ثقافة وفنون

سينمائيون مصريون: انفتاح المملكة فرصة لإنعاش صناعة السينما

❐ أيمن مكرم: لم تحدث أى تدخلات فى «مناحى» والسعوديون لا ينتظرون منا.. و«إسلاماه» ❐ محمد حماد: الأشقاء جادون فى التغيير.. وأتوقع بزوغ نجوم لهم قريبا... و«يوتيوبرز» سعوديون يحققون مشاهدات خرافية ❐ مجدى أحمد على: لابد من دعم مساعى القيادة السعودية الإصلاحية.. ودراسة

شارك الخبر مع أصدقائك

❐ أيمن مكرم: لم تحدث أى تدخلات فى «مناحى» والسعوديون لا ينتظرون منا.. و«إسلاماه»
❐ محمد حماد: الأشقاء جادون فى التغيير.. وأتوقع بزوغ نجوم لهم قريبا… و«يوتيوبرز» سعوديون يحققون مشاهدات خرافية
❐ مجدى أحمد على: لابد من دعم مساعى القيادة السعودية الإصلاحية.. ودراسة إقامة دور عرض مصرية فى المملكة
❐ فاروق صبرى: نطالب بمؤتمر لتطوير الصناعة برعاية رئيس الجمهورية
❐ شريف رمزى: المواطن السعودى لن يذهب إلى السينما لأن الفيلم به ممثل من بلده والدليل أن إيرادات «وحدة» و«مناحى» لم تكن الأعلى
❐ خلود سعد: 7 مخرجات قدمن أفلاما ملفتة العام الماضى

أدار الندوة
 حازم شريف
الحضور
فاروق صبرى
 كاتب ومنتج
مجدى أحمد على
مخرج
أيمن مكرم
مخرج
شريف رمزى
ممثل ونجم سينمائى
محمد حماد
كاتب ومخرج
خلود سعد
منتج منفذ فى مجال الإعلانات التجارية
الحضور من المال
حافظ هريدى
رحاب صبحى
أعدها للنشر
أحمد حمدى
تصوير
محمد رجب

بعد أكثر من ثلث قرن على إغلاق دور العرض السينمائى فى المملكة العربية السعودية، جاء الصعود السريع لولى العهد، محمد بن سلمان، فى المشهد السياسى، ليفرز ما عرف بـ رؤية السعودية 2030 التى فتحت الباب أمام أنشطة الترفيه لتأخذ مكانتها فى الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتوجت بإعلان السلطات السعودية مؤخرا، عن أنها بصدد إنشاء 300 دار عرض سينمائى، تضم أكثر من 1000 شاشة.

وبالطبع فإن تطورا كهذا لا تقتصر آثاره على الداخل السعودى، بل تمتد إلى الدول المجاورة، خاصة مصر صاحبة الصناعة السينمائية الأكبر والأكثر عراقة فى المنطقة، فى ظل الإعلان عن سوق سينمائية ضخمة، وتتمتع بقوة شرائية عالية تفتح أبوابها فجأة أمام الفيلم المصرى، وهناك صناعة سينما سعودية وليدة ستحتاج حتما إلى إسهامات الفنانين والفنيين المصريين، لتقوم وتزدهر، ولكن هل نحن جاهزون لهذه الفرصة الذهبية السانحة ؟ وما هى الإجراءات التى يجب اتخاذها، من أجل أن تقترن النهضة المرتقبة للسينما السعودية بنهضة مماثلة لنظيرتها المصرية ؟

تساؤلات واستفسارات وتحديات وفرص.. بل ومخاوف كثيرة تم طرحها فى ندوة تأثير افتتاح قاعات عرض سعودية على صناعة السينما المصرية، والتى حضرها نخبة من صناع السينما وهم: شريف رمزى، النجم والمنتج السينمائى، وفاروق صبرى، رئيس غرفة صناعة السينما، ومجدى أحمد على، المخرج السينمائى، أيمن مكرم، المخرج السينمائى، ومحمد حماد، المخرج السينمائى، وخلود سعد، منتج منفذ.. وإلى تفاصيل الندوة.

