سيـــاســة

صحيفة إيطالية تطالب بفتح قضية مقتل المدرس الفرنسى بالقاهرة

صحيفة إيطالية تطالب بفتح قضية مقتل المدرس الفرنسى بالقاهرة

شارك الخبر مع أصدقائك

بعد 3 سنوات من الحادث

إعداد ـ خالد بدر الدين

انتهزت صحيفة «المانفيستوس الإيطالية، زيارة الرئيس الفرنسى فرنسوا أولاند إلى مصر هذا الأسبوع، وأثارت الملابسات الغامضة لمقتل المدرس الفرنسى إريك لانج فى أحد السجون المصرية فى سبتمبر 2013، على أيدى مجموعة من المتهمين الجنائيين داخل غرفة الحجز.

وذكرت الصحيفة أن الشرطة المصرية، ألقت القبض على المدرس الفرنسى الذى كان يبلغ من العمر 49 عاماً، بتهمة خرق حظر التجوال الذى فرضته السلطات عقب فض اعتصام رابعة، وتم احتجازه بقسم شرطة قصر النيل وسط القاهرة، ثم عثر على جثته مقتولاً، وزعمت وزارة الداخلية أنه كان فى حالة سكر شديد، ما أثار غضب المتهمين فى الحجز، فانهالوا عليه بالضرب حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وتم تقديمهم للمحاكمة فى أبريل 2014، ومازالت القضية منظورة أمام المحاكم المصرية.

وأدى مقال “المانفيستو”، إلى اهتمام وسائل الإعلام الفرنسية، ومنها وكالة “فرانس بريس”، وصحف “لوموند”، و”لوباريزيان”، و”ويست بريس”، وغيرها قبل ساعات من وصول الرئيس فرانسوا أولاند لمصر، لتصعيد أزمة جديدة بين القاهرة وباريس، من خلال ربط مصرع مواطنها الفرنسى مع مقتل الشاب الإيطالى جوليو ريجينى، الذى لقى مصرعه أيضا فى ظروف غامضة، بعد تعذيبه وتشويه ملامح وجهه، وتسبب فى أزمة دبلوماسية ما زالت قائمة بين مصر وإيطاليا.

أكد رومان نادال، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أن الرئيس فرنسوا أولاند، سيناقش مع السيسى، قضية مقتل إريك لانج، بعد أن أعادت أسرة الضحية الفرنسى، ومنظمات حقوقية دولية، تسليط الضوء على القضية، وطالبت الرئيس الفرنسى بإثارة القضية مع المسؤولين المصريين لضمان تقديم المسئولين عن مقتله إلى العدالة، خاصة وأن فرنسا حريصة على معرفة آخر تطورات التحقيق فى القضية، وكشف هوية المتهمين الحقيقيين بقتله.

وأكدت صحفية لوموند، أن إعادة فتح قضية لانج، الذى كان يقوم بتدريس اللغة الفرنسية للمصريين، جاء بعد أكثر من عامين ونصف، استجابة لمطالب أسرته التى تقدمت الأسبوع الماضى بطلب رسمى للسفارة الفرنسية فى القاهرة، والحكومة الفرنسية، لإعادة فتح التحقيقات.

ونقلت صحيفة ويست فرانس، عن نيكول بروس، والدة إريك لانج، اتهامها لوزارة الخارجية الفرنسية، بالتواطؤ، وعدم الاهتمام بقضية نجلها، ورفعت دعوى قضائية ضد وزير الداخلية الفرنسى، بتهمة عدم تقديم المساعدة لمواطن فرنسى فى حالة خطر، موضحة أن السفارة الفرنسية بالقاهرة لم تقم بما ينبغى فعله لإعادته إلى بلاده، وأن مقتل لانج يشبه تماما الطريقة التى قتل بها الطالب الإيطالى جوليو ريجينى، كما أكدت أيضا باولا والدة ريجينى، وأن الشبهات والشكوك تتزايد حول الأجهزة الأمنية المصرية، بعد الوفاة غير الطبيعية التى تعرض لها ابنها الشاب.

وتكذب نيكول بروس، رواية الداخلية المصرية، مؤكدة أن لانج قتل أثناء احتجازه فى قسم شرطة بالقاهرة، بعد اعتقاله من الشارع لعدم حمله بطاقة شخصية، أو جواز سفر، أو أى تحقيق شخصية، وأن هناك حقيقة غائبة وتفاصيل أخرى فى القضية غيرمعروفة، خاصة وأنه كان يعمل باحثا فى المركز الثقافى الفرنسى بالقاهرة، ومدرسا للغة الفرنسية، كما أنه كان يكتب تقارير عن الأوضاع فى مصر، وينشر بعضها على موقع التواصل الاجتماعى، فيس بوك، مثل ريجينى الذى كان يكتب مقالات فى صحيفة المانفيستو الإيطالية، عن أوضاع العمال المصريين، كما أن النيابة المصرية قررت إخلاء سبيله بعد يوم من اعتقاله، ولم توجه له أى تهم إلا أن الشرطة أبقته فى حالة اعتقال تعسفى دون أسباب واضحة.

وتسابقت عدة منظمات حقوقية دولية، منها العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ورابطة حقوق الإنسان، والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان، لانتهاز زيارة الرئيس الفرنسى للقاهرة، وأعلنت إدانتها لما أسمته الصمت المدوى للحكومة الفرنسية حول انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر، وعدم تضامنها مع حكومة روما لتحقيق العدالة، ومعرفة قتلة مواطنها، كما أكدت على أن حصيلة الانتهاكات زادت بشكل هائل منذ يوليو 2013، وخاصة حالات التعذيب، والاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسرى، والمحاكمات الجماعية، أمام محاكم عسكرية، كما طلبت المنظمات من الرئيس فرنسوا هولاند، التدخل لدى المسؤولين المصريين خلال زيارته للقاهرة، لمنع التعديات على المجتمع المدنى فى مصر.

وكعادة السلطات المصرية فقد نفت تورط رجال الشرطة فى الحادثتين، واعتبرت إعادة فتح قضية المدرس الفرنسى مؤامرة خارجية ضد البلاد، وأن توقيت إثارة الأزمة يثبت باليقين القاطع أركان التآمر على مصر، كما ذكر مصدر أمنى، إذ يرى أن إعادة فتح قضية لانج يكشف موقف شديد الانتهازية والوضاعة، يستخدم فيه أعداء مصر أى شاردة، أو واردة، لعرقلة التنمية، والإضرار بالعلاقة الإستراتيجية مع فرنسا.

يتضمن برنامج زيارة هولاند لمصر، التى تستمر يومين، لقاءات مع شريف إسماعيل رئيس الوزراء، وعلى عبد العال، رئيس مجلس النواب، وقالت صحيفة لوباريزيان، إن جزءًا من المحادثات سيكون للنظر فى قضية المدرس الفرنسى الذى لقى مصرعه فى القاهرة فى سبتمبر 2013، وإن كانت قد أبدت دهشتها من الغموض الذى أحاط بمقتله، وتشعر بالحيرة من الحديث عن صفقة سلاح ضخمة من فرنسا لمصر، من المنتظر حسمها خلال الزيارة.

شارك الخبر مع أصدقائك