Loading...

شكوك حول منح شركات المحمول تراخيص «الإتصالات الدولية»

شكوك حول منح شركات المحمول تراخيص «الإتصالات الدولية»
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 19 نوفمبر 06

هيثم درديري:
 
أدي تراجع شركة «فودافون مصر» عن الحصول علي تراخيص الاتصالات الدولية أو تمرير المكالمات الدولية للعملاء، الي إثارة الجدل حول مصير منافسة شركات المحمول علي تراخيص الاتصالات الدولية التي جاء تأخير طرحها- وفقا لخبراء- متعمدا لحرص وزارة الاتصالات علي حماية الشركة «المصرية للاتصالات» من وجود مشغلين جدد . فيما يري خبراء أن السماح لشركات المحمول بذلك سيؤدي إلي تفتيت «كعكة» المكالمات الدولية وعدم حماية للمشغلين الجدد بعد طرح هذه التراخيص.

 
وقال مسئولون بـ«فودافون مصر» إن مد فترة الاتفاق الحصري مع المصرية للاتصالات إلي ما بعد 2007، -وهي الفترة التي ينتهي فيها العقد المبرم بين شركتي المحمول ومحتكر الاتصالات الدولية في مصر- جاء بعد مناقشات مطولة بين الشركتين والتي تجعل المصرية للاتصالات المقدم الوحيد لهذه الخدمات لـ«فودافون مصر».
 
وأعلنت في المقابل شركة فودافون العالمية ممثلة في «فودافون أوروبا بي في» التابعة لها، عن نيتها شراء حصة اضافية تصل إلي %4.9 من أسهم فودافون مصر بسعر 100 جنيه للسهم الواحد أو ما يصل إلي 1.179 مليار جنيه كحد أقصي، ووافقت المصرية للاتصالات علي عرض الشراء لنسبة لا تقل عن %3.97 وتصل الي %4.69 كحد أقصي من أسهم «فودافون مصر».
 
وقال المهندس عقيل بشير رئيس مجلس إدارة المصرية للاتصالات ان لدي الشركة نية للتفاوض مع شركتي «موبينيل» و«اتصالات مصر» -الشركة الثالثة للمحمول- في حال رغبة أي منها في تمرير الاتصالات الدولية من خلال بوابات الشركة، منوها إلي أنه لا يوجد ما يمنع من تقديم هذه الخدمات للعملاء الجدد وشركات المحمول حتي بعد تحرير الاتصالات الدولية خلال العام الجاري وطرح التراخيص المرتقبة.
 
من جهته رحب الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات علي هامش افتتاح مركز فودافون الدولي للدعم الفني لخدمة عملاء «فودافون استراليا» الأسبوع قبل الماضي، بأي اتفاقات مستقبلية مع المصرية للاتصالات وشركتي المحمول الاخريين العاملتين في السوق، في إشارة لإعطاء المصرية للاتصالات الضوء الأخضر للتعاقد مع مشغلي المحمول في مصر.
 
ونوه كامل الي أن تحديد بدائل طرح تراخيص الاتصالات الدولية سيتم بنهاية ديسمبر المقبل، إما بطرح التراخيص علي جميع المستثمرين، أو بمنحها بمقابل لشركات المحمول.
 
بينما قال المهندس عمر الشيخ مدير العلاقات الحكومية في فودافون مصر إن الاتفاق مع المصرية للاتصالات الذي تم توقيعه يشمل التعاون بين الجانبين في قنوات البيع والتوزيع الخاص بفودافون من خلال منافذ المصرية للاتصالات، بالاضافة إلي دراسة عدد من المبادرات الاقليمية المشتركة لزيادة القدرات التنافسية انطلاقا من خبرة الشركتين في الاتصالات الثابتة والمحمولة، بالاضافة الي تطوير عروض الخدمات التي تقدم لقاعدة العملاء المشتركة ما بين كل من الشركة المصرية لنقل البيانات Te Data التابعة للمصرية للاتصالات وشركة فودافون مصر.
 
