رجائى عطية

شاعر الغزل عمر بن أبى ربيعة (18)

شارك الخبر مع أصدقائك

بعض شعره

هذا الفصل هو آخر فصول الكتاب، اختار فيه الأستاذ العقاد بعض شعر ابن أبى ربيعة ليلم به القارئ الذى قد لا يتيسر له ديوان الشاعر، وظنى أن هذا الفصل يحمل الدليل على أحقية الشاعر بالترجمة له، واهتمام الاستاذ العقاد بالقيام بذلك.
والأستاذ العقاد يصنف أغراض المنتخبات الشعرية فى ثلاثة:
أحدها تختار للشاعر ما ينبئ عن حاله، وله فائدة بالتعريف بحقيقته النفسية، أو بحقيقة عصره.
وثانيها اختيار الحسن من شعره، وإنْ لم ينبئ عن سيرته وخلقه.
وثالثها اختيار ما هو حسن مستجاد من شعره، من الوجهة الفنية، أى فن حسن الشعر عامة.
ويورد الأستاذ العقاد أنه حاول فيما اختاره من شعره، أن يحقق هذه الأغراض جهد المستطاع، مع الإقرار بأن المختارات لا تستقصى ـ فى هذه العجالة ـ كل جيد مختار من كلام ابن أبى ربيعة.
ولم يكن هناك بدٌّ من هذه المختارات، فلا يتيسر لكل قارئ اقتناء أو الاطلاع على ديوان الشاعر، كما ليس أمامى بدٌّ من أن أتغيّا مختار المختارات، حتى لا أخرج عن الخيار المتاح.
وفيما يلى المختار من المختارات من بعض أشعار الشاعر..
«ليلة خطرة »
وبت أناجى النفس أين خباؤها وكيف لما آتى من الأمر مصدر
فدل عليها القلب ريا عرفتها
لها، وهوى النفس الذى كاد يظهر
فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت
مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر
وغاب قُميرٌ كنت أرجو غيوبه
وروّح رعيان ونوّم سمّر
وخُفف عنى الصوت أقبلت مشية الـ
حباب وشخصى خيفة القوم أزور
فحييتُ إذ فاجأتها فتولهت
وكادت بمكنون التحية تجهر
وقالت وعضت بالبنان: فضحتى
وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر
أريتك أذ هُنَّا عليك ألم تخف
رقيبًا، وحولى من عدوك حُضّر
فوالله ما أدرى أتعجيل حاجة
سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لها: بل قادنى الشوق والهوى
إليك، وماعين من الناس تنظر
فقالت وقد لانت وأفرخ روعها:
كلاك بحفظ ربك المتكبر
فأنت ـ أبا الخطاب ـ غير منازع
علىّ أمير كيف شئت مؤمر
فبت قرير العين أعطيت حاجتى
أقبل فاها فى الخلاء فأكثر
فيالك من ليل تقاصر طوله
و ما كان ليلى قبل ذلك يقصر
«ليلة غير خطرة»
قد عرفت القبول منها لعذرى
إذ رأتنى منها أريد اعتذارا
ثم قالت وسامحت بعد منع
وأرتنى كفًّا تزين السّوارا
فتناولتها فمالت كغصن
حركته ريح عليه فحارا
وأذاقت بعد العلاج لذيذًا
كجنى النحل شاب صرفًا عقارًا
( العقارة: الخمر وجنى عسل النحل)
«حد السر»
السر يكتمه الاثنان بينهما
وكل سر عدا الاثنين منتشر
والمرء إن هو لم يرقب بصبوته
لمح العيون بسوء الظن يشتهر

«اتفاق نادر»
ذات حسن إن تغبْ شمس الضحى
فلنا من وجهها عنها خلف
أجمع الناس على تفضيلها
وهواهم فى سوى هذا اختلف
«عمر فوق كل شىء»
وأنها حلفت بالله جاهدة
وما أهل له الحجاج واعتمروا
ما وافق النفس من شىء تسر به
وأعجب العين إلاَّ فوقه عمر
فذاك أنزلها عندى بمنزلة
ما كان يحتلها من قبلها بشر
rattia2@hotmail.com
www. ragai2009.com

شارك الخبر مع أصدقائك