شعب مركز مطوبس

شارك الخبر مع أصدقائك


حازم شريف:
 
طالعتنا جريدة البديل في عددها الصادر أمس الأحد بخبر مهم بإحدي صفحاتها مفاده: ان شعب مركز مطوبس يرفض إنشاء مصنع أسود الكربون الهندي بمنطقة اللسان في بركة الغليون التابعة لقرية الجزيرة الخضراء علي الطريق الدولي الساحلي علي شاطئ البحر المتوسط، وذلك لما يسببه من مخاطر علي البيئة والانسان، علاوة علي أن المنطقة بموقعها المتميز تعد مزارا سياحيا ومقرا لاستضافة الطيور الأوروبية المهاجرة، وذلك وفقا لأحد أعضاء  المجلس المحلي لقرية منية المرشد المجاورة للموقع المذكور.
 
كما إننا سبق أن علمنا من وسائل الاعلام علي مدار الأسابيع الماضية.. أن شعبي دمياط ورأس البر يرفضان بناء مصنع شركة »أجريوم« علي ما يطلق عليه شبه جزيرة رأس البر، كما تأكد لنا كذلك عبر العديد من تصريحات المسئولين المحليين وأعضاء مجلس النواب أن كلا من شعبي بورسعيد والسويس الباسلين  يرفضان حل مشكلة شعبي دمياط ورأس البر علي حسابهما،بنقل مشروع »أجريوم« إلي الأراضي المتاخمة لحدودهما.
 
وتسود شعوب المحافظات والقري والنجوع المختلفة حالة من الترقب المصحوب بالتحفز، استعدادا لرفض تأسيس أي مشروعات جديدة أو نقل مشروعات قديمة إلي أراضيها، استبسالا منهم في الدفاع عن البيئة، وعن مزارات سياحية مجهولة سنتعرف عليها وعلي مدي أهميتها تباعا!
 
هذا الوعي السياحي »البيئي« المفاجئ لجماهير مركز مطوبس وقرية منية المرشد، يطرح مجموعة من التساؤلات أولها أنه إذا كان من المعروف أن مستوي الثقافة والوعي يرتفع في الحضر عن الريف، وفي مركز الحضر عن الأطراف، فكيف نفسر أن يثور أبناء مطوبس بيئيا لمجرد إنشاء مصنع حتي ولو كان يعمل في واحد من أكثر الأنشطة المعادية غير الصديقة للبيئة علي مستوي العالم، ولا يثور شعب القاهرة »العاصمة« التي تتمتع بواحد من أعلي معدلات التلوث علي مستوي العالم؟
 
كذلك لماذا ينتفض أبناء مطوبس للتصدي لمشروع يسبب مخاطر علي البيئة والانسان، ولايحركون ساكنا في مجابهة الفقر والجهل وأزمات الخبز وارتفاع الأسعار وتدني مستوي الخدمات الصحية والتعليمية.وهل يهتم المواطن »المطوبسي« بتداعيات مشكلة الانبعاث الحراري، أكثر من قضية الغلاء علي سبيل المثال؟
 
ثم لماذا لا تنتفض شعوب دمياط ومطوبس وبورسعيد والسويس والسخنة سوي عندما يتم الاعلان عن مشروعات مملوكة لشركات أجنبية، ولا يتحركون للتصدي لمشروعات مماثلة -وربما أسوأ فيما يتعلق بالتلوث البيئي – يشيدها مستثمرون مصريون »محليون«؟
 
الاجابة الوحيدة عن كل التساؤلات السابقة، تكمن في مساحة المزايدة وحرية الحركة التي يتركها الحزب الوطني لأعضائه من نواب مجلس الشعب والمجالس المحلية، التي باتت تشكل خطرا داهما علي مجموعة الاصلاحات التي قامت بها الحكومة في الجانب الاقتصادي خلال السنوات الماضية.
 
فمن الواضح أن جل مايهم قيادة الحزب هو المحافظة علي الالتزام الحزبي عندما يختص الأمر بقضايا ذات طابع سياسي أو أمني، وفي المقابل يمنح الأعضاء حرية المناورة في المجالات الثقافية – لاحظ مزايدة أعضاء الوطني علي جماعة الاخوان في أزمة تصريحات فاروق حسني-، والاقتصادية.
 
وفي مجال المال والأعمال والاقتصاد، يختلط الحابل بالنابل، والصالح بالطالح، ومصالح الأعضاء بمصالح الوطن… والفساد بالفساد، إذ يبدو لي أحيانا ألا شئ غيره يتحكم في بيئة الأعمال في هذا الوطن.
 
فهنيئا مقدما لأعضاء المجالس المحلية والنيابية عن الحزب الوطني علي انتصارهم في معركتهم المظفرة لوقف اتساع رقعة ثقب الأوزون، وعليه العوض مقدما في سمعة »بيئة« الاستثمار المصرية، وهي قطعا تختلف كل الاختلاف عن البيئة التي يقصدها المجلس المحلي لمركز مطوبس!

شارك الخبر مع أصدقائك