اقتصاد وأسواق

شركات التخصيم تقتحم »بيزنس« المناطق الحرة

محمد عبدالعاطي:   انتهت مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والأجنبية من تأسيس شركة مساهمة تمارس نشاط التخصيم في مصر برأسمال مرخص قدره 15 مليون دولار ومصدر 5 ملايين دولار وتعمل بنظام المناطق الحرة.   يتوزع هيكل مساهمة الشركة الجديدة التي…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد عبدالعاطي:
 
انتهت مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والأجنبية من تأسيس شركة مساهمة تمارس نشاط التخصيم في مصر برأسمال مرخص قدره 15 مليون دولار ومصدر 5 ملايين دولار وتعمل بنظام المناطق الحرة.
 
يتوزع هيكل مساهمة الشركة الجديدة التي تحمل اسم “Egypt Factors” بواقع %80 مناصفة بين بنكي FEM الألماني (مقره مالطا) و CIB مصر، و %20 لمؤسسة IFC الدولية التابعة للبنك الدولي.
 
قالت نيفين الشافعي نائبة رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إن الشركة تعد هي الأولي من نوعها التي ستمارس نشاط التخصيم في مصر، مشيرة إلي أن المساهمين تقدموا قبل عام بطلب إلي الهيئة لتأسيس الشركة لتقديم خدمات الفاكتورينج داخل المناطق الحرة.
 
أوضحت نيفين الشافعي في تصريحات لـ»المال« أن الهيئة كانت قد أرجأت البت في الطلب المقدم لحين وضع إطار قانوني لنشاط التخصيم في مصر، مؤكدة أن هناك توجها جديدا لإصدار الموافقات علي تأسيس عدد من شركات التخصيم داخل المناطق الحرة بعد أن حققت الأخيرة معدل زيادة مرتفعا في معاملات التصدير بنسبة %100.
 
وأضافت أن زيادة صادرات المناطق الحرة من 3 مليارات دولار في عام 2005 إلي 10 مليارات دولار في عام 2007 أدي إلي اتساع رقعة المعاملات المالية بين المصدرين العاملين بالمناطق الحرة المصرية وبين المستوردين الأجانب وهو ما يحتاج إلي توفير خدمات التخصيم.
 
يأتي هذا في الوقت الذي يترقب فيه العاملون بالمناطق الحرة نتائج القرار الخاص بتحويل عدد من مشروعات هذه المناطق إلي نظام الاستثمار الداخلي بسبب كثافة الطاقة المستخدمة في مصانعها.
 
ومن المتوقع أن يساعد توجه شركات التخصيم إلي المناطق الحرة، خلال هذاالوقت بالتحديد، في كسر حالة الترقب التي تنتاب العاملين بهذه المناطق، وذلك بالتزامن مع عمليات الترويج التي تقوم بها هيئة الاستثمار لجذب عدد كبير من شركات الخدمات اللوجيستية لخدمة هذه المناطق وتيسير حركة التجارة بها، فضلا عن تحسين صورتها عقب قرار 5 مايو الذي تحولت بسببه المشروعات كثيفة استهلاك الطاقة إلي الاستثمار الداخلي.
 
من جانبهم انتقد خبراء ومستثمرون ندرة الشركات العاملة في مجال الخدمات اللوجيستية والتخصيم بالمناطق الحرة رغم تزايد النشاط الصناعي التصديري بهذه المناطق مما يدعو إلي ضرورة تواجد تلك الخدمات.
 
ووفقا للأرقام الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، فإن حجم نشاط المشروعات بالمناطق الحرة ارتفع من 10 مليارات دولار في العام الماضي 2007 إلي 13.22 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.
 
من جانبه أكد هشام حلمي رئيس شركة (ميلتك) للخدمات البحرية بالمنطقة الحرة بالإسماعيلية أن الزيادة الملحوظة في حركة ومعدلات التصدير داخل المناطق الحرة، يجب أن توازيها زيادة في عدد شركات الخدمات التصديرية والخدمات اللوجيستية والتي تضم العديد من الخدمات المفتقدة حاليا بهذه المناطق أهمها النقل الجوي والبحري وشركات التخصيم التي تعمل علي استرداد مستحقات العاملين بالمناطق الحرة من الشركات الأجنبية في الخارج.
 
وأوضح حلمي أن قطاع صناعة الملابس الجاهزة بالمنطقة الحرة بالإسماعيلية هو أكثر القطاعات التي تلقي تعاونا من شركات الخدمات القليلة العاملة في هذا المجال رغم وجود قطاعات صناعية أخري بحاجة إلي المزيد من الشركات اللوجيستية لخدمتها.
 
وأضاف أن سوق الخدمات الملاحية تعد سوقا واعدة بالمناطق الحرة خاصة مع اهتمام وزارة النقل حاليا بصناعة السفن، منتقدا توجه الدولة الأوحد -علي حد وصفه- تجاه جذب شركات الخدمات اللوجيستية داخل مناطق جديدة مثل شرق بورسعيد دون النظر إلي المناطق العاملة بالفعل مثل المناطق الحرة بالسويس ومدينة نصر والإسماعيلية.
 
وأشار حلمي إلي أن المناطق الحرة تحتاج إلي الكثير من الخدمات منها التعاون مع وزارة البيئة لتطبيق شروط السلامة وحل مشكلات مخلفات المشروعات الصناعية، فضلا عن مشروعات النقل البحري، وشركات التأمين وصوامع الأسمنت.
 
