Loading...

شركات المقاولات تهرب إلي السوق الأفريقي

Loading...

شركات المقاولات تهرب إلي السوق الأفريقي
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الخميس, 11 سبتمبر 03

أيمن عبد الحفيظ:
 
يبدو أن المنافسة الشديدة التي تلقاها شركات المقاولات المصرية في دول الخليج قد دفعتها إلي الاتجاه إلي السوق الافريقي، وعزز هذا «التوجه» التعاون الوثيق والزيارات المتبادلة لوزراء الاسكان والتعمير الأفارقة لمصر بالاضافة إلي خبرة بعض الشركات المصرية في السوق الافريقي وقيامها بتشييد العديد من المشروعات الكبري في القارة السمراء.

 
وشهد الأسبوع الماضي زيارة وزير الإسكان الأنجولي لمصر والذي طلب مشاركة شركات المقاولات المصرية وخاصة شركة المقاولون العرب في اعمار بلاده خاصة بعد تدمير البنية الأساسية نتيجة الحرب الأهلية.
 
ويرجع المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب اتجاه الشركات المصرية إلي السوق الافريقي لأنها سوق واعدة علي الرغم من وجود معوقات كثيرة للعمل في افريقيا وعلي رأسها بعد المسافة واختلاف اللغة وهو ما يحتاج إلي فريق عمل بمؤهلات خاصة وأن كان التواجد داخل السوق الافريقي شديد الأهمية لشركات المقاولات المصرية للاستفادة من اتفاقية الكوميسا.
 
ويري محلب أن المنافسة علي المشروعات المتاحة في البلاد الافريقية تعتبر أقل وطأة من نظيرتها في الخليج حيث تتجنبها الكثير من الشركات العالمية نظراً للبعد الجغرافي وسوء الأحوال الجوية وهي كلها أمور تصب في الميزة التنافسية للشركات المصرية، لأن الشركات العالمية عندما ترسل فرق عمل لإفريقيا تتكلف مرتبات عالية جدا وتهتم بتوفير مستوي معيشي معين للعاملين بها وبالطبع مستوي أكبر بكثير من فريق العمل المصري.
 
ويطالب محلب بضرورة حسن اختيار البلدان التي تستطيع أن تنفذ المشروعات التي تعلن عنها بسبب التقلبات السياسية التي تعاني منها دول افريقيا، لذلك تسعي المقاولون العرب للحصول علي المشروعات الممولة من الجهات الدولية أو بصفة عامة مشروعات الطرق والكباري والبنية الأساسية وتبتعد عن مشروعات الاسكان خاصة «الإسكان الاقتصادي» نظرا لزيادة عدد البنود التي تحتوي عليها وانخفاض أسعار هذه المشروعات عن الأسعار المرجوة.
 
ويري درويش أحمد حسنين رئيس قطاع الفروع الخارجية بشركة النصر العامة للمقاولات «حسن علام» أن السوق الافريقية مناسبة جدا لشركات المقاولات المصرية وذلك لأسباب عديدة أولها حاجة غالبية الدول الافريقية لكم كبير من مشروعات البنية التحتية، ثانيها عزوف عدد كبير من شركات المقاولات العالمية عن التقدم للعطاءات في الدول الافريقية مما يجعل فرص المنافسة بها أفضل من غيرها وبأسعار جيدة ترفع من ربحية الشركات، ثالثها الوضع المميز للجنسية المصرية في الدول الافريقية وارتفاع قدرة الخبرة المصرية في عيون هذه الدول، أما آخر أسباب هذه الأفضلية فيتمثل في أن معظم مشروعات الدول الافريقية ممولة من بنوك وصناديق تمويل دولية مما يجعل حصول الشركة علي مستحقاتها مضموناً وعلي قواعد وأسس تحفظ لكافة الأطراف حقوقها.
 
أما بالنسبة لأسواق الخليج فيشير رئيس قطاع الفروع الخارجية بـ «حسن علام» إلي أن معظم دول الخليج أنجزت نسبة كبيرة جداً من مشروعات البنية التحتية التي تحتاج إليها، كما أن السوق المعماري بهذه الدول متخم بأعداد كبيرة من الشركات المحلية العملاقة والشركات الدولية ذات الخبرة العالية، مما يجعل المنافسة علي المشروعات قوية جداً، وبالتالي يقلل من فرص الفوز بالعطاءات ويقلل أيضا من الأسعار التي يتم الحصول علي المشروعات علي أساسها بما يجعلها قريبة من حد الخسارة.
 
ويضيف المهندس درويش أحمد حسنين أن شركة «حسن علام» ستولي المشروعات التي تعلن عنها الدول الافريقية في المرحلة القادمة تركيزاً كبيرا، خاصة في الدول المستقرة أمنياً سعيا منها للحصول علي كم أكبر من المشروعات بما يعزز تواجدها في القارة الافريقية، مشيرا إلي توقيع عقود مشروعين للطرق في السودان الأسبوع الماضي أحدهما طريق بري يربط مصر والسودان ضمن كونسيريتوم مصري سوداني باستثمارات 88 مليون دولار والآخر لتأهيل طريق هايا بورسودان بتكلفة 17 مليون دولار.
 
