استثمار

شبح الانهيار يطارد صناديق الاستثمار العقاري الأمريكية

تصاعدت التحذيرات في الفترة القليلة الأخيرة تدعو المستثمرين الأمريكيين في صناديق الاستثمار العقاري، إما إلي سحب أموالهم من هذه الصناديق، أو علي الأقل بتقليصها إلي أدني حد ممكن.. والسبب يعود إلي بوادر انفجار أزمة سوق العقارات الأمريكية وتواتر المؤشرات التي…

شارك الخبر مع أصدقائك

تصاعدت التحذيرات في الفترة القليلة الأخيرة تدعو المستثمرين الأمريكيين في صناديق الاستثمار العقاري، إما إلي سحب أموالهم من هذه الصناديق، أو علي الأقل بتقليصها إلي أدني حد ممكن.. والسبب يعود إلي بوادر انفجار أزمة سوق العقارات الأمريكية وتواتر المؤشرات التي ترجح  رفع أسعار الفائدة في الفترة القليلة المقبلة. ويشبه المراقبون سيناريو النفق المظلم الذي تتوقع أكثر التقديرات دقة انزلاق أوضاع صناديق الاستثمار العقاري الأمريكية باتجاهه بالانهيار الذي تعرضت له الأسهم التكنولوجية الأمريكية خلال أزمة فقاعة التكنولوجيا في مطلع القرن الحالي.
 
المعروف ـ كما يؤكد محللو أسواق الأوراق المالية ـ أن هذه الصناديق تتسم بحساسية شديدة تجاه تذبذب سعر الفائدة وترتبط معه ارتباطا عكسيا حيث ترتفع أرباحها مع انخفاض معدلات الفائدة وتتقلص مع ارتفاعها.
 
في هذا السياق قال جاري دوماش المحلل الاقتصادي الأمريكي، إنه في بداية عام  2000 لم تكن هناك سوق أكثر سخونة من سوق أسهم التكنولوجيا، كما لم يكن هناك أبرد من وثائق صناديق «الريتس» Real estate investment trustes » وهي نوع من الصناديق التي تدير محافظ عقارية وتتولد أرباحها من عوائد التأجير والرسوم المختلفة، ويوزع معظم عوائدها السنوية ويصل التوزيع أحيانا إلي %90 من الأرباح.
 
وبينما بدأت فقاعة أسهم التكنولوجيا في الانفجار في مطلع العقد الحالي ، بدأ عدد من أصحاب شركات صناديق «الريتس» يستثمرون في أسهم غير مرتبطة إلي حد بعيد باتجاه أسهم التكنولوجيا مما أدي إلي ارتفاع أرباحها، وكان استثمار دولار واحد في أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز التكنولوجي في عام 2000 يساوي في عام 2002 نحو 62 سنتا، وفي المقابل، فان استثمار نفس الدلاور في أسهم مؤشر «ويلشر للاستثمار العقاري» يساوي خلال فترة مماثلة 1,52 دولار، وكان عائد السندات يمثل مرحلة وسطا بين الاثنين.
 
الجدير بالذكر أن صناديق الريتس لها جاذبية خاصة للأفراد الراغبين في الاستثمار في المجال العقاري بأسهل الطرق وأقلها مصاعب، مقارنة بالاستثمار المباشر في هذا السوق، يضاف إلي ذلك تمتعها بالاعفاء من الضرائب الفيدرالية، إضافة إلي توزيع ما يقترب من %90 من الأرباح كما أنها أكثر استقرارا من الأسهم عموما، خاصة ذات النمو المرتفع، مثل أسهم الصناعات التكنولوجية التي لا توزع أرباحا سنوية مطلقا، وتعتمد بالكامل علي العائد المضاف للأسهم من زيادة أسعارها بفعل نموها السريع.
 
وتشبه وثائق «الريتس» وضع السندات في استقرارها كما أنها ترتبط بقوة مع حركة سعر الفائدة وتتأثر بها ايجابا عند انخفاضها والعكس صحيح.
 
