لايف

شئون صغيره الشيطان ومن يعبدونه

ذات يوم منذ سنوات طويلة فوجئت بأننى أملك كل أدلة الإدانة فى قضية سُجن فيها من أُطلق عليهم عبدة الشيطان . كان عندى فى ذلك الوقت تى شيرت أسود وكنت أمسك بسلسلة مفاتيح بها جمجمة وعظمتان، وشريط كاسيت «لم تكن…

شارك الخبر مع أصدقائك

ذات يوم منذ سنوات طويلة فوجئت بأننى أملك كل أدلة الإدانة فى قضية سُجن فيها من أُطلق عليهم عبدة الشيطان . كان عندى فى ذلك الوقت تى شيرت أسود وكنت أمسك بسلسلة مفاتيح بها جمجمة وعظمتان، وشريط كاسيت «لم تكن السيديهات قد انتشرت بعد » به أغنية سبانيش ترين لكريس دى بورج التى كانت بالتحديد ضمن أدلة الاتهام . كنت أملك كل هذه الأشياء دون أن يمارس أحد على أى عمليات دعوة أو تبشير بعبادة شيطان أو إله أو ملاك . كنت أملكها ببساطة لأنها كانت موضة لمن هم فى سنى فى ذلك الوقت .

 

تفجرت القضية وتشعبت وكبرت ثم همدت، وفسر المفسرون أن مثل هذه القضايا تثار إما للتغطية على مظالم الشعب وتدهور أحواله، وإما لتوجيه المشاعر الدينية بعيدا عن المطالبة بالعدل . انقضت سنوات طويلة، ربما عشر سنوات أو أكثر وعادت القضية للتفجر . وصودرت الأدلة نفسها لم يتغير منها سوى الموسيقى فاستبدل كريس دى برج بالهارد روك والميتال . وفى هذه المرة أيضا كان من الممكن جدا أن أكون ضمن المقبوض عليهم لمجرد اننى حضرت حفلا لموسيقى الميتال .

 

وقتها أيضا فسر المفسرون الأمر بأنه محاولة لشغل الرأى العام عن الفساد المستشرى فى البلد . فى كل مرة كانت القضية تنتهى خلال اسابيع ويخرج الشبان المقبوض عليهم فى الأغلب دون تسجيل سابقة لهم . وننسى الموضوع ويختفى عبدة الشيطان، ولكن يظل الشيطان قابعا على عرشه مترقبا فرصة جديدة يفجر بها قضية وهمية يلهى بها الناس عن أمور حياتهم .

 

كان ذلك يحدث فى العهد البائد وكانت التفسيرات أيضا تلائم حال البلاد فى العهد البائد . أما وقد تغيرت الحال وفتحت السجون وخرج منها من عانوا من العذاب بسبب معتقداتهم، وتولوا أمور البلاد، فلم يعد التفسير القديم ملائما لما حدث، ما حدث أن شخصا دخل ساقية الصاوى، التى أصبحت فى سنوات معدودة منذ تأسيسها منارة حقيقية للفن والفكر، سمع موسيقى، لم تعجبه، توجه إلى وزارة الداخلية للإبلاغ عن الفرق الموسيقية وعن الجمهور ! هل يبدو هذا الكلام منطقيا؟ لماذا؟ لأنهم يغنون؟ لأن الغناء لم يعجبه؟ لأن هذا الغناء وهذا الرداء يعنى فى نظره انهم عبدة شيطان؟ وحتى لو كانوا – وهو فى رأيى احتمال بعيد جدا – هل لأن من يعبد غير ما يعبده هو يجب أن يسجن؟ حار فكرى ولم أجد بداخلى قدرات على التفسير، كانت التفسيرات فى العهد البائد أسهل وأكثر مباشرة، فهل من خبير فى علوم الاجتماع أو السياسة او الانسان أو حتى الشيطان يفسر لنا من هو الشيطان فى هذه القصة ومن يعبدونه؟ أم أن الحال هى الحال والتفسير هو التفسير؟

 

لبنى صبرى

 

Lobsab@gmail.com

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »