بنـــوك

شراء‮ »‬العامة‮« ‬لأصول الخصخصة يعيدها إلي دائرة الاستثمارت المربحة

نشوي عبد الوهاب   رغم استمرار الحكومة في برنامج الخصخصة فإن اتجاهها إلي الحفاظ علي الاصول العامة المتبقية بات واضحاً، خاصة بعد فشل أغلب الأصول المبيعة في الصفقات السابقة، لاسيما بعد الأنباء التي ترددت عن إمكانية تصفية سلسلة محال »عمر…

شارك الخبر مع أصدقائك

نشوي عبد الوهاب
 
رغم استمرار الحكومة في برنامج الخصخصة فإن اتجاهها إلي الحفاظ علي الاصول العامة المتبقية بات واضحاً، خاصة بعد فشل أغلب الأصول المبيعة في الصفقات السابقة، لاسيما بعد الأنباء التي ترددت عن إمكانية تصفية سلسلة محال »عمر افندي« التجارية في ظل عدم نجاح المستثمرين في الارتقاء بمستوي أداء إنتاجها وتوجههم إلي التخلص من العمالة، مخالفين العقود التي أبرمتها الحكومة معهم للحفاظ علي العمالة،  إلي جانب وجود العديد من المعوقات الحالية أمام استكمال مشوار الخصخصة، منها الخسائر المتوقعة نتيجة تدني عروض الشراء المتاحة حالياً من قبل المستثمرين، مع حاجة الحكومة إلي سيولة لتمويل الانفاق العام، الامر الذي يفرض علي الحكومة التفكير في استخدام البنوك العامة لشراء الأصول المقدر طرحها للبيع في الفترة الحالية للتغلب علي المعوقات السابقة.

 
 
 خليل أبو راس

واتفق عدد من الخبراء المصرفيين، علي أهمية الاتجاه الأخير وذلك للحفاظ علي الاصول القيمة المتبقية مع الثقة في قدرة البنوك علي اعاد هيكلتها وتشغيلها مرة أخري لزيادة انتاجها ومعاودتها للارباح مع التخلص من مديونياتها المثقلة.
 
وأثار المصرفيون عدداً من التساؤلات حول كيفية إتمام عمليات تقييم الأصول وكيفية اتمام عمليات البيع، وكيفية تسوية ديون البنوك التي تتقدم للشراء لدي هذه الشركات.
 
أسامة حسين مسئول ائتمان بنك الاستثمار العربي، أكد أن استخدام الحكومة للبنوك العامة المملوكة لها لشراء الاصول العامة التي ستطرح للبيع في الفترة المقبلة ضمن برنامج ادارة الاصول العامة، يعتبر خطوة ايجابية للبنوك علي جميع النواحي وللاقتصاد ككل.
 
واشار إلي أن البنوك العامة ستتمكن من تحقيق أرباح رأسمالية وذلك من خلال عدة طرق أولها إن نقل ملكية الشركات إلي داخل البنوك سيمكنها من اعادة هيكلة رأسمال الشركة، مما يسهل من دور البنوك في تغيير الادارات السابقة التي كانت سوء الادارة سبباً رئيسياً في خساراتها السابقة، بالاضافة إلي خروج شركات قطاع الاعمال العام من القواعد والقوانين البيروقراطية والتي وضعتها في قوالب متجمدة طوال الفترة الماضية ضارباً المثل بمنع مصانع الغزل والنسيج العامة من استيراد الغزول، مما أدي إلي توقف خطوط الانتاج في كثير من المصانع علي عكس القطاع الخاص الذي يسمح له بالاستيراد وتدوير عجلة إنتاجه.
 
أضاف حسين إلي الفوائد السابقة ميزة الاستفادة من السيولة الموجودة في البنوك لتمويل استثمارات الشركات الجديدة نتيجة تحول ملكيتها إلي ملكية البنوك العامة، إلي جانب الأرباح الرأسمالية الناتجة عن اعادة بيع اصول تلك الشركات مرة أخري في فترات الرواج وارتفاع اسعار عروض الشراء مرة أخري.
 