● المال: نحن هنا اليوم لنناقش تطورا فنيا مهما يتوقع أن يحدث فى المنطقة من المنظورين الاقتصادى والثقافى بالأساس، ألا وهو الإعلان عن نية افتتاح عدد ضخم من قاعات العرض السينمائى، فى السعودية، وهو أمر من المفترض أنه يعنى نشأة سوق سينمائية ليست بالهينة، ويمكن أن يمثل مورد دخل مهم لصناعة السينما المصرية، ويعنى أن هناك صناعة سينمائية يمكن أن تنشأ هناك بكل ما تحتاجه من مخرجين ومصورين وفنانين وخبرات سينمائية، فما هو تأثير ذلك على السينما المصرية، سواء كنا نتحدث عن تأثيرات إيجابية، مثل زيادة مردود الفيلم المصرى، أو تأثيرات قد تثير مخاوفنا، فكلنا عاصرنا الفترة التى كانت تمتلئ بالدعوة لما أسموه السينما النظيفة، فهل سنرى مثلاسينما أكثر نظافة مراعاة للمعايير الرقابية السعودية !؟ لكن لنبدأ نقاشنا بالأستاذ فاروق صبرى، رئيس غرفة صناعة السينما.. باعتبارك مررت بأجيال ومراحل مختلفة فى صناعة السينما، نريد أن نتعرف منك على إيرادات السينما المصرية حاليا.. من أين تأتى؟ ومدى تأثرها بالسوق الخليجية، سواء من خلال القنوات الفضائية أو دور العرض ؟

فاروق صبري: هناك دول عربية كثيرة كانت تمثل جزءا من سوق الفيلم المصرى، لم يعد بها دور عرض كثيرة، بسبب الصراعات والحروب، مثل العراق وليبيا وسوريا.. بل ولبنان أيضا.

● المال: هل لدى غرفة صناعة السينما تصورا دقيقا عن نسبة تصدير الأفلام وإيراداتها ؟

فاروق صبرى: التفاصيل ليست معى، لكن باختصار كل هذه الأسواق التى تحدثت عنها أصبحت غير موجودة تماما، أى ضاع منا ما لا يقل عن %50 من إيرادات الفيلم المصرى بالخارج، وهى التى كانت تمثل نحو %50 من الإيرادات ككل.

المال: لكن اليوم نحن حيال فرصة محددة، وهى إعلان السلطات السعودية عن نيتها افتتاح 300 دار عرض سينمائى، تضم ما يقرب من 1000 شاشة، ولو كنا نعمل فى هذه الصناعة لسارعنا ببحث الفرص الموجودة فى السوق السعودية ؟ وكيف نستفيد منها ؟

مجدى أحمد علي: أرى أن غرفة صناعة السينما هى الأولى بمناقشة هذا الموضوع، لأن سوق الفيلم المصرى لديه حاليا مشكلة كبيرة، فالسوق الداخلية تعانى من الانهيار، بسبب تناقص عدد دور العرض، وعدم تناسبها، مع الزيادة فى عدد السكان، فمن العار على بلد عريق فى صناعة السينما، أن يكون لديها 500 شاشة عرض لخدمة 100 مليون نسمة، وقلت فى أكثر من مناسبة أنه لو كانت الدولة تعنى بصناعة السينما باعتبارها قوة ناعمة وصناعة إستراتيجية، فلابد من معالجة الأزمة الحالية، بإنشاء دور العرض، إلا أننا فوجئنا بنية السعودية القيام بهذا، ويتوقع أنه خلال فترة قصيرة ستكون هناك دور عرض كثيرة، وربماأكثر من تلك الموجودة بمصر، برغم أن تعداد المملكة 32 مليون نسمة فقط، لأنهم يعملون على أسس مخطط لها، وسنفاجأ قريبا بعمل قاعات العرض السعودية وازدهارها، بل وسنفاجأ بنشأة صناعة سينما سعودية تنتج أفلاما جيدة، فلا يجب أن يستمر البعض فى تبنى صورة نمطية للسعوديين والخلايجة، بل يجب أن يدركوا أن الكثير من السعوديين تعلموا فى الخارج تعليما أرقى من التعليم المصرى، والتأثيرات الوهابية السابقة ستتلاشى، وسيكون لدى هؤلاء الشباب العلم والفن والمال اللازمين لإنتاج أفلام جيدة، وهؤلاء، نقابلهم فى المؤتمرات الخارجية، مبشرين جدا ولديهم رؤى ونظرة للحياة والثقافة مختلفة.

● المال: نحن نلتقى بالفعل بنماذج من الشباب السعودى المتفتح فى المؤتمرات التى لها علاقة بأسواق المال وليس السينما، ونجد المستثمرين يتحدثون عن السوق السعودية، كما لو كانت منجما للشركات الواعدة.

