  عشرات  الأفلام التجارية التي لا تتعدي تكلفتها بضعة ملايين وفي المقابل تنتج فيلما أو اثنين  تتعدي ميزانيته عشرات الملايين  حتي يصبح  فيلماً »كامل من مجاميعه« كما يقولون ، وهذا الأمر مطلوب، فالأفلام التجارية مطلوبة حتي تستمر السوق السينمائية،  كما ان  الافلام »ثقيلة العيار انتاجيا« مطلوبة أيضا  من اجل وجود عمل سينمائي جيد ومحترم.
 
أما المنتج محمد السبكي، والذي يشارك في هذا الموسم بخمسة افلام جملة واحدة  من ضمنها  فيلم »كباريه« الذي تعدت تكلفته الانتاجية تكلفة الاربعة افلام الاخري، فقد أكد أن »السبكية« لهم خط منفصل ومختلف عن باقي شركات الانتاج الاخري خاصة انهم يهتمون علي وجه الأخص بالنتائج التي يحققها  شباك التذاكر و مدي اقبال الجمهور علي هذه النوعية ودراستها من اجل تكرارها أو تجديدها.
 
وحول فيلم “كباريه” قال السبكي انه تكلف عدة ملايين رغم ان باقي افلامه جميعا لا تبلغ تكلفتها مجتمعة  مثل تكلفة هذا الفيلم بمفرده، وذلك بسبب حالة هذا الفيلم الخاصة، فالفيلم يضم اكثر من 15 نجما ونجمة ، مؤكدا انه حتي لو لم تغط إيرادات الفيلم  تكاليفه فهناك أربعة افلام اخري قادرة علي تجميع الايرادات،  ويكفيه انه قدم فيلما بموضوع جاد وسيمثل علامة في السينما، ولذلك فمن الطبيعي ان تكون تكلفته مرتفعة.
 
ويري الناقد السينمائي طارق الشناوي أن الفيلم السينمائي لا يخسر علي اي حال خاصة في ظل وجود هذا الكم الهائل من المحطات الفضائية التي تتسابق علي شراء الافلام بأي مبلغ.
 
اما عن مسألة التكاليف فقال إن الاموال وحدها لا تحقق نجاحا للفيلم، فالافلام التي حققت نجاحا وعلامة في السينما المصرية مؤخرا مثل ” سهر الليالي ” لم تكن بتكاليف عالية، واشار إلي ان السينما تمتلك كل قوانين السوق التجارية فالمنافسة موجودة والاحتكار موجود وكذلك الاحتفاظ بالسوق موجود وغيرها من التكتلات والامور الاخري.
 
اما المنتج محمد حسن رمزي صاحب شركة »افلام النصر« فيقول انه  في الماضي كان لا ينظر الي اي شيء سوي الايرادات التي سيجنيها الفيلم دون حتي النظر الي السيناريو او قراءته ، لكن _ ومنذ بضع سنوات – تغير هذا الاسلوب وبدأ ينظر الي المسألة بعين فنية أيضا، وبدأ يتحفز للانفاق علي افلامه من اجل خروجها بشكل محترم اكثر من ان تاتي بالايرادات الضخمة.
 
اما عن مسألة »تسخين السوق« التي تقوم به بعض الشركات الاخري من اجل اخراج الشركات الأخري منها والسيطرة في النهاية عليها  فقد أكد رمزي ان من يقوم بذلك  سيكون هو الخاسر  خاصة ان السوق السينمائية اكبر من ان تكون حكراً علي شركة بعينها، فرغم ان سوق السينما تشبه السوق التجارية فإن هناك فروقاً خاصة ان الملعب هنا هو الفن قبل ان يكون التجارة، والفن اذواق لا يستطيع أن يحتكرها  فرد بعينه.

شارك الخبر مع أصدقائك