شهادات التميز قادت حركة تصحيحية مشابهة قبل عامين

شهادات التميز قادت حركة تصحيحية مشابهة قبل عامين
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 13 أغسطس 06

محمد بركة:
 
استقبلت البنوك قرار البنك المركزي طرح شهادات ايداع للافراد وهو القرار الذي اتخذه مطلع الشهر الجاري ودخوله مجال المنافسة معها علي قاعدة الايداعات في الاجل القصير بردود أفعال بطيئة لم يقطعها سوي قرار البنك العربي الافريقي طرح حساب يمنح عائداً علي الاجال من شهرين إلي عام بالتوازي مع الاجال التي طرح بها «المركزي» شهاداته وبهامش فائدة ضئيل يتراوح بين %0,05 و%0,10 فوق أسعارها.

 
واذا جنبنا الدور الذي يحظي به البنك ممثلاً في شخص عضو مجلس إدارته المنتدب حسن عبدالله كأحد الخبراء الذين يشيد بهم الدكتور فاروق العقدة في مساندة السياسة النقدية اضافة إلي كونه عضواً بمجلس إدارة «المركزي» ومساهمة الأخير في رأسماله، فإن قرار «العربي الافريقي» يؤكد علي وجود تلك الفجوة في تسعير العائد في الاجال التي شملها الحساب الجديد والتي فرضت عليه تحمل الكلفة الجديدة للأموال والتي تزيد علي متوسطات السوق التي سادت قبل قرار المركزي بواقع %2,5 وعما كان سائداً لديه بنحو %3 لان هذا الفارق لا يمكن تحمله مجازفة أو من أجل مساندة السياسة النقدية وحدها.
 
وكما يلاحظ الدكتور خليل أبو راس الخبير المصرفي فإن اقدام البنوك علي مجاراة الخطوة التي قام بها «المركزي» مسألة وقت، وقد سبق تجربة اداة مشابهة في مثل هذا التوقيت من العام قبل الماضي عندما تم الاتفاق مع بنكي مصر والأهلي علي طرح الشهادات الثلاثية ذات العائد المميز بسعر فائدة بلغ في حينه %12 ونجح في قيادة أسعار العائد في الاجال المتوسطة إلي الارتفاع حيث تحولت البنوك تدريجيا إلي طرح أوعية مشابهة، فيما قام البنك المركزي بتعويض كل من «مصر» و«الأهلي» عن فارق سعر العائد الذي تحملاه قبل ان يتم خفض أسعارها تدريجيا.
 
ويري الدكتور أبو راس ان طرح الاوعية الجديدة سوف يستغرق من الوقت بمقدار يستطيع كل بنك تحمل تحولات هيكل موجوداته من الايداعات وحاجته إلي التوظيف حيث ان هذه الاجال بالرغم من اختلاف نوعية المتعاملين عليها إلا ان البنوك لا تتحمل تغييرات جذرية في تلك الهياكل وتحول البعض منها دون الأخري إلي مخزن لايداعات تلك الاجال لتواجه بعض البنوك نقصا في الأموال يتحول إلي طلب بأسعار مرتفعة تتجه للارتفاع فوق أسعار الفائدة الدائنة وهو أمر طبيعي.
 
وفيما يتعلق بحالة البنك العربي الافريقي لا يستبعد ان يكون لمبادرته العاجلة ارتباط بالالتزامات التمويلية للبنك في القطاع العقاري والتي تردد انها تزيد علي 3 مليارات جنيه فيما يتعلق بالالتزامات الطارئة في الفترة الأخيرة وهو ما يبرر إقباله علي طرح هذا الوعاء بآجاله المختلفة وكذلك طرحه لاوعية ادخارية أطول أجلا للوفاء بتلك الالتزامات، فضلاً عن حماية ما في حوزته من ودائع.
 
ويؤكد الدكتور أبو راس انه لا مجال للتدخل المباشر في تسعير العائد من جانب «المركزي» منذ فترة، وبالتالي فإن هذه الأدوات التي تتيحها السياسة النقدية والتي تعد اداة تحفيزية لا تمثل تدخلا إداريا مباشراً كما كان يحدث في السابق في تسعير خدمات البنوك التي كفل القانون تحديدها وفقا لسياساتها الداخلية وحسب تكلفة الأموال داخل كل منها، وبالتالي فإن المركزي لن يمارس أي نوع من الضغوط باستثناء ما يمكن ادراجه في حدود «الضغط الأدبي» الذي تؤسس له المصالح التي يقوم المركزي بحشد السوق خلفها والتي تعمل علي تصحيح حالة التشوه التي يعاني منها تسعير العائد في الاجل القصير.
 
وفيما يتعلق بقدرة البنوك علي توظيف ما سيتم جمعه من فوائض جديدة من السوق في حال قيام البنوك بالاستجابة لقرار المركزي في الاسابيع القليلة القادمة لم يخف قلقه من قدرة البنوك علي إدارة تلك الفوائض مشيراً إلي كونها مشكلة هيكلية لن يكون من اليسير حسمها في غضون فترة قصيرة ولكن مع الاخذ في الاعتبار ان نشاط قطاعات كالمقاولات والاتصالات يمكنها ان توفر طلباً متزايداً علي الائتمان يسمح لهذه البنوك بالتعويض عن فارق تسعير العائد ويفرض عليها السعي إلي توليد فرص تمويل جديدة مع تحسن معدلات النمو المتزايدة تدريجياً.
 
ورغم هذه التقديرات التي تبدو متفائلة فإن السياسة النقدية في حاجة إلي اجراء مواز علي صعيد تنشيط منح الائتمان حتي لا يزداد تضخم فوائض السيولة لدي البنوك دون جدوي، وقد يكون من المناسب في هذا التوقيت إعادة النظر في تسعير ايداعات البنوك لدي المركزي لحثها علي عدم انتظار فروق العائد الذي يمنحه المركزي علي تلك الايداعات والسعي إلي توسيع حجم منح الائتمان وقاعدة العملاء المستفيدة منه خاصة ان نسبة القروض إلي إجمالي الودائع القائمة لدي البنوك تدنت إلي %56,8 رغم انها قبل نحو 4 سنوات كانت تزيد بمقدار %20 علي هذه النسبة مما يحتاج إلي تدخل فعال وسريع.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 13 أغسطس 06