مجدى أحمد على: أعتقد أنه يجب علينا دراسة فكرة إقامة دور عرض فى السعودية، وإذا لم نفعل ذلك بسرعة سنتخلف، لأن الأمريكيين والهنود بل والنيجيريين، سيدخلون إلى السوق السعودية، ونحن الأولى لأنها سوقنا أصلا، وتذكروا أن شركتى مترو وفوكس أنشأتا دور عرض فى مصر لعرض أفلامهم وثقافتهم، وأدعوا القطاع الخاص فى مصر إلى القيام بهذه المهمة، مع الاهتمام أيضا وبنفس الدرجة بإنشاء دور عرض فى محافظات الجمهورية، ويجب أن تدرك الدولة والقيادة السياسية، أننا لا نتحدث عن شئ للمتعة فقط، وإنما نتحدث عن صناعة إستراتيجية مهمة جدا للتنمية، وأدعو عبر جريدة المال، إلى اقتحام السوق السعودية، لأنها لاتزال بكرا، ويجب دعم مايحدث فى السعودية لأن انتشار الحركة الوهابية والسلفية فى مصر ودعم الإخوان المسلمين، وكل ما تعانى منه المنطقة كان بسبب السياسات السعودية السابقة، لذلك حينما نجد القيادة السعودية، تسعى نحو الانفتاح، يجب أن ندعمها، وأن ندعم الحركة التنويرية فى المملكة أيضا.

● المال: تلخيصا للنقاط السابقة، فيما يتعلق بالانفتاح السينمائى السعودى، يجب السعى إلى استثمار هذا التطور فى توسيع سوق الفيلم المصرى بالذهاب للسوق السعودية، اقتداء بالنموذج الذى قدمته السينما الأمريكية سابقا، ليكون لدينا دور عرض هناك، وهذا سيؤدى ليس فقط إلى دعم التحول السعودى الحالى، ولكن أيضا دعم القوة الناعمة لمصر، فلو تركنا السوق السعودية، بعد فترة ستدخل أفلام أمريكية وهندية، والذى حدث فى سوق الغناء من مزاحمة وخفوت للطرب والمطربين المصريين، سيحدث مثله فى السينما، والسؤال الآن للمخرج أيمن مكرم.. كيف تتوقع أن تكون هذه السوق السينمائية السعودية ؟ هل نتوقع أن يؤدى ظهور هذه السوق إلى موجة جديدة لما كان يعرف بـ السينما النظيفة التى تضبط إيقاعها على الرقابة السعودية ؟

أيمن مكرم: يجب أن نعلم أنه منذ عام 2007 بدأت محاولات لإنتاج أفلام سعودية، فكتب بلال فضل فيلما لهم، ولم يعرض فى السعودية، وتم عرضه فقط فى شاشات روتانا، ثم قرر الوليد بن طلال فجأة إنتاج أفلام سعودية ففى عام 2008 تم إنتاج فيلم مناحي: الذى أخرجته، وكان أول فيلم يعرض جماهيريا فى السعودية، وشاهده 1500 سعودى فى مسرح الطائف، واستمر عرضه 9 أيام، حتى تدخلت هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، بإصدار فتوى بمنع السينما فى السعودية، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يدخل فيها رجال ومعاً إلى السينما، وفى هذه اللحظة اتصل بى شخصا فى قناة الحياة: كان يفكر معى فى إنشاء 500 دار عرض، وهذا كان معناه ضمنا أن عادل أمام أجره سيكون 100 مليون جنيه، وأجور النجوم المصريين ستتحول بشكل كبير، لأن القوة الشرائية فى السعودية كبيرة جدا، وكانت دور العرض بالسعودية ستمنع تدفق السعوديين على البحرين لمشاهدة الأفلام، وهذه الفكرة كانت موجودة عند الوليد بن طلال تحديدا، والناقد الراحل سمير فريد كتب وقتها إن ذلك كان أهم حدث فى 2008..أما فيما يتعلق بمسألة ماحدث فى سوق الغناء، فأعتقد أنه سيجرى على السينما أيضا، لأن هناك محاولات لتصدير النجوم العرب على حساب المصريين تحديدا، وفى السينما أيضا هذه الرغبة موجودة لديهم بشدة، ولدينا ما يمكن تسميته بظاهرة «هيفاء المنصور»، فهذه المخرجة السعودية تأخذ دعما كبيرا من السلطات السعودية، والوليد بن طلال، منحها حق أن تعرض فى أمريكا طيلة الوقت، هم يحاولون خلق ريادة مختلفة.

