شئون صغيرة ميزة القردة‮ ‬

شارك الخبر مع أصدقائك

كان قابضا بكفه الرشيقة علي الغصن ومبتسما ..وفي لمح البصر انفكت القبضة وصعدت الكف لتمسك بغصن أعلي .. طار جسمه مع الحركة فاتسعت ابتسامته. أرخيت قبضتي عن الحقيبة تركتها تسقط علي الأرض وجلست أمام التليفزيون لتنتقل إلي عدوي الابتسام. كنت قد دخلت لتوي إلي البيت وكالمعتاد ضغط زر الريموت لأبدد السكون القابع في البيت منذ أن تركته في الصباح. كان المعلق يحكي أن هذا القرد ليس لديه إبهام .. فأصابعه الأربعة في كل يد كافية لحركته الراقصة بين الأغصان.
 
نظرت إلي يدي ذات الإبهام متسائلة عن حاجتي لهذا الإصبع الناتئ بعيدا عن أقرانه. قبضت أصابعها الأربعة وتركته مفرودا .. علامة الرضي أو التأييد .. علامة الإعجاب علي الفيسبوك. القرد لا يستطيع إعلان تأييده أو إبداء إعجابه. تركت مكاني أمام التليفزيون منصرفة لطقوس العودة إلي البيت راضية ومزهوة بالنتيجة التي خلصت لها .. وهي أن ما يميزني عن القرد هو قدرتي علي إبداء رأيي.
 
ووسط طقوس العودة من إبدال ملابسي وإخراج الطعام من الثلاجة ظل إبهامي وكف القرد يطارداني. ينبشان في ذاكرتي ويخرجان مشاهد متلاحقة. رأيت نفسي أغوص في  صور ومشاهد مرت بحياتي أحيانا رافعة ابهامي تأييدا وإعجابا وأحيانا موجها للأرض رفضا واعتراضا. تحولت إلي مدرسة تمر علي كراسات الواجب مرة بعلامة »صح« ومرة بعلامة »غلط«. تسارعت وتيرة المشاهد ..زميلة تتحدث فيشير إبهامي لأعلي »صح« تعلق زميلة أخري علي كلامها فيشير إبهامي للارض »غلط« .. تقفز في رأسي ذكري موقف مررت به »غلط« .. مقال قرأته »صح« .. تعليق علي الفيسبوك »غلط« .. صح غلط غلط صح غلط ………….
 
أوقفت طقوسي وقبضت يدي مخفية ابهامي تحت الأصابع الأربعة لأرتاح قليلا .. لكن عقلي لم يتوقف .. صح غلط صح غلط.
 
عدت للتليفزيون أبحث عن القرد ربما لألومه علي طيف الابتسامة التي خدعني بها ليسقطني في بحر التقييمات والأجكام .. لكنه كان قد أنهي نمرته علي الشاشة واختفي .. حل محله برنامج حواري »غلط«. غيرت المحطة ..فيلم لم أحبه ..»غلط«. ضغطت بأصابعي الأربعة بقوة علي الإبهام المحبوس أريد كسره ربما استطعت استعادة ابتسامة القرد الصافية.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »