صحيح: الجنازة حارة.. والميت گلب! (2-2)

شارك الخبر مع أصدقائك


محمود كامل:
 
استكمالاً لمعالجة مجلس الشوري لقضية »قانون الضرائب العقارية« الجديد، وكيف خدع »الشاطر يوسف« المجلس الموقر بشغل الأعضاء بمناقشات طويلة حول تخفيض نسب الضرائب عن رفض القانون من أساسه بوصفه قانونا ينم عن »العمي السياسي« في هذا التوقيت، لنكتشف بمتابعة النقاش أن هناك »إبداعات« كثيرة جرت تحت سقف المجلس تستدعي الإشارة إليها دون الإشادة بها، منها تأكيد تكرار رئيس المجلس علي أن هذا القانون ــ بعد التعديلات الكثيرة التي أدخلها عليه الحزب الوطني ــ لن يمس من قريب، أو بعيد طبقة محدودي الدخل ــ يقصد معدومي الدخل ــ ومعهم الطبقة المتوسطة التي مازالوا يتصورون أن لها وجوداً في مصر.
 
ومن بين الإبداعات عرفنا أن %15 من حصيلة ضرائب العقارات بكل محافظة سوف تكون من نصيب المحليات دعماً لرسالتها الدستورية والتشريعية في تعبير »مجعلص« لا معني له في ظل محليات يشتكي من فسادها طوب الأرض، وهو الفساد الذي بلغ الأذقان، وليس الركب كما قيل، وهو الفساد الذي حقق منه 130 مهندساً بالمحليات ــ طبقاً لتقرير أمني ــ مليارين و235 مليون جنيه رشاوي خلال عامي 2006 و2007، وهو ما أدي إلي تحويلهم إلي النيابة!
 
وفي وصلة غزل بين الوزير والمجلس، ورداً لتحية المجلس لقانونه بأحسن منها، فقد أعلن معاليه أن مشروع القانون بصيغته التي عدلها مجلس الشوري أفضل كثيراً من مشروعه الأصلي.
 
واستمراراً للغزل فقد عزا أحد عتاولة البيزنس الأعضاء إلي رئيس المجلس ــ وليس الأعضاء ــ ما تم من تبسيط وتعديل لمواد القانون، وجداوله، وهو ما قصر أعباءه علي الأغنياء والقادرين دون الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وان المناقشات الصعبة التي جرت حول القانون قدمت نموذجاً محترماً للعلاقة بين المجلس.. والحكومة!
 
وتمشياً مع وصلة الغرام أبدع عضو بالمجلس بقوله بأن تقديرات جداول الضريبة بالقانون قد جاءت متدنية للغاية بتحديدها القيمة الإيجارية لـ%1.8 فقط من القيمة السوقية للعقار، أي أن السيد العضو يري ضرورة رفع النسبة إلي ما جاء في مسودة الوزير، بما يتراوح بين %7.3 من قيمة العقار، منضماً بذلك إلي صف الحكومة »المربح« متخلياً عن دوره في الدفاع عن المواطنين اللي م يجيش من وراهم غير وجع القلب، بينما قرار تعيينه جاء من فوق!
 
ولعل أكثر الأصوات عقلانية بالمجلس جاءت من عضو اعترض علي القانون ــ وهو ما لم يلتفت إليه أحد ــ بقوله إن صدور القانون لا يتناسب مع الدخول المتدنية للناس، وحياة »الضنك« التي يعيشونها، وكفاحهم المرير في تدبير أمور أسرهم، مشيراً إلي الأخطر: إن صدور القانون سوف يحدث اشتباكاً لا حل له بين الدولة والمواطنين، كما أنه سوف يؤدي إلي زيادة الضغوط علي القضاء والمحاكم المثقلة أصلاً بملايين القضايا، وهو ما تم تناسيه تماماً بسبب شهوة الجباية التي أصابت كل قرارات الحكومة.
 
والغريب أن الوزير الذي قدم مشروع قانون الضرائب العقارية يعلم أن تلك الضرائب لن تحقق أكثر من مليار جنيه خلال السنوات الخمس الأولي بمعدل 200 مليون جنيه فقط سنوياً من »لحم الحي«، وهو مبلغ يحققه رجل أعمال واحد في شهرين من كام فيلا، وكام شقة من تلك التي يقيمها علي مئات الأفدنة التي أعطتها له الحكومة بتراب الفلوس.. وهو نفس الوزير الذي خفض ضرائب الأرباح التجارية، والصناعية إلي النصف.. وهو نفسه الذي رفض فرض ضرائب تصاعدية علي مليارات رجال الأعمال، وهو نفسه الذي لم يفهم أن ضرائبه العقارية الجديدة تنطبق عليها عبارة: الجنازة حارة.. والميت كلب!

شارك الخبر مع أصدقائك