مجدى أحمد علي: وهذا حقهم.

أيمن مكرم: حقهم بالطبع.. لكن يتعين على الشركات المصرية التى ستتوجه إلى السعودية أن تأخذ هذا فى اعتبارها، هذا بالطبع إذا لم يتم احتكار قاعات العرض تلك من قبل المؤسسات السعودية، مثل الوليد بن طلال على سبيل المثال ؟.

● المال: هذا وارد جدا.. فعادة ما تجنح الإجراءات التى تتخذ فى السعودية إلى إعطاء هذه الأفضلية أو الاحتكار لسعوديين.

أيمن مكرم: بالطبع هذا وارد.. أما عن تجربتى مع مناحى فأشهد بأنه لم تتدخل أى جهة سعودية أثناء إخراجى للفيلم، صحيح أنه كان هناك تواجد لجهات الإنتاج أثناء التصوير لكن لم يحدث تدخل أبدا، برغم أن الفيلم كانت به بعض المشاهد التى قد لا ترضى بعض السعوديين.

● المال: لكنك أيضا لم تضع فيه رقصات مثلاً مراعاة لهم.

أيمن مكرم: لم يكن هناك داع لرقصة أصلا، واعترف بأنى حذفت مشاهد لشاذ جنسيا من الفيلم لأنى رأيته غير ملائم إنسانيا وليس لضغوط رقابية، فلم تكن هناك تدخلات من الإنتاج، ولو نظرنا إلى قناة MBC2: وهى سعودية وتعرض أفلاما أجنبية طوال الوقت، فسنجد أن الرقابة لديهم ليس فيها مبالغة، وهذا لا يعنى أنه لن تكون هناك محاذير رقابية، خاصة فيما يتعلق بالعرش السعودى.

● المال: هل تعنى بذلك وجود محاذير سياسية.

أيمن مكرم: بالطبع، خاصة فى البدايات، لذلك كله أنا لست مع العمل تحت وهم الرقابة السعودية، بل يتعين أن أقدم أفلامى بشكل طبيعى جدا..ولو أراد السعوديون شراءها فأهلا بهم، ويجب أن ندرك أن جمهور السعودية والبحرين والخليج كله، لايحتاج منا أن نقدم له فيلم «وإسلاماه»، بقدر ما يحتاج إلى «الحب الضائع» أى أفلام حقيقية تعالج مختلف القضايا بأسلوب فنى متطور.. وأود أن أؤكد أولا أنه يجب علينا أن نسعى كى نتحول إلى سوق سينمائية قوية، فننتج عددا من أفلام المهرجانات، لأنها تخدمنى كصناعة، وأفلام تجارية قوية، مثل الكنز والخلية وأحذر من أن نحول أنفسنا إلى عمالة رخيصة أو نعمل تحت الطلب، كما يجب أن نسعى إلى أن نتحول لسوق قوية لا تخضع للسماسرة، فهذه واحدة من أكبر مشكلاتنا فى صناعة السينما، أننا ننتظر السمسار كى يأتى لأخذ الأفلام منا، بل يجب أن نوزع أعمالنا بأنفسنا.

مجدى أحمد على: مثلما تفعل مترو وفوكس.

أيمن مكرم: بالضبط.. أوزع أعمالى بنفسى.. وأتحمل مخاطرة ذلك.

مجدى أحمد علي: بالتأكيد.. ولو نجحنا فى فتح سوق فى السعودية، فسنستطيع فتح سوق مماثلة بالجزائر وتونس وليبيا، وأنا مذهول لأننا لانستطيع فتح أسواق فى ماليزيا وإندونسيا وحتى نيجيريا التى لديها صناعة سينما مهمة.

● المال: السؤال الآن للنجم شريف رمزى.. منذ سنوات أثيرت مشكلة بين الدراما المصرية والسورية، بعد أن تفوقت كل منهما على الأخرى فى أوقات معينة، حتى وصلنا للدراما المشتركة بين عناصر سورية ومصرية، برغم أن المنتج مصرى، فهل من الممكن الوصول إلى طبخة: «مصرية- سعودية» فى المستقبل، مثلما حدث مع سوريا؟.