ووافق إيهاب تادرس رئيس شركة »بيتروليست« لآلات الرفع الرأي السابق، وقال إن شركات المناطق الحرة العامة والخاصة تضم العديد من المستثمرين الراغبين في توسعة أنشطتهم وهو ما يحتاج إلي القروض البنكية التي تحتاج عملياتها إلي وجود شركات تعمل بنشاط التخصيم (الفاكتورينج) وضمان الصادرات وتأتي جميعا ضمن الخدمات اللوجيستية.

وأوضح تادرس الذي تعمل شركته بنظام المناطق الحرة وتقديم الخدمات وتأجير آلات الرفع لمشروعات استكشافات البترول والغاز أن الشركة تقوم حاليا بتقديم خدمات إحدي الصناعات المهمة داخل المنطقة الحرة بالإسماعيلية، مشيرا إلي أن مميزات إعفائها من الضرائب لا تسمح لها بالعمل خارج حدود المنطقة بالرغم من احتياجات المناطق الواقعة علي خط قناة السويس إلي مثل هذه الخدمات.
 
رأي محمد عبدالفضيل رئيس إحدي شركات الشحن والتفريغ التي تعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة أن معدلات جذب شركات خدمات التصدير والخدمات اللوجيستية لا تتناسب مع زيادة حجم صادرات المناطق الحرة وهو ما أظهرته حركة النقل البري والبحري.
 
أكد عبدالفضيل أن المناطق الحرة في مصر بالرغم من تميزها علي المستوي العربي، فإنها تفتقر إلي خدمات شركات النقل الجوي والبحري والخدمات المالية مثل التخصيم، مشيرا إلي أن الشركات التي يتم تأسيسها حاليا يذهب معظمها إلي قطاع صناعة الملابس الجاهزة.
 
من جانبه قال الدكتور فاضل سمير رئيس شركة السويس للنقل البحري إن اللوجيستيات بمفهومها التجاري تعني كل ما يتعلق بحركة المواد والبضائع وإدارة المخزون والتعبئة والتغليف والعلامة التجارية والتأمين والعمليات المصرفية والمستندية، مؤكداً أن المنتجين يقومون بالتركيز علي النقل كحلقة في السلسلة اللوجيستية بهدف الوصول بالتكاليف إلي مستواها الادني ومن ثم تحقيق التكلفة التي تتيح امكانية تحديد أسعار تنافسية مع العمل علي تقديم خدمة متميزة ذات جودة عالية.
 
وأشار سمير إلي أن زمن النقل يعتبر عنصرا مهما في هيكل تكلفة النقل والتوزيع بجانب عامل تكلفة التخزين وعندئذ يصبح أي توفير في زمن النقل مؤديا إلي تخفيض التكاليف الاجمالية للبضائع، كما أن اللوجيستيات تعني هنا مجموعة الترتيبات التي تسمح بتوصيل وامداد احتياجات رجال الأعمال من المدخلات والمواد في الوقت المناسب ودخولها في العملية الانتاجية أو البيعية في الوقت المناسب.
 
وأكد ضرورة توجيه انظار المستثمرين إلي مثل هذه الانشطة الاستثمارية التي تمثل فرصا كبيرة لتحقيق الربحية وذلك من خلال اصدار تقارير رسمية تدعو لزيادة عدد شركات الخدمات اللوجيستية وهو ما لا يحدث حاليا، خاصة مع زيادة نسبة اشغال المساحات المخصصة لاستقبال المشروعات بالمناطق الحرة العامة.
 
وذكر تقرير للهيئة العامة للاستثمار أن نسبة اشغال المساحات المخصصة لاستقبال المشروعات بالمناطق الحرة العامة ارتفعت حتي نهاية ديسمبر من العام الماضي 2007 إلي %100 مقابل %86 في نهاية اكتوبر من عام 2006، كما ارتفع اجمالي عدد المشروعات العاملة بنظام المناطق الحرة العامة والخاصة إلي 1400 مشروع مقابل 980 مشروعا خلال الفترة من مارس 2007 وحتي يناير الماضي بحجم رؤوس أموال 12 مليار دولار مقابل 9.1 مليار دولار.س
 
من جانبه أكد المهندس محمد عبدالرحيم الرئيس السابق لقطاع المناطق الحرة بهيئة الاستثمار أن المناطق الحرة تفتقر بالفعل إلي عمل شركات الخدمات اللوجيستية والخدمات المصرفية والتخصيم، موضحا أن هيئة الاستثمار تتجه حاليا إلي اصدار العديد من الموافقات علي تأسيسس مجموعة من الشركات التي تعمل في مجالات خدمات التصدير ومنه شركات في التخصيم واللوجيستية والنقل البحري والتخصيم.
 
أشار عبدالرحيم إلي أن الاستثمارات الجديدة بالمناطق الحرة تأتي في صورة قيمة مضافة وخدمات محتوي من خلال خدمات المناطق الحرة للاتصالات الدولية مثل مراكز الاتصال.
 
وأوضح عبدالرحيم أن هناك توجها لاقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص لمنح التراخيص للمشغلين لاقامة البنية الأساسية وامتلاكها وتشغيلها وذلك بغرض تقديم الخدمات، مشيرا إلي أن المبادئ العامة التي تحكم قبول مشروعات للعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة يأتي علي رأسها أن يكون الاستثمار بهدف التصدير إلي خارج البلاد بنسبة لا تقل عن %50 من انتاج المشروع.

شارك الخبر مع أصدقائك