في حين أكد الدكتور عمرو بدوي رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إنه لم يتم التوصل إلي قرار نهائي بشأن منح تراخيص الاتصالات الدولية لمستثمرين جدد أو منحها لمشغلي المحمول العاملين في السوق، إلا أن الجهاز يعكف حاليا علي وضع اللمسات الأخيرة المتعلقة بشروط منح الرخصتين، منوها الي أنه في حالة منح المشغل الثالث تراخيص الاتصالات الدولية ستتم مساواة الشركتين العاملتين بذلك في حال رغبتهما بنفس الشروط والمعايير التي سيلتزم بها المشغل الثالث.
 
وأشار بدوي إلي أن الجهاز لا يتدخل في اتفاقات «المصرية للاتصالات» مع مشغلي المحمول حول اتفاقات التعاون المشترك أو تمديد اتفاقات تراخيص الاتصالات الدولية كما حدث مؤخرا مع «فودافون مصر»، وأن ذلك تم في إطار تجاري لا يتعلق بأطر تنظيمية يتحتم تدخل الجهاز في تحديد الأوجه الخاصة بها.
 
وقال إن منح تراخيص الاتصالات لمشغلي المحمول التي تستحوذ علي أكثر من %65 من الاتصالات الدولية في الوقت الحالي وهو يتناقض مع وجود مشغلين جدد نظرا لعدم وجود حصص سوقية جاذبة بعد ذلك وهو ما يتم دراسته جديا خلال الشهر الجاري، لتنحصر الحصص المتبقية بين شركات الانترنت وشركات الكبائن العامة بالاضافة إلي شركات الكروت المدفوعة مقدما.
 
وأعرب عن أن الهدف من طرح هاتين الرخصتين هو توسيع سوق هذه الخدمات التي تصل إلي 2 مليار جنيه سنويا من خلال مشغلين جدد، فيما لن يتحقق ذلك مع منحهما لشركات المحمول باعتبار أنهما تسعيان من وراء الحصول عليهما إلي تمرير مكالماتها الدولية بشكل أساسي وزيادة ربحيتها دون الاهتمام بتوسيع حجم سوق هذه الخدمات.
 
وكانت كراسة شروط الشبكة الثالثة قد تضمنت بندا يتيح لشركة المحمول الثالثة أفضلية التفاوض علي إنشاء بوابة للاتصالات الدولية، الأمر الذي أثار جدلا واسعا خلال توقيع عقد هذه الشبكة وتم ارجاءه لحين طرح رخصتي الاتصالات الدولية من قبل جهاز تنظيم الاتصالات.
 
وقال المهندس أليكس شلبي العضو المنتدب لـ«موبينيل» إن الشركة تتمسك بالحصول علي تراخيص الاتصالات الدولية وتسعي الي الاتفاق مع جهاز تنظيم الاتصالات في ذلك، بالاضافة الي تمرير المكالمات الدولية للعملاء عبر بوابات خاصة، وهو ما تم مناقشته خلال اجتماع مشترك مع الجهاز نهاية الاسبوع الماضي، في حال السماح للمشغل الثالث بالحصول علي هذه التراخيص، وهو ما تم الاتفاق عليه في كراسات الشروط التي تم توقيعها عام 1998 مع شركتي المحمول.
 
واضاف شلبي أن الأسبوع الجاري سيشهد اجتماعات مكثفة مع جهاز «تنظيم الاتصالات» للتوصل الي اتفاقات مشتركة حول تراخيص الجيل الثالث، أو طرح بدائل لا تجبر «موبينيل» علي تمرير المكالمات الدولية من خلال «المصرية للاتصالات» التي يربطها اتفاق مشترك يقضي بعدم تمرير المكالمات إلا من خلاها بنهاية 2007.
 
وتعرض طرح رخصتي تقديم خدمات الاتصالات الدولية للارجاء أكثر من مرة خلال العام الجاري، حيث كان مقررا طرحها في مارس الماضي ثم تم التمديد إلي منتصف العام الحالي، الأمر الذي دفع العديد من مسئولي شركات الاتصالات المحلية والأجنبية التي أبدت استعدادها للتقدم للحصول علي هاتين الرخصتين الي التشكيك في جدية جهاز تنظيم الاتصالات في طرحهما خلال العام الجاري بغية إعطاء المزيد من الوقت للشركة المصرية للاتصالات التي تحتكر تقديم هذه الخدمات حتي الآن لتوفيق أوضاعها.