من جهته أعلن أسامة البطاح ــ رئيس قطاعات الشئون الفنية بالشركة القومية للتشييد ــ عن اعتزام الشركة التواجد منذ بداية العام في 7 دول افريقية دفعة واحدة، حيث تدرس الشركة الآن السوق الافريقي وقامت بالفعل بتدريب فريق للعمل بالمكاتب التي ستفتتحها الشركة في الدول السبع التي سيقع الاختيار عليها قريباً شريطة أن تتمتع بالاستقرار السياسي ووضع اقتصادي «معقول» بها يضمن مستحقات الشركة وعدم مواجهتها بمشاكل في صرف مستخلصات الأعمال.
 
ويؤكد البطاح علي أن السوق الافريقي من أفضل الأسواق بالنسبة لشركات المقاولات خاصة أن الشركات المحلية بها فقيرة فنياً والدول الافريقية ليس لديها حساسيات من عمل المصريين بها كما هو الحال بالنسبة للأوروبيين بالاضافة إلي انخفاض حدة المنافسة علي الفوز بالمشروعات بها عكس ما يحدث في السوق الخليجي، حيث تلقي الشركة المصرية منافسة حامية بها من الشركات التركية والباكستانية والأوروبية.
 
ويشير رئيس قطاعات الشئون الفنية بالقابضة للتشييد إلي أن أغلب أعمال الشركة السابقة في القارة السمراء كان منصباً علي منطقة القرن الافريقي خاصة السودان واثيوبيا وچيبوتي بالاضافة لأعمال الكهرباء في المغرب العربي، ولكن سيبدأ التركيز أكثر في السوق الافريقي ككل بداية من العام المقبل.
 
من ناحية أخري فقد لفت نظر اتحاد مقاولي التشييد والبناء ما يتمتع به السوق الافريقي من خصوبة ــ والكلام لمهندس محمد الهياتمي أمين عام اتحاد المقاولين خاصة من كمية المراسلات التي يتلقاها الاتحاد من مكاتب التمثيل التجاري بافريقيا والذي يخطر بدوره الشركات الكبري بها، وهو ما دفع الاتحاد إلي تكليف لجنة العلاقات الخارجية باعداد دراسة حول شكل التواجد المطلوب في المرحلة القادمة في افريقيا ودور الاتحاد في فتح الأسواق أمام شركات المقاولات المصرية وذلك لاستغلال اتفاقية الكوميسا وفي الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي، وهو أمر جار دراسته حالياً وقد تأخر بالفعل بعض الشئ نظراً لأن الاتحاد كان مكلفا من قبل مجلس وزراء الاسكان العرب باعداد دراسة حول تحرير تجارة خدمات الانشاءات بين الدول العربية.
 
وأوضح الهياتمي أن الاتحاد بصدد فتح عدة مكاتب بالقارة الافريقية لتفعيل دور الاتحاد في فتح الأسواق أمام الشركات المصرية وليكون في موقع الحدث.
 
علي الجانب الآخر يري د. شريف السعيد عضو مجلس التشييد المصري أن حجم الأعمال السنوية في افريقيا أقل من المتوقع، علاوة علي انتشار الفساد بصورة كبيرة وارتفاع درجة المخاطرة في العمل بها نظراً للتقلبات السياسية بما يؤدي لصعوبة الحصول علي مستخلصات الأعمال المنفذة، لذلك لابد أن تركز الشركات المصرية علي التقدم للحصول علي الأعمال التي يتم تمويلها من الجهات الدولية كما أن هناك أسلوبا تتبعه بعض الدول الافريقية في دفع قيمة المشروعات التي تتم علي أراضيها عن طريق مقايضتها بالسلع التي تشتهر بها، بما يفرض الارتباط بعنصر ثالث لديه القدرة علي تسويق البضائع.
 
ويضيف عضو مجلس التشييد المصري أنه مع ذلك فليس أمام الشركات المصرية القادرة علي تصدير المقاولات إلا السوق الافريقي خاصة مع ضراوة المنافسة في السوق الخليجي، وحتي السوق الافريقي أيضا أصبحت المنافسة كبيرة في الحصول علي المشروعات المعلن عن تمويلها من جهات أجنبية، وهو ما يفرض علي قطاع التشييد المصري ككل الاهتمام برفع الكفاءة في إدارة المشروعات وفي القدرة علي دراسة الأسواق، لأنه بالنسبة للعامل الأول لا تستطيع الشركات المصرية منافسة الشركات العالمية في تقديم عروض قادرة علي الفوز بالعطاءات من ناحية البرامج الزمنية وانخفاض التكلفة فثقافة المنافسة أمر تفتقده شركات المصرية خاصة الشركات العامة التي تحصل علي المشروعات في مصر بالاسناد المباشر بما يؤدي لوقوعها في أخطاء التسعير عند التقدم بعروضها في المشروعات الي تتم في الخارج.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الخميس, 11 سبتمبر 03