شريف رمزى: أى توجيه فى الفن يقتل الإبداع، وأنا لا أقتنع بمن يريد عمل فيلم مصرى لبنانى أو مصرى سعودى، وقد سمعت بأذنى من يشترط وجود %30 من العاملين فى أحد الأفلام من غير المصريين، حتى يبيع الفيلم ! وذلك حينما كنا نبيع أفلامنا فى دبى، وهو أمر عجيب من وجهة نظرى، لأننا كنا نشرك فريد الأطرش وأسمهان فى أفلامنا ليس لأنهما عرب أو غير مصريين، وإنما لأنهما نجمان ولديهما الموهبة.

المال: ولكن الطبخة التى حدثت فى الدراما المصرية السورية كانت جيدة، لأن من شارك بها كانوا موهوبين.

شريف رمزي: نعم..لأنه دائما ما كنا نأتى بالممثلين العرب بسبب نجوميتهم، فنحن أتينا بظافر عابدين، وهند صبرى، وغيرهما، لأنهم نجوم ناجحون، ولو لم يكونوا كذلك ما أتينا بهم.

● المال: نحن مع رأيك.. ولكن لايوجد نجوم سعوديون، فماذا سنفعل عندما يكون هناك نجوم سعوديون جيدون، وبالتأكيد سيظهرون مع الوقت، ويكون المطلوب هو إشراكهم فى الأفلام، حتى تنفتح أمامنا السوق السعودية الناشئة.

شريف رمزي: فى رأيى أن الأمر يتوقف على السيناريو، فإذا كان به دور وشخصية معينة، وكان هناك ممثل سعودى مناسب فلا مانع، ومصر طوال تاريخها السينمائى كانت تفعل هذا، كانت تأتى بالنجم الذى يبيع فقط سواء مطربا أو ممثلا، وحينما نفصل أفلاما على نجم معين، فإنها غالبا لا تنجح، وأرى أن أغلب المسلسلات التى قدمت بتركيبة نجم مصرى، مقابل آخر لبنانى، حتى يشاهدها الجمهور المصرى واللبنانى، لم تكن أنجح المسلسلات فى رمضان، وإنما الأنجح هى الأعمال التى تركت الأدوار للنجوم المناسبين لها بغض النظر عن جنسيتهم.

مجدى أحمد على: أود أن ألفت الانتباه إلى وجود عدد هائل من الموضوعات الدارمية والسينمائية التى لايتطرق لها أحد بسبب عدم جود تعاون بين العرب، فهناك الأعمال التاريخية التى نجح فيها السوريون، ومنطقتنا التاريخية مفتوحة على بعضها البعض لذا يوجد لدينا تاريخ طويل مشترك، ولدينا أعمال تتحدث عن أحداث تاريخية مشتركة مثل قصة فتح الأندلس، وهذه الأعمال تتحمل مشاركة مصريين وسوريين ولبنانيين وسعوديين، وهناك موضوعات تاريخية وإنسانية عامة وطفولة.. وكل هذه المجالات تتقبل أن يكون هناك أفق واسع للتعاون بيننا.

أيمن مكرم: أحب أن ألفت الانتباه إلى أننى حينما ذهبت إلى دبى قالوا لى إنهم يضعون الأفلام المصرية فى دور العرض الكبيرة فى الموسم التى يأتى فيه السعوديون إلى الإمارات، فالجمهور الإماراتى يشاهد الأفلام الأجنبية أكثر من العربية، والسعوديون هم الوحيدون الذين لايزالون يفضلون الفيلم المصرى، ولم يتأثروا حتى الآن بالفيلم الأجنبى، صحيح أن الدول العربية والخليجية لاتزال تهتم بالفيلم المصرى، لكن الأجيال الجديدة أصبحت تتجه إلى الفيلم الأمريكى لجودة المنتج بدرجة أكبر.

● المال: وبسبب التغير الثقافى أيضا.

شريف رمزى: يجب أن ندرك أن المواطن السعودى لن يذهب إلى السينما فى بلاده أو فى دبى لأن به ممثلا سعوديا، وإلا كان فيلمى «وجدة» و«مناحى» قد حققا أعلى إيرادات فى الدول العربية.

مجدى أحمد على: لكن «طاش ماطاش» حقق نجاحا كبيرا بالفعل.