ولفت سئول الائتمان ببنك الاستثمار العربي إلي الفوائد التي ستعود علي البنوك، خاصة البنوك التي لديها مديونيات كبيرة لدي شركات القطاع العام حتي انها أصبحت ديوناً شبه معدومة أو مشكوك في تحصيلها، حيث سترفع القروض المعدومة من القوائم المالية للبنوك من خلال عمل تسويات خاصة لها إلي جانب تحويل مخصصاتها إلي ارباح مرة أخري بعد استقطاعها.
 
وأوضح حسين أنه بتلك الخطوة تستعيد بنوك القطاع العام دورها الأساسي الذي أنشأت من أجله إلي جانب اعمالها التجارية، وهو الدخول في الشركات المنتجة في جميع القطاعات.
 
واتفق معه في الرأي خليل أبو راس الخبير المصرفي، مشيداً بتوجه الحكومة لتحويل استثمارات شركات القطاع العام إلي استثمارات في أيدي البنوك وذلك ضمن التوجه العام للحكومة للحفاظ علي ملكية القطاع العام وخوفاً علي البقية الباقية من الاصول بعد أن أثبتت الأصول والممتلكات التي تم بيعها في اطار برنامج الخصخصة خلال الفترة الماضية، فشل تلك الصفقات والتضحية بالأصول القيمة، بالاضافة إلي أن البنوك ستقوم بتخليص الشركة من مديونياتها وتعيد تشغيل الاستثمارات.
 
ولفت أبو راس الانتباه إلي العديد من الاسئلة التي تحتاج إلي اجابات.. اهمها علي أي أساس سيتم تقييم الاصول ، علي أساس القيمة الدفترية ام القيمة السوقية ، أم القيمة الاستبدالية ، أم علي أساس قيمة التدفقات النقدية المتوقعة والمخصومة؟ مشيراً إلي أن اسلوب التقييم الأخير يعتبر التوجه السائد حالياً من قبل المستثمرين الاجانب وذلك لمعرفة مدي ربحية الشركة وقدرتها علي تحقيق ارباح نقدية من عمليات البيع والشراء كما أنه يمنع الاصول من أن تفقد قيمتها.
 
وتساءل الخبير المصرفي عن مصير البنوك العامة الممولة لأصول القطاع العام وتعتبر مدينة بالنسبة للبنك الذي قام بتمويل بعض هذه الاصول، حيث إن أغلب مديونيات شركات القطاع العام لدي بنوك القطاع العام، مؤكداً أنها لا تعتبر المديونية عبئاً كبيراً اذا كان البنك المشتري هو نفسه البنك المقرض، ففي هذه الحالة ستتحول المديونية من بند القروض إلي بند الاستثمارات.
 
ولفت أبو راس الانتباه إلي أن المشكلة الاكبر إذا كانت مديونية هذه الشركات لدي بنوك أخري عاملة في السوق المصرية بخلاف البنوك العامة، ففي هذه الحالة سيتحمل البنك سداد تلك المديونيات.
 
وأوضح أبو راس أن المشكلة الرئيسية ليست الابقاء علي هذه الأصول والحفاظ عليها في أيدي الحكومة وليست في شكل الملكية اذا كانت تابعة للقطاع العام أو القطاع الخاص أو تمليكها الوحدات لاتحاد المساهين رغم زيادة أعداد العمالة الموجودة بها التي ليست لها خبرة في الإدارة ، وإنما تكمن الأهمية من ذلك في حسن إدارة الأصول وتحويلها من اصول خاسرة غير فعالة إلي أصول منتجة، مشيراً إلي أن تحويل ملكية شركات القطاع العام إلي البنوك سيمكن البنوك من اختيار الادارات المناسبة والجيدة والتخلص من الادارات السابقة التي اثبتت فشلها وضعفها، لافتا الانتباه إلي أن اعادة بيع الاصول بأسعار مرتفعة تتوقف علي مدي تحسن إداراتها القائمة حالياً وذلك تجنباً للمشاكل الناتجة عن بيع الأصول ومنها تسريح العمالة الاساسية، وارتفاع أعداد المحالين إلي المعاش المبكر.

شارك الخبر مع أصدقائك