ويشير الخبراء إلي وجود مجالات عديدة يمكن أن تستثمر فيها هذه الصناديق، مثل المراكز التجارية والمكاتب الإدارية للشركات والوحدات السكنية والفندقية وأيضا الوحدات السكنية الممولة من شركات التمويل العقاري، وتقسم أصول الصندوق إلي وثائق تطرح للتداول في البورصة ويمكن للشركة أو الصندوق أن يستثمر في مجال واحد أو يجمع بين عدة مجالات مثل شركة «سيمون بروبرتي» التي تركز في مجال المراكز التجارية وشركة صناديق تانجر فاكتوري، التي تدير نحو 30 متجرا في 21 ولاية لتجارة التجزئة، وتشبه شركات الأسهم، وتوفر أبحاثا قد تضم مئات المعلومات عن الصندوق وأيضا توجد أدوات عقابية للمتجاوزين.
 
في حين يري الباحث والتر ابدجراف في مجلة Money أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي زاد من سعر الفائدة عدة مرات وأنه يعتزم زيادتها مما قد يهدد سوق العقارات عامة وصناديق الريتس خاصة بالانهيار لذلك فهو ينصح بالانسحاب منها، وقال إن صناديق «الريتس» حققت مكاسب جيدة خلال السنوات الماضية جعلتها مميزة وسط أنواع الاستثمارات الأخري. إلا أن احتمالات ارتفاع الفائدة مرة أخري خلال العام الجاري سيكون بمثابة بداية النهاية لها ويضاف إلي ذلك أن كثيرا من أرباح تلك الصناديق ترجع إلي ارتفاع أسعار وتأجير الأراضي.
 
وفيما يري مراقبون أن صناديق «الريتس» قد تكون قادرة علي جذب المستثمرين الأفراد لاستقرارها إلا أن محلل مجلة موني حذر الأفراد بشدة وقال إنها رغم ما حققته من ربح بنسبة %25 خلال الثلاث سنوات الماضية وتميزها بنمو سريع، فإن هذا لا يعني أنها ستستمر في النمو ولا يعني أيضا أن انهيارها سيأتي بشكل مفاجئ، وأوضح أنه في حال اتخاذ المستثمر قرارا بالاستثمار فيها، فلابد ألا تتجاوز استثماراته ما بين 10 و %20 من محفظته مع أهمية الاستفادة من مؤشرات صناديق الريتس مثل Reit index أو مؤشر صناديق الريتس في مجلة موني الذي يضم أفضل 50 صندوقا علي مستوي أمريكا لتحديد أفضل الصناديق المرشحة للاستثمار فيها، مشيرا إلي أهمية تقييم المحفظة سنويا وتحديد ما إذا كانت هناك صناديق تستحق الاستبعاد من عدمه.
 
لا تشغل صناديق «الريتس» بال الأمريكيين فحسب بل إن هناك اهتماما كبيرا بها في دول أوروبا وآسيا، ويسعي بعضها إلي اقتحام مجالات جديدة ومبتكرة مثل شركة ويل للاستثمار العقاري التي اطلقت صندوقا مؤخرا للاستثمار في مجال تشجير وزراعة الأرض وتستهدف بصندوقها أنواعا جديدة من المستثمرين الأفراد علي عكس الاتجاه السائد في هذا القطاع الذي يعتمد أساسا علي المستثمرين من المؤسسات.
 
ونظرا لاتجاه سعر الفائدة إلي الارتفاع في أوروبا علي غرار أمريكا، وتحديدا في بريطانيا فالمرجح أن يؤدي الانخفاض إلي التأثير سلبيا علي صناعة صناديق استثمار «الريتس» في الوقت الذي تسعي بعض شركاتها إلي البحث عن فرص بديلة في الخارج مثل الفلبين حيث أعلنت إحدي الشركات مؤخرا أنها ستدخلها بحجة أنها من البلاد التي تعاني نقصا في الوحدات السكنية والفندقية.

شارك الخبر مع أصدقائك