Loading...

شبح «النهضة» يتلاشى أمام مشروعات الربط الكهربائى

Loading...

شبح «النهضة» يتلاشى أمام مشروعات الربط الكهربائى
جريدة المال

المال - خاص

11:51 ص, الأثنين, 23 يونيو 14

عمر سالم:

أبدى عدد من مسئولى وخبراء قطاع الكهرباء تخوفهم من تأثيرات إنشاء سد النهضة الإثيوبى على أمن الطاقة والماء المصرى، مؤكدين أنه بانتهاء إثيوبيا من مشروع السد سيؤثر سلبًا على قدرات مصر من إنتاج الكهرباء التى تصل نسبتها لنحو %10 من إجمالى الشبكة القومية، تمثل حصة الطاقة الكهرومائية من قدرات الشبكة، وشددوا على أهمية الإسراع فى استكمال مشروعات الربط الكهربائى بين الجانبين المصرى والأفريقى باعتبارها الأمل الوحيد لإثناء الجانب الإثيوبى عن استكمال مشروع سد النهضة وفق مواصفاته الحالية.

وأوضحوا أن مشروعات الربط الكهربائى، ستحقق عوائد مشتركة للطرفين وستغنى الدول الأفريقية على نهر النيل عن إنشاء السدود، حيث إنها ستوفر القدرات الكهربائية للطرفين وقت الذروة، منوهين بأن مصر مرتبطة كهربائيًا مع ليبيا، وتخطط للربط مع السودان وإثيوبيا لتبادل قدرات بنحو 3200 ميجاوات وهناك مخطط للربط مع الكونغو لتبادل قدرات بنحو 3000 ميجاوات.

وعلمت «المال» من مسئولى وزارة الكهرباء، أن كراسة الشروط الخاصة بمشروع الربط الكهربائى مع إثيوبيا والسودان جاهزة للطرح، وتم تحديثها مع الجانبين، وناقش وزير الكهرباء الشهر الحالى مع مسئولى إثيوبيا استكمال إجراءات الربط، وكراسة الشروط التى تنتظر الموافقة على طرحها.

وقال الخبراء إن التأثير الأكبر من وراء سد النهضة هو سنوات حجز المياه لملء السد، مما يقلص كمية المياه التى تستحوذ عليها مصر بنحو 12 مليار متر مكعب من إجمالى 55.5 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل.

وأضافوا أن عودة العلاقات المصرية – الأفريقية مجددًا، بعد قرار تعليق عضوية مصر فى الاتحاد الأفريقى مرتبط بثلاث آليات الأولى منها تنمية الاستثمار المصرى فى الدول الأفريقية، بما يعمل على حل مشاكل الفقر فى تلك الدول، إلى جانب إتمام تنفيذ مشروع الربط الكهربائى مع إثيوبيا خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى مشاركة مصر فى تمويل المشروعات، لا سيما أن دول أفريقيا وحوض النيل تفتقر إلى توفير التمويلات، حتى يكون لها وجود فى تلك الدول، والآلية الأخيرة هى مشاركة مصر فى الحفاظ على أمن تلك الدول ضد الحركات الانفصالية مما يدعم موقف مصر.

بداية.. أكد المهندس محمد اليمانى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن هناك العديد من المشروعات بالتعاون بين مصر وإثيوبيا وعدد من الدول الأفريقية، منها الربط الكهربائى مع ليبيا وتونس والجزائر وأنه تم الانتهاء من دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لمشروع الربط الكهربائى مع السودان وإثيوبيا بقدرات تبادلية تصل لنحو 3200 ميجاوات تستفيد السودان منها بقدرة 1200 ميجاوات فيما تستفيد مصر بقدرة 2000 ميجاوات، ويتم تبادل الطاقة بين البلدان الثلاثة.

وأوضح اليمانى أن بعض الشركات المصرية العاملة فى مجال الكهرباء تقوم حاليًا بتصميم وتوريد وتنفيذ عدد من المشروعات، مثل خطوط نقل هوائية جهد 132 و220 كيلوفولت، وكذلك شبكات جهد منخفض ومتوسط للشبكة الكهربائية الإثيوبية، بالإضافة إلى الانتهاء من دراسة الجدوى الخاصة بمشروع الربط الكهربائى بين مصر والسودان التى سيتم تنفيذها على جهد 220 كيلو فولت كمرحلة أولى، تمهيدًا للربط على الجهد 500 كيلوفولت فى المرحلة التالية.

وقال المهندس محمد موسى عمران، وكيل أول وزارة الكهرباء والطاقة، إن الدكتور محمد شاكر ناقش خلال زيارته لإثيوبيا، مؤخرًا استكمال مشروع الربط الكهربائى مع «أديس أبابا»، لافتًا إلى أن القيام بمشروع للربط الكهربائى مع دول حوض النيل من شأنه إثناء تلك الدول عن فكرة إنشاء سدود لتوليد الطاقة، خاصة أن السدود ستؤثر سلبًا على حصة مصر من مياه النيل، مؤكدًا أن مصر لديها الخبرات اللازمة لإقامة مشروعات لإنتاج الكهرباء فى أفريقيا، وإمكانية الاستفادة من الطاقة بعد ذلك عن طريق استيرادها.

وطالب بضرورة دعم الشركات المصرية لاقتحام الدول الأفريقية وزيادة نشاطها وفتح أسواق جديدة للمنتج المصرى، لما تتمتع به الدول بالعديد من الموارد والثروات فى مجال الطاقة، مما يزيد التعاون والتواجد المصرى هناك، ومن أهم المكاسب المحافظة على نصيب مصر من مياه النيل بالإضافة إلى أن المشروع يعتمد على التمويل الفنى للدراسات بالإضافة للتمويل المالى ومحاولة إيجاد طرق التمويل لتلك المشروعات.

وأوضح أن كراسة الشروط الخاصة بالربط الكهربائى بين مصر وإثيوبيا جاهزة للطرح على الشركات، ولكن سبب تأجيلها لأكثر من مرة هو الظروف الأمنية والاقتصادية بين البلدين، بالإضافة إلى عدم الاستقرار فى إثيوبيا أو السودان، لا سيما أن خط الربط سيمر بالسودان ولن يكون هناك قدرة على تأمين هذا الخط، ويجب على مصر محاولة المشاركة فى عودة الأمن فى تلك الدول، مما يعزز موقفها فى حال وجود توتر فى العلاقات، مشيرًا إلى أن الأزمة الأكبر هى توفير التمويل، وأن الربط الكهربائى سيحل أزمة سد النهضة لأنه سيوفر الطاقة لدول أفريقيا، وإنشاء مشروعات طاقة متجددة بتلك الدول.

وشاركت مصر بوفد ترأسه وزير الكهرباء فى المؤتمر الوزارى «power AFRICA » الخاص بالطاقة الذى عقد فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أوائل الشهر الحالى، والمؤتمر عبارة عن شراكة استراتيجية دعت لها الولايات المتحدة العام الماضى لدعم إنتاجية الطاقة فى القارة السمراء.

يذكر أن الدكتور حسام مغازى، وزير الموارد المائية والرى، أشار الأسبوع الماضى إلى حدوث انفراجة قريبة فى أزمة سد النهضة الإثيوبى، مؤكدًا أن حقوق مصر التاريخية فى نهر النيل من صميم الأمن القومى ولا يمكن السماح بالمساس بها، مشيرًا إلى أن القاهرة على استعداد للمساعدة فى إدارة وبناء سد النهضة بما لا يمس حصة مصر من مياه نهر النيل.

وأضاف مغازى أن وزارة الرى على استعداد لتقديم الدعم الفنى لبناء السد أو بناء عدد من السدود التى تساعد على زيادة توليد الكهرباء، والخروج من أزمة فقر الكهرباء التى تعانى منها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية، مؤكدًا أن ملف مياه النيل فى أيد أمينة، لافتًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى نسق بين جهود ورؤى وزارتى الخارجية والرى، لعلاج ملف سد النهضة والخروج من تلك الأزمة.

من ناحيته قال الدكتور محمد السبكى، مسئول ملف الطاقة فى البرنامج الانتخابى للرئيس عبدالفتاح السيسى، إن الربط الكهربائى بين مصر ودول حوض النيل يأتى ضمن مقدمة الحلول المقترحة لأزمة نقص الطاقة التى تعانى منها مصر، بالإضافة إلى أنه سيعمل على تعزيز روح التعاون بين مصر وتلك الدول فى ظل الأزمات التى تعانى منها مصر بسبب ابتعادها عن قارة أفريقيا ودول حوض النيل بشكل خاص، الأمر الذى بات يهدد موارد مصر من مياه النيل فى المستقبل.

وأضاف أن السبب المعلن لدول حوض النيل حول إنشاؤها السدود على النهر، هو الحاجة الملحة لتوليد الكهرباء، ما يعنى أنه فى حال اشتراك الجانب المصرى فى تلبية حاجتها عن طريق مشروعات الربط الكهربائى على سبل المثال، فلن تجد تلك الدول سببًا واقعيًا تسوقه للرأى العام العالمى يفسر الإصرار على بناء السدود.

واقترح السبكى التفاوض مع إثيوبيا لشراء الطاقة التى سيتم إنتاجها من سد النهضة فى حالة استكمال انشائه لإيجاد طرق للتفاوض والمصلحة المشتركة بين البلدين.

وأوضح أن استكمال بناء سد النهضة سيؤثر سلبًا على حصة مصر من مياه النيل، خاصة فى سنوات ملء السد وحجز المياه خلفه، وهى فترة تستغرق نحو 5 سنوات، بالإضافة إلى أنه فى حال تبخر المياه خلف السد، فذلك يعنى زيادة فترة ملء السد مرة أخرى مما يزيد من الآثار السلبية على كميات المياه التى تذهب إلى مصر، ما يهدد بفقدان قدرات تصل لـ%10 نسبة «الطاقة الكهرومائية» من إجمالى إنتاج الكهرباء، ويقلص كميات المياه بنحو %15، أى ما يتراوح بين 9 و12 مليار متر مكعب سنويًا من إجمالى 55.5 مليار متر مكعب حصة مصر من نهر النيل.

قال المهندس وائل النشار، رئيس «أونيرا سيستمز» للطاقة الشمسية، إنه من الضرورى مساهمة مصر فى إنشاء محطات لتوليد الطاقة داخل دول حوض النيل.

ولفت إلى أن اقتراح طلب مصر شراء الطاقة من «سد النهضة» يعكس أن مصر ستوفر تمويلًا للمشروع الذى يعانى أزمة، مما سيعطى القاهرة مميزات فى التفاوض حول مواصفات السد وسنوات ملء السد، أو المشاركة فى بنائه وإدارته، مما يزيل الآثار السلبية المترتبة على بنائه بالمواصفات الحالية.

وأوضح النشار أن مشاركة مصر فى تنفيذ مشروعات طاقة مشتركة مع دول الحوض الإفريقى، ونجاح تلك المشروعات مرهونان بإيجاد آلية محددة للتمويل، وهو أمر لن تتمكن الحكومة المصرية من معالجته وحدها وبحاجة لدعم إقليمى، لا سيما أن مصر تعانى من نقص التمويل المتاح للمشروعات التنموية فى داخلها، إلى جانب أزمة اقتصادية طاحنة مستمرة منذ ما يزيد على 3 سنوات.

ولم يستبعد النشار مساندة خليجية محتملة فى ملف أزمة مياه النيل بين مصر ودول الجنوب، خاصة أن الملف له أبعاد خاصة بالأمن القومى ويستلزم المساندة من الدول الشقيقة، كما ألزم الرئيس عبدالفتاح السيسى نفسه بمساندة دول الخليج ضد أى تهديد لأمنها القومى. 

جريدة المال

المال - خاص

11:51 ص, الأثنين, 23 يونيو 14