Loading...

صراع الأجيال ظاهرة إيجابية في مهرجان المسرح المستقل

Loading...

صراع الأجيال ظاهرة إيجابية في مهرجان المسرح المستقل
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 27 يونيو 10

كتبت – سلوي عثمان:

منذ
أكثر من 50 عاما نشأ تيار مسرحي اشتهر عالميا باسم »المسرح المستقل«،
ومؤخراً وجدنا أن مفهوم »الاستقلال« في مختلف دول العالم يعني الاستقلالية
في طرق طرح الأفكار بشكل فني، وهو ما يختلف عن مفهوم الاستقلال في مسرحنا
المصري، والذي يعني الاستقلال عن التمويل الحكومي الذي يعتمد عليه مسرح
القطاع العام، وعن ضغوط شباك التذاكر الذي يخضع لها مسرح القطاع الخاص،
لذلك فكثير ما تعاملت المؤسسة الثقافية في مصر مع المستقلين علي أنهم »فئة
منشقة«، لذلك فلم تعن هذه المؤسسة الحكومية بتمويل عروض المسرح المستقل في
مصر.

 هدي وصفي

ولكن كان الاستثناء الوحيد في هذا الصدد هو مركز الهناجر للفنون – وهو تابع لوزارة الثقافة المصرية – والذي اعتاد تحت رئاسة الدكتورة هدي وصفي دعم فرق المسرح المستقل.

ورغم أن مقر مركز الهناجر للفنون مغلق منذ أكثر من عامين فإن المركز حرص خلال هذه المدة علي تنظيم ما يمكن اعتباره موسماً مسرحياً مستقلاً من خلال تنظيمه لـ »مهرجان مسرح المستقلين«، حيث يقوم المركز بدعم عدد من الفرق المستقلة واتاحة فرصة عرض مسرحياتها لمدة عدة أيام علي خشبة مسرح روابط.

وهذا العام نكون قد وصلنا إلي الدورة الثالثة من الموسم المسرحي المستقل والتي تضم 14 عرضا مسرحيا، تعرض لمدة 4 شهور متتالية بدأت في 13 أبريل الماضي وتستمر حتي 2 أغسطس المقبل، حيث تقدم كل فرقة عرضاً واحداً، ويتم تقديم كل عرض لمدة تتراوح ما بين 3 و10 أيام، ومعظم هذه العروض مؤلفة محليا وتتعرض للواقع المصري من جميع جوانبه السياسية والاجتماعية، كما أن بعضها يتناول المشاكل التي تلقي بظلالها علي دول العالم الثالث ككل. وبعد مرور أكثر من شهرين علي بدء المهرجان تحدث العديد من المشاركين فيه والنقاد الذين تابعوا العروض عن هذا المهرجان محاولين نقد ما يحدث إيجابيا وسلبيا.

وصفت هدي وصفي، مدير مركز الهناجر للفنون، المهرجان بأنه كرنفال مسرحي متميز نظرا لأن مركز الهناجر يولي عناية كبيرة لاختيار الفرق التي سيتم إنتاج عروضها المسرحية في كل عام، لافتة إلي أنه في دورة هذا العام قد تمت زيادة عدد العروض، وكذلك زيادة عدد أيام عرض المسرحيات، نظرا لتميز عدد أكبر من الفرق في تقديم عروض مسرحية تستحق الإنتاج والعرض، ولتزايد إقبال الجمهور علي حضور العروض.

وأشارت »وصفي« إلي أن المركز يدعم العروض المشاركة ماديا ومن خلال توفير المكان الملائم للعرض، ليكون موسما مسرحيا مستقلا ناجحاً متنوعاً، يقدم للجمهور من خلال عروض متنوعة تمس واقعهم، وتكون قادرة علي اجتذاب عدد كبير من الشباب، وهو الأمر الذي يفتقده المسرح منذ فترة طويلة.

أما المخرج سعيد سليمان، فبرغم مشاركته بعرض »نعيمة« في هذه الدورة من المهرجان فإنه لم ينس وعد وزير الثقافة للمسرحيين المستقلين المصريين وقتها، أثناء حوار في اطار المائدة المستديرة حول مشكلات المستقلين في مصر التي أقيمت علي هامش مهرجان المسرح التجريبي، حيث تم الاتفاق وقتها علي اختيار مجموعة من المسرحيين المستقلين مثل محمد عبدالخالق ونورا أمين وسيد فؤاد وعبيرعلي ليكونوا ممثلين للمستقلين، مع إيجاد مكان أو جهة تضمهم جميعا، وتوفير الدعم المادي الكافي لهم حتي يكون لهم كيان يمثلهم، لكن ذلك لم يحدث حتي الآن، وانتقد »سليمان« ما وصفه هذا التجاهل الذي اعتبره مقصوداً، مشيرا إلي أن العروض المشاركة بمهرجان المستقلين هي14  عرضاً لـ14 فرقة مسرحية فقط، وهي نسبة ضئيلة جدا عن عدد فرق المستقلين، وهو ما اعتبره ظلما كبيرا للعدد الأكبر من الفرق.