شريف رمزى: صحيح ولكننا جربنا ذلك بالفعل مع هنيدى فى فيلم «عندليب الدقى» وأحضرنا داوود حسين، والذى يعد الملك فى هذه المنطقة، لكنه لم يحقق إيرادات كبرى، وكان الأقل بالنسبة لـهنيدي:، وهذا ما يحدث حينما نأتى بنجوم من هذه الدول افتعالا، والأهم فى رأيى هو أننا نملك فى مصر صناعة سينما رائدة وجاذبة، يمتد تاريخها إلى 120 عاما.

المال: هذه نقطة جدلية، لأن السوق تتغير، ولو تحدثنا عن ريادة السينما المصرية فنحن نراها لا تكمن فى الـ 120 سنة، وإنما فى المواهب التى لا تكف عن الحلم بالعمل السينمائي، ولاتملكها أى دولة أخرى فى المنطقة.

شريف رمزى: كما أن لدينا سحر ما فى لهجتنا.

● المال: لكن حتى ذلك يتغير مع الوقت.

شريف رمزى: هذا راجع إلى جودة الفيلم المصرى، فقد صدرنا للدول العربية خلال الأعوام الأخيرة أردئ ما لدينا من أفلام، وحينما أخذ أسرتى وأدخل فليما مصريا، وأدفع تذكرة باهظة، ثم أجده رديئا قد أفعلها ثانية، فثالثة، لكن بعد ذلك لن أكررها وسألعب على المضمون، والمضمون هو الفيلم الأمريكى، فالسينما الأمريكية التى تنتج سنويا نحو 2000 فيلم لا تصدر للمنطقة إلا أفضل 50 فيلما منها، لذلك تصبح مع الوقت والتجارب، هى السينما المضمونة من حيث الحد الأدنى من الجودة.

محمد حماد: فى الفيديو الذى عرض فى بداية الندوة-عرضت المال فيلماً وثائقياً صغيراً -استعرض تطور السينماالسعودية- وكانت هناك 3 أفلام سينمائية سعودية، بينهم فيلمان شهيران هماوجدة و«بركة يقابل بركة» المفاجأة أن بركة: فيلم سعودى قوى إخراج محمود صباغ، بينما فريق العمل كله مصريا، أما وجدة فإن مخرجته هيفاء المنصور، تكوينها السينمائى كله تم فى مصر، وأغلب الذين تعاونوا معها قبل وجدة كانوا مصريين، وأظن على مستوى هذه الأفلام السعودية، فنحن كمصريين بالفعل موجودون، وهم يريدون التعاون معنا، ومن جانب آخر صحيح أنه ستكون هناك بعض المحاذير الرقابية لكنى أتوقع أن السينما هناك ستنمو بسرعة لعدة أسباب، منها أن دول الجوار لديها زخم ثقافى سيحفز السعوديين، وأعنى بذلك إيران تحديدا، وأتصور أنه سيكون هناك تطور سريع فى السينما السعودية، وستكون هناك أفلام تتناول العديد من القضايا، ومنها الأفلام التاريخية على سبيل المثال.

المال: هل تعنى تاريخ آل سعود ؟.

مجدى أحمد على: بل التاريخ العربى الإسلامى كله.

● المال: التاريخ السنى قصدك؟

محمد حماد: لا أريد أن أتطرق إلى أمور سياسية.. لكن حينما أنتجت السعودية مسلسل عمربن الخطاب على الفور ردت عليها إيران، والنظام الإيرانى متزمت، ولديهم قوى ناعمة ثقيلة بسبب السينما، لذلك فإن هذا سيمثل أحد دوافع التقدم السريع للسينما السعودية، والملفت للانتباه أن المنطقة الشرقية فى السعودية فيها صناعة سينما، خاصة الأفلام القصيرة، بل والأغرب أن لديهم مهرجانا للأفلام القصيرة، صحيح أنه غير منتظم لكنه يظل مهرجان تشترك فيه أفلام سعودية كثيرة، بل وهناك مخرجات سعوديات اشتغلن فى المملكة، وهؤلاء المخرجات يختلفن عن هيفاء المنصور التى تعيش فىتورنتو:، لكننا نتحدث هنا عن شابات يعملن من داخل الممكلة، لكن المفاجأة أن هناك «يوتيوبرز» سعوديين يحققون مشاهدات خرافية أكثر منا بكثير، صحيح أن السعوديين ليس لديهم حاليا نجوم كثيرون لكنهم سيتواجدون مع الوقت، كل ذلك يدل على أن السعودية ستتقدم سريعا فى المجال، فكيف يمكن لنا نحن أن ندخل ذلك المعترك السينمائى، هم قالوا إنهم سيبنون 300 قاعة عرض بالسعودية، ويجب أن نصدقهم، فقد نظموا بطولة العالم للشطرنج هذا العام، بينما كان الشطرنج العام الماضى محرما من هيئة الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر.

● المال: تابعنا بطولة الإسكواش النسائية التى أقيمت مؤخرا بالرياض، وكنا نتوقع أن تكون هناك قيود على زى ومظهر اللاعبات، لكن وجدنا أنهن لعبن الدورة بالزى التقليدى.

محمد حماد: وهناك أيضا حفلة الشاب خالد فى جدة.. لهذا يجب أن نصدق أنهم جادون فى التغيير وأننا لسنا حيال أوهام ، ويجب أن نأخذ العبرة مما حدث فى تجربة دبى، فنحن لم نستغل فرصة هذا التطور الذى حدث هناك، فأصبح أغلب من يعمل فى مجال السينما والتليفزيون والإعلانات فى الإمارات، من إنجلترا وجنوب أفريقيا ولبنان والعراق، بينما نحن كمصريين لم نعد موجودين سوى فى البرامج التليفزيونية فى قنوات الشارقة الأقل، وليس فى دبى، وذلك بسبب عدم وجود الثقة فينا، لأننا ذهبنا إلى الخليج بمنطق أننا أساتذة عليهم، بينما الوضع تغير كثيرا ويجب أن نفهم ذلك، وأصبحت هناك أفلام فى الإمارات مبهرة، قد تكون هناك مشكلات فى ضعف محتواها، لكنها فى النهاية أفلام مميزة، فإذا تعالينا عليهم يمكن أن يأتوا بخبرات من كل مكان فى العالم، لذا يجب أن نتعلم من تجربة دبى فى التجربة السعودية الحالية، ولا يجب أن يكون تعاوننا معهم من منطلق اقتصادى فقط، وكأننى أسعى إلى استغلاله أو الاستفادة منه، ولكن أيضا من منطلق التبادل الثقافى.

● المال: نحن نتحدث عن المنفعة الاقتصادية، لأن أى تحرك سيكون له تكلفة لابد من تغطيتها.

مجدى أحمد على: أرى أنه لابد لنا من إقامة دور عرض فى السوق السعودية، ويمكننا أن نأتى بمن يقيمون لنا دور عرض فى بلادنا ليقيموا دور لنا بالسعودية، على أن يكون الاستثمار مصريا، لأننا لو انتظرنا فسنجد أنفوكس قد أقامت 40 سينما هناك، ومترو كذلك.

شريف رمزى: ولكن أليس من الأولى أن ننشئ قاعات عرض هنا فى مصر !!
مجدى أحمد على: فى رأيى أن الأمرين مطلوبان ؟

محمد حماد: يجب أن نأخذ فى الاعتبار أن أكبر جالية عربية فى السعودية هى الجالية المصرية، وهذا العدد الكبير لديه قصص ومواضيع يمكن تحويلها إلى أفلام تلقى إقبالا كبيرا من أعضائها.

خلود سعد: أود أن ألفت انتباهكم إلى أن السعوديين بدأوا ينتجون على حد معلوماتى، وهم ينتجون فعلا فيلم THE KING منذ شهرين، ويعملون عليه مستعينين بالأمريكيين، والفيلم يناقش الصراع الإيرانى- الأمريكى، وأود أن أنبهكم أيضا إلى أن العام الماضى شهد تقديم 7 مخرجات، بخلاف هيفاء المنصور، أفلام ملفتة، لذلك أتوقع أن ينجحوا فى سعيهم لإقامة صناعة سينما سعودية.

