اقتصاد وأسواق

شكوك حول قدرة المحاكم الاقتصادية علي فض منازعات الاستثمار

منال علي   استمر الخلاف علي قانون المحاكم الاقتصادية بين مجتمع الأعمال والقضاء وفقهاء القانون رغم موافقة مجلس الشعب مطلع الشهر الماضي عليه، وتركز النقاش حول قدرة هذه المحاكم علي تسهيل إجراءات التقاضي في منازعات الاستثمار، لم ينه إقرار مجلس…

شارك الخبر مع أصدقائك


منال علي
 
استمر الخلاف علي قانون المحاكم الاقتصادية بين مجتمع الأعمال والقضاء وفقهاء القانون رغم موافقة مجلس الشعب مطلع الشهر الماضي عليه، وتركز النقاش حول قدرة هذه المحاكم علي تسهيل إجراءات التقاضي في منازعات الاستثمار، لم ينه إقرار مجلس الشعب قانون المحاكم الاقتصادية بصورة نهائية هذا الخلاف، فقد أكد الخبراء المتخصصون أن قانون المحاكم الاقتصادية لم يعرض علي أغلبية فقهاء القانون التجاري ولم يأخذ حقه الكافي من المناقشات بينهم مما جعله ينطوي علي بعض العيوب في الصياغة الأمرالذي يفتح المجال إلي حدوث تفسيرات مختلفة لنصوص القانون وهو قد يصعب من أداء المحاكم الاقتصادية.
 
وأكد الدكتور سمير الشرقاوي -أستاذ القانون التجاري بكلية حقوق القاهرة- أن قانون المحاكم الاقتصادية الجديد سوف يسحب جزءا كبيرا من الاختصاص الأصيل للمحاكم العادية وتضم محاكم القضاء العادي دوائر خاصة بمناقشة منازعات الاستثمار والتجارة وهي دوائر تمتلك من الخبرة والخلفية التاريخية ما يؤهلها للفصل في قضايا رجال الأعمال بصورة أفضل مما قد يضيفه هذا الكيان الجديد والغريب علي مجتمع الأعمال كما هو غريب علي النظام القضائي الحالي.
 
وأوضح الشرقاوي أن الغاية من قانون المحاكم الاقتصادية هي تبسيط إجراءات الفصل في منازعات الاستثمار وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق إعادة هيكلة نظام الإجراءات المتبع في الدوائر الخاصة بنظر منازعات التجارة والاستثمار بالمحاكم العادية، دون اللجوء إلي خلق كيان جديد منفصل، مؤكداً أن هذا الكيان سوف يؤدي بصورته الحالية إلي مزيد من الارتبكاك والبلبلة في قضايا الاستثمار حيث إنه لم يسحب اختصاصات المحاكم العادية بنظر هذه الدعاوي بل أضاف كياناً جديداً له نفس الاختصاص، وترك الأمر لصاحب الشأن في الاختيار بين اللجوء إلي هذه المحاكم وبين محاكم القضاء العادي، وهو ما سوف يؤدي إلي رطالة فترة التقاضي مما يؤدي إلي عجز قانون المحاكم الاقتصادية عن تحقيق الغاية منه.
 
وذكر الشرقاوي أن القانون الجديد سبق تطبيقه بنفس الصورة في سوريا منذ 1996 ثم ألغي بعد عامين تقريبا من تطبيقه وذلك بعدما ثبت الواقع العملي عجز هذا القانون عن تيسير النظر في منازعات الاستثمار الأمر الذي يرجح احتمالات فشل قانون المحاكم الاقتصادية في تحقيق أهدافه في مصر، فضلا عن معظم قضايا الاستثمار الضخمة لا تفضل اللجو إلي القضاء الوطني ويفضل عادة المستثمرون الأجانب نظر منازعاتهم أمام هيئات أجنبية بدلا من القضاء الوطني الذي يفرض عليهم قضاة قد لا يرغبون فيهم للفصل في منازعاتهم.
 
وفي السياق نفسه أكد المستشار هشام -جنينة سكرتير عام نادي القضاة- أن قانون المحاكم الاقتصادية يحتوي علي العديد من نقاط الحوار القانوني والدستوري أهمها النص علي عدم أحقية الشاكي في اللجوء إلي النقض في الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية، وهذا يعد إهدارا لحقوق المواطنين والمتقاضين في اللجوء لدرجات أعلي من المحاكم، بما يضمن صحة الأحكام وفقا للعرف المعمول به في جميع أنواع التقاضي، مضيفاً أن التعجيل بإصدار الأحكام في القضايا الاقتصادية لا يجب أن يكون علي حساب إجراءات التقاضي ودرجاته، وأن ضمانات صحة الأحكام تشكل ضمانا للحفاظ علي حقوق المتقاضين.
 
ويري محمد حلمي، رئيس مجلس أمناء العاشر من رمضان، أن المحاكم الاقتصادية سوف تحسم العديد من المشكلات الاقتصادية المعلقة في المحاكم العادية وستعمل علي ردع المتلاعبين في الأسواق الذين يعتمدون علي طول وبطء إجراءات التقاضي، الأمر الذي يؤثر في الأسواق بشكل سلبي.
 
وأضاف أن مثل هذه المحاكم تختص بقضايا الشيكات، والسندات، والأسهم، ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك، وبراءات الاختراع، والعلامات التجارية، وغيرها من الأمور التي تخص الاقتصاد وفي حال حل هذه المشاكل تنتهي الصراعات وتستمر المشروعات دون توقف.
 
وكانت مناقشات قانون المحاكم الاقتصادية قبل موافقة مجلس الشعب عليه مطلع الشهر الحالي قد شهدت صراعا حادا بين كل من رجال الأعمال وفقهاء القانون، حيث أكد رجال الأعمال عدم وجود بديل لهذا القانون لفض منازعات الاستثمار بالصورة التي تخدم هذه المشروعات عن طريق سرعة الفصل في المنازعات وتبسيط إجراءات التقاضي، بينما رأي بعض القضاة أن هذا النظام سوف يحدث بلبلة لا داعي لها في النظام القضائي حيث توجد بالمحاكم العادية دوائر خاصة بمنازعات الاستثمار.

شارك الخبر مع أصدقائك