أكد »سليمان« أنه رغم هذه العروض القليلة أثبتت بالفعل تميز المسرح المستقل، مشيدا علي الأخص بعرض »تصبحي علي خير يا ماما« للمخرجة عبير علي، وعرض المخرج هاني المتناوي »حكايات من أزقة العالم الثالث«، موضحا أنه رغم اعتراضه علي قلة عدد العروض فإنه يتفق مع د. وصفي علي أن هذا المهرجان يظل بصيص الأمل الوحيد أمام تيار المستقلين.

وتطرق الدكتور أحمد سخسوخ، أستاذ الدراما والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية العميد السابق للمعهد، لنفس النقطة التي تحدث عنها الخاصة بما حدث بالمهرجان الدولي للمسرح التجريبي، نظرا لأنه كان الممثل لوزارة الثقافة في المائدة المستديرة التي خرجت بالتوصيات الخاصة بالمستقلين، وأوضح »سخسوخ« أن وزارة الثقافة لم تكن المقصرة الوحيدة في هذا الموضوع، فالمستقلون أيضا يحملون قدرا من الذنب في هذا الصدد، وذلك نظرا لأنهم لم يستطيعوا أن يتجاوزوا حالة التنافس فيما بين بعضهم إعلاء لشأن المسرح المستقل ككل، بل وجه كل منهم جهده للدفاع عن فرقته في مواجهة الفرق الأخري، ما جعل الأمر يبدو وكانه نزاع علي الاستحواذ علي شيء لم يكتمل بعد، ولن يكتمل أبدا طالما ظل موقفهم علي هذا المنوال.

وأشار »سخسوخ« إلي أن الفرق المسرحية المستقلة منقسمة إلي 3 أجيال يسيطر فيها الجيل الأول علي الساحة دون أن يبالي بالجيلين التاليين له، فاستأثر أبناء الجيل الأول لانفسهم بالمشاركة في المهرجانات والمنافسة علي اقتناص الدعم، نظرا لخبرتهم الواسعة، مما يجعل من الصعب علي الجيلين التاليين منافستهم في هذا الصدد، وهذا ما نلاحظه في هذا المهرجان علي سبيل المثال، وقال إن الجيل الأول استأثر بأغلب العروض، وهناك تواجد خجول لجيل الوسط، أما الجيل الثالث والأخير فهو تقريبا غير موجود رغم كثرة عدد المنتمين له، وذلك لأنه غير قادر علي دخول دائرة الضوء حتي اليوم، وبالطبع جاء استحواذ جيل الكبار علي دعم وزارة الثقافة ليخلق مشاكل وضغائن عميقة بين صفوف المسرحيين المستقلين.

وعن رأيه في مستوي العروض المشاركة، أشار »سخسوخ« إلي أن أغلب العروض تميزت بأنها بسيطة الشكل عميقة المضمون،، فالمشكلات تمس الواقع بقوة، وتتطرق لمشكلات المجتمع المصري بطريقة ساخرة ومؤلمة في نفس الوقت، مشيدا بدور مركز الهناجر للفنون في تقديم الدعم لهذه الفرق، ومطالبا – رغم ذلك – بمزيد من الدعم للعروض المسرحية المتميزة. إلا أن المخرجة المسرحية عزة الحسيني اعترضت علي ما قاله »سخسوخ« حول صراع بين الجيل الأول للمستقلين وما تلاه من أجيال، وأشارت إلي أن هذا المهرجان ذاته أكبر دليل علي عدم وجود مثل هذه الخلافات والصراعات، فهناك فرق من الجيل الأول، وأخري من الثاني، كما أنه كان هناك نصيب للجيل الثالث، وبالنسبة لما يثار حول تفاوت عدد أيام العرض من فريق لآخر، أشارت »الحسيني« إلي أن هذا لا يعد مشكلة أو عيباً في المهرجان، كما أنه لا يجعل هناك فرقاً متميزة عن الأخري، وإنما تميز العروض هو الذي يجعل لها أيام عرض أطول من عروض أخري أقل تميزا. مشيرة إلي أن مشاركة المستقلين في مهرجان يستمر لأكثر من 80 يوما يفتح مجالا كبيرا لتشكيل قاعدة جماهيرية واسعة للمسرح المستقل، وهو ما يطمح اليه جميع المستقلين.

كما أوضحت »الحسيني« أن هذا المهرجان أصبح يمثل النبتة الأولي لتعهد وزارة الثقافة للمستقلين بتوفير مكان ودعم مادي لهم، نظرا لأنهم كونوا جمهورا سيأتي إليهم فيما بعد لأنه علي يقين مما سيقدم له من إبداع، مشيرة إلي أن المستقلين ينتظرون تنفيذ الوعد الحكومي، إلا أن الدعم الأكبر الذي يجعلهم مستمرين في جهودهم هو تفاعل الجمهور معهم.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 27 يونيو 10