 
ويأتي اتفاق «المصرية للاتصالات» مع «فودافون مصر» ضمن خطة أشمل بدأت باعادة هيكلة تعريفة خدماتها في الفترة الماضية بما يتماشي مع التلكفة الفعلية وزيادة إيراداتها، والحد من مخاطر دخول لاعبين جدد في مجال الاتصالات الدولية التي تمثل الجزء الأكبر من إيرادات النشاط الخاصة بها، خاصة وأنها لا تستطيع تعديل تسعيرة خدماتها بشكل عام بل مجرد اتخاذ اجراءات تسويقية جديدة تمهيدا لتعديل كبير -وفقا لخبراء- علي هيكل تعريفة خدماتها خلال الفترة المقبلة.

 
وكان المهندس عقيل بشير رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات قد أكد في وقت سابق لـ«المال» أن تنفيذ عدد من الاجراءات التسويقية الجديدة تستهدف بالأساس تشجيع المشتركين علي استخدام «المصرية» سواء في المكالمات المحلية أوالدولية بما يزيد من حجم إيرادات الشركة، بعد توسع «موبينيل» و«فودافون مصر» في هذه الخدمات في الآونة الأخيرة خاصة أنها تستهدف بالأساس عدم المساس بزيادة تعريفة خدماتها.

 
وكانت «المصرية للاتصالات» قد تقدمت بعرض لشراء حصة اضافية في شركة «فودافون مصر» تصل إلي %24.4 من أسهم الشركة في مساع منها لرفع نسبة مساهمتها لتعويض عدم حصولها علي رخصة «المحمول الثالثة» بالحصول علي حصة معقولة من سوق الاتصالات المحمولة المحلية وتحقيق طموحاتها الاستثمارية والتوسعية.

 
وفي الوقت الذي اعتبر فيه الكثيرون ان اتخاذ قرار «فودافون العالمية» بزيادة حصتها في «فودافون مصر» قرارا مفاجئا، إلا أنه كان متوقعا في ظل اتفاق مسبق بين الشركة المصرية للاتصالات وفودافون مصر بحق الاخيرة زيادة حصتها الي ما يقرب من %5 وقت تأسيس شركة «الوطنية للاتصالات» التي تأسست بعد شراء «المصرية للاتصالات» %25.5 من فودافون مصر العام قبل الماضي.

 
وأوضح المهندس محمد عمران رئيس مجلس إدارة شركة «اتصالات» الامارات المستثمر الرئيسي في «اتصالات مصر» في وقت سابق أن شركته تعتزم الحصول علي ترخيص لتقديم خدمات الاتصالات الدولية في مصر، مشيرا الي أن استثمارات الشركة لن تقتصر علي خدمات المحمول وإنما ستتخطاها لمجال الاتصالات الدولية التي ينتظر أن يطرح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ترخيصين فيهما خلال الأشهر القليلة المقبلة.

 
وتحتكر الشركة المصرية للاتصالات في الوقت الحالي تقديم خدمات الاتصالات الدولية التي بلغ حجم ايراداتها نحو 1.9 مليار جنيه، حسبما أظهرت نتائج أعمال الشركة في النصف الأول من العام الحالي 2006، وذلك من إجمالي إيرادات بلغت 4.4 مليار جنيه.
 
واتجه العديد من شركات البنية الرقمية بالفعل إلي البحث عن مستثمرين جدد لتحسين ملاءتها المالية، استعدادا لرخصتي الاتصالات الدولية المرتقبة.
 
وتعد الشركة المصرية للاتصالات المحتكر الرئيسي لخدمات الاتصالات الدولية، حسب ما نص عليه قانون تنظيم الاتصالات للعام 2003 الذي أوضح أن «للشركة دون غيرها حتي 31 ديسمبر 2005 الحق في القيام بإنشاء وتشغيل واستغلال شبكات التراسل الدولية بين مصر وأي دولة أخري من خلال المعابر الدولية بواسطة الكابلات البحرية والأرضية ووصلات الميكروويف والأقمار الصناعية للخدمات الثابتة وتمرير المكالمات التليفونية الدولية.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 19 نوفمبر 06