صداقة الأيام.. أفضل؟

شارك الخبر مع أصدقائك

كثيراً ما يتصادم الإنسان مع الأيام، إما بسبب عدم إجادة قراءة أجندة الأيام الحاضرة، وإما لعدم فهم بنود فى تلك الأجندة التى تتوقع أحداثاً مستقبلية لا تدل عليها إحداثيات اليوم.. وغداً، لنلوم جميعاً الأيام.. والزمان بمفاجآت تحل بنا، بعضها بالغ الخطورة، وبعضها الآخر يحمل لنا ما نندهش منه كثيراً من نجاحات غير متوقعة، أو اتصالات من أناس أهملنا طويلاً اتصالاتنا بهم فى كل مناسبات الاتصال، سواء كانت سنوية أو غير ذلك من «التوقيتات»، لتفتح لنا اتصالات هؤلاء الناس أبواباً مغلقة مللنا كثرة الطرق عليها، ذلك أن طرقنا هذا لم ينتج عنه فتح لتلك الأبواب.. مهما استمر الطرق، ومهما علت أصوات حتى لو أيقظت جيران السكن، وسكان الحى!

ولا يمثل الصدام مع الأيام عنداً للقدر، ذلك أن كل قدرات المرء لا تستطيع أبدا – مهما علت – أن «تعاند الأقدار»، فتلك الأقدار – طبقاً لحديث قدسى – «هى الله»، بقول قدسى نعلمه جميعاً لا تسبوا القدر.. فإننى أنا القدر، ومن ثم فليس أمام أى إنسان عاقل سوى «مصاحبة» القدر – خيراً.. وشراً – اتقاء للمزيد من الشر، وبحثا عن المزيد من الخير، أو حتى تعادل نسبة كل منهما مع الآخر بشكل تستقيم معه أمور الحياة التى ليست شراً مطلقاً، ولا هى خيراً مطلقاً، وإنما تسير عجلتها على «سلك مشدود»، جزء منه خيّر، والجزء الآخر منه ليس كذلك، ويحتاج السير على سلك الحياة – مثلما هو الأمر فى السيرك – إلى ابتغاء «التوازن الشديد» وصولا إلى نهاية المشوار، دون سقوط من فوق السلك يحمل فى طياته كلمة «نهاية»!

ومن بين أمنيات كل كاتب، أن يزداد عدد قراء ما يكتب، بشرط ألا تكون كتاباته هى «حرث فى البحر» لا ينتج للناس شيئاً يحّسن حياتهم، أو يعطيهم أفكاراً جديدة تساعد على فهم الحياة أكثر، وبعض من هؤلاء تتضمن كلماتهم تصوراً لمستقبل الأيام مهما كان حاضرها ينبئ باحتمال حدوث ما يتحدث عنه، إلا أن الأيام كثيراً ما تأتى بمصداقية توقعات كتاب المستقبل هؤلاء، إلا أن الكثير من تلك المصداقيات لا تحدث – من أسف – إلا بعد رحيل صاحب الكلمات، المستبشر منهم، والداعى منهم للتحوط من مخاطر ما هو آت، حيث يكون الاثنان قد انتقلا إلى «الرحاب الأعلى»، حيث «لا توقعات» فى مواجهة «مقادير مكتوبة» فى اللوح المحفوظ، غير قابلة للتغيير بعد أن توقفت الأقلام.. وجفت الصحف، وأصبح كل ما هو مسطّر.. قدراً لافرار منه مهما فعل المكتوب عليه تلك الأقدار!

ويتصور بعض الذين يعانون «سطحية الإيمان» إمكانية الهرب من المكتوب بالتلاعب مع الأحداث، ليكتشفوا جميعاً – بعد المشوار الطويل – أن كل ما هربوا منه، كان «مكتوباً»، بل إن الهرب نفسه كان مكتوباً، تصديقاً لقاعدة أنه لا هرب من الله.. إلاّ إلى الله، ذلك أن الإنسان – وإن صنع الأحداث – إلا أنه أبداً ليس ضامنا لنتائج ما يصنع، وهو ما تؤرخه مقولة مصرية قديمة: خيراً تصنع.. شرًا تلقى، ومعها: جه يكحلها.. عماها!

ولا يبقى أمام أى عاقل سوى أن «يصادق الأيام» باعتبارها مرآة للقدر، وعلينا جميعاً أن ندرك أنه: لا يقع فى مُلك الله غير ما يريد، أسعدنا ذلك أم أحزننا، وأن تسليم الأمر لله، ليس دعوة للتكاسل فى مواجهة الأحداث، وإنما على كل امرئ أن يواجه الحياة بما يستطيع من قدرة، أو خبرة، فكل المطلوب منا أن نعمل، ونعمل فقط، أما ما يترتب عما نفعل فمتروك كله لصاحب الأمر الذى يحاسبنا عما نفعل، ولا نستطيع نحن أن نحاسبه عما يفعل، فى تسليم كامل بأن الله لا يريد لعباده سوى الخير، وإن صعبت بعض أيام الحياة ضمن اختبارات الصبر على المكاره، وهو صبر – وإن كان مكتوباً – إلا أن المرء الصابر له دائماً جزاء الصبر، سواء جاءت نتائج صبره خلال أيام حياته، أو كان الجزاء مؤجلاً إلى يوم «اللقاء الأعظم»، حيث يحمل عرش ربك يومئذ «ثمانية»!.

شارك الخبر مع أصدقائك