أيمن مكرم: يجب أن نتذكر أن مصر هى الدولة العربية الوحيدة التى لديها صناعة سينما، بمعنى الكلمة، فالجزائر وتونس لديهما أفلام لكن ليس لديهم صناعة، بينما مصر لديها جيش من «صنايعية»: السينما يستطيعون أن يعملوا فى كل السينمات الناشئة، والسعودية ليست ليبيا ففيها 32 مليون نسمة، هذه سوق كبيرة، ولا يمكن ألا نحاول اقتحامها خوفا من أن تفرض السعودية علينا رقابة، فنحن هنا قد تكون علينا رقابة أسوأ، ومصر تمتلك مقومات الصناعة فى النهاية، فإذا لم نقويها فلن يبالى بنا أحد، فهم يستطيعون الاستعانة بكوادر أجنبية، وفى رأيى أنهم يريدون تقديم أفلام بمنطق الصناعة المصرية فى الثمانينيات وليس بمنطق أفلام هيفاء المنصور، وأتوقع أن ينجحوا لأن لديهم الوليد بن طلال الذى يمكن أن يقوم فجأة بضخ 100 مليون دولار لإنتاج أفلام سعودية، صحيح أننا لانستطيع عمل ذلك مثلهم أبدا لكن نستطيع أن نتعاون معهم، ومن منطلق القوة، فصناعة السينما المصرية لاتزال قوية، وقد أنتجنا 48 فيلما العام الماضى، وأى دولة عربية – أو حتى شرق أوسطية – أخرى لاتسطيع إنتاج هذا الكم من الأفلام، فنحن عنصر خبرة مهم فى الوطن العربى، فإما أن تعمل معى بمقاييس المحترفين وإما شكرا واذهب لتجربة الإنجليز والأمريكيين بمفردك.

● المال: نود أن نلفت الانتباه إلى أن التغير الذى تشهده السعودية حيال قضية السينما حاليا، هو جزء من إستراتيجية متكاملة تتحرك المملكة وفقا لها برعاية ولى العهد، وهى المعروفة باسم لسعودية رؤية 2030، وهى تعطى اهتماما كبيرا بتنويع مصادر الدخل القومى السعودى، وأحد هذه المصادر المنصوص عليها هو الترفيه، وهذا التغير من وجهة نظرنا، يمثل بالنسبة للسينما المصرية فرصة تاريخية توشك أن تفلت منها، فعندما يحدث تغير فى المنطقة بهذه الضخامة، يجب أن يكون لدينا معلومات وافية ورؤية متكاملة لكيفية الاستفادة منه، ومن الواضح أننا بحاجة إلى مؤتمر تحت رعاية سياسية بصورة أو بأخرى.

مجدى أحمد على: نتمنى أن تتبنونه.

● المال: بالتأكيد ليس لدينا مانع من أن نشارك فى اللجنة التحضيرية للمؤتمر، لكن يجب الحرص على ألا تتحول جلسات المؤتمر إلى مكلمة من دون الخروج بنتائج مدروسة، لذا يجب أن تكون هناك لجان وأوراق بحثية.

فاروق صبرى: على أن يكون تحت رعاية رئاسة الجمهورية.

● المال: ويجب أن يتم فيه طرح فكرة الريادة المصرية.. صحيح أننا لسنا مع فكرة الريادة بالسذاجة التى تطرح بها من بعض القوى والمؤسسات، لكننا نريد أن نعمل بمنطق براجماتى، فالهدف هو أن تنتعش صناعة السينما، وفى الوقت نفسه لا يفرض على الآخر ثقافته فى صناعة الأفلام، ذلك ما يهمنا، لكن ليس لدينا مانع أن نتحرك فى الوقت نفسه تحت عنوان الريادة، إذا كان هذا هو ما سيحرك الأمور.

مجدى أحمد على: يمكن أن نتحدث تحت عنوان الريادة، لكن يمكن أن نتحدث عن فرص زيادة موارد الدولة أيضا.

أيمن مكرم: أعتقد أن ما نحتاج إليه اليوم، هو وجود دراسات وأبحاث وأرقام دقيقة وتفصيلية عن الصناعة، ومشكلاتها، وكيفية حلها من أجل عقد هذا المؤتمر.

● المال: نود أن ننبه إلى أنه لم يحدث من قبل عقد مثل هذا المؤتمر السينمائى، ويجب أن يتم العمل جيدا عليه قبل عقده، وأن يتم التواصل مع الاقتصاديين ورجال الأعمال، فجانب كبير من قطاع رجال الأعمال المصريين لديهم علاقات مع رجال الأعمال فى السعودية، ويمكن أن يكون بينهم مشروعات مشتركة متعلقة بدور العرض فى البلدين، فنحن لدينا سوقان مهمتان، مثل هذا المؤتمر لم يعقد من قبل.

أيمن مكرم: نحن محتاجون إلى جهد مؤسسى كسينمائيين، والكثير من المؤتمرات السابقة تحولت إلىمكلمة: لأنه لم يكن هناك جهد بحثى، ونحتاج أيضا إلى قاعدة بيانات شاملة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »